صرة السودان

التقي البشير الماحي
كانت الجزيرة ولا تزال نموذجًا للتعايش بين جميع مكوناتها منذ بدايات وجودها على أيدي آباء مؤسسين عرفوا قيمة المواكب السلمية منذ أربعينيات القرن الماضي حين قادوا مسيرتهم الشهيرة سيراً على الأقدام بقيادة الشيخ الأمين ويوسف أحمد المصطفى مطالبين بتحسين أوضاع المزارعين وتحقيق العدالة وقد ساهمت تلك المسيرة في رفع الوعي الشعبي وترسيخ العمل الجماهيري وهو ما كان له أثر لاحق في تحقيق الاستقلال.
ورغم أن المستعمر لم يكن يستهدف الإنسان بصورة مباشرة إلا أن مشروع الجزيرة أسهم في ذلك من خلال إنشاء الأندية والاهتمام بنظافة القرى بتمويل من نسبة مخصصة للخدمات الاجتماعية.
وقد أصبح مشروع الجزيرة الذي عُرف لاحقًا في فترة حكم عبود بمشروع الجزيرة وامتداد المناقل بعد التوسعة منارة من منارات بث الوعي لذلك عمدت حكومة الإنقاذ إلى تفتيته عبر الفساد الذي مورس عليه وباستخدام بعض أبنائه الذين هيمنوا عليه ليتقدمه أقزام بلغت بهم الجرأة حد تكريم من تسببوا في دماره إذ منحوا في أحد الأعوام دائرة من دوائرهم للسيد نافع علي نافع ليترشح فيها في العام 2010 دائرة 24 القرشي.
كما عمدت الإنقاذ إلى استغلال جغرافية بعض مناطق الجزيرة خاصة في امتداداته سواء في شرقه أو غربه حيث يغلب الطابع القبلي وهي مساحات برع التنظيم في استغلالها تفتيتًا للوحدة وشراءً للقيادات وهو يعلم أنه لا مستقبل له في مناطق ذات وعي سياسي مبكر حتى أطلق المخلوع على أهلها أنهم تربية شيوعية رغم أن كل التنظيمات له أنصار عدا تنظيمهم.
اليوم ترتفع أصوات من داخل الجزيرة تدعي الحرص على مشروعها ومواطنيها وهي التي ظلت لسنوات تبارك كل خطوات تفتيته وساعدت في الإجهاز عليه وظلت صامتة عن ذلك التقصير وكأن تلك الرقعة الجغرافية التي أطلق البشير على مواطنيها أنهم تربية يسار تُعاقب من قبل الجنجويد وكيكلهم الذي يبتهجون معه الآن.
إن الجزيرة ستظل عصية على التفتيت فنحن قوم بلا عصبية نردد من حلة عباس حيث موطن بادي أحمد الطيب:



