( المطارات الفانية )

::أحدهم، وهو من ذوي الخيال الواسع ..كان في لحظة أُنس مع سيجارته على شاطئ النيل عندما تفاجأ بخبر وفاة زوجته، فدخل في (نوبة صراخ)..لم يصمت، ظل يصرخ طوال ساعات تجهيز الجثمان..وتواصل الصراخ طوال ساعات دفن الجثمان.. بل حتى في المسيد، بعد عودة الجميع من المقابر، لم يتوقف عن الصراخ حزناً على موت زوجته.. وقصد الأهل شيخ القرية ليصبره بالآيات والأحاديث، وجاء الشيخ وحدثه عن الصبر و أن الدين يأمره في هذا المقام ذكر محاسن زوجته بدلا عن لطم الخدود وشق الجيوب..إستجاب صاحبنا لحديث الشيخ وصمت ، ثم إستغفر الله و قال دامعاً بمظان ذكر المحاسن : ( رحمة الله عليها، والله كان فيها جنس عيون، مبالغة)..!!

:: وهكذا تقريباً حال الأهل بالدمازين وكسلا وعطبرة و الدبة وحلفا ومروي و دنقلا وغيرها من مدائن السودان وهم يحدقون في أطلال مطاراتهم بعيون دامعة وقلوب مكلومة، ثم لا يذكروا من محاسنها غير : ( رحمة الله، والله كان فيها جنس سيخ وأسمنت ، مبالغة)..(مطارات)، كلفت الناس والبلد المليارات خصماً من أثمان الغذاء والدواء والكتاب المدرسي، ومع ذلك لم يُصدر عبرها بصلاً أو ثوماُ بحيث يسد عائد التصدير بعض عجز الموازنة العامة ، ولم يغادر عبرها مريضاً بحيث يختصر مسافة الزمن والوجع..( مطارات)، محض أسفلت وأسلاك شائكة وبنايات كالحة الملامح وفارغ المحتوى.. مظلمة ليلاً لحد توطين البوم والعناكب، ثم تتحول إلى ما تشبه المراعي والحظائر نهاراً لتسرح عليها الأغنام وتمرح الضأن..!!

:: ( مطارات)، لا نجزم بجدواها عند التخطيط أوعدمها، ولكنها اليوم بلا جدوى..عفوا، ليس اليوم فحسب، بل في تلك المطارات المهجورة ما لم يستقبل مدرجها طائرة رش مبيد منذ الإفتتاح وإلى يومنا هذا ( مروي والدبة نماذجاً)، وفيها ما لم تقلع عن مدرجه منذ عقد من الزمان غير الطيور وبغاثها ( دنقلا وحلفا وعطبرة نماذجاً)، وفيها ما لا تستقبل مدرجاتها وتودع غير طائرات المسؤولين عند إشتعال الأزمات ( الدمازين نموذجاً)..والأدهى والأمر والأغرب في تاريخ الإقتصاد وإدارة المال العام، بكل مطار من تلك الأطلال المسماة بالمطارات إداري بلا إدارة و عمالة بلا عمل وبنود صرف بلا إيراد، وكأن الصرف على الفراغ خصماً – من أثمان الغذاء والدواء والطباشير – مجاز بمجلس الوزراء ومعتمد بالبرلمان و وينال إعجاب الشعب..!!

:: لإحياء تلك المطارات الفانية – وغيرها الآيلة للفناء – كان على نهج علي محمود إخوانه جذب الإستثمار و رعاية المشاريع والمصانع وحمايتها من رسوم الولايات و أتاوات المحليات وجزية المركز، لتستقر المجتمعات حولها وتتكاثف وتنتج وتشكل الحراك التجاري والإقتصادي، أو هكذا كان يجب أن يكون حال تلك (المطارات الفانية)..ولكن نهجهم، كما لم يجذب الإستثمار بالرعاية والحماية وتقديم النماذج المثلى للعالم لإحياء المطارات الفانية، لايزال يتمادى في ترسيخ عوامل فناء ما تبقت من مطارات البلد وعزل مدائنها عن بعضها بفرض ما يشبه الجزية على شركات الطيران ( رسماً وضرائباً وجماركاً)، ثم تسعيراً غريباً لوقود الطائرات ليس بزيادة سنوية ولا نصف سنوية و لاربع سنوية، بل ( زيادة شهرية).. وها هي الشركات تتساقط – كما تلك المطارات الفانية – شركة تلو أخرى، لتبكي نيالا والضعين والفاشر و بورتسودان وكادقلي و الجنينة و الأبيض في خاتمة المطاف ( مطاراتها أيضاً)..!!

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. القصر الذي يشيدونه حالياً للبشير بداخل القصر الجمهوري العريق الذي شهد رؤساء حقيقيون، مش رئيس ألعوبة في يد وزير ماليته أو نافع أو علي عثمان أو في يد برنستون ليمان اليهودي، والمطارات والطرق وخلافها، يتم تشييدها في ظل حكومة المؤتمر الوطني لكي تدخل أموال الغلابى في جيوب المقاول المؤتمرجي، المقاول بالباطن المؤتمرجي والاستشاري المؤتمرجي، ومورد الأسمنت (كرتي) مؤتمرجي وإيجار القلابات من مؤتمرجي وبقية المواد من مؤتمرجي الخ وكل هذه البنود يتم توريدها بضعف سعرها في السوق إن لم يكن ثلاثة أضعاف ثم تأتي خطوة الفشخرة وهي مؤتمرجية 100%: عملنا مطارات وشيدنا طرق وفتحنا جامعات (دون إقرار أنها جميعها من عرق ودم المواطن وثلث العائلات تفككت بالفقر لكي تمتلئ جيوب المؤتمرجية بالأموال ويتزوجوا مثنى وثلاث ورباع…قاتلهم الله…قاتلهم الله….قاتلهم الله

  2. تخريب بطريقة ممنهجة ما عادية
    يكون فى مؤسسة علمية اسمها معهد التخريب الأستراتيجى
    ونحن ماعارفين ؟؟

  3. مشكلة ناس الانقاذ العين الطايرة ما بسرقوا شوية شوية ويخلوا الباقي يمشي بيهو الحال الواحد فيهم لما يدخل الصلاة مع ناس المؤتمر الوطني بتكون قبلتوا عمارة سبعة طوابق ومزرعة دواجن وابقار وحساب في بنك الادخار بالمليار لذلك يا استاذ الطاهر يا أخوي الحكومات كلها فيها بعض التجنيب غير المضر لكن تجنيب زي الحاصل في الانقاذ اصلوا ماشفنا ويرجع السبب لجدلية كل شيء لله التي غطت بشعارها على القلوب واصابت الرؤوس بالقوب فانعدم احساس القوم بسبب مفعول مال السحت،، ورغم الحاصل الريس قال نحن عندنا ديوان المراجع العام والعندو دليل في زول سرق يجيبوا لينا نحن بنتخذ ضدوا الاجراءات القانونية الكفيلة بارجاع المسروقات أصول كانت أم أموال لذا حق لأهالي تلك المناطق أن يتغزلوا في سيخ وأسمنت أطلال المطارات كما حق للوزير أن يتغزل في الناهة بنت مكناس وما فضل ليهو إلا يقول (( والله فيها جنس كرعين توقف الحركة في مطارين)) ،،،،

  4. هي وينها الطيارات يا ود ساتي .. و سودانير التي كانت رحلاتها مجدولة علي مطار هيثرو يومآ ما صارت اسمآ فقط و تحافظ علي ما بقي منه باستئجار الطائرات الخردة ..

  5. ثلاثة من المطارات المذكورة بنيت لاغراض بعيدة كل البعد عما ذكر
    كسلا
    الدمازين
    مروي
    وهي مطارات عسكرية
    الدمايزين طول المدرج فيها 4 كليو وهي متطلبات الطائرات العسكرية وبني بدعم من مانحي عملية السلام في السودان لاغراض لوجستية مستقبلية لدعم الانفصال في الجنوب والانقسنا
    مروي يسمح بهبوط الهيركلس ذاتا اكبر مدرج يحاكي مطار الابيض
    كسلا اعتقد لترحيل الفلاشا سابقا وممكن مستقبلا

  6. ( بل في تلك المطارات المهجورة ما لم يستقبل مدرجها طائرة رش مبيد منذ الإفتتاح وإلى يومنا هذا ( مروي والدبة نماذجاً)، وفيها ما لم تقلع عن مدرجه منذ عقد من الزمان غير الطيور وبغاثها ( دنقلا وحلفا وعطبرة نماذجاً)، )
    * لا تضحك الجماعة عليك يا ساتي بأنك ما ناقش؛ دي مطارات أعدت للاستخدام في (دولة المستقبل العنصرية) التي يجتهد الإنفصايون في إرساء البنيات التحتية لها – سدود، طرق، مطارات .. إلخ، و لو أدي ذلك إلي إبادة (الشعب الفضل).

  7. دا حق الناس المظلومين مرافيد قطاع الطيران في بلادي. الكيزان في التسعينات قالو شنو لمن رفدو الناس, قالو عشان عايزين نطور القطاع مادايرين ناس مخذلين. وقد كان في راسهم مشروع سرقه كبير. لعنه الله عليهم دنيا واخره.

  8. في احدي زيارتنا للشمالية رتبت لنا زيارة لسد مروي..السد المافيه كهرباء ولا منو زراعة.. علي هامش تلك الزيارة زرنا مطار مروي وكان شيئا عجيبا..انا غايتو باقي لي اضخم من مطار الخرطوم ..عندما ابدينا دهشتنا لهكذا مرفق وفي مكان كهذا قالوا لنا انه مطار تبادلي ويربط بين الاسكندرية والكيبتاون في جنوب افريقيا كما انه شرك للاثرياء العرب الذين سوف يشترون الفيلل المبنية علي شاطئ النيل ويوجد كبري ضخم بين كريمة ومروي العابر الوحيد في ذلك الوقت كارو ..وطريق مسفلت متجه لاثار مروي البعيدة من النيل.وعلي الجانب الاخر عرب بدو في خيام وعلي رؤوس صباياهم جركانات ملوها من النيل وماشي لاهلهم في الصحراء .وكما يقال العندو فلوس مغلباه يشتري بيها حمام ويطيروا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..