“المتلازمة السودانية” ونظرية “الممر الضيق”(1)

بروفيسور إبراهيم أحمد البدوي
وزير المالية والتخطيط الاقتصادى الأسبق
المدير التنفيذي، منتدى دراسات وابحاث التنمية
مقدمة:
أشرنا فى المقال السابق إلى العوامل الهيكلية المجتمعية والتاريخية الماثلة عند مرحلة تأسيس الدولة السودانية المستقلة (التركيبة المجتمعية المتسمة بالانقاسم العمودى على أسس دينية وثقافية بين شمال البلاد وجنوبها والتنوع الإثنى والجهوى فى كل البلاد بشكل عام)، وما استصحب هذه الحالة من اسنقطاب سياسى وخيارات استراتيجية خاطئة، مثل عدم الوفاء بالعهد الفيدرالى لنُخبة الجنوب، وأوضحنا كيف ساهمت هذه العوامل الهيكلية مجتمعة فى وقوع البلاد فريسة لما أسميته والأستاذ الزاكى الحلو “المتلازمة السودانية” فى ورقتنا الموسومة “متلازمة السودان: الصراعات بين الدولة والمجتمع ومستقبل الديمقراطية بعد ثورة ديسمبر 2018” (المنشورة باللغة الانجليزية فى العام 2023)(1). فقد تمثلت هذه المتلازمة، التى إحتنكت البلاد ولا زالت منذ ما يقرب من سبعين عاماً، تمثلت فى تواتر حلقة عدمية، مفرغة من “الديمقراطيات الهشة قصيرة العمر، والانقلابات العسكرية المفضية إلى أنظمة استبدادية متطاولة، تُطاح بها فى نهاية المطاف انتفاضات شعبية عارمة، ممهدة الطريق لانتخابات حرة وحكومات ديمقراطية ضعيفة، سرعان ما تصبح هى الأخرى فريسة سهلة لانقلابات جديدة، وهكذا دواليك”.
أولاً، لماذا العوامل الهيكلية وحدها لا تكفى لمقاربة إشكالية “المتلازمة السودانية”؟:
بالرغم من أهمية هذه العوامل الهيكلية وتعاظم تأثيرها التراكمى عبر ما يسمى بظاهرة “الإعتماد على المسار” لفهم منشأ هذه المتلازمة وكيفية الإنعتاق والتحرر منها، إلا أننا قد جادلنا فى ورقتنا الآنفة الذكر بأن هناك أسئلة هامة لا تستطيع مقاربة العوامل الهيكلية وحدها الإجابة عليها، مثلاً:
• لماذا يتغلب المجتمع السودانى وشبابه على التشرذم المجتمعى والاستقطاب السياسى الحاد وفى لحظات فارقة يأتى بثورة شعبية عارمة تسقط أنظمة شمولية متطاولة وباطشة؟
وليس هناك أبلغ من وصف الشاعر السودانى الكبير الأستاذ عالم عباس لتلك اللُحمة الوطنية، العابرة للجهويات والإثنيات وحتى الإنتماءات السياسية، التى انتظمت شباب ثورة ديسمبر فى ساحة الإعتصام أمام القيادة العامة للجيش السودانى بالخرطوم:
” وإذا كان من تذكير، فإن ملحمة الاعتصام وكل ما صاحبها من عبقرية، في التلاحم والتعبير والتنوع والتساكن والتلاقي والشعارات وكل ما يعكس صورة السودان في تنوعه الخلّاق وثقافاته المتعددة، ومعتقداته، ولغاه، في لوحة بصرية صوتية ملحمية، وتعاضد إنساني نبيل، من قيم وأخلاق ومبادئ، ومن تعاطف وتآزر وإيثار، وكأن الجميع اكتشف فجأة أين يجب أن تتجه سهام غضبه، وأي الصديق من العدو. كان ذلك المشهد، رغم مأساوية فضه، رسالة لإنذار مبكر لكل المواعين السياسية البالية، أن على السياسة والساسة أن يهرعوا ويبادروا في تجديد أنفسهم ومواعينهم، عبر روافع الثقافة وتجديد الخطاب السياسي ليرتكز على مكونها الأساس، ثقافة الشعب السوداني المتنوع المعبر المستوعب المساكن لبعضه البعض في أوركسترا، شبيهة بساحة الاعتصام، وإلا فلا الشعب ولا الوقت ولا العصر، ولا التجارب ستسمح، مرة أخرى، بتكرار الإخفاقات السابقة، ولا جيل هذه الثورة العبقرية بالذي سيرهن مصيره بالفكر الديناصوري الذي أدى إلى انهيار مؤسسة الدولة لمراتٍ ثلاث.” (2).
• لماذا انفرط عقد هذا الإجماع الوطنى العظيم بعد نجاح الثورة فى إسقاط النظام الشمولى؟
فقد دب الخلاف والتنافر فى معسكر الثورات ابتداءً من الفترة الانتقالية، لتنتج حكومات ديمقراطية هشة يتفرق عرابوها أيدى سبأ عند سماع البيان الانقلابى، بل وفى حالة ثورة ديسمبر المجيدة يتم إجهاض المشروع المدنى الديمقراطى حتى قبل إكتمال فترته الإنتقالية التأسيسة. وهكذا يظل السؤال حائراً، كما أنشد الشاعر والكاتب المسرحى المصرى الراحل، الأستاذ صلاح عبد الصبور فى قصيدته “أحلام الفارس القديم” – وإن كان شعره ذلك بشأن مقام آخر وزمان سابق:
“ماذا جرى للفارس الهمام؟/ انخلع القلبُ، وولَّى هارباً بلا زِمام/ وانكسرت قوادمُ الأحلام/ يا من يدلُّ خطوتي على طريقِ الدمعةِ البريئة! يا من يدلُّ خطوتي على طريقِ الضحكةِ البريئة! لكَ السلام/ لكَ السلام/ أعطيكَ ما أعطتني الدنيا من التجريب والمهارة/ لقاءَ يومٍ واحدٍ من البكارة/ لا، ليس غيرَ أنتِ من يُعيدُني للفارسِ القديم..”
• وأخيراً، لماذا لم تتعلم النُخبة السودانية من دروس وعبر هذه المتلازمة وخيباتها الوطنية المتكررة؟
أو كما تساءل المفكر السودانى الراحل الدكتور منصور خالد، رحمه الله، فى كتابه المشهور النخبة السودانية وإدمان الفشل، لماذ مردت النخبة السودانية “على إدمان الفشل”(3). رغم أن الكتاب على أهميته البالغة لحوارات أزمة المشروع الوطنى السودانى، قد ركَّز أيضاً على العوامل الهيكلية دون تقديم اجابة مقنعة عن السؤال الذى انتهى إليه: هل ستنتهي هذة الدائرة؟ (سنعرض لكتاب دكتور منصور خالد ومساهمات مفكرين سودانيين آخرين بهذا الشأن فى مقالنا القادم).
ثانياً، نظرية “الممر الضيق”:
جادلت وأستاذ الحلو فى ورقتنا الآنفة الذكر بأن قولبة هذه العوامل الهيكلية المتنوعة في إطار ديناميكي متماسك لشرح متلازمة السودان يتطلب إطاراً تحليلياً شاملاً، كما فى نموذج بناء الدولة في إطار “الممر الضيق”، لبروفيسور دارون أسيموغلو (أستاذ الاقتصاد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) وبروفيسور جيمس روبنسون (أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو). طرح الكاتبان فى كتابهما “الممر الضيق: الدول والمجتمعات ومصير الحرية”( The Narrow Corridor: States, Societies, and the Fate of Liberty) (4) الصادر فى العام 2019، طرحا هذه النظرية بعد كتابهما المشهور (والذى تُرجم للغة العربية) ” لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والإزدهار والفقر”(5). الجدير بالذكر أن دارون أسيموغلو وجيمس روبنسون وزميلهم سايمون جونسون (أستاذ الاقتصاد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) قد حصلوا على جائزة نوبل فى الاقتصاد للعام 2024، حيث أفادت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم فى تصريح صحفى (أكتوبر 2024)، بأنها “قررت منح جائزة في العلوم الاقتصادية تخليداً لذكرى ألفريد نوبل لعام 2024 إلى دارون أسيموغلو، سيمون جونسون وجيمس روبنسون، الذين أظهروا أهمية المؤسسات الاجتماعية في ازدهار البلدان. فالمجتمعات التي تعاني من ضعف سيادة القانون والمؤسسات التي تستغل السكان لا تحقق النمو أو التغيير نحو الأفضل. وتساعدنا أبحاث الفائزين على فهم الأسباب وراء ذلك”.
قدم أسيموغلو وروبنسون نهجاً تحليلياً بديهياً ومتماسكاً أسقطناه فى ورقتنا على حالة السودان لمحاولة تفسير “المتلازمة السودانية”. فوفقاً لهذه النظرية، يتطلب بناء الدولة المستقرة توازناً نسبياً بين قوة المجتمع وقوة النخب المسيطرة على الدولة. في هذه الحالة، تدخل الدولة والمجتمع في “ممر ضيق”، حيث يمارس كل منهما ضغوطاً متبادلة على الطرف الآخر لضمان أن تؤمن النخب المصالح (أو السلع) العامة (public goods) – الأمن والدفاع، المؤسسات المتينة، البنيات التحتية، الخدمات الاجتماعية …إلخ. – المطلوبة لبناء الدولة، وأن يسمح المجتمع للدولة باكتساب القوة اللازمة لذلك. وبالتالي، تشكّل هذه النظرية خروجاً مهماً عن معظم الأدبيات المتداولة، والتي تجادل بأن الدولة القوية يجب أن تأتي أولاً لتحديث الاقتصاد، الأمر الذي من شأنه أن يسهّل في نهاية المطاف الانتقال إلى ديمقراطية مستقرة ونظام حكم شامل (على سبيل المثال، فوكوياما، 2011(6)؛هنتنغتون، 1968(7)).
تحديداً، يشير الباحثان إلى أن التنافس المحموم الذى ينتظم العلاقة بين المجتمع والنخب المسيطرة على الدولة ينتج عنه أربع أنواع من الدول:
• الدولة المستبدة المقتدرة: أو ما يرمز له ب (Strong, Despotic Leviathan)(8) عندما تنتج هيمنة النخب حزباً برامجياً قوياً لكنه مستبداً، مثل الحزب الشيوعي الصيني، فإن النظام السياسي ممكن أن يحدث تحولات تنموية كبرى، لكن بحسب تحليلهم سيصطدم في نهاية المطاف بعقبة بسبب عدم وجود مساءلة ومنافسة من المجتمع الأضعف. (هنا لابد من الإشارة إلى أن الحزب الشيوعى الصينى قد استطاع بناء نظام للمساءلة والضبط والتوازن فى إطار مؤسساته الحزبية، الأمر الذى قد يمكنه من الإستمرار فى الإنجاز لمدى أطول بكثير مما تنبأت به نظرية “الممر الضيق”).
• الدولة المستبدة الضعيفة: قد تكون الدولة المستبدة في الواقع دولة ضعيفة جداً، لا تملك القدرة أو الرغبة في جمع الضرائب وتأمين المصالح/السلع العامة، بل قد تفشل في أداء مهمة الدولة الأساسية المتمثلة في ممارسة إحتكار العنف المنظم، على الرغم من أنها قد تكون وحشية وقمعية بنفس القدر الذي قد تكون عليه الدولة المستبدة المقتدرة. ويشيرون إلى مثل هذه الدولة بـ”الليفياثان الورقي”(Paper Leviathan) ، والذي عادةً ما يوجد في المجتمعات التي تعاني من الحروب الأهلية والانقلابات وغيرها من أشكال الصراع الأهلي، كما فى حالة نظام “الإنقاذ” البائد.
• الدولة الغائبة: أما في الطرف الآخر، حيث يكون المجتمع قوياً جداً ولكن منقسماً، مثلاً على أسس هوياتية أو أيدولوجية، إلى حد لا يسمح بظهور دولة مركزية قوية، فلدينا حالة الدولة الضعيفة الغائبة ” أو “الليفياثان الغائب” (Absent Leviathan) ، كما في حالتي لبنان والصومال اللتان تسود مجتمعاتهما الانقسامات السياسية المذهبية فى الأولى والإثنية فى حالة الثانية.
• الدولة القوية “المكبَّلة”: أما النوع الرابع من الدول في نموذجهم فيوجد في “الممر الضيق” بين سلطة الدولة المفرطة وسلطة المجتمع. ويزعمان أن “توازن القوى” بين الدولة والمجتمع هو محفِّز قوي لغرس الثقة المتبادلة والمنافسة البناءة بين الدولة والمجتمع، حيث تزداد قوة كل منهما كلما تقدمتا في الممر الضيق صعوداً إلى أعلى. ومن وجهة نظرهم، فإن هذا التأثير “يدعم ظهور الدول القوية”، وهو ما يشيرون إليه بـ “ا الليفياثان المكبَّل” .(Shackled Leviathan) كما يشددان على أن الدولة “مكبلة” في المقام الأول بسبب قوة المجتمع، وليس بسبب دستور عبقري أو تصميمات مؤسسية ذكية.
ثالثاً، تفسير “المتلازمة السودانية”:
تستند نظرية “الممر الضيق” على نموذج رياضىِ معقد من أدبيات “نظرية اللعبة: Game Theory”، إلا أن التمثيل البيانى سيكون كافياً لتوضيح علاقة هذه النظرية بالمتلازمة السودانية، من حيث توضيح كيفية بناء الدول الأربعة وديناميكيات التحولات المرتبطة بها. دعنا نفترض أن فضاء التنافس بين المجتمع والنخبة المسيطرة على الدولة يتكون من بعدين . يمثل المحور الأفقي سلطة المجتمع، بينما يرمز المحور الرأسي إلى سلطة الدولة. يتتبع الممر الضيق وتر المربع الذي يشكله المحوران. داخل الممر تأخذ الديناميكيات كلاً من الدولة والمجتمع إلى الأعلى نحو ” الليفياثان المكبَّل”، حيث تتراكم الثقة والقوة المتبادلة بين المجتمع والدولة. وفي المقابل، خارج الممر، يتجه النظام السياسي نحو ” الليفياثان المستبد” أو ” الليفياثان الغائب”. والنقطة الأساسية التي يجب ملاحظتها هي أن هذا التمثيل البياني البسيط يفسر فكرة أن الدولة المستبدة ستكون دائماً أضعف من الدولة المكبَّلة، لأن النخب في ظل الأولى ليس لها مصلحة في أن تكون أفضل حالما تحقق هيمنتها على المجتمع. ومن ناحية أخرى، تظل الدولة أضعف بكثير عندما يكون المجتمع قوياً ولكن منقسماً، حيث يكون رأس المال الاجتماعي “التجسيرى” بين مكونات المجتمع (bonding social capital) منخفضاً.
بتطبيق نموذج أسيموغلو-روبنسون على حالة السودان، نجادل بأن الانتفاضات الشعبية الثلاث تمكنت فى البداية من مواءمة قوة المجتمع مع قوة النخب العسكرية والمدنية الشمولية الحاكمة وفرضت الدخول في الممر الضيق. إلا أن الانتفاضتين الأوليتين لم تنجحا سوى في إنتاج ديمقراطيات هشة، قصيرة العمر نسبياً، بينما تم وأد ثورة ديسمبر وهى ما زالت فى مرحلة الحكومة الانتقالية. فكما أشارت التجارب التاريخية التى استعرضها الباحثان، فإن الدخول إلى “الممر الضيق” فوضوي ومحفوف بالصراعات بين المصالح المتضاربة للجماعات المتصارعة (داخل المجتمع وداخل النخب وبين المجتمع والنخب). وعليه، أفادت هذه التجارب بأن عدداً محدوداً فقط من هذه التحولات كان قادراً على البقاء داخل الممر والتقدم نحو الأعلى، حيث يكتسب كل من المجتمع والدولة مناعة في لعبة القوة الكسبية المتبادلة. من أهم الرؤى التاريخية المستقاة من نموذج “الممر الضيق” ذات الأهمية بالنسبة بالسودان هو أنه على الرغم من ضعف الدولة أو المجتمع، فإن الدخول إلى الممر ممكن، ولو في أضيق نطاق، طالما أن قوتهما متوازنة إلى حد ما. ومن الملائم في هذا السياق الاقتباس من تحليل الباحثان لحالة النظام السياسي في الولايات المتحدة في عام 1788 (أسيموغلو وروبنسون، 2020):
“… عزز الدستور الدولة ضد المجتمع. وقوّت وثيقة الحقوق المجتمع ضد الدولة. كانت الدولة لا تزال ضعيفة جدًا. لم تكن هناك ضريبة على الدخل حتى القرن العشرين، وكان الدستور يحتفظ للولايات الفردية بأي سلطة غير مخصصة للدولة الفيدرالية على وجه التحديد. ولكنه كان أيضًا مجتمعًا ضعيفًا جدًا؛ فقد كانت لا تزال هناك عبودية وكانت النساء أيضًا مواطنات من الدرجة الثانية في نواحٍ كثيرة. لكن الأمر الأساسي أنه كان هناك توازناً بين سلطة الدولة وسلطة المجتمع. كانت الولايات المتحدة في الممر.”
يتضح من تحليل العوامل الهيكلية المختلفة التي شكلت مسار بناء الدولة في السودان (مثل الحروب الأهلية والاستقطاب الاجتماعي ولعنة الموارد والأزمات الاقتصادية المتكررة) أن المجتمع والدولة كانا ضعيفين في السودان. وبالتالي، يمكن القول إن الانتفاضات السودانية الثلاث انبثقت من موقع نظام حكم مستبد ورقى – ” الليفياثان الورقي”، مما عزز قوة المجتمع على طول المحور الأفقي؛ وبالتالي أحدثت إعادة ترتيب كبيرة للقوة النسبية بين الدولة والمجتمع. عليه، فقد أفرزت الانتفاضات الثلاث توازناً بين متنافسين ضعيفين في الأساس، مما أدى إلى الدخول في أضيق جزء من الممر، مما جعل مهمة البقاء فيه فى غاية الصعوبة. تحديداً، يرتبط الفشل في البقاء في الممر وإحراز تقدم فيه دائماً بثلاثة
عوامل رئيسية:
• الاستقطاب الهائل داخل المجتمع
• عدم وجود مؤسسات ذات مصداقية كمُحكِّم لحل النزاعات
• الأزمات الاقتصادية والسياسية الكبرى
كل هذه العوامل، من بين عوامل أخرى، كانت حاضرة في عمليات الانتقال السياسي التى شهدها السودان عقب الثورات الثلاث، وهو ما يوفر دروساً مهمة لما يجب القيام به من أجل نجاح أى عملية انتقالية مستقبلية بعد أن تضع هذه الحرب أوزارها، بإذن الله، عاجلاً وليس آجلاً.
نعالج فى المقال القادم نقد النخبة السودانية من منظور بعض المفكرين السودانيين ونستعرض آفاق اعادة التوازن مع النخبة الحربية التى تسيطر الآن على الدولة وكيفية الاستجابة لتحدى العوامل الرئيسة الثلاثةأعلاه التى تعيق البقاء فى داخل ممر اسيموغلو-روبنسون والمضى قدماً فى عملية التنافس الكسبى المتبادل بين النخبة والمجتمع وصولاً إلى الدولة البرامجية القوية “المكبَّلة” يقوة المجتمع.
خاتمة:
حاولت فى هذا المقال تأطير ظاهرة “المتلازمة السودانية” بوصفها دورةً تتعاقب فيها ديمقراطيات هشّة قصيرة العمر، فانقلابات تُفضي إلى أنظمة استبدادية مطوَّلة، ثم انتفاضات شعبية تعود بعدها ديمقراطيات ضعيفة سرعان ما تُجهَض – وهكذا دواليك. وأبنت بأن العوامل البنيوية (الانقسام العمودي شمال/جنوب، والتنوع الإثني والجهوي، وإخفاق الوفاء بالعهود المبكرة مثل الفيدرالية) قد تفسّر منشأ الاختلال، لكنها لا تكفي وحدها للإجابة عن ثلاث أسئلة مفصلية: كيف ينجح السودانيون في لحظات فارقة في توحيد صفوفهم لإسقاط الشموليات؟ ولماذا يتبدّد هذا الإجماع بعد الانتصار؟ ولماذا تعجز النخب عن التعلّم من الدروس المتكررة؟ هنا يستدعي المقال نظرية الممرّ الضيق (أسيموغلو وروبنسون) التي تربط استدامة الحرية بتوازن نسبي بين قوة الدولة وقوة المجتمع. ويعرض أربعة أنماط: “ليفياثان مستبد مقتدر”، و“ليفياثان ورقي” (مستبد ضعيف)، و“ليفياثان غائب”، و“ليفياثان مُكبَّل” (دولة قوية مقيدة بالمجتمع). بتطبيق هذا الإطار على السودان، يرى المقال أن الانتفاضات الثلاث دفعت النظام إلى حافة الممرّ، لكن الاستقطاب الشديد، غياب مؤسسات تحكيم ذات مصداقية، والأزمات الاقتصادية/السياسية الكبرى حالت دون البقاء داخله والتقدّم صعوداً نحو الدولة البرامجية القوية المقيدة بالمجتمع.
يفيد المقال بأن الخروج من المتلازمة لا يتحقق بشعار “الدولة القوية أولاً” ولا بـ“مجتمع بلا دولة”، بل ببناء توازن تراكمي بينهما: تمكين المجتمع المدني مع ترسيخ مؤسسات تحكيم موثوقة (للدستور، والفصل بين السلطات، وتسوية النزاعات)، وخفض الاستقطاب عبر سردية وطنية جامعة وعقد اجتماعي يستوعب التنوع، ومواجهة الأزمات الاقتصادية بسياسات تقلّل الهشاشة التي تغذي الانقلابات. عندها فقط يمكن الدخول إلى الممرّ الضيق والبقاء فيه حتى تتبلور دولة قوية مقيدة برقابة المجتمع، قادرة على تقديم السلع العامة دون أن تنقلب إلى استبداد. ويُرجئ المقال تفصيل نقد النخبة وسبل إعادة التوازن مع “النخبة الحربية” إلى المقال التالي، باعتباره امتداداً عملياً لهذه الخلاصة النظرية.
—————-
(1) Elbadawi, Ibrahim and Alzaki Alhelo. (2023). “The Sudan Syndrome: State-Society Contests and the Future of Democracy After the December 2018 Revolution,” ERF Working Paper No. 1644, Economic Research Forum, Cairo, Egypt: August.
(2) الأستاذ عالم عباس.2021. “الفعل الثقافى والأحزاب السودانية”، 2021.
(3) الدكتور منصور خالد.1993. النخبة السودانية وإدمان الفشل. دار الامين للطباعة والنشر والتوزيع
(4) Daron Acemoglu and James A. Robinson. 2019. The narrow corridor: states, societies, and the fate of liberty – New York: Penguin Press.
(5) بروفيسور دارون أسيموغلو وجيمس روبنسون. 2018. لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والإزدهار والفقر: لماذا تفشل الأمم: أصول السلطة والإزدهار والفقر
(6) Fukuyama, F. (2011). The Origins of Political Order: From Prehuman Times to the French Revolution. New York: Farrar, Straus and Giroux
(7) Huntington, S. (1968). Political Order in Changing Societies. New Haven: Yale University Press
(8) إستخدم أسيموغلو وروبنسون استعارة “الليفياثان”، المستمدة من كتاب ”ليفياثان“ (1651)، لتمثيل الدولة للمفكر البريطانى فى الفلسفة السياسية توماس هوبز (1588-1679).



أفضت يا بروف .. واصل الوعي .
بالله بلد فيها عقليات زي دي ، يقودها هؤلاء الاقزام والدواعش والإرهابيين ويرسم سياساتها الفاقد التربوي والقونات والمعاتيه و عاطل كان (سائق عائلة) في دولة خليجية و مرضى نفسيين وواحد جهلول زي (الإنصرافي) مختبئ خلف قناع في آخر الدنيا بعيدا ليقود الخراف لحتفهم والدولة لقاعها ويلقى متابعة الكثيرين من المغفلين .
ولا حول ولا قوة الا بالله .
دا كلام العلم البودي لقدام
حياك الله وزادك من فضله
دا عينة من وزراء ثورتنا المجيدة
علم ونزاهة
كدي قارنوه بأي وزير من وزراء الكيزان حيث الجهل والفساد
ورجغ ورجغ ورجغ … قال تعالي : “وأنهم يقولون ما لا يفعلون” … وقال تعالي: “مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا” … سبحان الله “يخلق من الشبه اربعين”
الأستاذ الكبير البروفسير ابراهيم احمد البدوى
التحية و التقدير و الاحترام لشخصك العزيز على الشعب السودانى كأول وزير مالية بعد ثورة ديسمبر المجيدة 2019 و فى تقديرى المتواضع أنت الذى كنت أحد الذين كان لهم الضلع الأكبر فى إجهاضها – وقد تنبأ شخصى الضعيف عبر مقالات شتى بصحيفة الراكوبة بفشلك الذريع أذكر بعضها (وزير مالية الثورة ترك الجمل بما حمل – وزير المالية فى ضلال مبين – وزير مالية الثورة يعاين للفيل ويطعن فى ضلو – رفع الدعم عن المحروقات جريمة فى حق الوطن و المواطن –الاستعداد ليوم الرحيل – وزير مالية الثورة ورفع الدعم المزعوم …الخ )
بروف إبراهيم
حقيقة لقد ترددت كثيرا فى كتابة هذا التعليق …..وانت العالم … والعَلم الاقتصادى الكبير ذو الخبرات العلمية والعملية الخارجية والدراسات و الابحاث الإقتصادية العالمية التى ملأت بها الافاق وذاع صيتها فى الجامعات ومراكز الابحاث وفى كنانتك وجعبتك تحمل الكثير من الشهادات العلمية التى …نالت الاعجاب والاحترام بين أروقة كافة مراكزالبحث و الدراسات المختلفة وبين مهندسو السياسة و الاحزاب و الاعلام و المجتمع الخارجى والداخلى البسيط فنلت رضاهم وأسرت قلوبهم فوقع عليك الاختيار وزيرا لماليتهم. فكيف لشخصى الضعيف أن يتجرأ بمخاطبة ومناقشة كل هذا الزخم العلمى الفريد …!!
بروف البدوى
حقيقة شخصى الضعيف مواطن سودانى بسيط صقلته التجارب وأؤمن ببعض الامثال : السودانية التى تعلمتها من جدى وجدتى والدى ووالدتى .. وبعض حكماء وفلاسفة المجتمع السودانى ومنها على سبيل المثال ( أسأل الدارى ولا تسأل القارئ ) – ( أسأل مجرب و لا تسأل طبيب ) وبعض الامثال المشابهة فى الامم الآخرى – المثل المصرى ( (اللى جرب زى اللى قرأ) – (أسأل المجرب ولاتسأل حكيم ) و المثل المغربى :( المجرب أحسن من الطبيب ) والمثل الانجليزى : الخبرة هى أفضل معلم ( Experience is best teacher ) ، أسأل من مرً بالتجربة ( Ask someone who’s been there ) والفرنسى (التجربة تساوى اكثر من النصائح ) – الصينى ( من سار على الطريق ، أدرى بمن لم يسر ) والمثل الافريقى ( من جرب النار ليس كمن سمع عنها ) وهكذا تمدنا كثير من الامثال بمؤشرات وتنبيهات بلفت النظر و استطلاع الامر والتمييز بين المعقول و اللامعقول وعبر القراءة بلغة الجسد نستطيع أن نميز الكثير من الموجهات ونستبين الكثير من الحقائق و الإستيضاحات نحو تحقيق الاهداف و بالشفافية المجردة من الادعاء…!!!
بروف بدوى
فى إعتقادى الجازم قد توافقنى الرآى بضرورة التواضع لأثراء النقاش وتبادل الافكار والتجارب بين الناس غير محدودة …!! حيث لا أحد فى هذا الكون يملك الحقيقة المجردة الثابتة .. ويتفق العالم أجمع و الشعوب كلها بأن أحق الحقائق فى هذا الكون الفسيح هى (الموت) بالاضافة الى اساسيات الحياة (الهواء ، الماء ، الأرض ، النار (الطاقة الشمس الروح ) تلك هى حقائق واساسيات لا جدال عليها – عدا ذلك من صنع عقل البشر والذكاء الاصطناعى تتباين وتتبارى حوله الرؤى و المآخذ ويحتمل الأخذ والعطاء والشد والجذب وليس هناك شئ ثابت فالثابت هو الموت .. شئ ميت -–الارض -–تدور -–الشمس تدور – القمر يدور –الرياح تدور – العقل يدور ويفكر -–الماء يدور …. والماء يفسده طول الجمام كما قال الإمام الشافعى : (إنى رأيت وقوف الماء يفسده *إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب ) .
بروف أبراهيم ….. لعلك طيب ….
يقول الامام الشافعى فى بعض ابيات قصيدته :
مافى المقام لذى عقل وذى أدب * من راحة فدع الأوطان وأغترب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه *وأنصب فإن لذيذ العيش فى النصب
إنى رأيت وقوف الماء يفسده *إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والاسدُ لولا فراق الارض ما أفترست * والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت فى الفلك دائمة *لملها الناس من عجم ومن عرب …..الخ
رحم اللـه الإمام الشافعى على هذه الابيات الجميلة ولكنه إن كان بيننا اليوم …..لعلم بأن وقوف الشمس يعنى نهاية الدنيا بما فيها …..وربما قام بتعديل هذه الابيات لمواكبة التطور الذى حدث !!!
بروف البدوى …
لقد إغتربت وهجرت الوطن وانصب إهتمامك بالعلم و العمل خارج دولة السودان سنين عددا وكل مجال عملك وبحوثك التى نعلم عنها من خلال تجربتك فى إدارة الاقتصاد السودانى .. تأكد لنا إيمانك القاطع بالفكر الايديولوجى المبنى على النظرية الليبرالية الكلاسكية و والذى يمثل تأييد الرأسمالية المطلقة وعدم تدخل الدولة فى الاقتصاد – او ما يعرف بالنظام الرأسمالى الحديث (النيوليبرالية) وظهر جليا تأثرك وإعجابك بمن عاشرت من الأمم الغربية وتوجهك لحل المشكلة الاقتصادية السودانية عبر قروض صندوق النقد الدولى ذائع الصيت و البيوتات و الصناديق الاجنبية رغم علمك التام بأن وصفات صندوق النقد الدولى فى كثير من الدول افقرت تلك الشعوب وزاد من معاناتها على حساب تقدم الرأسمالية الخاصة – وأظنك قد قرأت كتاب جون بيركنز – الامريكى الجنسية ( الاغتيال الاقتصادى للأمم ) الذى أوضح فيه الكثير عن أسباب تدهور إقتصاديات الدول التى تعتمد على القروض ، اضف الى ذلك ونشكر الشبكة العنكبوتية التى اضافت إلينا الكثير وكما يقول المثل : ( الشلاقى ما خلا عميان ) فالوصول للمعلومات أصبح متاحا بصورة رهيبة جدا وإتساع الوعى رفع عن الشعب جهالة التضليل .
وبالرغم من التجارب السودانية الاقتصادية السابقة التى إبتدرهها من قبلك وسار عليها ودعى فيها الى تحرير الاقتصاد هى نفسها تلك النظرية الكلاسكية التى تمت تجربتها فى السودان وعرابها المدعو عبدالرحيم حمدى فى فبرائر من العام 1992 (يعنى فى ناس كتار من وزراء المالية الذين سبقوك ساروا على نفس الطريق وفشلوا جميعا ….!!! للاسف .. (أوعك يا بروف تفتكرنى شخص شيوعى – حقيقة انا إنتمى الى العقل و المنطق و التجربة و البرهان . ومن شاف ليس كمن سمع..) – هناك قول مشهور للبرت إينشتاين : (من الحماقة وأنت تكرر نفس العمل وتنتظر نتائج جديدة )-
( Insanity is doing the same thing over and over again and expecting different results )
بروف ابراهيم البدوى … أسأل اللـه أن يتسع صدرك … وتتواضع …وتصبر على شوية –
يتفق معظم علماء الاقتصاد فى العالم وأحسبك منهم : ( لاتوجد هناك قوانين أو لوائح أو نظم إقتصادية تصلح لجميع دول العالم …وإنما هناك مؤشرات ضرورية يجب آخذها فى الحسبان وعلى راسها إستقرار سعر صرف العملات – السيطرة على صادرات البلاد – التمييز الواضح و المعرفة الكافية التى تبين متى يكون الاقتصاد حرا ومتى يكون موجها من قبل الدولة أو مقيدا)؟؟!!!
حقيقة معظم الذين تعاقبوا على وزارة المالية السودانية يحملون فى عقولهم الحرية المطلقة للمدرسة الاقتصاديةالكلاسيكية التى تؤمن بأيلولة الحركة الاقتصادية للقطاع الخاص وأن تتفرغ الدولة لحفظ الامن و النظام والجبايات و الرسوم و الجمارك لتدير شئون الحكم فخارطة الطريق السودانية منذ فبرائر 1992 تم ربط ماكينة الاقتصاد الحر للاسواق ، دون مراعاة لمطلوبات الإقتصاد الحر والتى يأتى فى مقدمتها وقمتها ورأسها مايلى:-
1/ العمل الجاد على توفير إحتياطيات وافرة من النقد الاجنبى تمكن الدولة من السيطرة على إستقرار سعر صرف العملات وتنظيم حركة الواردات .
2/ بنية تحتية قوية تتوفر فيها خدمات الكهرباء و الماء والسكك الحديدية و الطرق المعبدة من والى مناطق الانتاج
3/ منظومة تعليم وصحة مثاليتين
4/ إستقرار سياسى وأمنى وعدلى
5/ فرص عمل متاحة للخريجين و العمال وعدم وجود عطالة
لا يمكن بأى حال من الاحوال يا بروف أن تفرض إقتصاد حر فى دولة كالسودان لا يتناسب الوضع المعيشى للسكان بتحمل أعباء أضافية ليس فى مقدورهم تحملها ، مع وجود سعر صرف منفلت يهزم أى إستثمارات أو مشاريع زراعية فرأس الرمح فى تقديرى لاى وزير مالية يآتى لإدارة هذا الملف أول الملفات هو الاقتصاد الموجه أو المقيد الذى يعلى من شأن قيمة الجنيه السودانى فوق كل العملات – فعملة الدولة هى رمز من رموز سيادتها وهى العملة المبرءة للذمة فى حدود السودان السيادية عدم التعامل بها أو تمزيقها أو عدم قبولها كعملة تبادل جريمة يحاسب عليها القانون الجنائى – نحن كشعب لا نقبل إطلاقا أن يآتى إلينا رئيس وزراء أو وزير مالية ونحن فى هذه الحالة الكربة ويتحدث لنا عن عظمة الدولار رغم أهميته يجب أن تقيد حركة الاموال الاجنبية داخل حدود السودان السيادية فى جهة الاختصاص المعروفة (البنك المركزى وتفويض البنوك العاملة حسب الضوابط و الأسس المتعارف عليها فى إدارة النقد الأجنبى ) – حتى الدول الكبرى ذات الاحتياطيات الكبيرة مثل الصين وروسيا تقيد حركة النقد الأجنبى ويمكن لك أن تسأل : -( ChatGPT )
أتابع ……….. و أواصل التعليق لا حقا …….مع الشكر
الأستاذ الكبير البروفسير ابراهيم احمد البدوى
التحية و التقدير و الاحترام لشخصك العزيز على الشعب السودانى كأول وزير مالية بعد ثورة ديسمبر المجيدة 2019 و فى تقديرى المتواضع أنت الذى كنت أحد الذين كان لهم الضلع الأكبر فى إجهاضها – وقد تنبأ شخصى الضعيف عبر مقالات شتى بصحيفة الراكوبة بفشلك الذريع أذكر بعضها (وزير مالية الثورة ترك الجمل بما حمل – وزير المالية فى ضلال مبين – وزير مالية الثورة يعاين للفيل ويطعن فى ضلو – رفع الدعم عن المحروقات جريمة فى حق الوطن و المواطن –الاستعداد ليوم الرحيل – وزير مالية الثورة ورفع الدعم المزعوم …الخ )
بروف إبراهيم
حقيقة لقد ترددت كثيرا فى كتابة هذا التعليق …..وانت العالم … والعَلم الاقتصادى الكبير ذو الخبرات العلمية والعملية الخارجية والدراسات و الابحاث الإقتصادية العالمية التى ملأت بها الافاق وذاع صيتها فى الجامعات ومراكز الابحاث وفى كنانتك وجعبتك تحمل الكثير من الشهادات العلمية التى …نالت الاعجاب والاحترام بين أروقة كافة مراكزالبحث و الدراسات المختلفة وبين مهندسو السياسة و الاحزاب و الاعلام و المجتمع الخارجى والداخلى البسيط فنلت رضاهم وأسرت قلوبهم فوقع عليك الاختيار وزيرا لماليتهم. فكيف لشخصى الضعيف أن يتجرأ بمخاطبة ومناقشة كل هذا الزخم العلمى الفريد …!!
بروف البدوى
حقيقة شخصى الضعيف مواطن سودانى بسيط صقلته التجارب وأؤمن ببعض الامثال : السودانية التى تعلمتها من جدى وجدتى والدى ووالدتى .. وبعض حكماء وفلاسفة المجتمع السودانى ومنها على سبيل المثال ( أسأل الدارى ولا تسأل القارئ ) – ( أسأل مجرب و لا تسأل طبيب ) وبعض الامثال المشابهة فى الامم الآخرى – المثل المصرى ( (اللى جرب زى اللى قرأ) – (أسأل المجرب ولاتسأل حكيم ) و المثل المغربى :( المجرب أحسن من الطبيب ) والمثل الانجليزى : الخبرة هى أفضل معلم ( Experience is best teacher ) ، أسأل من مرً بالتجربة ( Ask someone who’s been there ) والفرنسى (التجربة تساوى اكثر من النصائح ) – الصينى ( من سار على الطريق ، أدرى بمن لم يسر ) والمثل الافريقى ( من جرب النار ليس كمن سمع عنها ) وهكذا تمدنا كثير من الامثال بمؤشرات وتنبيهات بلفت النظر و استطلاع الامر والتمييز بين المعقول و اللامعقول وعبر القراءة بلغة الجسد نستطيع أن نميز الكثير من الموجهات ونستبين الكثير من الحقائق و الإستيضاحات نحو تحقيق الاهداف و بالشفافية المجردة من الادعاء…!!!
بروف بدوى
فى إعتقادى الجازم قد توافقنى الرآى بضرورة التواضع لأثراء النقاش وتبادل الافكار والتجارب بين الناس غير محدودة …!! حيث لا أحد فى هذا الكون يملك الحقيقة المجردة الثابتة .. ويتفق العالم أجمع و الشعوب كلها بأن أحق الحقائق فى هذا الكون الفسيح هى (الموت) بالاضافة الى اساسيات الحياة (الهواء ، الماء ، الأرض ، النار (الطاقة الشمس الروح ) تلك هى حقائق واساسيات لا جدال عليها – عدا ذلك من صنع عقل البشر والذكاء الاصطناعى تتباين وتتبارى حوله الرؤى و المآخذ ويحتمل الأخذ والعطاء والشد والجذب وليس هناك شئ ثابت فالثابت هو الموت .. شئ ميت -–الارض -–تدور -–الشمس تدور – القمر يدور –الرياح تدور – العقل يدور ويفكر -–الماء يدور …. والماء يفسده طول الجمام كما قال الإمام الشافعى : (إنى رأيت وقوف الماء يفسده *إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب ) .
بروف أبراهيم ….. لعلك طيب ….
يقول الامام الشافعى فى بعض ابيات قصيدته :
مافى المقام لذى عقل وذى أدب * من راحة فدع الأوطان وأغترب
سافر تجد عوضا عمن تفارقه *وأنصب فإن لذيذ العيش فى النصب
إنى رأيت وقوف الماء يفسده *إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والاسدُ لولا فراق الارض ما أفترست * والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت فى الفلك دائمة *لملها الناس من عجم ومن عرب …..الخ
رحم اللـه الإمام الشافعى على هذه الابيات الجميلة ولكنه إن كان بيننا اليوم …..لعلم بأن وقوف الشمس يعنى نهاية الدنيا بما فيها …..وربما قام بتعديل هذه الابيات لمواكبة التطور الذى حدث !!!
بروف البدوى …
لقد إغتربت وهجرت الوطن وانصب إهتمامك بالعلم و العمل خارج دولة السودان سنين عددا وكل مجال عملك وبحوثك التى نعلم عنها من خلال تجربتك فى إدارة الاقتصاد السودانى .. تأكد لنا إيمانك القاطع بالفكر الايديولوجى المبنى على النظرية الليبرالية الكلاسكية و والذى يمثل تأييد الرأسمالية المطلقة وعدم تدخل الدولة فى الاقتصاد – او ما يعرف بالنظام الرأسمالى الحديث (النيوليبرالية) وظهر جليا تأثرك وإعجابك بمن عاشرت من الأمم الغربية وتوجهك لحل المشكلة الاقتصادية السودانية عبر قروض صندوق النقد الدولى ذائع الصيت و البيوتات و الصناديق الاجنبية رغم علمك التام بأن وصفات صندوق النقد الدولى فى كثير من الدول افقرت تلك الشعوب وزاد من معاناتها على حساب تقدم الرأسمالية الخاصة – وأظنك قد قرأت كتاب جون بيركنز – الامريكى الجنسية ( الاغتيال الاقتصادى للأمم ) الذى أوضح فيه الكثير عن أسباب تدهور إقتصاديات الدول التى تعتمد على القروض ، اضف الى ذلك ونشكر الشبكة العنكبوتية التى اضافت إلينا الكثير وكما يقول المثل : ( الشلاقى ما خلا عميان ) فالوصول للمعلومات أصبح متاحا بصورة رهيبة جدا وإتساع الوعى رفع عن الشعب جهالة التضليل .
وبالرغم من التجارب السودانية الاقتصادية السابقة التى إبتدرهها من قبلك وسار عليها ودعى فيها الى تحرير الاقتصاد هى نفسها تلك النظرية الكلاسكية التى تمت تجربتها فى السودان وعرابها المدعو عبدالرحيم حمدى فى فبرائر من العام 1992 (يعنى فى ناس كتار من وزراء المالية الذين سبقوك ساروا على نفس الطريق وفشلوا جميعا ….!!! للاسف .. (أوعك يا بروف تفتكرنى شخص شيوعى – حقيقة انا إنتمى الى العقل و المنطق و التجربة و البرهان . ومن شاف ليس كمن سمع..) – هناك قول مشهور للبرت إينشتاين : (من الحماقة وأنت تكرر نفس العمل وتنتظر نتائج جديدة )-
( Insanity is doing the same thing over and over again and expecting different results )
بروف ابراهيم البدوى … أسأل اللـه أن يتسع صدرك … وتتواضع …وتصبر على شوية –
يتفق معظم علماء الاقتصاد فى العالم وأحسبك منهم : ( لاتوجد هناك قوانين أو لوائح أو نظم إقتصادية تصلح لجميع دول العالم …وإنما هناك مؤشرات ضرورية يجب آخذها فى الحسبان وعلى راسها إستقرار سعر صرف العملات – السيطرة على صادرات البلاد – التمييز الواضح و المعرفة الكافية التى تبين متى يكون الاقتصاد حرا ومتى يكون موجها من قبل الدولة أو مقيدا)؟؟!!!
حقيقة معظم الذين تعاقبوا على وزارة المالية السودانية يحملون فى عقولهم الحرية المطلقة للمدرسة الاقتصاديةالكلاسيكية التى تؤمن بأيلولة الحركة الاقتصادية للقطاع الخاص وأن تتفرغ الدولة لحفظ الامن و النظام والجبايات و الرسوم و الجمارك لتدير شئون الحكم فخارطة الطريق السودانية منذ فبرائر 1992 تم ربط ماكينة الاقتصاد الحر للاسواق ، دون مراعاة لمطلوبات الإقتصاد الحر والتى يأتى فى مقدمتها وقمتها ورأسها مايلى:-
1/ العمل الجاد على توفير إحتياطيات وافرة من النقد الاجنبى تمكن الدولة من السيطرة على إستقرار سعر صرف العملات وتنظيم حركة الواردات .
2/ بنية تحتية قوية تتوفر فيها خدمات الكهرباء و الماء والسكك الحديدية و الطرق المعبدة من والى مناطق الانتاج
3/ منظومة تعليم وصحة مثاليتين
4/ إستقرار سياسى وأمنى وعدلى
5/ فرص عمل متاحة للخريجين و العمال وعدم وجود عطالة
لا يمكن بأى حال من الاحوال يا بروف أن تفرض إقتصاد حر فى دولة كالسودان لا يتناسب الوضع المعيشى للسكان بتحمل أعباء أضافية ليس فى مقدورهم تحملها ، مع وجود سعر صرف منفلت يهزم أى إستثمارات أو مشاريع زراعية فرأس الرمح فى تقديرى لاى وزير مالية يآتى لإدارة هذا الملف أول الملفات هو الاقتصاد الموجه أو المقيد الذى يعلى من شأن قيمة الجنيه السودانى فوق كل العملات – فعملة الدولة هى رمز من رموز سيادتها وهى العملة المبرءة للذمة فى حدود السودان السيادية عدم التعامل بها أو تمزيقها أو عدم قبولها كعملة تبادل جريمة يحاسب عليها القانون الجنائى – نحن كشعب لا نقبل إطلاقا أن يآتى إلينا رئيس وزراء أو وزير مالية ونحن فى هذه الحالة الكربة ويتحدث لنا عن عظمة الدولار رغم أهميته يجب أن تقيد حركة الاموال الاجنبية داخل حدود السودان السيادية فى جهة الاختصاص المعروفة (البنك المركزى وتفويض البنوك العاملة حسب الضوابط و الأسس المتعارف عليها فى إدارة النقد الأجنبى ) – حتى الدول الكبرى ذات الاحتياطيات الكبيرة مثل الصين وروسيا تقيد حركة النقد الأجنبى ويمكن لك أن تسأل : -( ChatGPT )
أتابع ……….. و أواصل التعليق لا حقا …….مع الشكر
بروف ابراهيم
……اسعد اللـه أوقاتك بكل خير
أعود والعود أحمد ……
أواصل ما إنقطع من تعليق………..
كلنا نعلم وربما نتفق ….بأن الشعب السودانى شعب بسيط وطيب ومسكين ….. صاحب موارد إقتصادية عظيمة ….!
متلازمة السودان التى أشرت إليها والصراع بين الدولة و المجتمع و الصراعات القبلية إحتنكت البلاد مايقارب سبعين عاما كما ذكرت فهو صراع فى تواتر حلقة عدمية مفرغة والتى جسدتها فى إنقلاب …. ثم ثورة وإنتفاضة … ثم إنقلاب آخر وهكذا نلف وندور … ساقيه مدورة .. وستظل مدورة فى المتلازمة السودانية – !!!شخصى الضعيف يعزى
و يحمل ما يحدث فى السودان بسبب الوضع الاقتصادى الهش وإنعدام المؤسسية الهيكلية السليمة التى تشكل وجدان الشعب السودانى فكما هو معروف إقتصاد البيت أو الاسرة إذا تضرر … تضررت كل أركان البيت فما بالك بإقتصاد السودان الذى تضرر كثيرا منذ أكثر من أربعين عاما عجاف فالاقتصاد هو عصب الحياة إذا إشتكى تداعى سائر المجتمع بالسهر و الحمى من جانب… فمتلازمة السودان الحقيقية هى الطاقم الاقتصادى الذى عجز تماما فى وضع هيكل إقتصادى حقيقى يناسب ويتناسب مع واقع الدولة السودانية وشعبها – هيكل إقتصادى يلبى طموحات الجماهير … مش كل يوم …. زيادة اسعارمحروقات ….زيادة أسعار سلع …. زيادة دولار ….زيادة رسوم … زيادة تضخم جامح … ومن ثم زيادة فى الإحباط العام …. وزيادة نظريات …. إقتصادية تصلح فى امريكا و الغرب ولكنها لا تصلح ولا تتناسب مع وضع السودان … ولا تشبه ناس السودان ….بربك يا بروف ماذا يستفيد الشعب السودانى من نظريات دارون أسيموغلو وسيمون جونسون وجيمس روبنسون .. هؤلاء لا يعرفون تجار العملات الاجنبية فى السوق العربى وفى دبى …… هؤلاء لا يعرفون عن السودان و ثرواته وموارده العظيمة الرهيبة …… الذين ذكرتهم فى مقالك لا يعرفون بأن هناك أفراد فى جميع أنحاء العالم مراسلون كالبنوك الاجنبية تماما يتلاعبون و يملطشون الجنيه السودانى بما يحلو لهم…. نظريات تصلح أن تطرح للتدريس الاكاديمى فى قاعات الجامعات ودور العلم …. نظريات ربما تصلح للإقتصاديات المتقدمة فى سويسرا و باريس وواشنطن لا تصلح بأى حال من الاحوال أن تكون معيارا للأقتصاد السودانى الذى يعانى من إنفلات سعر الصرف … ويعانى من الطفيلية ويعانى من آلاف المنصات التى تضارب فى العملات الاجنبية داخليا وخارجيا …!!! لايمكن تطبيق نظريات هيكل إقتصادى لبلاد مستقرة ولديها إحتياطيات وافرة من النقد الاجنبى فى بنوكها المركزية …. ليناسب أقتصاد دولة فى …أولى روضة …!!!. لا يمكن يا بروف بأى حال من الاحوال أن تفصل ….جلباب لانسان كبير بالغ …. ليناسب طفل رضيع أو طفل يحبو ….. الاقتصاد له أساسيات وله قواعد و أسس وضوابط محلية ..أولا … توضع عليه حتى ينمو ويزدهر له قوانين ورقابة تحت قاعد قوية وتدريب و إحماء حتى يستطيع أن يقوى عوده وتضبط مقايسيه ومعاييرة – ( العملة الوطنية ) … حتى يستطيع أن … يقابل ويلعب فى ميادين الكبار …(فريق الدولار وفريق اليورو ) مرفوع الرأس عالى الهمة له من الاحتياطيات ما يقيه شر الذل والهوان …..!!! إدارة الاقتصاد السودانى تحتاج فعلا لعلم وتجارب ومقارنات بين ما كان حاضرا وما كان ما ضيا وما كان غائبا … لفكر ثاقب وإبتكار وخبرة ورؤية محلية ومراجعات كثيرة فى مناشير بنك السودان 20/20 – 2/2015 -3/2015 ..الخ .!!!! وإثراء نقاش ومناقشات مع من لهم خبرة وتجارب واقعية عملية طويلة مكتسبة فى النقد الاجنبى من داخل السودان – ومراجعة قوانين ولوائح ونظم وزارة المالية التى سمحت للبنوك الاجنبية بإستغلال ودائع وحسابات الدولة السودانية بعين سافرة لا تخاف دركا ولا تخشى …. علما بأن حسابات الدولة مسألة أمن قومى …!!!إقتصاد السودان يحتاج لمراجعة المعاملات فى التجارة الخارجية التى أجهضت ميزان العدالة الاقتصادية وفضلت المصدرين على المنتجين كيف تسمح لهم بأخذ حصائل الصادرات من النقد الاجنبى التى تمثل ثروة الدولة القومية والتى هى اكبر مصدر للدولة لبناء إحتياطيات النقد الاجنبى…. … !!! حقيقة واضحة لترتيب البيت من الداخل أهمية قصوى – فتلك هى المتلازمة الحقيقية و الفضيحة الكبرى بأن علماء الاقتصاد فى بلادى االذين تعاقبوا على وزارة المالية منذ العام 1992 وحتى الان لم تجود قريحتهم بوضع أو إبتكار برنامج يؤدى الى خروج الاقتصاد السودانى من وهدته … من هذه الوعكة …وهذه المصيبة … من عنق الزجاجة أو حسب قولك نظرية الممر الضيق الذى نعيش فيه ، جميعكم كان الفشل حليفكم … وجميعكم كانت. خططهم أبعد الى الحل … للاسف !!!.. مصادر اموال الدولة من جيب المجتمع أو المواطن السودانى المورد الوحيد … لم يفكروا فى كيف يروضوا الصادرات و السياحة كموارد حقيقية حية لمصلحة الشعب السودانى …. ويا للاسف الشديد …جميعهم يقدسون الدولار ولم يستطيعوا أن يوفروا أدنى حماية للجنيه السودانى حتى يرفع رأسه من بين الحطام … ولو ذهبت وقرأت تعريف الجنيه السودانى فى قانون بنك السودان ( للأسف ) …لأصابك الاحباط والوجع .. تعريف حقير هزيل … (الجنيه السودانى هو عملة الدولة الرسمية ) فقط لاغير …..!!!! –
عزيزى ر البدوى …….
سواء كان الحكم ديمقراطيا ، أو كان ديكتاتوريا عسكريا فظا يفضى الى أنظمة إستبدادية متطاولة حسب ما ذكرت فى مقالك لم يجد الشعب السودانى فى تلك القيادات الديمقراطية والعسكرية ما يلبى طموحاته وحتى الحكومات الديمقراطية رقم هشاشتها و فترتها القصيرة كانت مستبدة ومتطاولة أيضا وتدار من قبل طائفتين جميعهم سيان لا فرق بينهم بمجرد وصولهم الى سدة الحكم … (جيب المواطن بى وين …!) ليس هناك أى ابتكارات من تلكم النخب ولا يعنيهم الشعب فى شئ وليس لهم تفكير فى رفع معانات المجتمع فيلجأؤن الى فرض الرسوم و الضرائب وزيادة اسعار المحروقات ، كما فعلت أنت وحمدوك عندما رفعتوا سعر جالون البنزين من 27ج – الى 540 ج وكانت تبريراتكم فطيرة واهية لا عقل ولا منطق ولا واقع يهضمها … يمكن أن تقنع العوام … ولكن اصحاب الخبرة الطويلة الممتازة وخاصة العارفين ذروها أدراج الرياح ….!!! اضف الى ذلك زيادة اسعار الطاقة الكهربائية خضوعا وخنوعا لوصفات صندوق النقد الدولى التى دمرت كثير من الشعوب فالشعب السودانى كما يقول المثل :( صاحب رايحة وصاحب الرايحه بفتش فى خشم البقرة ) – الشعب السودانى طموحاته متواضعة يرضى ويقتنع بالقليل يريد قيادات تحقق له أبسط مقومات الحياة شعب عظيم يحب أن يحيا حياة كريمة يتوفر فيها إستقرار فى سعر اسعار السلع و الخدمات – حياة الستينيات وحتى منتصف السبعينيات …. !!!!
لقد سألت سؤالا فى المقال من الاهمية بمكان :لماذا إنفرط عقد هذا الإجماع الوطنى العظيم بعد نجاح الثورة فى إسقاط النظام ؟
الجواب : –
* إنفرط عقد الاجماع الوطنى العظيم بسبب رفعك لسعر البنزين من 27ج الى 540ج واصيب الشعب بالاحباط ولم تضع فى حساباتك بأن زيادة الطاقة هى زيادة لكل السلع .
* إنفرط عقد الاجماع الوطنى لانك لم تستطع توفيرالحماية اللازمة لقيمة الجنيه السودانى ولم تحترم سيادته فى حدود السودان السيادية آثرت الدولار عليه وتركته يزهو ويزهر ويثمر فى ربوع السودان المختلفة .
* إنفرط عقد الاجماع الوطنى للاحباط الذى لازمه سبعين عاما وضياع الاحلام و التطلاعات التى كان ينتظرها من شخصك و السيد حمدوك .
* إنفرط عقد الاجماع الوطنى لان إستقرار سعر صرف الجنيه السودانى مقابل العملات الاجنبية كان أهم من إتفاقية جوبا للسلام فى تقديرى .
* إنفرط عقد الاجماع الوطنى لانكم تركتم شعب السودان وثرواته المتعددة ولم تستطيعوا أن تسخروها لصالح الشعب السودانى وتمت الهرولة الى صندوق النقد الدولى وتمت القروض التجسيرية…. لفتح المجال ….لبوابة جديدة من جهنم تسمى (بوابة القروض) وما أدراك ما القروض وفوائدها المركبة خصما على الاجيال القادمة ظنا منكم وحسب زاوية نظركم يمكن الإرتماء على قروض صندوق النقد الدولى أن تحل المشكلة الإقتصادية السودانية وربما يكون حلا متهورا ومسكنا قاتلا ….!!!.علما بأن الطاقم الاقتصادى التراكمى لم يستفد من تجربة النمور الاسيوية أو التجربة الماليزية السنغافورية كى نعمل نموذجا إقتصاديا حديثا نطلق عليه أسم ( التجربة السودانية الحديثة ) همها الاول إستقرار سعر صرف الجنيه السودانى وقفل المنافذ التى تسرب العملات الصعبة خارج منظومة الدولة الرسمية واستعادة قوة وحماية سيادة الجنيه السودانى فى دياره وبين جمهوره وسيطرة الدولة الكامل على صادرات السلع الاستراتيجيه وربما معها بعض اللوائح و الاجراءآت الاخرى …….. وهذا فى تقديرى ما يوقف المتلازمة السودانية ……!!!
سعادة البروفسير ابراهيم البدوى
بكل إختصار فى تقديرى المتواضع علم الاقتصاد هو علم هلامى إجتماعى يتكيف ويتلون كالحرباء حسب البيئة التى يعيش فيها – متلازمة السودان الحقيقية أو الاعراض المرضية تختفى تتوارى … تظهر تكمن و تتجلى فى الطاقم الاقتصادى الذى يدير الامر – شعب يتطلع لحياة كريمة تآتى حكومة تجهض تطلاعاته…!! ينتفض عليها .. .. تأتى آخرى تعجز مرة آخرى … ينقلب عليها وهو حسير ….!!! الشعب السودانى لا يهمه من يحكم السودان بقدر مايهمه أمن مجتمعى تتوفر فيه سبل كسب العيش والغذاء ….. تعليم مجان … علاج مجان أسعار مستقرة – … حياة كريمة بابسط مقومات الحياة..- واحد جنيه سودانى يعادل ثلاثة دولار ونصف يعادل 13 ريال أو كما كان فى سينيات وسبعينيات السنين الخوالد التى عشناها عندما كانت الدولة تقوم ببيع صادراتها وثروتها القومية عن طريق العطاءآت العالمية – هذا كل ما يحتاجه الشعب السودانى حتى يستقيم الوضع .
نسأل الـله الهداية للجميع وأن يولى علينا صاحب الفكر .. العقل … الدراية … التجربة و الابتكار …. وربنا يوفق الجميع ونأسف للاطالة والنيران الصديقة …!!!
وأختتم حديثى بالاية الكريمة : بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضى منكم ولا تقتلوا أنفسكم ان الـله كان بكم رحيما ) (29 سورة النساء )صدق الله العظيم