إعادة إنتاج الفشل!

إنذار جديد من منظمة الهجرة الدولية، (5.5) مليون شخص في جنوب السودان يعانون انعدام الأمن الغذائي.. في ذات التوقيت، ترصد الأمم المتحدة نحو (65) مليون مشرد حول العالم، تصدرت جنوب السودان قائمة الأوائل، ووصف التقرير أن أزمة جنوب السودان تعدّ الأسرع في إنتاج النازحين.
فبراير الماضي، أُعلنت المجاعة في جنوب السودان؛ حيث أعلنت منظمات أممية أن (100,000) ألف شخص في جنوب السودان يتضورون جوعاً، وأن نحو (مليون) شخص إضافي يُعتقد أنهم على حافة المجاعة.
والإنذارات الأممية لم تتوقف منذ انفجار الأوضاع في 2013م، لكن لا حياة لمن تنادي، طرفا الصراع، كل مهموم بتحقيق نصر ضد الآخر، والحوار الوطني الذي أُطلق هناك، يمر بذات المراحل التي مر بها في الدولة الأم.
هل قدر هذا الشعب- الذي اختار بنسبة 99% أن ينفصل ليقيم له دولة مستقلة- أن يصبح وقوداً في أيدي قادته منذ سنة أولى استقلال؟، هل انتهى مشروع السودان الجديد إلى اقتتال قبلي، وانقسام إثني، ومجاعة، وتشريد، ودماء لا تتوقف؟.
الذي يحيّر- فعلاً- ويدعو إلى إعادة النظر ألف مرة هو أن الدولة الوليدة تطبق بالحرف، والنقطة الأنموذج الذي اختارت الانفصال من أجله؟، لدرجة تشكك وتطرح سؤالاً ملحاً.. هل هذا الأمر مقصود في ذاته؟، هل المقصود إقامة دولة فاشلة؟.
مسؤولية ما يجري في جنوب السودان ينبغي أن تنسحب على دول الجوار، ليس- فقط- من باب (الجيرة)، بل مضار هذا الصراع تلحق بكل الجيران.. في 2015م صدر تقرير عن مؤسسة فرونتير إكونوميكس البريطانية، التقرير قال: إن (53) مليار دولار هي تكلفة الصراع في جنوب السودان بالنسبة لدول الجوار، إذا ما استمر الصراع خمس سنوات قادمة، هذا الرقم الضخم تتحمل عبئه دول الجوار، بينما هي تحتاج إلى أقل منه بكثير في مشروعات تنمية ومشروعات خدمية.
الحروب والصراعات لا يقف ضررها عند الدولة التي ينتمي إليها أطراف الصراع؛ لذلك الحرص ينبغي أن يأتي من دول الجوار؛ لأنها ليست طرفاً، ومع ذلك تتحمل تكاليف باهظة، لكن الواقع غير ذلك، فبدلاً من القيام بدور الوسيط والإسهام في إخماد الحرب فإن دولا جارة تتبنى موقف أحد الأطراف، وتصبح طرفاً في الأزمة؛ فهي تتحمل تكاليف ذلك مرتين، مرة بدعمها أحد الأطراف، ومرة بتحمل تبعات الحرب، من لجوء، وتأمين وغيره.
التيار




مختصر و مفيد و لكن من يقرأ و من يعتبر؟
مختصر و مفيد و لكن من يقرأ و من يعتبر؟