السّلام أكثر استدامة بمشاركة النساء…فلماذا يهمّش دورهنّ؟

بعد مرور خمسة وعشرين عامًا على صدور قرار من الأمم المتحدة، لا تزال النساء مستبعدات إلى حد كبير من طاولات مفاوضات السلام. ومع ذلك، تُشير الدراسات إلى أن مشاركتهن تجعل الاتفاقيات أكثر استدامة. وفي هذا السياق، تدق مديرة هيئة الأمم المتحدة للمرأة ناقوس الخطر.
معرفة ثمينة يتم تجاهلها
وكغيرها من البلدان، تروج سويسرا لهذا القرار الصادر عن الأمم المتحدةرابط خارجي من أجل مشاركة أكثر نشاطاً للنساء في عمليات السلام.
وتشدّد سيبيل أوبريست، نائبة رئيس قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية، على خبرتهن الخاصة. وتشرح قائلة: “في معظم المجتمعات، النساء هن من ينظّمن الحياة اليومية، فيعتنين بالشبكة الاجتماعية، والرعاية، وكبار السن، والأطفال”. وبذلك، يمتلكن معلومات حاسمة حول الاحتياجات الحقيقية للسكان.
فعلى سبيل المثال، خلال محادثات وقف إطلاق النار في السودان، التي جرت في سويسرا عام 2024، حدّدت مجموعة نساء، مشكلة لم يفكّر بها أحد من قبل، الوصول إلى البنى التحتية للاتصالات. فغالبًا ما كانت نقاط الاتصالات تحتلها جماعات مسلحة تطالب بخدمات جنسية أو أموال مقابل استخدامها.
وفي النهاية، لم يتسنَّ إدراج هذه المسألة في أيّ اتّفاق، بسبب عدم توصّل المفاوضات إلى نتيجة. لكن أدمجتها سويسرا في جهودها الدبلوماسية.
تراجع التعددية أحد الأسباب
لماذا لا يتحسّن الوضع بعد 25 عامًا من صدور قرار الأمم المتّحدة؟ لقد أصبحت المفاوضات أكثر غموضًا، وقائمة على الصفقات. كما تُعقد الآن في كثير من الأحيان خارج الفضاء متعدّد الأطراف، الذي توفره الأمم المتّحدة. في حين أنّها هي التي بذلت جهودًا لإدماج النساء.
وتؤكد سيما باهوس، من هيئة الأمم المتّحدة للمرأة، تحقيق الأمم المتحدة نسبة مشاركة نسائية تتراوح بين 16% و23% بين عامي 2019 و2024. وهو “رقم غير كافٍ، لكنه يمثل ضعف المتوسط العالمي”. لكن، هذا التقدّم مهدّد بسبب التهميش التدريجي لدور الأمم المتحدة، التي “لم تنظم سوى ثلاث عمليات سلام في العام الماضي، مقابل 14 عملية قبل 15 عامًا”، على حد قولها.
عمل غير مرئي لكنه ضروري
تنشط النساء بشكل كبير في بناء السلام، لكنهنّ يظللن غير مرئيات خلال المرحلتين الرسمية والإعلامية. وتقول ليف هالبيرين، المستشارة الرئيسية لمنظمة نساء السلام العالمية ” (PeaceWomen Across the Globe): “يحدث الجزء الأكبر من عمل السلام في مكان آخر”.
فقبل المفاوضات، تحدّد النساء العنف ويمنعنه، أو يتفاوضن بشأن وصول المساعدات الإنسانية. وأثناء المحادثات، يشاركن في طاولات موازية، ويقترحن رؤى بديلة للسلام. وبعد التوصّل إلى اتّفاق، يعملن لعقود في مجالات مثل العدالة الانتقالية، وإعادة دمج المقاتلين والمقاتلات، وإعادة بناء النسيج الاجتماعي. وتلاحظ هالبيرين: “يظلّ هذا العمل أقلّ وضوحًا، وأقلّ دعمًا من الناحية المالية”.
تمويل ضئيل للغاية
وفي السياق الحالي، المتّسِم بالعسكرة، يُوجَّه أقلّ من 0،5% من المساعدات الإنمائية الدولية إلى المنظمات النسائية في البلدان التي تشهد نزاعات. وتعرب ليف هالبيرين عن أسفها قائلةً: “هناك نقص في تمويل عمل السلام بشكل عام”. وبالإضافة إلى ذلك، ترى أنّ تراجع حقوق المرأة، ووصول قادة شعبويين وشعبويات أو من اليمين المتطرّف إلى السلطة يخلق مناخًا أقلّ ملاءمة للعمليات التشاركية.
وتحلّل جويل جيرمانييه، مديرة مركز الكفاءات في مجال المفاوضات الإنسانية (CCHN)، الوضع قائلةً: “نشعر بأنّ كل شيء يجب أن يُحل بسرعة كبيرة”. ويتم إيلاء اهتمام أقل للتفاصيل، والتنفيذ. وتُذكّر: “إذا لم تكن العمليات تشاركية، فمن غير المرجح أن تكون النتائج إيجابية”.
وتلاحظ ليف هالبيرين ازدياد عمل هؤلاء صانعات السلام على الأرض خطورة، ولكن من المفارقات أنّه أصبح ضروريًا أكثر من أي وقت مضى.
SWI



