حرية كمدخل للبناء

تعتبر الحرية واحدة من اسمى الغايات الانسانية التي يبتغيها البشرية طوال تريخ استخلافها ب.اعتبارها مناط التكليف واساس الاستخلاف البشري ، وحيث سعت الانسانية في مسيرتها الاستخلافية في تحقيق الذات وتحريرها من كل المكبلات التي تعيق تفاعل الانسان مع الكون اشباعاً لحاجاته و تعميراً للكون من منطلق المسوؤلية الاخلاقية تجاه الكون باعتبارها غاية الاستخلاف
والقارئ لمسيرة الانسانية طوال تاريخها يتحصل على خلاصة مفادها ان كل المعوقات التي حدثت للانسانية من التخلف و الانحطاط و “التي تعتبر هى الاطول في تاريخ الانسانية” كانت بسبب غياب الحرية و تغييبها من حياة المجتمعات وتكبيل الانسانية من إضطلاع بدورها في تحتقيق الذات وحاجاته .
وان الاستخلاف التي عقبت مرحلة نفخة الروح و اعلام الاسماءكان مدخل للمعرفة وتعقيل للكون بغاية الاستعمار وبناء الحضارات الانسانية على مر الازمان ، وان عملية تعليم الانسان الاسماء ما هى الا مبادئ كلية توجه الانسان فى التفاعل مع البيئة و الاشتغال على فهمها عن طريق الاشتغال بالمعرفة بهدف الفهم الكلي للكون وسعي عل اعمارها .
تمر الانسانية خاصة في العالم الثالث بمرحلة حرجة من الاضهاد والكبت وتغييب المجتمعات من تحقيق ذاتهاوالتعبير عنها بسبب مكبلات السياسية و التي بدورها ادت على بروز عدة مكبلات متجزرة قي العمق الثقافي للمجتمعات والتي تشكلت في بيئات غير سوية و تحولت فيما بعد الي مرتكزات معرفية و معايير تقويمية تسيطر الانسانية واصبحت المجتمعات تدين لها بولاء مطلق دون نقدها واعادة قراءتها بشكل تعيد الانسانية الى فطرتها السليمة التي تكمن في التخلق وبناءالمعرفة المبدعة حب الخير والشروع عالم الرفاهية التي يساهم فيها الجميع من منطلق الحرية و المساهمة الخلاقة في بناء النهضوي المنشود والتي هى مطلب المجتمعات الحرة السوية في منطلقاتها .
وبسبب غياب الحريات ستظل المجتمعات تتخبط حتى في معرفة ذاتها وهويتها ، لان الحرية هى المدخل الوحيد التي تعيد الانسان الى موقعها الطبيعي في معرفة ذاتها وهويتها ، وذلك باعتبار ان عملية معرفة الذات هى مدخل الاستقلال و تحمل المسئولية.
وتظل الحرية الخلاقة و المنظمة وحدها قادرة على اعادة المجتمعات و جميع مكوناتها الى موقعها الطبيعي في المساهمة الجماعية في البناء الكوني و رسم خارطتها المعرفية الهادية للجميع ، وكما تهتبر الحرية هى وحدها التي توحيد الانسانية في بوتقة الانسانية مع احتفاظ الجميع بخصوصياتها الثقافية بكل ابعادها التي هى ايضا ً مطلب اساسي في بناء الانسانية .



