مقالات وآراء

محكمة كوشيب!

مناظير الثلاثاء 16 يونيو، 2020

* انعقدت أمس بمقر المحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي الهولندية الجلسة الاجرائية للنظر في بعض التفاصيل المتعلقة بالمحاكمة المرتقبة لـ(على كوشيب) المتهم بارتكاب مجموعة جرائم في دارفور في عامي 2003 و2004، برئاسة القاضي (روزاريو سلفاتورى إيتالا) وهو إيطالي الجنسية من مواليد الرابع والعشرين من شهر سبتمبر عام 1967، وعمل قاضيا ووكيل نيابة في عدة مدن إيطالية، متخصصا في جرائم المافيا والإرهاب والفساد والجرائم المالية وجرائم الاعتداء على الشرائح الهشة والضعيفة، كما كان أستاذا للقانون الجنائي بجامعة لويس بمدينة روما، وهو خبير قانونى معروف وله عدة بحوث منشورة في مجال القانون الجنائي ولقد اختير بأغلبية كبيرة من الدول الاعضاء في المحكمة ليكون أحد قضاتها الستة وذلك في السادس من ديسمبر عام 2017!

* كانت القاعة رقم 3 بمقر المحكمة بلاهاى هي المكان الذى خُصص للقاضي والمدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بنسودا، والمحامي (سيريل لاوتشى) الذى أوكل له بشكل مؤقت تقديم العون القانوني لعلى كوشيب، وهو فرنسي الجنسية ويحمل درجة الدكتورة في القانون من جامعة مارسيليا، بينما ظهر (كوشيب) امام الجلسة الاجرائية عبر رابط فيديو من مركز اعتقاله التابع للمحكمة القريب من مدينة (إسخيفننقن)، وذلك مراعاة للإجراءات الوقائية المتبعة للحماية من وباء الكورونا، ولقد بدا وكأنه يجلس في قاعة المحكمة وطلب في بداية الجلسة مناداته باسمه بدلا عن لقب (كوشيب)، ووافق القاضي على ذلك وأطلق عليه اسم (عبد الرحمن) باعتبار ان التقليد المتبع في أوروبا والعديد من الدول هو مناداة الشخص باسمه الأخير في المعاملات الرسمية، إذ أن الاسم الكامل لعلى كوشيب هو (على محمد على عبد الرحمن)، كما طلب كوشيب من المحكمة عبر مستشاره القانوني المؤقت الوقوف دقيقة صمت حدادا على ارواح ضحايا دارفور، ولكن القاضي رفض باعتبار ان المحكمة ليست هي المكان المناسب لفعل ذلك، ويمكن لأى شخص ان يفعل ذلك بمفرده خارج المحكمة !

* اقتصر جدول اعمال الجلسة على ثلاثة أشياء حددها القاضي، الأول أن تتأكد المحكمة من أن (على كوشيب) قد إُبلغ بالتهم الموجهة إليه عند القبض عليه، وجاءت أجاب كوشيب بنعم، ولقد أعادت كاتبة المحكمة بأمر من القاضى تلاوتها مرة أخرى خلال الجلسة، ويبلغ عددها ثلاث وخمسين تهمة تتلخص في الاغتصاب والاضطهاد والقتل ..إلخ وهى تهم تندرج تحت جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية وقد تصل عقوبتها مجتمعة الى حوالى ثلاثمئة عام إذا أدين بها كلها أو حتى نصفها، حيث لا توجد في النظام القانوني الأوروبي الذى تتبعه المحكمة الجنائية عقوبة الاعدام، وليس هنالك ما يُعرف بالسجن المؤبد حيث تصدر لكل تهمة عقوبة منفصلة بالسجن، ويخضع المدان للسجن بالعدد الإجمالى السنوات التي عوقب بها!

* الشيء الثاني، أن تتيقن المحكمة من أن الشخص الماثل أمامها قد أُبلغ بحقوقه القانونية ولقد تلاها القاضي مرة أخرى على مسمعه وتشمل حقه في الصمت وعدم الشهادة أو الاعتراف على نفسه، وحقه في الحصول على اطلاق السراح الى حين انعقاد المحكمة حسب قانون المحكمة والقواعد الاجرائية الخاصة بها ..إلخ!

* الثالث، تحديد موعد انعقاد جلسة الاستماع للتهم الموجه إلى (المتهم) ورفضها أو قبولها، ولقد حدد القاضي السابع من شهر ديسمبر القادم (2020 ) موعدا للجلسة الاولى، مع إمكانية تعديل الموعد حسب ظروف الدعوى والطلبات التي يتقدم بها المدعى العام أو ممثل الدفاع الذى سيختاره المتهم!

* لا بد أنكم لاحظتم ان القاضي لم يكن يطلق على (كوشيب) صفة المتهم، وإنما لقب (السيد)، وذلك لان الجلسة كانت إجرائية ولم تكن مخصصة لمناقشة مسؤوليته الجنائية الفردية والنظر في التهم الموجهة إليه من قبل المدعى العام، وبالتالي فإنه لا يجوز قانونا اطلاق صفة (المتهم) عليه قبل انعقاد الجلسة التي تؤكد أو ترفض فيها المحكمة التهم الموجهة إليه بواسطة المدعى العام، وكما اسلفت فلقد حدد القاضي يوم السابع من ديسمبر القادم مبدئيا لانعقاد تلك الجلسة !

* أخيرا .. وبعد انتظار دام أكثر من 13 عاما منذ توجيه المدعى العام للمحكمة (لويس مورينو أوكامبو) تهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الابادة الجماعية في عام 2007، ضد كوشيب وآخرين، ها هي مسيرة العدالة والاقتصاص لضحايا دارفور قد بدأت ولن تتوقف إن شاء الله!

زهير السراج
[email protected]

‫6 تعليقات

  1. الجلسة الإجرائية لمحاكمة السيد كوشيب في لاهاى هذه الجلسة وما بعدها سيكون وضع السودان حرجا للغاية فما كان فيه المجتمع الدولى في شك سيتضح له عمق الماساة السودانية على كوشيب لونا وشكلا لا يختلف عن ضحاياه في دارفور بل هو نسيج التمازج السودانى الذى لا تخلو منه اسرة ,إذا طالت التهمة على عثمان محمد طه أو البرهان أو عبد الرحيم محمد حسين فكل هؤلاء لن يختلفوا عن السيد كوشيب فالملامح ذاتها والدماء نفسها تجرى في شرايينهم لا يمكن أن يزعم أي منهم بصفاء عرقه عربيا كان أو زنجيا، إذن خلف هذه النزعة الشريرة للقتل دافع اخر لا نقول الدين أبدا ولكن للأيديولوجيا المتدثرة بالدين أكبر الأثر في توهم أولئك السفاحين أنهم يتقربون لله زلفى بقتل الناس وتدمير الحياة بشكل منهجى. إن ما جرى في دارفور يبرهن على ذلك ..فمثلا السيد كوشيب وجماعته كانوا يقتلون دونما تمييز من المراة الحبلى والصبى الرضيع والشاب النضير والكهل البالغ من عمره عتيا. فضلا عن الإغتصاب والطرفان يقولان لا اله الا الله بل أن القتلة كانوا يهللون ويكبرون ..لم يقفوا عند ذلك بل قطعوا الأشجار المثمرة وبتروها بترا أما الغابات الطبيعية فقد عمدوا إلى إحراقها لم تسلم ابار المياه فقد تم تسميمها أو تم رمى الجثث فيها لجعلها غير صالحة.. أي تدمير هذا وما يؤسف له أن هذه الجرائم المركبة تمت باسم حكومة السودان حتى أن احدى الصحفيات الأمريكيات إقترحت بنقل هؤلاء الضحايا إلى أي مكان أمن في العالم طالما عجزت الإنسانية عن حمايتهم في وطنهم بعد أن هالها منظر تلك الفظائع 2004م.مسئولية الحكومة السودانية ليست في وقوع الجرائم بل هي من أعطت الضوء الأخضر لإرتكابها بالسلاح والمال والعتاد والأهم بالغطاء السياسي مما جعل المجرمين في مأمن إلى حين. تساؤل ظل يقلقنى وتزداد حيرتى معه وهو أن كل هذه الجرائم لم تهزنا نحن مواطني السودان بل نزع بعضنا إلى كلام فارغ يتهم ناس دارفور بالتحدث دون روية عن الاغتصاب كأنهم لا يخشون العار على بناتهم….حتى أن كبيرهم المعزول ذهب إلى مقولته اللئيمة تلك التي رواها شيخه المكسور . الحديث ليس عن الاغتصاب كجريمة ولكن عن أنه صار نوعا من العقاب الجماعي تحت بصر ورعاية الحكومة الإسلاموية في الخرطوم.. لم يتناول أي منبر هذه الجرائم القضاة الساسة المحامون الباحثون كلنا اثرنا السلامة ولم يصدر إلا هتاف خجول أثناء المظاهرات سرعان ما انكشف زيفه في تسجيلات دحياه , د إحسان واخرين أظهرتهم وسائط التواصل الأجتماعى. السودان الماثل أمامنا اليوم غير قابل للحياة واستدامة البقاء والتطور الطبيعي مهما أبقيناه في الإنعاش دولة لا تملك ذاكرة التوثيق والتدوين لأكرر القول ما هو الانطباع الذى سيخرج به أي متابع للحالة السودانية حيث الحديث عن مئات الالاف من القتلى وملايين المشردين والاف البساتين المحروقة والمدمرة جزئيا أو كليا والاف مؤلفة من المواشي المسروقة لم تنجح الحكومة السودانية ولا مرة واحدة لاستردادها أو إعادة تاهيل ما دمر منها طبعا الموتى لا يعودون للحياة ولكن المجرمين لازالوا مقيمين بيننا طلقاء أحرار. وأعيد التساؤل بشكل اخر ومرة أخرى ما الذى يغرى بالبقاء في هذه الدولة البائسة.السيد كوشيب بعد إستسلامه سيستيقظ ضميره شأن القتلة المأجورين وهم يواجهون مصائرهم سيبوح بكل ما ظل يضمره سنين عددا ..سيوحد ثانية جبهة الداعين على عدم التعامل مع الجنائية خوفا على أنفسهم وهم هنا يؤثرونها على بقاء الوطن متماسكا سيتوحد البرهان مع البشير وعلى عثمان والصادق المهدى يعنى مرة أخرى سنعيد تشكيل أولاد البحر واولاد الغرب هذا من جهة ستمضى الأحزاب المناوئة للإسلامويين إلى نهاية الخط فالفكر الإسلاموى ليس مجرد قاتل إنما يمارس الإبادات ليس في دارفور إنما في جبال النوبة والنيل الأزرق.. وستعمل على سن قوانين تجعل منها فكرها صنوا للإرهاب وسيقف معها العالم..

      1. الدكتور / زهير لكم مطلق الحرية في التصرف فى المقال كيفما أرتأيتم تحقيقا لمصلحة الوطن وتعزيزا لحرية التعبير التي تقودنا لبسط الرأي دون قيد وفى إطار التلاقح الفكري والمثاقفة البناءة . هذه شهادة أعتز بها من قلم مرموق ويحفزني أكثر.. تقديري وشكري
        لنتواصل

  2. كل من أجرم في حق الوطن عموما وحق دارفور وجبال النوبة – وليس جنوب كردفان – يجب ان يعرفوا منهم اولا ليعرفهم المواطنون ثم يسلموا فورا لمحكمة العدل الدولية وأنا لست أدري لم تسكت الأقلام عن ابراهيم محمود حامد والمتعافي واسامة عبد الله وعلى عثمان ونافع وكرتي كمال حسن علي وضباط الشرطة الذيين تستروا على الجريمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..