الشهداء قدموا درسا قاسيا لـ “الدبابين” والمهووسين في الجسارة

عندما تلجأ للقوة، والقوة وحدها، هذا يعني ان عقلك ولسانك لم يعودا قادران، على اقامة علاقة طبيعية، مع من حولك، وهما اصل العلاقة السوية بين البشر. ولهذا السبب يرفض الناس

العنف. عندما لا يبقى لديك شىء تقدمه للناس سوى القوة، فهذا يعني انك لم تعد تملك من الاقناع والاقتناع شيئا، وهو عصب السياسة والتعامل مع الناس. لهذا افلس النظام الاخواني

المتوحش افلاسا تاما، وسقط في نظر الناس، وباتوا ينظرون اليه نظرتهم الى المجرم. لم يعد في السودان انسان واحد يشفق على العصبة التي تستميت حاليا بكل الطرق الدنيئة والوضيعة

لحماية نفسها وسلطتها. حتى مسيرات الاربعين والخمسين شخصا القليلة المخجلة التي نظموها بشق الانفس قبل اسابيع قليلة، لتأييد الرئيس الاخواني المعزول مرسي، لم يعودوا الان

يتجرأوون حتى على التفكير فيها لتأييد انفسهم امام هبة الشباب وانتفاضته العارمة.

لم يخرج الملايين ولكن اندفعت فجأة في الشارع عزيمة قوية، وارادة صلبة وبشجاعة متناهية، في مختلف مدن البلاد، فألجمت العصبة وتابعيها، واعطتها درسا قويا وحاسما، اربكها،

وقوض ثقتها في قدراتها على المكابرة والمكر والخداع والاستئساد على الضعفاء، والتدين الكاذب، التي لعبت عليها كل السنوات الماضية، ونامت عليها، وراهنت بها، فزادتها عجرفة

وصلف واستعلاء وهزء واحتقار للناس. وقد تجسد كل ذلك في القرارات الاخيرة، وطريقة اعلانها، واسلوب تنفيذها، ومنهج المعاملة مع الشعب.

سقط ضحايا كثيرون للاسف. ولكن الموت لم يفت في عضد الثوار، بل زادهم جرأة وصمود. هذه الجسارة غير المسبوقة، جردت جماعاتهم المتطرفة من “دبابين” و”مهووسين” من المزايدة

بالشهادة، وكشفت لهم معنى الشهادة الحقة، واجبرتهم على ابتلاع السنتهم، والاختفاء في جحورهم يتحسسون اماكنهم، يرتعشون رعبا من القادمين الجدد في الطريق، بدون حاجة لاختراع

لافتات واسماء للتهويل والتخويف وتصنـّع الشجاعة.

لقد كسرت صلابة الشباب الاعزل الغض وحدة العصبة، وفركشتها من قاعدتها، وها هم الان يختلفون، ويتعاركون، ويلقي الواحد منهم بالمسؤولية على الآخر، فيما يستعد آخرون للقفز من

مركب النظام الذي يغرق طلبا للنجاة. ها هي بعض فصائلهم تعلن معارضتها لسادتها، وها هم “علماء الشيطان” ينطقون لاول مرة وعلى استحياء يطالبون بحل النظام. وظهرت مذكرة الـ

31 من الاخوان ممن يسمون القيادات الاسلامية الذين سارعوا بالتبرؤ من قتل المتظاهرين، ودعوا الى الاستجابة الى مطالب الشعب، والدائرة تتسع وتتسع.

مهما يكن الامر فان الامور لن تعود الى ما كانت عليه تحت اي ظرف. تغيرت نفسية الناس، وتغيرت نظرة الكثيرين من المؤيدين للعصبة نفسها. وتجاوز الشباب حاجز الخوف، وهم الان

يكتسبون خبرات وتجارب كبيرة في كيفية مواجهة النظام وميليشياته المجرمة. حتى الان عجز النظام بكل ادعاءاته من اخراج مظاهرة واحدة تؤيده، ولجأ الى تهديد الموظفين والعاملين في

الدولة، ولم يجد غير الفشل حتى الان. ذابت المليونيات التي كانوا يتبجحون بها، وضاعت حتى المظاهر المسرحية للتأييد الكاذب في دورهم التي باتت تسكنها الغربان. فقدوا المبادرة الان

وانتقلت الى الشباب اليافع في الشوارع. وكما قلنا دائما، فاننا نكرر مرة اخرى، ان الشوارع لا تخون ابدا، والثورة منتصرة باذنه تعالى. الا رحم الله الشهداء الميامين رحمة واسعة، والهم

اهاليهم الصبر والسلوان، وتعافيت ايها الوطن الجريح باسرع ما يكون باذنه.

معاوية محمدين احمد
عضو المجلس المركزي لحزب التحالف الوطني السوداني
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. أخي معاوية
    أن الذي بلجأ لإستعمال القوة في غير مكانها بلاشك هو ضعيف وضعيف جدا وإن تظاهر بغير ذلك . يقتل المتظاهرين العزل لأنه يخاف الموت ..ويخاف الحساب قبل وبعد الموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..