مقالات وآراء

عندما تغادر الأوتار: عبدالله عربي

أبية الريح

في موجة الحروب والأزمات التي تشهدها بلادنا ، رحل عن دنيانا بجمهورية مصر العربية بالأمس عبدالله حامد العربي ، هذا الموسيقار العظيم ، قد كان شاهدا على معاناة الشعب السوداني ، فقد شهد مآسي الحرب وأنين الألم الذي عانق شوارع وطننا. إن رحيله بعد ثورة ديسمبر المجيدة يثير شجنًا عميقًا ، وكأنما الأقدار أرادت له أن يرحل في لحظة أمل ، ليشعر بحسرة على الأحوال التي آلت إليها البلاد.

عربي ، الرجل الذي لم يكن مجرد عازف كمان ، بل كان روحًا حية تجسّد عبقرية الموسيقى السودانية. لقد كان جزءًا لا يتجزأ من المشهد الفني ، حيث ترك بصمته الفريدة عبر ألحانه التي سحرت القلوب ، وجعلت منه واحدًا من أبرز الأسماء في تاريخ الفن السوداني.

من خلال عزفه الرائع ، أضاف عبدالله العربي جمالًا خاصًا لأغاني كبار الفنانين ، مثل عثمان حسين وأحمد المصطفى وعثمان مصطفى ، حيث كانت أعماله تعكس أصالة الهوية السودانية. لقد ساهم في تشكيل نسيج الموسيقى الوطنية ، وأبرز من خلال موهبته المبدعة قدرة الفن على تجاوز الصعاب.

عُرف عنه أنه كان يضيف لمسات ساحرة إلى الألحان ، كما هو الحال في أغنيته “هبت الخرطوم في جنح الدجى” التي غناها الفنان الراحل العملاق عبدالكريم الكابلي مستحضرًا روح ثورة أكتوبر 1964م ، والتي تمثل لحظة فارقة في تاريخ السودان.

لقد كانت أعماله لا تقتصر على العزف فحسب، بل تجاوزت ذلك. إن الفقد الذي نشعر به اليوم يذكّرنا بأن الموسيقى ستظل تصدح لتروي قصص الأمل والحزن معًا ، لتبقى ذكرى خالدة في عقولنا وقلوبنا.

العربي، لم يكن فنانًا فحسب ، بل كان رمزًا للفن الذي يحاكي معاناة الشعب ويعبر عن آماله .. رحيله يشكل فقدا ، ولكنه سيبقى دائمًا في الذاكرة كواحد من أعظم مبدعي الموسيقى السودانية.

 

[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..