ذكريات وزير (17): مع الشيخ المكاشفي

كنت أذهب في عطلة نهاية الأسبوع عندما كنت طالبا بكلية غردون لزيارة الشيخ المكاشفي في الشكينيبة قرب المناقل. كانت تربطني به صداقة ومحبة عميقة لأبعد الحدود. كنت أجلس دائما بجانبه فيأتي الزوار بلا انقطاع. ففي بعض المرّات ينصحهم ويرشدهم ويفسر القرآن ويفقههم في أمور الدين بإعطائهم دروسا في الفقه والحديث. ذات يوم وأنا جالس أمامه وكنت في حوجة ماسة لقرش ونصف أشتري بها علبة سجائر. وكانت أمامة علبة من الصفيح تعج بعشرات الريالات يضع بها الزوار من النقود حتي تمتلئ عن بكرة أبيها. فكرت بيني وبين نفسي: هل أسأل الشيخ المكاشفي ليعطني القرش ونصف بيد أني حيائي وعفتي منعتني أن أساله. فخطرت لي فكرة أن أكلّم الخليفة الظريف ليخبر الشيخ المكاشفي بالأمر. كل ذلك سرى بيني وبين نفسي. وفجأة دخل عليه ابنه موسى يتألم قائلا: يا أبوي راسي بوجعني. فعزم عليه وقرأ له ما تيسر من آي القرآن. فعندما انتهى من الرقية عليه أعطى موسي أبيه قرش ونصف. الشيخ المكاشفي أخذهم من موسي وأعطاهم لي!

+++++ الفكي الشيخ وألفيّة اليَسُر ++++
ذات يوم كان الفكي الشيخ في طريق السفر ومعه الألفيّة يَسُر ومخلايته؛ وفي أثناء السير افتقد المخلاية. فأمر الفكي الشيخ أحد حيرانه يدعى مولاو أن يرجع ويبحث عنها. ولما انسحب مولاو من الركب ورجع يتقصّى أثر المخلاية وجدها تتوسط أعشابا كثيفة ورقد في طويتها ثعبان أب درق (كوبرا) مطوي تربّع بداخلها دون اكتراث. حملها وعاد إلى حيث ينتظره الفكي الشيخ وبقية الحيران.
حينما لحق بالركب وقد جحظت عينيه من وطأة ما رأى، سأله الفكي الشيخ: أه يا مولاو لقيت فيها شنو؟
أجابه مولاو: والله يا سيدي لقيت فيها دبيب أب درق قدر ده (مشيرا بيديه على الطول)، ولمن أجي ماشي عليها يقيف على طولو وراسو واسنانو يضربن!! قلت ليهو أنا أرسلّني الفكي الشيخ ودي ألفيتو، قال لي “أمشي جيب المخلاية”. والله يا سيدي من ما قلت ليهو كدي، بس الدبيب أل أل أل أل نزل وغرّب.
(صحيفة الخرطوم)
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. يعني نفهم إنو المكاشفي بيعلم الغيب……والأية رقم 65 من سورة النمل نوديها وين؟؟ شيخك دا ما ممكن يخارجنامن ناس الإنقاذ ديل؟؟؟؟ تباً لكل الصوفية في هذا الكوكب….وحقيقة القلم مابزيل بلم

  2. مرحبا بك أخي وأنت تذكر لنا مناقب أبونا غفيف اليد واللسان نقي القلب والسريرة الزاهد المتواضع الورع الزاكي ربى أجدادنا وجداتنا واباءنا وامهاتنا التربية النظيفة التي مازالت سارية فينا وستبقي الى أن يرث الله الارض ومن عليها ذهب أبونا المكاشفي إلى ربه نظيفا لم يكنز المال ولم يبحث عن الجاه ترك لنا كل مانحتاجه للدنيا والاخرة جزاه الله عنا كل خير وكل أمانينا أن نلتقيه في الفردوس الاعلى بإذن الله

  3. التحية لك دكتور محمد ولمذكرات والدك الرائعة أمتعتنا متعك الله بالصحة والعافية ، فهل من مزيد ؟
    يا ود الساترة حالا أمسك الذكر وشوف تقرا أفكار ناس في بلد تاني ولا لأ !

  4. انت عارف الخواجات كفروا والعاقل فيهم طلب بفصل الدين عن الدولة والمنهج التعليمية من جنس ده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..