مقالات وآراء

كاميرا.. لكن دبابة..!ا

حديث المدينة

كاميرا.. لكن دبابة..!!

عثمان ميرغني

هل رأيتم الإعلام الحقيقي.. كثيرون يظنون أن فضائية الجزيرة مجرد “شاشة” إخبارية، سياسية تنقل لمتابعيها أحداث العالم وتركز على العربي.. وأنها هبة المال والثراء العريض الذي وفر لها إمكانيات تجعلها تعتلي قمة فضاء الإعلام. لكن بعد ثورتي تونس ومصر رأى الناس المعنى العصري للإعلام الحقيقي.. الإعلام الذي يصنع ويقود الحدث.. في تونس عندما أحرق الشاب “بوعزيزي” نفسه في لحظة يأس قاتل.. كان من الممكن أن يموت الحدث بين أضلاع مثلث الأقارب المفجوعين والأقرب إليهم المتفرجين والسلطة التي تتكتم على مثل هذه المآسي.. لكن الكاميرا سرقت المشهد وطارت به إلى فضاء كبير.. مثل الحمامة التي تنقل بمنقارها عود الثقاب المشتعل إلى أقرب حزمة حطب.. فاشتعلت تونس تدريجياً.. وازدد اشتعالها جرأة عندما أحس الشعب التونسي أن العالم كله يتفرج عليه لحظة بلحظة.. حجراً بحجر.. هتافاً بهتاف.. عندما رأى اللافتات الصغيرة المكتوبة بخط اليد تشمخ في أعز الشاشات.. وعندما فر الرئيس بن علي بجلده.. كأنه يقوله (قتلتني الجزيرة).. لكن القصة.. والمشهد لا ينتهي هنا.. تفرج الشعب المصري على الإعلام الحر وهو ينقل له ما فعله شعب تونس.. فأطلقوا شرارةً صغيرةً في يوم 25 يناير الماضي.. وهم يدركون أن هذه الشرارة الصغيرة لكي تصبح ناراً تشتعل لا ينقصها سوى كاميرا الجزيرة.. وقد كان.. اندلعت الثورة في كل بيت في مصر.. فالإعلام الفضائي لا ينتظر مقص الرقيب.. وأمسك العالم كله بأنفاسه وهو يرى شباب مصر.. الشباب الذي صوره الإعلام المصري في المسلسلات والأفلام ماجناً.. ممزوجاً عقله بلفافة “أفيون”.. وصور بناته راقصات في شارع الهرم.. كان الإعلام المصري يظلم شعب مصر ظلماً لا يغفر.. لم ينجح أبداً في تقديم الوجه الحقيقي لشعب مصر.. إلى أن نقلت شاشة الجزيرة مشهداً آخر لشباب مصر.. بلا أحزاب.. بلا قيادة.. بلا سياسة.. شبابٌ نابهٌ متحضرٌ اندفع إلى الشارع المصري.. كانوا يديرون أنفسهم بأنفسهم.. يدبرون الطعام والشراب والعلاج للمتظاهرين الذين تركوا بيوتهم لأيامٍ وليالٍ.. حتى عندما اختفت قوات الشرطة وأفرغت “الأمن” ملأ الشباب المصري الفراغ.. نظموا أنفسهم ليحموا أموالهم وممتلكاتهم وأعراضهم.. بلا شرطة. بلا سلاح.. تصوروا لو لم يكن الإعلام الحر يتابع وينقل للعالم كله ما يجري في “ميدان التحرير” بالقاهرة وغيرها من المدن المصرية.. تصوروا كيف ستصبح الثورة نوعاً من الانتحار السريع.. طالما أن الظلام يكفل للسلطة خلوة شرعية.. لكن كل كاميرا كانت تنقل المشهد من هناك.. كانت دبابة محصنة تحمي شباب مصر.. هذا هو إعلام العصر.. بربكم أسألكم .. على ماذا يراهن من يظن أنه كلما ألغى عقلَ ورشدَ الشعب.. ضمن ولاءه..

التيار

تعليق واحد

  1. أليس هو مفهوم المشروع الحضارى "إعادة صياغة الأنسان السودانى" ألم يكن الهدف محو وعى الشعب؟ وتغيير السلم التعليمى لأفراز شريحة مُغّيبة وجاهلة؟ ولكن ما حدث فى مصر هو ما يحدث فى السودان الآن , وبدأت الأنتفاضة وماهى الا تراكمات يظنها الطاغوت خنوعاً!! ولكن سننتزع حقوقنا بالقوة!!

  2. إن الازمة السياسية الراهنة لا مخرج منها الا بالتغيير الشامل وخلق معادلة جديده بعيدا عن معادلات السلطة الشائه و توازناتها الجهوية و العنصرية واستباحتها للمال العام .

  3. حسنا … و تلك خطورة الاعلام …و يبقي السؤال لماذا تغيب الجزيرة عن احداث الشعب السوداني و لا تفعل بها ما فعلته باحداث تونس و مصر؟ لماذا تتواري الجزيرة خجلا فلا تعكس راي شعب السودان و تعمل علي تلميع سفهاء الحكومة؟

  4. لا يستطيع ايأ من كان ان يحجب العلم من الشباب الان كل انواع العلوم متوفرة للكل الا من ابي ولا يغرنكم الفهم الغير صحيح ان تغيير المناهج اخرج جيلا جاهلا ضعيفا المعلومات المتوفرة الان افضل بكثير مما كان بالامس لا تحبطوا همم الاجيال القادمة بترهات لا تفيد البلد ودام العز بيننا

  5. فضائيات السودان …. مُســخٍرة لصالح المؤتمر الوطنى ومنسوبيه بكافة شرائحهم وإلا……….معظم إستضافات البرامج الحوارية محتكرة لصالحهم

  6. سلام الله عليكم
    استعلامات المطار التونسية اقلعت والمصرية النداء الاخير واليمنية فى الطريق بالرغم من وجود المطبات القوية والسودانية للاسف سقطت بالرغم من وجود الكابتن محمد على كدرمه رحمة الله عليه فى المطار ولكن البطل محمد على سقط بها فى مكان خالى حتى لايتسبب فى كارثه ارضيه
    تصبحوا على وطن

  7. قناة الجزيرة اصبحت هاجسا لكل الحكام العرب –بل ما يكنونه لها من الحقد والكراهية اكبر من مايكنون لاسرائيل —-وذلك لانها تكشف الوجة المظلم لحكمهم وجبروتهم —

  8. لاسف الجزيرة لا يمكن ان تنقل مظاهرات السودان وحتى لو فعلت لن تغطيها بنفس مستوى نقلها من دول اخرى لسبب واحد انهم كيزان معفنين من خنفر للقرضاوي وهم ضد الكل الا حكومات الكيزان وحركاتهم السياسية قي العالم العربي

  9. أخي عثمان أن أتفق معك في أنك صحفي شريف محترف ولكن مع احترامي لقناة الجزيرة فهي قناة منحازة للذين يصفون أنفسهم بالإسلاميين فهي لم تكن محايدة من قبل ثورة الشعب المصري وفقه الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..