فشل جهاز الأمن و المخابرات في السيطرة علي الإعلام

كمال سيف

عندما بدأت معالم المحادثات بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية تتضح و أن الاتفاقية في طريقها للتوقيع بسبب ضغط المجتمع الدولي و علم أنه سوف تكون هناك مساحة للحرية و إن الاتفاقية سوف تقود لعملية تحول ديمقراطي في البلاد و إن التحالف بين الحركة الشعبية و القوي السياسية المنضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي ربما تقوي من تحالفها و تضغط علي المؤتمر الوطني لذلك تحسب جهاز الأمن و المخابرات لذلك و سعي من أجل أن تكون قبضتهم علي وسائل الإعلام و الصحافة لذلك أسسوا ما يسمي ” مركز التطوير الإعلامي” بنمرة 2 الذي يترأس مسؤوليته العميد أمن محمد أحمد ” الدنقل” و هو مركز مهمته متابعة العمل الإعلامي و الصحافي و متابعة الإعلاميين و مراقبتهم و أسس المركز مؤسسة مهمتها الأساسية غربلة الأخبار و المعلومات و هي ” المركز السوداني للخدمات الصحافية ” الذي يترأسه العقيد مهندس عبد الرحيم إبراهيم و يعمل فيه كادر مدرب من الجهاز حيث صرف عليه صرف كبير من معدات للتصوير و التسجيل ثم عدد من الصالات بهدف قيام المؤتمرات الصحافية و المقابلات مع المسئولين في الدولة و يهدف المركز للخدمات الصحافية أن يكون هو المصدر الأساسي للمعلومة وكان الهدف أيضا من المركز أن يخترق القوي السياسية و يهدف لتشكيل رأي عام موحد و لكن فطنة السودانيين حاصرته و اعتقدوا أنه تابع للمؤتمر الوطني و هناك من يعتقد أنه تابع لوزارة الإعلام و لكنه تابع لجهاز الأمن و المخابرات و يشرف عليه مركز التطوير الإعلامي و مديره كما ذكرت رئيس وحدة الإعلام في الجهاز.

ثم أسس الجهاز ” شركة الفداء للإنتاج الإعلامي” و هي مؤسسة تهتم بالقضايا العسكرية و هي التي أنتجت أفلام ساحات الفداء و كان يترأسها العقيد موس طه و هي تتخذ من العمارات مقرا لها و هي تعمل أيضا من خلال كوادر إعلامية و جميعها تنتمي إلي الجهاز و مكلفة بالمتابعة لكل تحركات القوات المسلحة و هي شركة تتلقي ميزانيتها من جهاز الأمن و المخابرات مباشرة باعتبار أن جميع العاملين فيها تابعين إلي المؤسسة الأمنية.

كان الجهاز متحسبا لكل شيء لذلك أسس ” روان للإنتاج الإعلامي و الفني” و هي شركة تهتم بقضايا الفنون و المسرح و الثقافة و كل شيء مرتبط بقضايا الفنون كما أن الشركة تحاول أن تنتج مسرحيات و برامج تلفزيونية و أفلام تسجيلية و مجلس إدارتها تابع للجهاز مباشرة و هي تستقطب مجموعات المبدعين السودانيين و الفنانين و هي تعمل في الوسط الفني بهدف استقطاب الفنانين و المبدعين السودانيين و مهمتها توجه الفنون الوجهة التي تريدها إضافة إلي تأسيس شركات إعلامية خارج السودان حيث توجد أثنين في القاهرة و أخري في دولة الأمارات العربية المتحدة.

عندما فكر الجهاز علي إصدار عددا من الصحف اليومية و كانت الانتباهة أولهم رشح لها أحد الإعلاميين الذين كانوا في المعارضة و لكنه أعتذر لأنه كان راغبا أن يذهب ملحقا إعلاميا في أحدي الدول العربية و قد كان و من ثم رشح لها المهندس الطيب مصطفي ليس لأنه خال الرئيس و لكن لمواقف الرجل حول قضية الجنوب و قدرته علي استقطاب أقلام للجريدة و كان الهدف من الجريدة ليس انفصال الجنوب و لكن الضغط علي القيادات الجنوبية و تخويفها حتى يسهل استقطابها و لكن في النهاية قادة لعملية الانفصال ثم أسست أربع صحف أخري و الآن يصرف جهاز الأمن و المخابرات علي خمس صحف يومية ثم بطريق غير مباشر أوعزت الإنقاذ لعدد كبير من قيادات الحركة الإسلامية تأسيس صحف يومية و وعدتهم أن تمدهم بالإعلان و بعد التأسيس بدأت المساومة حول الإعلان أن لا تفتح الصحف صفحاتها للكتاب المعارضين.
أسس الجهاز أيضا صحيفة الكترونية ” سفاري” مهمتها هي أن تقوم بالتحليل الأخبار و الأحداث و كان الهدف منها هو أن تكون هي صحيفة السودان الأولي لكي تقرأ من قبل السودانيين في الخارج و تعمل علي توحيد الرؤى الفكرية و المنهجية للسودانيين و كما قلت سابقا أن فطنت السودانيين حالت دون ذلك.ا ما بالنسبة لتفزيون أمدرمان والذي يدار من مكتب اللواء حنفي ، فقد أصبح مهددا من قبل الفضائي الشببابية التي ستنطلق قريباً لتسهم في زيادة الوعي وكشف الفساد.

في الاجتماع الأخير لقيادة الوحدات و الأقسام لجهاز الأمن و المخابرات حول مسار الإعلام في السودان كان الحديث حول ثلاثة قضايا الثورة الشعبية و المعارضة و مخططاتها و الفساد و كان التركيز حول قضايا الفساد باعتبار أن إثارة القضية و الحديث حولها في الصحافة سوف يؤدي إلي فقد الثقة تماما في القيادات الحاكمة و يضعف ارتباطها بالجماهير و هي سوف تخلق دوافع الثورة عند الناس و بالتالي يجب أن يكون هناك تحرك من أجل وقف الصحف عن النشر في قضايا الفساد فكان مقال البروفيسور زين العابدين ذريعة فقط بهدف وقف جريدة التيار و الهدف تخويف كل الصحف الأخرى من نشر قضايا الفساد و لكن جهاز الأمن و المخابرات بموافقته وقف جريدة التيار بين أن السلطة فعلا غارقة جميعها في قضايا الفساد و لفت النظر إلي مقال البروفيسور زين العابدين فإذا كان قرأه عند النشر 15 ألف الآن كل الناس تسأل عن المقال و يعني أن البروفيسور قد وضع أصبعه علي مكمن الداء ( إذا كان رب الدار للدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص و الطرب).

معروف لكل العاملين في جهاز الأمن و المخابرات و لكل السودانيين المهتمين بقضايا الأمن و الاستخبارات و العمل الإستراتيجي أن الفريق محمد عطا هو أضعف مدير مر علي الجهاز لتواضع إمكانياته و فقدانه للإستشعار الذي من المفترض أن يكون عند قيادات العمل الأمني و بالتالي يحاول أن يعوض ذلك من خلال تعطيل الصحف و تخويف المسئولين من المعارضة بأنها تخطط لعمليات مدعومة من الخارج بهدف أن يضع الجميع في حالة من التوتر تفقدهم القدرة علي التفكير السليم لذلك كل يوم هو يخرج بشيء جديد هذا السلوك عزاه البعض لإلي أنه ناتج أن الرجل شاعر بضعف إمكانياته و تواضعها لذلك يحاول أن يخلق بطولات من العدم و وجوده في الجهاز رغم أن الرئيس يعرف تواضع مقدراته أن لا يأتي للجهاز رجل له شخصية كارزمية كما أن الرئيس يطلب التقارير من رؤساء الوحدات مباشرة و ينقلها مدير المخابرات اللواء حنفي.

و عندما سألنا بعض الخبراء و المتخصصين في قضايا الأمن و الإستراتيجية ضليعين في المقارنة بينه و بين سابقه الفريق صلاح قوش قالوا هناك فرقا كبيرا بين الشخصيتين باعتبار أن قوش يمتلك قدرة كارزمية يفتقدها الفريق عطا و أيضا يفتقد القدرة علي التحليل الصحيح للمعلومات كما أنه يشك في جميع الذين حوله مما جعل الجهاز يرجع مرة أخرى لقضايا الاعتقالات و المتابعات دون أن يكون له أية تصورات للقضايا و كيفية التعامل معها فضعف القدرة لديه أثرت علي الآخرين و عندما سألت لماذا عين في هذا الموقع كان الجواب أن الرئيس بعد تجربة الفريق صلاح قوش كان لا يريد مديرا عنده قدرات عالية أنما يريده ضعيفا لكي يرتبط أكثر بالرئيس و لا يفارق دائرة تفكيره.
في الختام أشكر كل الذين أرسلوا مدونا بهذه المعلومات و اشكر أيضا الذين أرسلوا معلومات حول قضايا أخرى سوف نتعرض عليها تباعا و نستفيد منها جميعا و نعلم إن في جهاز الأمن و المخابرات هناك الذين جاءوا أليه حسب النقل من القوات المسلحة و الشرطة و لهم التقدير و الأحترام.

كمال سيف
صحافي سوداني سويسرا
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. جهاز امننا ما شاء الله ما هو زى الاجهزة فى الدول الديمقراطية هسع ناس الاستخبارات الامريكية و البريطانية و الفرنسية و هلم جرا مش لمن يفوز حزب بالانتخابات يقعدوا يسكوا فى المعارضة و يراقبوا الجرايد عشان الحزب الحاكم يحكم بكل رواقة و هدوء؟؟؟؟( هسع تلقى ناس من مؤيدى الانقاذ بيصدقوا الكلام ده ما اصلهم جهلة و غوغاء)!!!!

  2. لو كان لدى جهاز الأمن شخص واحد له فهم بسيط بالتاريخ وعلم الاجتماع والسياسة وليس بالضرورة متخصصاً يحمل شهادات عليا في الإعلام، لقال لهم هذا الشخص ان أقل قدر من الحرية يمنح للاعلام سيخرج مقداراً يساويه على الأقل من الحقائق وان مقدار الحرية الممنوحة للاعلام يحدد نوعية نظام الحكم من حيث أن له قاعدة جماهيرية فعلاً أم انه نظام متسلط قمعي معزول لديه ما يخفيه عن الناس، لا يمكن أبداً منح حرية للإعلام وفي نفس الوقت السيطرة على المعلومات المتدفقة مهما برع الجهاز في زرع المؤسسات والوسائط، ثم ان حرية الإعلام لا تمنح بل تنتزع انتزاعاً وتصبح إعادة مصادرتها من جديد مكلفة أكثر من التسليم بهذا الحق إبتداءاً.
    لكن نقول شنو؟ لو كان أهل الجهاز لديهم مثل هذا الفهم لما قبلوا بهذه الوظائف وهذا الدور.

  3. بجهاز الامن قطعا هنالك شرفاء ووطنيين ويدركون ان التاريخ لا يرحم وان دوام الحال من المحال ويدركون ان فساد الانقاذ لا يحتاج لدليل وكما ذكر الكاتب فعن قصد اغلقوا الصحيفة حتى يلفتوا الانظار للمقال القنبلة وفعلا حققوا له انتشارا واسعا

  4. [FONT=Comic Sans MS]نتمنا ظهور قناة لكشف الفساد والمجرمين [/FONT]
    يجب ان ندعم ذلك كل من وموقعة لتكثل السودانين الكادحين

  5. [SIZE=7][SIZE=4]أنا لست معارضة أو حكومة لكني وطني فقط و وجهة نظري هي ” إذا تقلد الحكم نظام ديمقراطي يتيح لأي مواطن (النظام الذي أتاح لأوباما) التسلق الى كرسي الرئاسة إذا تأهل لذلك ، هنا معناه أن البلاد قد وصلت الى بر الأمان أما بغير ذلك فستكون بؤرة للصراعات التي يؤججها المستعمر طمعاً و ذلك الى يوم يبعثون ، اللهم قد بلغت فاشهديا وطني ” أنا مغرم بيك يا وطني” يا بلد أحبابي!!!!!!!!!!![/SIZE][/SIZE]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..