فشل الأخوان في إستخدام السلاح يهدد الأمن القومي المصري

لماذا فشل أخوان مصر في إستخدام السلاح الذي كان بحوزتهم في فعاليات مناهضة الإنقلاب العسكري؟ ليس للإعتداء ولكن فقط للدفاع عن النفس في كل حالات الإعتداء والإنقضاض الذي وقع عليهم إبتداء بأحداث ميدان الحرس الجمهوري، والنصب التذكاري ثم فض إعتصامي ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة ثم أحداث ميدان رمسيس وحصار مسجد الفتح وما سيتبع ذلك من إنحدارالدولة نحو الهاوية.
إن فشل الأخوان في إستخدام تلك الاسلحة التي كانت بحوزتهم، كما يُدّعى، حين تم إكتساحهم، لعاركبير ومصيبة عظمى إن كانت فعلاً بحوزتهم تلك الأسلحة القتالية … وإن لم تكن بحوزتهم أي من تلك الأسلحة القتالية، وكانت تلك مجرد فريّة إعلامية ودعاية حكومية، وهم نزلوا لمناهضة الإنقلاب بصدورعارية فذلك هو العار الأكبر والمصيبة الأعظم … إن التخلي عن التدريب العسكري القتالي وتجهيز المليشيات هو سؤ تقدير وخيبة تخطيط لجماعة الأخوان يضر بأمن الدولة المصرية حيث أن توازن القوى أو حتى محاولة التصدي للترهيب ضرورة في غاية الأهمية لمجتمعات العالم العربي الوحشي وها نحن نرى كيف يحترم العالم الحركات المسلحة وكيف أن الحكومات تسعى للجلوس معها وترضيتها … وخير مثال على ذلك حزب الله والذي هو حزب مدني سياسي ولكن بسبب جناحه العسكري الأقوي من الجيش اللبناني، فهو يسيطر سيطرة شبه كاملة على كل مجريات الأحداث، ليس في لبنان فحسب، بل في المحيط الإقليمي، الشرق أوسطي.
فالجماعة الأخوانية قد تكون مخدوعة، أوعساها تعتقد، إن البشرية في يومنا هذا قد تكون إنتقلت لمراحل أكثر سمو وعقلانية وإنسانية حيث من الممكن أن يكون الصراع سلمياً، أي بمعنى أن الفئة المدججة بالسلاح لن تتجرأ لتبطش بالمناهضة السلمية بحسب المواثيق الإنسانية والتي هي في حقيقة الأمرليست مواثيق بل ملاصيق حائطية وشعاراتية ليس إلّا … هذا قد يكون ممكناً في العالم الغربي أو العالم الأول حيث الإنسان إنسان ودمائه محرمة حرمة ترتعد لها الدولة بكل أركانها… ولكن في ذلك نجد النفاق الفاحش من تلك الدول الغربية، وعلى سبيل المثال كندا التي أعيش فيها، حيث تجد أن كل هذه الدول تحترم آدميتي وتثمن حياتي ودمائي كمسلم يعيش فيها ولكنها لا تأبه لدم شقيقي المهدر في عالمنا العربي والأفريقي الهمجي بل قد تكون إما شريكة أو مؤيد أو صامتة عن سفك دمائه.
لماذا تجاوز الأخوان عن أمر الله، إن كانوا يؤمنون، بقوله تعالى: ” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون” ذلك ليس دفاعاً عن الأخوان ولكن دفاعاً عن حماية وبقاء الشعوب في أي دولة في عالمنا العربي الهمجي …حيث يجب أن تكون موازين القوة التناحرية هي المرجعية الأساس للبقاء على قيد الحياة .. ولذلك نجد نكوص أخوان مصر عن التجهيز القتالى ونبذ العنف المشروع في غاباتنا غير مقبول وليس معقول ويمثل خذلان بينّ للديموقراطية ولقواعدهم ومناصريهم ولا يصب في مصلحة تأمين وتوحيد الدولة المصرية … فإن عجز وإنهزام الفصيل الأكبر في أي من صراعات البقاء في أي دولة من دول العالم الثالث يعني إنهيار الدولة بكاملها لأن الفصيل الاكبر (أو الأغلبية) هو الضامن الأوحد لأمن الدولة وبالتالي الضامن الأقوى لحقوق الأقليات وبقاء وتعضيد اللحمة الوطنية وليس العكس … فاللبراليون والأقباط ليس بمقدورهم ضمان حقوق الغالبية المصرية والتي هي جماعة الأخوان ومناصريهم ومنتخبيهم من الشعب المصرى وبالتالي ليس بمقدورهم الآن ضمان أمن الدولة وتماسكها … الليبراليون والثوريون لا يزالون مصعوقين من هول المصاب بإستقالة البرادعي وخيبة آمالهم بتسلط العسكر وإنتهاك الحريات وتغييب العدل والعدالة والعمل القضائي والتحقيق النيابي المحايد .
أما الأقباط فهم غير معنين بضمان أمن ووجودية أي فصيل غيرهم ولا يجب أن يكونوا قلقين حيث أنهم أقلية تحظي بحماية وضمان غربي عالمي وأن أمنهم خط أحمر … وفوق ذلك لم يتوانى الجيش المصري في الزود عنهم وحماية مصالحهم وترميم كنائسهم من حر ماله، كما وعد وأوفى السيسي، قائد الإنقلاب العسكري … قائد ذلك الجيش الذي يدّعى أنه في طريقه للإستغناء عن المعونة الأمريكية بعد أن وعدت السعودية وبعض دول الخليج بتعويض تلك المعونة … حيث لا يعيّ السيسي الأرعن أن المعونة الأمريكية هي تعليم وتأهيل وتدريب عسكري رفيع المستوى وقطع غيار وصيانة للمعدات العسكرية الأمريكية وليست قضية سيولة نقدية معاشية تستلم من السعودية وغيرها … وفي ذلك مخطط لإضعاف الجيش المصرى مقابل جيش العدو الإسرائيلي.
وأخيراً علينا أن نقر بأن أي دولة في العالم تكون فيها المؤسسة العسكرية (وبكل فروعها من جيش وشرطة ومخابرات وأمن وغيره) هي أقوى مؤسسة في الدولة فهذه الدولة تكون وستبقى دولة من دول العالم الثالث وستبقى هناك دون فكالك … وفيما يخص مصرالآن علينا أن نعي أن جوهر القضية هو صراع البقاء مابين أقوي فصيل سياسي في مصر وهو الأخوان وعدوهم اللدود وهي المؤسسة العسكرية … وهنا نجد الإخوان أصحاب صمود مهيب لعدة عقود حيث فُرض عليهم أن يكونوا الأكثر حرصاً على المسار الديموقراطي وتجدهم أنهم وعلى مرّ العهود لم يقاطعوا أي فعالية إنتخابية إبتداء من إتحادات الطلاب، ثم النقابات، وكل البرلمانات لثقتهم بأنهم أصحاب القدرة على التنظيم والحشد والكاسب الأكبر للقبول المجتمعي … والآن سبب الصراع هو أن هناك الكثير من فصائل المجتمع المصري ترى أن وصول الأخوان للسلطة يهدد مصالحهم الشخصية وبل يدّعون أن الإخوان والإسلاميين عامة يهددون مصالح الدولة ومسخ هويتها حيث يؤمن الكثيرون بأن الأيدلوجية الإسلامية ستهدد النسيج المجتمعي وسوف تتسبب في عزلة الدولة وقطع مدخولاتها الإقتصادية من سياحة وثقافة وفنون.
حقيقة نجد أن الأخوان، وبعد فوزهم بالسلطة، قد فشلوا لحد ملموس في إدارة الدولة لأسباب كثيرة أهمها حداثة التجربة في الحكم إضافة لنجاح الدولة العميقة في إفشالهم بفعل مخططات تستخدم ثروة الفلول والدعم الخارجي والإعلام والقضاء ثم العسكر لحسم الصراع والنجاح في إقصائهم… ولكن يتوجب على الكل الإيمان القاطع بأن تحديد الهوية وخيار المسار السياسي لأي دولة يجب أن يتم من خلال آليات العملية الديموقراطية وليسب بالإنقلابات العسكرية والإحتراب.
أما العاقل المتابع لأحداث اليوم في مصر قد يجد الإخوان هم الأحرص على السليمة واللاعنف لثقتهم بقدرتهم على كسب الصراع من خلال الصندوق وحتى لا يخسروا الحاضنة الإجتماعية والشعبية وعطف المجتمع الدولي المتربص بكل ما هو إسلامي وذلك على العكس من العسكر الذين يعتمدون على تأصيل إنتشار العنف والفوضى الأمنية بل يدفعون الطرف الآخر لذلك الفخ حتى يجدون المبرر للبقاء في السطة وإعلان حالات الطواريء لتركيع المناوئين لهم من الشعب وتلك مسرحيات قديمة-حديثة تكررت مشاهداها في كل دول العالم الثالث مثال أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأسيا في العقود الفائتة وتتكرر الآن في دول العالم العربي الإسلامي، في ثوب جديد وإخراج ذكي.

شهاب فتح الرحمن محمد طه
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. الديمقراطية تعني المساواة في الحقوق و الواجبات ، يعني القيمة للإنسان لا لدينه ، فالمسلم و المسيحي و البوذي و الملحد سواسية ، فإذا صممت دستورا يقول : إن المصدر الأساسي للتريع هو الشريعة الإسلامية و جعلت فيه مواد تبين أن المرجعية هي فهم أهل السنة و الجماعة ، حينئذ لا تتكلم عن الديمقراطية … سمها ما شئت لكنها لن تكون ديمقراطية ، سيشعر المسيحي بأنه درجة ثانية و سيخاف الشيعي و هكذا لن تكون الدولة دولة الجميع لكنها دولة الأغلبية … قل لي بربك ، ما هي الدولة التي تبنت هذه المفاهيم و نجحت ؟ … الأخوان جربناهم و رأينا ضربهم بالسيخ للمخالفين من زماااان و حربهم للجنوبيين و إبادتهم لأكثر من مليونين من البشر بلا رحمة و في دار فور أكثر من 300 ألف و الآن جبال النوبة و لا تنسى المتظاهرين السلميين في بورسودان و كجبار و أمري ناهيك عن أطفال العيلفون … سيدي لا تمثلوا دور الضحية و الشعار المرفوع : فلترق منهم دماء ، و لترق كل الدماء … الراكوبة في المطرة ما بتتشكر … قال : (وإن لم تكن بحوزتهم أي من تلك الأسلحة القتالية، وكانت تلك مجرد فريّة إعلامية ودعاية حكومية، وهم نزلوا لمناهضة الإنقلاب بصدورعارية…) من رأى و سمع و عايش ، لن تقنعه ترهات الكيزان و مشايعيهم و دجاليهم و لن تخفى عليه كروشهم و عماراتهم و ملياراتهم و الملايين جوعى … قال بصدور عارية !! لعنة الله على الكذابين الذين يزينون الباطل .

  2. انت “اخوانى” موهوم. و فكرك منحرف و متطرف، و ذلك يعكس نفسيتك المأزومه و المريضه. نسال الله ان يشفيك و يرجعك لأهلك و بلدك و وطنك، و ليس “للجماعه”. بس خاسره كبيره كونك تعيش فى كندا الدوله المتحضره و المتقدمه، و لا تستطيع ان تقوم بأى جهد لمعالجة حالتك النفسيه المستعصيه.

    شفت “اخوك” المصرى القيادى الإخوانى المدعو صفوت حجازى عندما تم القبض عليه فى قرية سيوه الحدوديه عند هروبه الى ليبياصباح اليوم: آخر شياكة مع حلاقة الدقن و صبغ شعره و شنبه و لابس خمار حريمى اسود؟ شفت الجبان كان بعيط فى ميدان رابعه العدويه كيف؟ كلهم جبناء و منافقين.

    لعنة الله على المتاسلمين تجار الدين القتله المجرمين الفاسقين الفاسدين الى يوم الدين.

  3. يا حضرة الكاتب , من الحماقة ان تواجه جماعة ما جيشا مسلحا و مدججا باحدث الاسلحة و في مكان محدود ,حتى و ان كانت تلك الجماعة مسلحة.
    ثم هب ان تبادلا لاطلاق النار حدث , فحتما سينتصر الجيش و باقل الخسائر و النتجة ستكون وصفهم بالارهاب و ان كثيرا من الابرياء سيفتك بهم الجيش.
    أعتقد ان السبب الاساسي لفشل الاخوان هو انهم لم يفكروا بنفس عقلية مناوئيهم فظنوا ان الجيش المصري ذو عقيدة و نسوا ان الجيش جزء من الشعب و لن يختلف عنهم!

  4. نعم الأخوان كانوا مسلحون وكان لهم في ميدان رابعة أسلحة ثقيلة واسلحة كيماوية ولو يتذكر المتابعون مجموعة النسوة اللائي كن يخبزن كحك العيد داخل الميدان … فاليوم السيسي أمر بالقبض على الحاجة سنية و أم عماد والسيدة مروة الياسين بعد أن تبين للمخابرات أنهن كن يخصبن اليورانيوم في صواني وحلل الخبيز

  5. ما يحدث في مصر إنقلاب دموي ستظهر عواقبه تدريجيا وفي غضون العشرة سنوات القادمة … وتصفية فصيل معين مهما كان إختلافنا معه يشكل تهديدا كبيرا للامن القومي لاي بلد في العالم وليس في مصر فقط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..