السُّودان… أخونة الدولة أم عسكرة الإخوان ؟

عملت الحكومة على سحق طبقة البرجوازية وتشريدها وأحالت أفرادها إلى الصالح العام واستبدلتهم بأهل الولاء للنظام والحركة. أما النخبة المثقفة فقد تم تدجين أغلبها وتركت البقية في الظل للاستفادة منها عند الضرورة.
منى عبد الفتاح
نشأت الحركة الإسلامية السودانية أو حزب «الإخوان المسلمين» في السودان في بداية أربعينيات القرن الماضي كأحد الأحزاب الراديكالية التي يتميز مذهبها المحافظ بالتصلب؛ وذلك في مواجهة حزب راديكالي آخر نشأ في ذات الفترة وهو الحزب الشيوعي السوداني. ومن جهة أخرى وقف هذان الحزبان الراديكاليان مع بعض المفاهيم الاشتراكية في مواجهة إقطاعية الأحزاب التقليدية السودانية مثل حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي.
في ذلك الوقت كانت مصر حاضنة للحركة الإسلامية التي قام بها حسن البنا بتشكيل جماعة «الإخوان المسلمين»، التي نقلها إلى السودان بعض الطلاب السودانيين الذين درسوا في مصر ثم عادوا لينشروا الفكر الإخواني في الجامعات السودانية.
وبينما لا نجد اختلافاً أيديولوجياً واضحاً بين الأحزاب التقليدية السودانية، كان حزب «الإخوان المسلمين» و»الحزب الشيوعي السوداني» على طرفي نقيض من حيث أساليب النضال، فقد أبعدهما الاستعمار البريطاني للسودان عن العمل السياسي ليعودا ويعترف بهما بعد استقلال السودان العام 1956. وبينما انزوى تنظيم الإخوان داخل الصراع الأيديولوجي مع الحزب الشيوعي السوداني، عمل الحزب الشيوعي على تمثيل قوى المعارضة الوحيدة الحديثة والمنظمة والتحم مع الحركة الوطنية.
عملت الحركة الإسلامية بجهد كبير لتحقيق تأثيرها الاجتماعي والسياسي، وذلك عن طريق اتخاذ العمل التنظيمي نهجاً تمثل في دورها الحزبي تحت عدة أسماء اتخذتها على مرّ تاريخها وهي جبهة الدستور الإسلامي، جبهة الميثاق الإسلامي، الجبهة الإسلامية القومية, ثم أخيراً المؤتمر الوطني الحاكم الآن متمثلاً في حكومة الإنقاذ بقيادة الرئيس عمر البشير.
صاحب ذلك التحول من تنظيم حركي أيديولوجي إلى حزب سياسي كثير من البراغماتية التي اكتسبت بفضلها الحركة الإسلامية مرونة جعلتها تتوافق مع جميع الحكومات التي سبقتها باتخاذ مواقف إما اتفاقية أو عدائية ولكنها تحفظ كيانها كجسم على أرض الواقع السياسي السوداني. وبالرغم من الطابع الأيديولوجي إلا أنّ الحركة الإسلامية السودانية دخلت مجال العمل السياسي مبكراً، وذلك بسبب ظروف السودان السياسية في تلك الفترة، ونسبة لتبني حركة الإسلام السياسي في المنطقة أفكاراً ترعرعت في كنف مقاومة الاستعمار والموجات التحررية لتتخذ الحركة من العدالة الاجتماعية وضرورة تقرير المصير الثقافي بعد نيل الاستقلال أحد أهم أهدافها. لذا نجد أنّ ما يميز أنشطة الحركة الإسلامية حتى الآن هو العمل السياسي الذي تبناه حسن الترابي بعيد نشأتها واعترضت عليه بعض قياداتها الأخرى ليحدث انشقاق الحركة الشهير عقب مؤتمرها العام في فبراير 1969. واصل الترابي مسيرته بإرساء قواعد الإسلام السياسي.
بينما مضت في خط الحركة الأول المتبني لأفكار حسن البنا، مجموعة أخرى من الآباء المؤسسين. بعدها بدأ انتقاد حسن الترابي علناً من إخوانه السابقين واتهامه بالسلبية والخروج من حيز الالتزام بالنهج الإسلامي المستمد من أصول الدين إلى منحى المصالح والكسب السياسي الذي لا يتوخى في الحصول عليه ضوابط القيم وكوابح المثل العليا. فمن معارض لنظام جعفر النميري الذي أتى بانقلاب عسكري عام 1969 إلى حليف له ثم وزير بعد المصالحة بينه وبين النميري وخدمته الاتحاد الاشتراكي التابع للنظام الحاكم.
في ثمانينيات القرن الماضي وبعد ثورة شعبية أطاحت بنظام جعفر النميري عام 1985م شاركت الحركة الإسلامية في الانتخابات واحتلت مقاعد في حكومة الديمقراطية الثالثة، سمحت بها الحكومة لتضعها نصب عينيها في دكة المعارضة. واستمر نظام الحكم الديمقراطي إلى أن أطاحت به الحركة الإسلامية بدعم الانقلاب العسكري بقيادة العميد وقتها عمر حسن البشير في الثلاثين من يونيو 1989 لتحتل موقعها في الحكومة الجديدة وتعمل على إضفاء طابع الدولة الدينية وتشريع الإسلام السياسي كنظام حكم مستفيدة من عجز الأحزاب الأخرى التي وقفت أمام مشروع التغيير من انقلاب استولى على السلطة بليل بهيم.
وبعد عشر سنوات كانت قرارات المفاصلة الشهيرة في رمضان من العام 1999 التي أحدثت الانشقاق الأكبر في الحركة الإسلامية السودانية وتم على إثرها استبعاد د. حسن الترابي، ليكوّن حزباً معارضاً بعد خروجه من السجن باسم المؤتمر الشعبي ليتم ممارسة العنف ضد حزبه وأحزاب المعارضة الأخرى ويتم احتكار العنف باسم الدين ومشروع التوجه الحضاري. ومن مدرسة الترابي تخرجت حكومة الإنقاذ التي اتخذت من الدين مطية لتحقيق مآرب أعضائها الخاصة. اعتمدت الحكومة على استراتيجية الحركة الإسلامية التنظيمية ومقدرتها الفائقة في التعبئة الاجتماعية، فعملت على استهداف ثلاث فئات مجتمعية وهي الشباب والبرجوازية والنخبة المثقفة.
رأت الحكومة أن تستفيد من كل فئة بطريقة مختلفة، فاستقطبت الشباب من الجنسين إلى الجهاد بتجنيدهم فيما سمي بقوات الدفاع الشعبي وهي ميليشيا خاصة للحركة الإسلامية حاكت فيها الحرس الثوري الإيراني الذي قام على أساس عقائدي، فكانت هذه القوات وقوداً جاهزاً للحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان. أما طبقة البرجوازية فقد عملت الحكومة على سحقها وتشريدها وأحالت أفرادها إلى الصالح العام واستبدلتهم بأهل الولاء للنظام والحركة. أما النخبة المثقفة فقد تم تدجين أغلبها وتركت البقية في الظل للاستفادة منها عند الضرورة.
الآن وبعد ستة عقود من قيام نظام «الإخوان المسلمين» في السودان، وبعد تحول الحركة الإسلامية من حركة أيديولوجية إلى صاحبة نفوذ وسلطة مدعومة بنظام العسكر وقواتها الخاصة ما زال الوضع على حاله. وما زال الجدل قائماً حول: هل تمت أخونة الدولة بمشاركة الحركة الإسلامية في الانقلاب العسكري العام 1989، أم تمت عسكرة الحركة الإسلامية التي حكمت السودان على مدى ربع قرن من الزمان بأخوة هنا في السلطة وأخوة هناك في المعارضة.
الشرق




طيب.. اذا بلغة السودان قلنا دا كلام جميل جداً….. كل المقال معلومات معروفه و متكررة و متداولة بشكل يومي عدا الفقرة الخيرة ـ وهي قلب موضوعك ـ كيف يتحول شئ الي اخر و يظل في حاله..ما هو الشئ الذي ظل في حاله؟ــ الم تكن الحركة ايدلوجية منذ انشأها؟ كيف تحولة من رادكالية.. و مالفرق؟ كيف تم عسكرة الحركة … عن طريق الجيش ام عن طريق المليشيات؟ لكِ التحية
كان دأ ولا دأ بس المهم أنهم دمرو البلد …
انتي مثقفة سياسيا بس نحن عاوزنهم يغوروا
مافي شي جديد في الموضوع دا , الا يكون القصد منه التعريف بما يدور في السودان لغير السودانيينفي الخارج
كل هذا المقال والخلفية التاريخية لكي تسألي هل تمت اخونة الدولة ؟ ام عسكرتها ؟
عندما تتحدث صحفية بهذة السذاجة عن حركات اسلامية وتاريخها .. صحيح ربما أصابنا الاحباط .ز ولكن علينا التريث واعطائها المبرر .. رغما عن سيل المعلومات التى فى المكتبات وتحولت الي الانترنت .. ولكن كيف التعامل مع سيل المعلومات ؟؟
الثورة المهدية . ليست حركة اسلامية ؟؟ الصراع مع الاستعمار كلة كان حركة اسلامية ..مني عبدالفتاح . اسمها وشكلها من أثر الحركة الاسلامية .. ولكن استلبت واصبحت مسخا مشوها .. تجري عليها التجارب ..
وللإجابة على سؤالك في نهاية المقال، أقول:
لا هـــذا ولا ذاااااك
فلا الحركة تمت عسكرتها بالكامل، ولا الدولة تمت اخونتها
فأي من الاثنين أضحى مسخاً مشوّهاً لم يكتمل ولم يتم تصحيحه
ولن ينصلح الحال ولو تم تنفيذ أي من المشروعين بالكامل، وذلك لعدم وجود ديمقراطية فعلية (شورى حقيقية) داخل التنظيم نفسه
أؤكد للكاتية الفاضلة ان الإجابة على التساؤل الذي ختمت به مقالها بسيط جدا وهي بحذف (هل) و(أم) ليقرأ ما ختمتي به: تمت أخونة الدولة بمشاركة الحركة الإسلامية في الانقلاب العسكري العام 1989، تمت عسكرة الحركة الإسلامية التي حكمت السودان على مدى ربع قرن من الزمان بأخوة هنا في السلطة وأخوة هناك في المعارضة. والجزء الأخير هو كبد الحقيقة الذي لا يعرفه الكثيرون!!
مأشاء الله .زؤلة بالحلاوة دي مالها بالسياسة الفارقة ومقدوده .
طه ابو القاسم الاخونجي يتهم كاتبة المقال بالمسخ يا سبحان الله وكما يقول مثلنا العامي الفيك بدر بيه
لا يوجد مسخ في بلادنا الا انت يا طه ابوالقاسم وامثالك من افراد التنظيم الاخواني الهالك اخونجي علي الرغم من محاولاتك بالتخفي والخداع مقلدا عرابك وعراب تنظيمك الاخواني الشيطاني الذي افل نجمه في منبته مصر واصبحت افكار وخزعبلات حسن البنا والتكفيري سيد قطب نسيا منسيا علي الرغم من انها ما زالت تعشعش في ادمغة امثالك يا طه
تنظيم الاخوان الشيطاني سيتم كنسه في السودان وستتم مطاردة اي اخواني حتي المتنكرين منهم وستتم ابادتهم مثلهم مثل الافات الزراعيه
وسيعود السودان لسيرته الاولي بدلا من اتباع فكر سيد القطب الارهابي المستورد من مصر
سيعود السودان بلدا لتسامح الاديان والاعراق وسيكون النهج الصوفي سيد الموقف كما كان واما الغزاة لبلدنا مثل الاخوان وارهابيي القاعده والتكفيريين واتباع الفكر السروري فلا وجود لهم في سودان المستقبل وكما قلت لك سابقا يا طه بل راسك او انجو ببدنك انت وجماعتك وارجو ان تتقبلوا العرض الذي قدمه لكم الفريق ضاحي خلفان وهو الاقامه في بنقلاديش
يعني حاليا ما بقدر مشغول شوية لكن بحاول أتذكر بعدين أوكي .
معليش ما قادر أركز . . . .
بركة الشوفه – عينى بارده – انا ختيت الصورة خلفية
نشكر الكاتب منى لوقائع سرد مقالها التاريخي الذى تناول مسألة ظهور الاخوان بالسودان في أبان اعوام الأربعينات وأعتقد ان الامر مهم ان يعلم بعض الناس ذلك وأعتقد ان الاخوان لم يضفوا أى طابع ديني اسلامى على حال السودان القديم بل خربوه وأساءوا العادات والتقاليد السودانية التى تستمد أصالتها من المبادئ الاسلامية السمحة ، قد الاخوان الظلم والاستبداد بالسودان والاسلام دين عدل وأنصاف وسماحة ، الاخوان تدمروا الجيش السودانى المعهود بقوته مذ القدم واستبدلوه بميلشيات شعبية لا تعلم معانى الوطنية السودانية ، مارست القتل والتقتيل بالسودانيين بمناطق جبال النوبة ودارفور ، الاخوان أخونة الدولة وتدمروا الخدمة المدنية السودانية وأساءوا الادارة وشاعوا الفساد في كل أنحاء بلادي ، أين قيم الاسلام السمحة مع هؤلاء الناس ، أقصوا السودانيين المستقلين والمعتدلين ورسخوا في الوظائف عدد من المجرمين الذين لا يخافوا الله ،أين مبادئ الاسلام مع هؤلاء الناس أعتقد ان لا نضيف لفظ كلمة المسلمين الى الاخوان ويبقى الاسلام السياسي محل نظر لان الاسلام دين يقيم العدل والانصاف بين الناس ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويبث روح التأخى بين البشر ويرفض العنف والاكراه الذي يمارس الاخوان على سبيل المثال في مصر اليوم كما تمت ممارسته ضد أهل دارفور ولا أعتقد ان مسلم صحيح او أنسان له أدمية أنسانية ان يقبل بما حصل في قرى دارفور ( حول جبل مرة ) وجبال النوبة) ويسكت ويأتى ليدافع عن انسان ظالم او أناس ظالمين ارتكبوا أفظع الجرائم الانسانية في التاريخ الحديث بعد جرائم الصرب في البوسنة والهرسك
.
لقد فقد البعض القدرة على الرؤية الصحيحة للواقع ، فتوهم البعض ان الدولة قد تمّ عسكرتها واخونتها في ذات الوقت فيئسوا ، ومنهم من اعتزل وآخر انبطح والبعض لم يزل يسعى للسلطة بعقلية انتهازي وآخرون يناضلون من اجل عودة الحق الى اهله وترسيخ نظام الديمقراطية واقامة دولة القانون وهؤلاء ما بدلوا جلودهم ولا توانوا عن اهدافهم وهم المنتصرون في النهاية ، ذلك لأنهم هم من يعبر عن اشواق واماني الشعب السودان الذي عُرف بانه يعشق الحرية والديمقراطية .
وليس بصحيح البتّة انّ الدولة تم عسكرتها ولا أخونتها .
وفي حقيقة الأمر وبحسب الواقع المعاش تمّ مسخ وتسشويه القيم حتى اصبح الساسة بدون كياسة واصبح الكذب ثقافة والفساد وظلم العباد اصثبح يُفتى به حتى صدرت الفتوى باسم الدين على قاعدة ( فقه الضرورة ) حتىا ظنّ البعض ان الانخداع في الدين من اساس الايمان فعلقوا امرهم على هذا الفهم الذي كرس له نظام الانقاذ حتى يغيب العقول ولقد نجح في ذلك ردحًاً من الزمان إلا انّ الايام قد أثبتت أن ( الكذب حبله قصير ) ، وان الليلُ مهما طال يعقبُه الصباح ، والصباح إن لاح لا فايدة في الإلحاح …..
لا يسعنى وانت تجهرين بالحقيقة الا ان اقول صدقت امراة وكدب عمر البشير
كلام الطير فى الباقير الجماعة الفى السودان ديل عصابة حرامية ساقطى اخلاق لا يوجد اسلام ولا اسلاميين .
سمحة واله
مصائب السودان من الشيوعيين والكيزان ربنا يخلصنا من الاثنين
القليل جدا من المصريين هم من يهتم بالشأن السوداني،والصحفية منى عبدالفتاح واحدة أولئك القلة. .
WHAT EVER THE NET RESULT IS BIG ZERO!!!1
هناك الكثير من من يحاول مقارنة ظالمة للحزب الشيوعي السوداني بالكيزان وبعضهم يقدمون الشيوعيين على الكيزان في المصائب .. طبعاً ربط غير منصف ومجحف .. اقولها بكل صراحة مع اني غير شيوعي بأن جريمة الحزب الشيوعي السوداني الوحيدة بالسودان أنه جمع وعطل اجمل وانقى واطهر وافهم مافي السودان من رجال ونساء في حزب غير مقبول بالسودان وغير مناسب لاسباب وظروف معروفة تجعل من المستحيل نجاحه وإن حسنت نواياه وبعض النجاحات المحدودة في تثقيف الشارع السياسي ومحاربة الفساد بالدولة، ولذلك يعتبر الكثير من المفكرين أن الحزب الشيوعي حرم السودان من اجمل واحب ابنائه للاسف …
بصراحة المقال جيد لكن بشبه لى حصة تاريخ عن الاحزاب السياسية فى السودان… وصراحة تانية البت دى موووووووووووووووت عديل… احىىىىىىىى انا منها
كثرت الطلاء يا منى مع انه لونك ما (يحتاج) كما يقول الخلايجة..
يا بت الناس جيبي لينا صورة فوتغرافية عادية عشان نقدر نركز في مقالاتك دي. لانو بالطريقة ما حا نستفيد
[الطيرة الحاسدة] 08-24-2013 04:31 PM
أنا أبيت أقرأ المقال كلو كلو عشان أنا زولة حاقدة
أيواااااا . . .. حاقدة كويس الله كريم عليك وعلينا , بس خليني أركز شوية وارجع ليك
سرد تاريخي سلس وبلغة مفهومة للعامة لكن حتي نهاية المقال توقعت تحليل وتعليق علي هولاء ومن اين اتوا وما الذي يجمعهم؟ اامل ان يكون مقالك القادم حول ذلك
هى فى الحقيقه الوطة الدوله