(والساعة كمان يا ريس)

:: ومن لطائف الأهل، زارهم الرئيس الراحل نميري ذات صيف وكان شهر الصيام قد إقترب..فقدموا له حزمة مطالب ومناشدات تشمل بعض الإعفاءات الضريبية والجمركية والغرامات اوالرسوم المفروضة عليهم، ويبدوا أن الرئيس نميري كان (مزاجو رايق)، إذ شرع في الإستجابة لمطالبهم، طلباً تلو مناشدة..( مش الغرامة دي؟، خلاص لغيناها)، ( مش الرسوم دي؟، خلاص لغيناها)، ( أها، مش الضريبة دي؟، خلاص لغيناها)، وهكذا بمنتهى الأريحية والسرعة.. وقبل أن يصل إلى ذيل قائمة المطالب المستجابة، صاح أحد الجالسين في الصفوف الخلفية بحماس ( ورمضان كمان يا ريس).. وهكذا تقريباً لسان حال زاوية اليوم..!!

:: قبل ثلاثة أسابيع، كتب ما يلي نصاً.. اليوم لو زار وزير التربية والتعليم مدارس البلد، لن يجد من المدارس من يرتدي تلاميذها الزي العسكري غير ( المدارس الحكومية)..فالمدارس الخاصة لم تلتزم بالزي العسكري المسمى – مجازاً – بالمدرسي، ومن أرغمتها سنوات الهوس والتطرف على الإلتزام به (تخلت عنه لاحقاً).. فلماذا لم يسأل ولاة أمر التربية والتعليم أنفسهم عن أسباب رفض المدارس الخاصة للزي العسكري لتلاميذها؟..فالأسباب تربوية (ليس إلا)، وأساتذة المدارس الخاصة من أهل مكة الذين يعرفون (شعابها التربوية)، ولذلك رفضوا لتلاميذهم هذا الزي الداعي والمحرّض إلى ( الحرب والعنف)..وطوبى لتلاميذ المدارس الحكومية، إذ لم يجدوا في دهاليز وزارتهم تربوياً وجيعاً يرفض تربيتهم بالزي الداعي الى (الحرب والعنف)، ولذلك إرتدوه وهم – و أولياء أمورهم ? مكرهين..!!

:: ثم قلت في إطار المناشدة بتغيير الزي العسكري بأخر مدرسي.. المحزن، ليس في تجربة تربية التمليذ على الحرب فقط، بل حتى في (تجربة جر الساعة)، فالمؤسف في هذه التجارب التي حولت مجتمعنا وتلاميذه إلى (حقل تجارب)، إنها لم تُخضع (للدراسة والتقييم)..نعم، لم تُخضع هذه التجارب الفاشلة للدراسة والتقييم من قبل الخبراء، لا قبل تطبيقها بحيث تعرف الأجهزة آثارها السالبة و(تتجنب التطبيق )، ولا بعد تطبيقها بحيث تتراجع الأجهزة عن تطبيقها بعد معرفة (آثارها السالبة)..وليس من العقل التمادي في فرض التجارب الفاشلة على المجتمع رغم تراكم آثارها السالبة على الناس والبلد.. والأدهى والأمر، سنوياً تتلقى وزارة التربية والتعليم تقارير الأساتذة والخبراء حول ( تجربة جر الساعة ) و ( الزي العسكري)، ومع ذلك هي عاجزة عن إصلاح هذه الأخطاء بإتخاذ القرار ( التربوي والتعليمي)..!!

:: تلك كانت المناشدة قبل ثلاثة أسابيع، وهي أسطوانة معادة منذ سنوات، واليوم يردنا ( خبر الإستجابة)، ونشكر الله كثيرا ونطمع في المزيد..فالخبر المفرح ( تغيير الزي المدرسي بالمدارس الحكومية بولاية الخرطوم إعتباراً من العام القادم)، هكذا الخبر..( بنطلون بُني، قميص أبيض، طرحة بيضاء)، وغيرها من الألوان – غير المبرقعة -هي المختارة بحيث تكون ( زي طلاب الثانوي)..فالألوان ليست مهمة، فلتكن بُني غامض أو أسود فاتح أو لبني سادة، فالمهم إنها (غير مبرقعة) و (غير عسكرية)، كما الحالية.. وبما أن ولايات السودان الأخرى تقتدي بولاية الخرطوم رغم أنف الإستقلالية المدعاة، نترقب تغييراً يشمل أزياء كل مدارس السودان ..وعليه، بما أن الحكومة تستمع وتستجيب (أحياناً)، أي حسب المزاج، نستغل هذه الإستجابة ونصيح كما فعل ذاك الجالس في الصفوف الخلفية : ( والساعة كمان يا ريس)..!!
______
السوداني

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. الحمد لله ساعتى ما جريتها حتى الان لا فاتنى بص سفر ولا طيارة ولا ياخرة والعقل بقول لا يمكن ان نتعامل بالمتر انو متر ونصف قال تعالى (والشمس تجرى لمستقر لها …)اى ان هناك نقطة بداية ونهاية والذين هم شرقا اولى بظهورها ممن كانو غربا فمن العبط والسذاجة ان ننجر ورا هؤلاء المحرفين ديل طمسو التاريخ دايرين يطمسوا معالم الكون كمان عجيبة والله

  2. حتي مخترع البكور عصام صديق تبرأ من جر الساعة بعد فشل تطبيقها.. و رمي بها علي لجنة دراسة التوقيت .. مع مكابرته و اصراره علي بكور ( الصحابة ) كعادة الانقاذيين في ايهام الآخرين بالباطل و لو كذبآ علي حساب العاطفة الدينية .

  3. خلف الله…..
    عذبتنا
    طبعا القماش المطلوب قصة
    ومصانع النسيج كلها واقفه
    مليزيا و الصين جاهزه
    واعفاءات الجمارك لن تبخل علينا نحن الاباء
    وسوف يكون جهادها مميزا

  4. ود ساتي
    لا يكلف الله نفسا الا وسعها دعو الناس يلبسون الجلابيب او كل واحد حسب مقدرته المالية بدون المنقط ،، يعني البنطلون البني والقميص الابيض دا في ناس كثار ما يقدرو يشترو ،،
    دعوها على البساطة بدل غلبة الناس الغلابة في حياتهم

  5. والله الحمد والشكر لله أستاذنا ساتى على تغيير لبس مبرقع الشرطة الذى لا يمت للتعليم والتهذيب بصلة … لكن المشكلة فى اللبس الجديد قلت قميص أبيض ودا برضو مشكلة مع أجواء السودان من (((كتاحة ومدافرا ومعافرا فى المواصلات)))الأبيض بتوسخ ليهم سريع وخصوصا الغالبية العظمى من مرتادى المدارس الحكومية من المساكين لذا لا يستطيعون غسله يوميا والصابون برضو مشكلة … يا ريت كمان تلفت نظرهم على حتة القميص الأبيض دى وتكون كملت جميلك ويجزيك الله خير …

  6. الساعة بس؟ هي الإنقاذ نفسها اكبر كارثة حلت على السودان مش سياساتها الفاشلة بس …. خلينا نصيح كلنا ” و الإنقاذ كمان غيروها” … و لا دي الا نغيرا بايدينا؟

  7. نسأل الله أن تكون الساعة عليهم أدهى وامر وان يشق الله عليهم كما شاقوا على الناس ولانريد منهم بعد ذلك فضلاً ولامناً علينا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..