بيان غربي مشترك يدعو طرفي الحرب في السودان إلى وقف القتال

أصدرت دول غربية عديدة، الأربعاء، بيانا مشتركا يدعو طرفي الصراع في السودان إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية، ويدين الهجمات العنيفة ضد المدنيين والبنية التحتية في ولايتي كردفان ودارفور.
ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية الألمانية، فقد عبرت كل من ألمانيا، والمملكة المتحدة، وأيرلندا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرتغال، والنمسا، وهولندا، وبلجيكا، والنرويج، والدنمارك، وسويسرا، والسويد، وفنلندا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، ورومانيا، وإستونيا، ولاتفيا، وقبرص، ولوكسمبورغ، ومالطا، وكندا، وأيسلندا، ونيوزيلندا، والمفوضية الأوروبية، عن “بالغ القلق إزاء استمرار الهجمات غير المشروعة المميتة على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية، في ظل استمرار القتال العنيف في ولايتي كردفان ودارفور”.
وأوضح البيان أن ولايتي دارفور وكردفان لا تزالان في قلب أكبر أزمة إنسانية وحماية في العالم.
وقال إن “العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي متفش، والمجاعة مؤكدة، والجوع الشديد مستمر في الانتشار. نزح ما يصل إلى 100 ألف شخص خلال الأشهر الأخيرة في ولايات كردفان وحدها”.
وأشار البيان إلى تقديرات المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الذي أشار إلى أن الانتهاكات والتجاوزات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في الفاشر ومحيطها في أكتوبر الماضي تنذر بتكرارها في منطقة كردفان.
دعوة عاجلة للجيش والدعم السريع
وجددت الدول الموقعة على البيان “الدعوة العاجلة لقوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية والميليشيات المتحالفة معها إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية”.
تصعيد الهجمات بالمسيرات
وأوضح البيان أن “التصعيد الحاد الأخير في هجمات الطائرات المسيرة والهجمات الجوية، بما في ذلك تلك التي استهدفت المدنيين النازحين والمرافق الصحية وقوافل الإغاثة الغذائية والمناطق القريبة من المجمعات الإنسانية، قد أسفر عن عدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين، كما أنه يعرقل وصول المساعدات الإنسانية وخطوط الإمداد”.
وأشار البيان إلى أنه “في الأسابيع الأخيرة وحدها، أسفرت غارات الطائرات المسيرة والصواريخ على شاحنات ومستودعات برنامج الأغذية العالمي، فضلا عن المرافق الصحية، عن مقتل وإصابة مدنيين وعاملين في المجال الإنساني بجروح خطيرة، وتدمير إمدادات وبنية تحتية إنسانية ضرورية للغاية. إن الهجمات المتعمدة على العاملين في المجال الإنساني أو المركبات أو الإمدادات، فضلا عن عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية عمدا، تخالف القانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب”.
العنف ضد المدنيين
ودان البيان بأشد العبارات “العنف البغيض ضد المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، وجميع الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني. قد ترقى هذه الانتهاكات إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ويجب التحقيق فيها على الفور وبحيادية، وتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الدولية إلى العدالة”.
دعوة لجميع الأطراف
كما دعا “جميع الأطراف” إلى احترام القانون الدولي الإنساني، الذي يتضمن التزاما بالسماح بتيسير وصول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية الأخرى إلى المدنيين المحتاجين بشكل سريع وآمن ودون عوائق.
وقال إنه “يجب حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، في جميع الأوقات، ولا سيما النساء والفتيات اللواتي ما زلن عرضة لخطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. يجب ضمان ممر آمن للنازحين”.
وأكد البيان “التضامن مع شعب السودان والمنظمات الإنسانية، المحلية والدولية، التي تعمل بلا كلل وفي ظروف بالغة الصعوبة لمساعدتهم”.
سكاي نيوز




تلقيتُ اتصالًا هاتفيًا من سمو ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، نقل لي خلاله فحوى البيان الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مقترح الهدنة والمساعي الدولية الرامية إلى إيقاف القتال وتهيئة المناخ لعملية سياسية.
وإذ نُقدّر كل الجهود الإقليمية والدولية الصادقة التي تسعى لحقن دماء أبناء الشعب السوداني، فإننا نؤكد بوضوح لا لبس فيه أن موقفنا المبدئي ينطلق أولًا وأخيرًا من حماية سيادة السودان، وصون كرامة شعبه، والحفاظ على وحدة ترابه وأمنه القومي. وعليه، فإننا نُعلن تقبّلنا لأي مبادرة سلام جادة وعادلة، تُبنى على أسس وطنية خالصة، وتكفل الحقوق المشروعة للشعب السوداني، وتؤسس لدولة الاستقرار، وسيادة القانون، والتنمية الشاملة.
وفي هذا الإطار، نؤكد أن أي مبادرة لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إذا كانت قوات الدعم السريع أو الإمارات العربية المتحدة طرفًا فيها، لما ثبت من أدوارهما في تأجيج الصراع، وتقويض مؤسسات الدولة، وتهديد أمن المواطنين. إن السلام الحقيقي لا يُبنى بالشراكة مع من حمل السلاح ضد الوطن، ولا مع من دعم المليشيات وساهم في إطالة أمد المعاناة.
نؤكد كذلك أن شروطنا واضحة وثابتة، تقوم على إنهاء التمرد، وتجفيف منابع الدعم الخارجي للمليشيات، وخروج كل القوى غير النظامية من المشهد العسكري والسياسي، تمهيدًا لمسار وطني شامل يعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمساءلة، ويضمن عدم الإفلات من العقاب، ويحفظ دماء الشهداء وتضحيات أبناء الشعب السوداني.
فإن قُبلت هذه الشروط، فإننا نمد أيدينا للسلام، سلامٍ عادلٍ يحفظ الحقوق، ويعيد الأمن، ويضع السودان على طريق النماء والإعمار. أما إذا فُرضت حلولٌ تنتقص من سيادة الوطن أو تُشرعن وجود المليشيات والمرتزقة، فإننا نؤكد أن نضالنا سيستمر بلا تراجع، دفاعًا عن الأرض والعرض، حتى تحقيق الأهداف الوطنية كاملة غير منقوصة.
هدفنا الأسمى سيظل سودانًا حرًا، آمنًا، موحدًا، خاليًا من المرتزقة والجنجويد، تُحكمه دولة القانون والمؤسسات، وينعم فيه المواطن بالأمن والكرامة والعيش الكريم، سواء تحقق ذلك عبر سلامٍ عادلٍ صادق، أو عبر حسمٍ يفرض هيبة الدولة ويحمي مستقبل الأجيال القادمة.
والله ولي التوفيق
18 فبراير 2026م
✍️ الفريق أول ركن: عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن / رئيس مجلس السيادة القائد الأعلى لقوات الشعب المسلحة السودانية.
لا هدنه مع اللصوص المغتصبين العملاء