مقالات وآراء

ما وراء زيارات البرهان المفاجئة لبعض دول الخليج

السر العجمى

كلما اخيت عاصمة رمتنى بالحقيبة(درويش)
فى مفاجاة تثير الدهشة قام الفريق البرهان بزيارة الى المملكة العربية السعودية، وفى وقت شهد فيه المسرح السياسى الدولى تحركات إقليمية ودولية بشأن الازمة الإنسانية في السودان، والتي تعتبر من اكبر الازمات الإنسانية التي مرت على العالم.وانبرات أقلام المحليين حول هذه الزيارة، فمنهم من ربط الزيارة بمؤتمر برلين ومنهم من ربطها بزيارة مسعد بوليس مستشار الرئيس الامريكى للشؤون الافريقية الى مصر ولقاءة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسى، ومنهم من ربطها بصفة السلاح بقيمة 1.5 مليار دولار التي اوقفتها المملكة العربية السعودية.وكل من هؤلاء المحليين ياملون في إيقاف الحرب بالوصول الى اتفاق لايقافها. ولكن في الواقع الزيارة الهدف منها غير ذلك، لان الجيش والكيزان لايريدون وقف الحرب، وهم من اشعلوا الحرب حتى يعودوا الى السلطة، واي تسوية تبعدهم من السلطة لم يقبلوا بها. وان هذه الزيارة جاءت نتيجة خوف ورعب من الجيش والكيزان من الرسالة التي وصلتهم من الامريكان عن طريق رئيس جهاز الامن مفضل، فكان الغرض من الزيارة هو ان تتوسط لهم السعودية مع أمريكا وإسرائيل الذان سوف يبعدوهم من السلطة والحكم والساحة السياسية بل ربما تقتلعهم اقتلاعا حتى من الحياة.

ويبدو ان أسباب الزيارة تتمثل في الاتى:
(أ) سبق أن استدعت الإدارة الامريكية رئيس جهاز الامن والمخابرات السودانى الفريق مفضل، وحققت معه بشأن السفينة الإيرانية التي تحمل أسلحة الى حزب الله وتم توصيلهاالى حزب الله بواسطة حكومة الامر الواقع في السودان، وفى التحقيق مع الفريق مفضل تم مواجهته بالصور والمستندات والمحادثات وكل البينات التي لايستطيع انكارها ودحضها، واعتبرت الإدارة الامريكية أن هذا التصرف من قبل رئيس جهاز المخابرات السودانى وحكومة الامر الواقع يعتبر مساس بالامن القومى الامريكى ، و ربما تم اخطار الفريق مفضل بان الإدارة الامريكية سوف تستخدم البند السابع بواسطة مجلس الامن، او التدخل خارج نطاق مجلس الامن.
(ب) عند عودة الفريق مفضل الى السودان واخطار حكومة الامر الواقع والكيزان بذلك، اشتد الزعر والخوف في اواسطهم، وراوا انه ربما الإدارة الامريكية تعطى الضوء الأخضر للدعم السريع والاعتراف به وتسمح له بالسيطرة على كل السودان وحكمه. او ربما توجة أمريكيا وكذلك إسرائيل ضربة جوية الى السودان، او ربما يحصل التدخل الفعلى من قبل أمريكيا في السودان خارج نطاق مجلس الامن.

(ج) ، ولابد من الإشارة الى أن الزيارة تزامنت مع إعلان السلطات الأمريكية القبض في مطار لوس أنجلوس على الإيرانية شميم مافي، بتهمة التوسط في صفقات لبيع أسلحة إيرانية إلى السودان.
فالزيارة لم تكن من اجل الدعم السياسى والعسكرى والاقتصادي ، او من اجل وقف الحرب ، بل ان هذه الأسباب التي دعت البرهان واعوانه الكيزان من الزيارة الى المملكة العربية السعودية، من اجل ان تتوسط لهم لدى أمريكيا، الا انه فيما يبدو ان الممللكة العربية السعودية اخطرتهم بعدم توسطها لمبرارات وأسباب تراها . ونصحتهم بالذهاب الى سلطنة عمان، خاصة ان السلطنة تتميز بدبلوماسيتها القائمة على الابتعاد عن الأضواء، وتعتبر الان من الدول المهمة التي تلعب دور الوساطة نتيجة لحيادها الذى تتميز به، مما جعلها وسيطا مقبولا لجميع اطراف النزاعات الإقليمية والدولية، حيث انها كانت تقود الوساطة بين أمريكيا وايران، لذلك هي الاجدر ان تتوسط للسودان مع أمريكيا . وبالفعل غادر البرهان مباشرة الى سلطنة عمان من اجل ذلك. ولكن التحدى الذى يواجه مسقط هل تنجح في مثل هذه الوساطة خاصة ان التصرف الذى صدر من حكومة الامر الواقع يعتبر مهدد ومساس بالامن القومى الامريكى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..