خواطر حول العلاقات السودانية ـ المصرية

د. حيدر إبراهيم علي
ينشط هذه الأيام موسم العلاقات السودانية – المصرية، فهي حقيقة موسمية، رغم الحديث عن الأزلية، إذ يصعّد الحماس في بعض الأحيان، ويكثر الحديث عن العلاقات والمشروعات والزيارات، وسرعان ما يسود الخمود والركود حتى موسم آخر.
وقد شهدت الفترة الأخيرة نشاطا محموما وكثيفا؛ رحلات مكوكية للوزراء، وتعيين سفير جديد شديد القرب من مصر، ثم مولد الشيخ الترابي، وزيارة نائب الرئيس السوداني عثمان محمد طه المؤجلة، بعد الألغام التي زرعها الترابي. تضاف إلى ذلك أخبار مشروعات زراعة آلاف الفدادين وهدايا بمئات الروؤس من الماشية، مرورا ببقاء الحضري في نادي المريخ الرياضي.
والآن الموسم في نهاياته، وسوف ينشغل المصريون في الانتخابات، ويغرق السودانيون في مشاكلهم الاقتصادية والتعامل مع الدولة الجديدة. ومن المتوقع أن تظهر انشغالات عصيبة في الأيام القادمة، تؤثر في العلاقات لفترة ستطول. وهذه القضية أصلا تراوح مكانها منذ الاستقلال 1956. ورغم الحبر الذي سكب في الكتابة عنها ما زال فيها الكثير، فهي كتابات غالبا ما ينقصها الصدق والجدية وتلفها المجاملة والنفاق المتبادل.
يفترض في هذه العلاقة أن تقوم على أسس سياسية واقتصادية موضوعية، ولكنها للمفارقة علاقة تحكمها العقد النفسية التاريخية. ولهذا يأتي النقاش في كثير من الأحيان عاطفيا وانفعاليا، وبالتالي يتكرر ولا يحدث فيه أي نوع من التراكم والإضافة. ويعيد الطرفان الاتهامات المكرورة المتمثلة في: حساسية السودانيين وتعالي المصريين. وقد امتد انطباع حساسية السودانيين، من هيكل الأول حتى هيكل الحالي.
فمنذ أن كتب الأول "عشرة أيام في السودان"، في منتصف عشرينيات القرن العشرين، ثم كتب هيكل الحالي بعد ثورة أكتوبر 1964 في الأهرام "السودان.. ثم ماذا بعد؟"، ليتظاهر السودانيون أمام السفارة المصرية ويحرقوا العلم المصري؛ لم يتوقف الحديث عن الحساسية.
ومن ناحية أخرى، رغم تداخل السودانيين مع المصريين ومشاركتهم حياتهم بالتزاوج والدراسة والتجارة والسياحة وصداقات المهجر والاغتراب؛ يتحدث السودانيون عن تعالي المصريين عليهم.
ويصر المصريون بمختلف فئاتهم وطبقاتهم على ترداد لازمة "السودانيون حساسون"! قبل سنوات هيأ المرحوم يوسف الشريف، لمجموعة من السودانيين المعارضين المقيمين في القاهرة، لقاء مغلقا مع الأستاذ محمد حسنين هيكل، بقصد التعريف بالأوضاع المترتبة عن الانقلاب (30 يونيو 1989)، فقد سكت الأستاذ طوال الوقت ولم يكتب كلمة واحدة – خيرا أو شرا – عن الحدث.
واستهل اللقاء، لإغلاق الباب بلباقة، بقوله إنه قرر منذ زمن عدم التعليق على أحداث السودان "لأنهم حساسون". وقص علينا قصصه مع الرئيس السابق جعفر النميري، والذي جلس إلى جانبه في طائرة رئاسية من القاهرة حتى الدار البيضاء، دون سلام أو كلام، حتى بعدما نبهه عبد الناصر إلى الشخص المجاور له! ومنذ ذلك الوقت قلت في نفسي: لو كان هذا هو موقف هيكل، ما فيش فائدة في تغيير النظرة المصرية النمطية إلى أخرى أكثر علمية وموضوعية وتفهما. أما العقدة الثانية، فهي غياب الاستراتيجية في السياسة الخارجية المصرية، والتي تقوم على ردود الفعل والانفعال، وأحيانا الاستهانة بالسودانيين.
مثال ذلك، كان يمكن أن يهاجم الرئيس المخلوع حسني مبارك، الرئيس البشير، حتى يتم توقيف السودانيين في مطار القاهرة، وقد يمنعون من الدخول رغم حصولهم على تأشيرات دخول. ويعود مثل هذا السلوك إلى ضم ملف السودان إلى الأجهزة الأمنية، وليس لوزارة الخارجية، منذ عام 1955 حين فاجأ السودانيون حكومة الثورة المصرية بإعلان الاستقلال من داخل البرلمان.
وقد كان من المتوقع تغيير هذه الوضعية، بعد الفشل الذي أصاب تلك الأجهزة في تقييمها الخاطئ لطبيعة النظام الانقلابي الحالي. فقد روجت لناصرية وقومية الانقلابيين، وباع النظام المصري – آنذاك – الفكرة لبقية النظم العربية، وحصل له على التأييد العربي، وفي النهاية مثل النظام السوداني صداعا دائما لأجهزة الأمن المصرية.
وكلنا أمل مع قيام الثورة المصرية، أن يحتل السودان والسودانيون أولوية وأفضلية في السياسة الخارجية المصرية، وأن تنظر مصر بجدية جنوبا، لأن مستقبلها هناك وليس شمال المتوسط.
ومن أهم الآفات الضارة بالعلاقات السودانية – المصرية، ظاهرة ما يسمى بـ"المختصين في الشأن السوداني". فقد عرفت الفضائيات عددا من المعلقين الذين يفتون بثقة ومجانية في قضايا سودانية مركبة، مما يشكل وعيا زائفا لدى المتلقين كما يؤثر على متخذي القرار.
ويتوقع من أي مختص أن يكون قد درس البلد أكاديميا، أو عاش فيه وكتب عن السودان بالمعايشة، وليس من خلال الانترنت. ولا يعني هذا حساسية أخرى! وأننا لا نريد أن "يتدخل" الآخرون في الشأن السوداني. فقد كنا نحتفي ـ قديما وحديثا – بكتابات عبد الملك عودة، وحلمي شعراوي، ومحمد عوض محمد، وكمال دسوقي، وعبد المجيد عابدين، ويوسف الشريف، وأمينة النقاش، وزكي البحيري، وغيرهم كثر. وأغلب "المختصين" أصدقاء ومعارف قدماء أقدرهم، ولكن أحب الحقيقة أكثر.
فنحن في حاجة إلى الموضوعية والحياد، لأن خلافاتنا وانشقاقاتنا كافية، ولسنا في حاجة لدعم خارجي، بل إلى حكماء وناصحين جادين. كان من المفترض أن تكون اتفاقيات الحريات الأربع، بداية لتكامل بين البلدين يتجاوز أخطاء الماضي.
ولكن البداية خاطئة، لأن التطبيق من جانب واحد، وهذا يمثل "حساسية" مطلوبة! والأهم من ذلك عشوائية الهجرة المصرية إلى السودان، أو نوعية المهاجرين الذين يحتاجهم السودان، وفي نفس الوقت يمثلون الوجه المشرق لمصر.
فهل السودان في حاجة إلى باعة جائلين يطوفون على الموظفات في المكاتب الحكومية والشركات، حاملين بضائع العتبة ووكالة البلح؟ أين الأطباء والمهندسون والمعلمون والمقاولون والحرفيون وأساتذة جامعة القاهرة الفرع؟ الباعة الجوالّون المصريون في السودان خلال هذه الفترة بالذات، يقدمون صورة سلبية للمصري الحقيقي. فهم يحملون ثقافة الفصال في الأسعار والشجار وقواميس الشتائم، وقد لاحظت ـ ميدانيا – عددا من الاحتكاكات في الشارع العام أمام المكاتب، بين نساء وباعة مصريين.
لا بد من تخطيط مسبق للهجرة، وكذلك وضع اعتبارات غير اقتصادية، مثل مردود التقارب النفسي. العلاقات السودانية – المصرية ليست مجرد قضية دبلوماسية أو سياسية، بل هي هم شعبي وحراك جماهيري. فالشعبان يمارسان عملية تطوير العلاقات على مستويات مختلفة في بلدان الاغتراب مثلا، والمنظمات الطوعية؛ ولا بد من تأطير رسمي وسياسات حكومية بصيرة وواعية.
هناك جانب هام للغاية ظل يرفد العلاقات باستمرار وبقوة: مساهمة الثقافة في تمتين العلاقات. وهذا عنصر مؤثر وعميق وأكثر دواما، ولم يكن ينتظر دور الدولة. وقد عرف السودان الجامعة الشعبية التي كانت تدرس الموسيقي والصحافة وكتابة القصة القصيرة.
وفي نفس الوقت، كان الشاعر السوداني جيلي عبد الرحمن يشرف على الملف الثقافي لجريدة "الجمهورية" المصرية الوليدة. وكان مع رفاقه تاج السر الحسن والفيتوري يشعلون سماء القاهرة شعرا، والبعثات المصرية التعليمية تساهم في مطاردة الجهل في السودان. والآن تضاعفت الإمكانات والحاجات، ولكن غابت الروح وضمرت الأحلام، وفي زمن الخيبات والإحباط تموت المبادرات وتبقى اللامبالاة.




نحن الشعب السوداني نفهم جيداسياسةو طبائع المصريين و هي الاخذ دونالعطاء نفهمها منذ الحكم التركي المصري و الحكم الانجليزي المصري فيا ساسة حبوا السودان قليلا واتركوا حب الكرسي و لو لمرة
صراحة مقال عين العقل وفي الصميم …
نريد تطوير العلاقة مع الشقيقة مصربما يخدم مصالح الشعبين بعيداً عن المقايضات السياسية …
قال مطاردة الجهل فى السودان ؟؟؟؟؟؟ للمعلومية دون حساسية ولاحاجة على حسب اخر الدراسات ان مصر فيها اكبر نسبة امية فى الوطن العربى ب17 مليون امى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اين مفروض يكون المطاردة !! هاها
نطالب الاخو المصرين ان يسمحوا للمعارضة السودانية بقناة فضائية مجانا او بالدين لمدة سنة لحين استواء على خزنة السودان من الموتمر الوطنى بعد ذلك نسدد اما كلام غير كدة كل كلام فارغ التراب لو جلس فى مصر 20 سنة بدون قناة فضائية يسمع ويرى الشعب السودانى مايحصل فى الشرق وفى الوسط والغرب والجنوب لان المعارضة السودانية ليس لها قناة فضائية ويترمم على موائدة الغير
أي وحدة واي تكامل ؟؟
يا ناس اتقول الله في وطنكم (أو ما تبقى منه) ..
لن يستعمرنا المصريون …… لا لن ندعهم يحتلون أرضنا …
الي متي يكون السودان بهذه الطريقه حدود مفتوحه لكل العماله الافريقيه بصفه عامه وهم يشاركوننا في كل الاعمال ويتمتعون بكل حقوقنا بدون مكاسب لهذا السودان الذي ظل ضعيفا بسبب سياسه اهله الراميه لتفتيته وتقسيمه وضياعه ونحن الان من مصدر القوه الي مصدر الضعف والهوان ونحن نتنازع بيننا الي متي ياهاؤ لاء
الاتفاقيات بين الدول ذات السيادة تقوم على اساس المصالح المشتركة والتكافؤ وليس الانبطاح ومصالح الساسة والنزوع العنصرى .، الحريات الاربعة اغرقت السودان بالفاقد التربوى المصرى واصحاب المهن العمالية وركلت بكمية من العمالة السودانية الى جيش البطالة ، فى ظل فارق العملة وشروط تشغيل السودانيين خاصة الخدمة الوطنية ،لذا لابد من مراجعة الحريات الاربع واسس دخول البنغال والاثيوبيين وغيرهم ، قانون العمل رغم علاتة يمنع تشغيل الاجانب الا فى المهن النادرة لفترة محدودة ويشترط تدريب الكادر الوطنى
ماعاوزين أي علاقة مع المصريين ديل مابجي من وراهم إلا المشاكل والإذية والسخرية
يا لخيبة مقالك هذا !! .
انت تتناسي التاريخ المصري الدموي في السودان , و تتنناسي انّ المصريين لم يقدموا حتي اعتذار عنه . الامان الكفار يقدمون اعتذار عن معاملة النازيين لليهود علي الرغم من انّهم لا يتبنون افكارهم . بل اروبا كلها تعتذر لليهود , حتي الدول التي لم تقتل اليهود .
انت تتناسي الاهانة التي يتعرض لها السودانيون من جراء ادمان المصريين محاولات تنميط الشخصيّة السودانية في قوالب سخيفة ومهينة .
انت تدعو لهجرة الموظفين المصريين للسودان ليستولوا علي سوق العمل فيه بينما يعاني الشباب السوداني من العطالة بسبب سيسات هذه الحكومة الفاسدة .
انت تنسي وتتناسي احتلال المصريين لحلايب و شلاتين و اوسيف وقتلهم واعتقالهم لمواطنين سودانيين .
انت تتجاهل المخططات المصريّة التي اضحت واضحة لاحتلال السودان واستنزاف موارده بالتعاون مع هذه الحكومة الفاسدة علي حساب اهله .
طبعا انت تعيش في مصر , ولا تستطيع فمك بكلمة انتقاد حقيقية و احدة
يا لخيبة مقالك هذا !!.
كتبتها قبل الان .. المشكلة في السودان هي في انحطاط الثقافة الوطنية و ضعف الحس الوطني لدي من يسمّون انفسهم بمثقفيه .
حكمة "كوز" :
:
:
:
ليس المهم ان تنجح ….المهم ان يفشل الاخرون…..!!!