اليسارالسوداني والإبداع

اليساريون قارئون نهمون للأدب العالمي وشتى علوم المعرفة .اليسار السوداني وخاصة الشيوعيون ظلوا مرتبطون بحركة الإبداع الإنساني. ويمكن القول ان السبب يعود إلى أن المعسكر الشرقي بقيادة روسيا (الإتحاد السوفيتي السابق). كان يشجع ذلك من أجل إعداد كوادره ومن من أجل ان ينفي عن نفسه أحادية الثقافة . وهي ثقافة الفكر الإشتراكي التي تنادي بمساواة الجميع في كل شيئ .وهذا أمر يبدو رائع لكنه يصطدم بمبدا أساسي وهو حرية الفرد في إتخاذ القرارات التي يختارها.
شجع الإتحاد السوفيتي الشعوب التي تدور في فلكه جغرافيا و معنويا على قراءة الأدب الإنساني. لكن ذلك ليس متروك دون ضوابط. تتاح الكتب والمعارف التي تتلاقى ولو قليل مع النظرية الإشتراكية . هنالك الكثيرون من المبدعين في العالم تأثروا بالمبادئ الإشتراكية. فهي توسع من الآفاق و تساعد الفرد على ممارسة إنسانيته عن علم وتجربة. عادة ما نجد في التراث الإنساني كتابات كثيرة ومتنوعة عن أشكال الظلم الإجتماعي الواقع على الفقراء والمهمشين. خاصة في الروايات والقصص. انحياز اليسار للطبقة العاملة له أسبابه القوية . المبدعون في الوطن العربي لم يكونوا إستثناء .و في السودان ثابر اليساريون وخاصة الشيوعيون على تثقيف أنفسهم .انكبوا على الكتب ونهلوا منها رفقاء وأصدقاء بإخلاص ونهم .زادوا من حصائلهم المعرفية.ولهذا نجد أغلبهم موسوعين. تمتلئ عقولهم بالكثير من روائع الأدب العالمي بالإضافة للمورث المحلي. نسبة لثقافتهم العالية ظل اليمين الحديث والتقليدي يصنف كل مستنير بأنه شيوعي. لهذا كان من الطبيعي ان من يحتضنه اليسار السوداني من المبدعين يخرج للناس مبدع متميز. بصمات الحزب الشيوعي واضحة في عدد من المبدعين السودانيين. يعود ذلك للتأثيرعليهم وتثقيفهم في بداياتهم وهم حينها شباب يفع. تساعد الثقافة العالية الفنان في تجويد أدائه .وفي إختياره للكلمات المعبرة بصدق عن واقع الناس وأحلامهم وإختيار اللحن الملائم وطريقة الأداء.ولا نعني الأناشيد الوطنية فقط وإنما كل الغناء الذي يحمل عاطفة سواء للوطن أو للحبيبة أو الحبيبة الوطن .إحتضن الحزب الشيوعي السوداني بعض المبدعين في بداياتهم الفنية وتأثر آخرون بأفكاره وثقافة كوادره . هذا التأثير انتج قمم أمثال وردي ومصطفى سيداحمد و محجوب شريف وحميد والقدال وعاطف خيري وآخرين غيرهم. وهم وإن لم يكن بعضهم شيوعيون أو يساريون إلا انهم تأثروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة بثقافة اليسار العالية وبأطروحاته المرتكزة على مبادئ إنسانية قوية . وهي مبادئ تنتج قيم عالية تدعو للحياة الكريمة للفقراء والمهمشين وإنصاف الكادحين. وتعينهم على مصارعة الواقع الأليم بالصبر و تتغنى بأحلامهم بغد أفضل في عالم أجمل .بالتضييق على اليسار وغيرهم وفرض ثقافة واحدة تدنت ثقافة المجتمع .يمكن ملاحظة ذلك في ما نسمعه من أغنيات هذه الأيام.إذا استمر الحال هكذا فلن يبقى لدينا حلم بصعود مبدعون يواصلون المسيرة ويرفعون اسم السودان عاليا كما فعل من فقدناهم. الروائع التيى أتحفنا بها هؤلاء المبدعون تملؤنا بالأمل وتشعرنا بإنسانيتنا وتحفزنا للعمل من أجل مستقبل جميل في وطن يسع الجميع .
كتب محجوب شريف وتغني وردي وطرب كل سوداني
(مكان الطلقة عصفورة
تحلق حول نافورة
تداعب شفع الروضة).
[email][email protected][/email]




إلى الأوفوكاتو …
الأستاذ منير …
متابع لخلاصياتك السمدية من كتابتك .. أعجبني ما ذهبت إليه أخرا .. في شأن إبداع اليسار السوداني .. وأسرار ذلكم النهل المعرفي الملازم لقبائل اليسار .. فعلم بأننا .. ومنذ اللحضات الأولى للإنضمام التنظيمي لهذه القبيلة والتشبع بأفكارها وأطروحاتها وحملها للهموم ومضاجع الغلابة والمهمشين .. قرأنا لماكسيم جوركي .. وبريخت .. ودوستوفيكي .. وسارتر .. وكامو .. ودرويش .. والقاسم .. مرسيل خليفة .. والسياف .. وأنجبت .. أم البخت .. حواء السودانية .. من بين هاؤلاء فحولها .. جلي .. الفيتوري .. الطيب صالح .. جماع .. صلاح .. الدوش .. شريف .. حميد .. القدال .. وأمواج هدير بحر أعوام الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي .. وفي كل عصور الإزدهار المعرفي.. فتلك أيام لها إيقاعها وبعدها الابداعي والمعريفي .. ومن نعمه علينا أننا تشبعنا من الرصيد المعرفي لهذه المدارس ومنذ نعومة أظافرنا.
مع تحيتي
أبو سن
الفكر اليسارى هو نتاج فكرى إنسانى بحت دون تدخل الاديان لذا ابدع متّبعوه..
يقول الكاتب
(الإتحاد السوفيتي السابق). كان يشجع ذلك من أجل إعداد كوادره ومن من أجل ان ينفي عن نفسه أحادية الثقاف
لكن ذلك ليس متروك دون ضوابط. تتاح الكتب والمعارف التي تتلاقى ولو قليل مع النظرية الإشتراكية
لكثيرون من المبدعين في العالم تأثروا بالمبادئ الإشتراكية. فهي توسع من الآفاق
لكننا على ارض الواقع لم نشاهد دولة شيوعية تتيح الحريات وتنوع الثقافات وتشجع الابداع الانساني الذي يخالفها الراي. كل الدول الشسوعية تحكمها الرؤية الواحد المتسلطة.
نتفق مع الكاتب ان الشيوعيون يعرفون بالثقافة والتعليم ولكنهم بعيدون عن ثقافتهم الاسلامية التي يتجاهلونها عمدا
الشيوعية يا اخي دعوة تخالف مبادئ ديننا وتدعوا للالحاد وهي في احسن احوالها لاتهتم بالدين هذا اذا لم تحاربه
الشيوعي الحقيقي الملتزم كافر دون ادنى شك وباتفاق كل العلماء ولك ان ترجع إلى رأي كل العلماء المسلمين باختلاف احزابهم
ل يمكن ان نجد شيوهيا يوافق على تحكيم كتاب الله وسنة رسوله في كل حياتنا؟؟؟ لا لا
هل سمعت شيوعيا ينادي بتطبيق شريعة الله في خلقه تطبيقا سليما خاليا من الاخطاء؟؟؟ لا لا
الشيوعي الحق يرفض الشريعة ولو كانت مبرأة من كل عيب
نسأل الله لك ولهم الهداية
الإبداع والجمال…دنيا الناس والبسطاء…!!!
موضوعتك شيقة وممتعة…وهى في نظرى قابلة للتوسيع والإضافة والتأشير والتدليل والتوثيق…من الواضح أنه….وفي حقلى الثقافة والرياضة ومجالات جذب قطاعات عريضة من الجماهير…يفشل تماما برنا مح المتأسلمة ومتثاقفة النواصى والظلام ومبتذلةالمتصوفة ودعاة النظر والرجعة في وإلى حقول عوالم ماوراء الشهادة والحضور…فهم بضعة من البشر تتجافاهم المتعة البريئة…والضحكة اللذيذة…والقراءة الرائعة السديدة…تراهم يتسترون خلف رماد اللغة وخشب العبارات المبهمة فهم (جذاذات )الذكر….و(شرارات) الذاكرين…وهم (شُعَل) المشروع الحضاري…البكائين…والعالين على (أفهام ) الناس…ولذلك حق للرجل الطيب الصالح أن يصك عبارته ….والتى ماتزال تغض مضاجعهم….وتيبس (ريق) ألسنتهم(من اين اتى هؤلاء؟؟؟!!1)ما يطرحه الشيوعيون والإشتراكيين…واليساريين والديموقراطيين والعلمانيين… بمختلف مدارسهم…نعم ما يطرحونه من فكر وادب وفن وموسيقى ومسرح ورقص وتشكيل وسينما ورياضة…شيء من دنيا الناس…وعوالمهم…ولغتهم…وهى قطعا أشياء لا تموت…لا تفوت…ولا تندثر….وسيبقون هم أيقونات الفن والثقافة والاخلاق غير المزورة أو المزيفة والمضروبة…ولا عجب أن (زف) المشيعون….أيقونة الشعب ….االمعلم البسيط….محجوب شريف…الشاعر الفنان…زرافات زرافات… كتلاً من البشر…!شيبا وشباب…وصبية وصبايا…من الجنسين…وهم يقرأون…ويهتفون…(ماكا الوليد العاق….لا خنت لا سراق)….من منا يحلم أن يزف لمرقده الاخير والجميع يشهد له بالجهر والعلن…بعدم العقوق….والبراءة من الخيانة والسرقة….!!!؟؟؟؟
(بطل من هذا الزمان)….هو المثقف والفنان اليساري …الذى يلتحم بالجماهير يغرف من لغتها ومزاجها وشقاقها ثم يعبىء كل ذلك مراسيل وأناشيد وتراتيل من الطهر والمتعة والجمال….!
أشكرك على موضوعتك السريعة واللطيفة والامينة…كما ألفت إنتباهك إلى عدم التغافل عن (الجندر)ودورهن في الإسهام في مختلف حقول الفن والادب والثقافة والجمال…إن رجعت لتوسيع هذه الموضوعة كما آمل وأتوقع.