دولة جديدة في الجنوب… هنيئاً لكم

دولة جديدة في الجنوب… هنيئاً لكم
رشيد خالد إدريس موسي

لقد غلب خيار الإنفصال علي خيار الوحدة, و ذهب الجنوب إلي حاله , و هذا ما كان متوقعاً من قراءة مسار الأحداث. غداً ستنشأ دولة جديدة في الجنوب. و لاشك أن هذا الوضع, قد أحدث أثره النفسي للبعض, منهم من سر, و منهم من حزن. و لكن مهما كانت الإنفعالات, يتعين علينا, أن نتكيف مع هذا الوضع الذي سينشأ, بعد ستة شهور, أي غداة إعلان دولة الجنوب. و علينا أن نحتكم إلي الواقع, و أن أبناء الجنوب, قد قرروا مصيرهم بأنفسهم, و أن هذا هو الوضع الذي سيرضيهم. بالتالي لا أري داعياً لإنتقاد هذا التوجه, أو الحديث عن الماضي. هذا الماضي ولي و راح, و لن يمكننا إعادته, ذلك أن عجلة التاريخ لا تعود إلي الوراء.
يتحدث البعض عن ما سيلاقيه الجنوب , من مصير يبدو مجهولاً , عند قيام دولتهم الجديدة, و يدعون أن الفشل سيكتب علي هذه الدولة الوليدة, نسبة لأن هذا الجنوب كذا و كذا. لا يحق لنا الحديث في مثل هذا الوقت الحرج, و تقديم تصورات و تحليلات سابقة لأوانها.
و من المعلوم أن أي تجربة يعيشها الإنسان, تصحبها بعض التعقيدات و بعض المشكلات, أي هناك إحتمال النجاح, مثلما أن هناك إحتمال للإخفاق. لا شك أن الدولة الجديدة, ستواجه بعض المشكلات عند قيامها, و هو ما يسمونه في مجال الإدارة, آلام التسنين Teething problems , و ذلك حتي تشب عن الطوق, أي أن حالها مثل حال الإنسان, الذي يمر بمراحل النمو المختلفة و ما يلازم هذه المراحل من مشكلات. و معلوم أن هذا الجنوب, لا تتوفر فيه بنية تحتية كافية, تساعد في النهوض بهذه الدولة الوليدة. و هم سيحتاجون إلي زمن طويل, حتي يتغلبوا علي آلام التسنين هذه, كما أنهم سيواجهون مشكلات أخري قد لا تكون في الحسبان. و في هذه الحالة, لابد للقيادة الجنوبية , من أن تتحلي بالحكمة و بعد النظر, حتي يمكنها مواجهة هذه المشكلات المنظورة و غير المنظورة, و إيجاد الحلول لها, حتي لا تصنف دولتهم غداً, ضمن الفاشلين.
و في تقديري, أن أبناء الجنوب, لم يخطئوا حين غلبوا خيار الإنفصال علي خيار الوحدة, و الإنفراد بكيانهم. و لهم ما يبرر لهم هذا الإختيار. لا أود أن أكرر الحديث عن الماضي, و أقول أن الشماليين, قد أخطأوا في حق الجنوبيين, و لكن أقول ها هي النتيجة. هل ما حدث يعد نتيجة عادلة للطرفين, أم هو حصاد مر لدولة السودان؟ غداً سيتضح الأمر.
هنيئاً لأبناء الجنوب بدولتهم الوليدة, و نأمل أن يسود التعاون و التكامل بين الدولتين الجارتين, ذلك أن كل طرف سيكون في حاجة إلي الآخر. إتفق مع ما سمعته من بعض المسئولين الجنوبيين في التيلفزيون, في هذا الشأن. و نأمل أن يصدقوا فيما قالوه, و لنري.

الرياض / السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..