مائدة الدوحة..أبوها مملحة وفتشو ليها حافة

مائدة الدوحة..أبوها مملحة وفتشو ليها حافة
الطاهر ساتي
* كما كـرة القدم ، بحيث لاتستقر في مكان بأرض الملعب ، هكذا حال السياسة العالمية .. والمحلية أيضا ، بيد أن حديث اليوم عن إحدي السياسيات العالمية غير المستقرة في الملعب السوداني ، ولذلك تعمدت التركيز فيها بذاك التشبيه .. نعم ، هي كما كرة القدم ولكن خليل إبراهيم لم يكن يعرف ذلك ، بحيث اختزل تلك السياسة الماهلة في ذاته بتطرف غريب ، بمظان أنه قادر على قيادة دفة السياسة العالمية كما تشتهي حركته ، وها هو اليوم يجني ثمار ذاك الظن الخاطئ طردا من القاهرة ، ثم طردا من طرابلس ، ثم طردا من إنجمينا .. هكذا ، بين ليلة وضحاها ، صار الزعيم طريدا.. نعم ، طريدا من قبل ذات العواصــم التي منحته لقب الزعيم .. أي : كما منحت ، نزعت ..!!
* لقد أحسنت القاهرة عملا حين استلمت رسالة الخرطوم الأخيرة كما يجب ، وهي الرسالة التي بعثت – دبلوماسيا وإعلاميا – عقب زيارة خليل مباشرة ، وكذلك عقب مرور ملف المياه بمنعرج اللوى مباشرة أيضا .. يوم استقبالهم لخليل ، نصحت الصحف ولاة أمر الناس والبلد بأن أفعال الشقيقة – أحيانا – بحاجة إلى عيون شقيقة تنظر إليها من فوق النظارة.. وكما تعلم – صديقي القارئ – فإن النظر إلى المرء من فوق النظارة إما للتحذير أو للاستفزاز.. وذاك الاستقبال المريب كان بحاجة إلى تلك ( النظرة ) .. وما لم يكن الأمر كذلك ، لما غادر خليل تلك الديار سريعا ، ليتبعه فيما بعد – سريعا أيضا – كل الوفد المرافق له .. ولو وافق الوفد الحكومي حتى على (عشرة ونسة سودانية ) بمقــهى خان الخليلي ، لما غادر خليل بأمر القاهـــــرة ولما عــــادت الروح إلى ( مائدة الدوحة ) .. ولكن الــــــوفد لم يوافق ، رغــــم التوسل والرجاء ، لقد أحسن عملا بذلك .. نعم ، إنما العاجز من لايستبد ( عند اللزوم )..!!
* و تشاد أيضا .. سرد نكتة يصلح في هذا المقام ، فلنسردها .. يحكى أن نوبيا ظل ينذر دائما بأن يذبح خروفا إذا وجد ابنه طريقا إلى الخليج ، حتى سافر الابن بوثيقة ( عمرة وزوغة ) .. فذبح الأب خروفه ، ولكن قبل أن يسلخه جزار الحي ، هاتفه الابن من ساحلنا الشرقي حزينا : يا أبوي الكشة رجعتني .. فظهر الحزن على وجه الأب ، فسألوه عما يحزنه ، فرد متحسرا : لا أبدا ما في حاجة ، بس ياريت لو سفرت الخروف وضبحت الولد .. وهكذا لسان حال إنجمينا منذ ليلة أول البارحة .. ظلت تلك المســكينة تصـــــرف من قـــوت شعبـها عامـــا تلـــو الآخــــر ، في سبـــيل أن يجـد خلـيل طـــريقا إلى كرســـي السلــطة بالخرطوم ، وها هي اليوم تندب حظها بلسان حال قائل : يا ريت لو شحنت اللاندكروزرات براها وشغلت السواقـــين في مواصلات إنجمينا ..هكـــذا تتحسر منذ ليلة أول البارحة ، وكذلك طرابلس ليست بأحسن حال .. الكل الافريقي والعربي استدرك – أخـــــيرا – بأن للمصـــالح الدولـــــية أيضــــــــا(كشة )..!!
* على كل حال ، مطلوب سلام في دافور..وأي يوم يمضي بلا سلام ، يمضي ملتحفا آلام الأهل هناك وأحزانهم .. ولذلك ، أحسنت المصالح الدولية عملا حـــــين أعــــدت لأطـــــــراف النـــزاع مــــائدة الدوحــــــة بلا أي ( كوشري ) ..علما بأن مـــائدة الدوحـــــة باتت عامـــرة بـــ( الكسرة) التـــي وردت فـــــي مثلــــنا الشـــعبي ( أبوها مملحة وفتشوا لــــيها حافة)..!!
الحقيقة



