أخبار السودان

الأمة والأتحادي .. العيش في جلباب الماضي

تقرير : عيسي جديد
احزاب سياسية بدأت تدعو للعودة للماضي وتتباهى بجماهيرها وامتلاكها للاغلبية التي سوف نؤهلها للفوز بالانتخابات ، ظهر ذلك فى دعوة رئيس حزب الامي القومي الصادق المهدي خلال مخاطبته في مدينة سنجة وحديثه (نحن أكثرية واي كاني ماني انتخابات مكبرة) بالمقابل التقط الحزب الاتحادي الموحد القفاز متحديا تصريحات حزب الامي القومي وقال القيادي محمد عصمت (ولو فتحنا الباب لمثل هذه المعايير، نحن في الحزب الاتحادي الموحد يمكن أن نطالب بكل الولايات على خلفية فوزنا في انتخابات 53، إذا كانت المسألة تاريخ وكده).
ويظل السجال قائما والمباهاة بالاغلبية الانتخابية للحزبيين العريقين دون النظر الي المتغيرات السياسية اليت جرت تحت جسر السياسة السودانية ,للشباب السياسيين رأي اخر لهذا السجال نوضحه فى هذا التقرير

وضع الشباب
الشاهد ان الوضع السياسي للاحزاب العتيدة وبعقليتها التقليدية القائمة على الولاء التام خلق حالة من الأحباط وسط الشباب، وقاد بعد ذلك للكثير من الانشقاقات في الأحزاب، نسبة لأن هناك أجيال مسيطرة على الأحزاب السياسية وليس هنالك أفق لمغادرتها او تجديد افكارها. وعمدت فئات من الشباب الناشط في السياسة إلى المرور من مرحلة المجال الافتراضي (الفيس بوك وتويتر والواتساب ) إلى المجال الواقعي، من خلال ترجمة النقاشات والخلافات على وسائل الاتصال الحديثة، الى لقاءات وندوات مفتوحة للحديث عن مستقبل البلاد السياسي ودور الأحزاب فيه.

العيش في جلباب الماضي
يقول الناشط السياسي الفاتح عثمان في رده علي سؤال (اخر لحظة ) أن الناظر الى هذه التصريحات السابقة لقيادات هذه الاحزاب يدرك أنهم مازالوا رهن لعقلية و رؤى الخمسينات والستينات، وأنهم مازالوا يعيشون في جلباب الماضي مستخدمين في خطاباتهم ذات الأدوات القديمة في الصراع عبر مخاطبة منسوبيهم بالخطاب العاطفي القديم المدغدغ للولاء والانتماء ،وأستدعاء الانتصارات القديمة دون النظر الى الواقع الماثل اليوم بما فيه من متغيرات لا تخطؤها العين وبالرغم من ان الواقع يتطلب تجديداً على مستوى الأدوات، هذا الواقع السياسي تغيّر الآن كثيرا وفق معطيات اهمها ان جيل اليوم والذى هو جيلنا، لم يعاصر فترة هذه الاحزاب السياسية لكن بثورتنا السلمية قلبنا الموازين كلها واستطعنا تحقيق ثورة شبابية اقتلعت نظام شمولي حزبي عقائدي جثم على البلاد لمدة 30 عام ورغم اننا جيل نعتبر جميعنا من مواليد نظام الانقاذ إلا أننا لن نعيش في جلباب الماضي كما الاحزاب وسنعمل على انتخاب سياسي جديد بمفاهيم مغايرة

طوابع متعددة
مدير المركز الإعلامي لحزب الامة القومي “عروة الصادق” قال ان الأحزاب السياسية السودانية ليست شيئا واحدا فبعضها عامل وآخر خامل وأخرى ذات طابع مجامل أو متحامل وان الأحزاب العاملة كحزبنا يشهد على أدائها الواقع النشط الذي يجسده هذا الحزب على مستوى الهياكل والمؤسسات والقيادات والأنشطة ويندرج كثير من الأحزاب السياسية التي تضج بها قوائم مسجل الأحزاب ضمن التنصنيف التاني وهو الخمول وعدم التفاعل مع الأحداث والتصنيف الأخير هنالك المجاملون الذين كانوا يخادعون النظام الإنقلابي باسم الإسلام حتى سقوطه، أما المتحاملون فهؤلاء لا يرون فيما سواهم خير حتى وإن كانوا حلفاءهم يمتازون بكثرة القول وقلة العملة والإساءة لكل ما عداهم، أما حديث المهدي عن حوزته لأغلبية التأييد الشعبي فهذه ليست معلومة مقروءة بل مسموعة ومرئية بحكم الواقع المشاهد في زياراته وطواف حزبه النوعي والفئوي والإعلامي على كل ولايات السودان وتؤيده في ذلك سطور التاريخ بأنه وحزبه حازوا الأكثرية الانتخابية في كل مران انتخابي حر ونزيه حدث في السودان، ويأمل هو وقادة الحزب على ترجمة هذه الأغلبية في أقرب فرصة سنحت في المستقبل، وأقر الحزب لذلك نفرة استثنائية أجرت مسحا تنظيميا لكل ولايات السودان واحتياجاته الخدمية والتوعوية والتنموية وطاف المهدي بنفسه أكثر من ست ولايات وجد فيها استقبالا غير مسبوق وشملت النفرة تدريبا إعلاميا لكل مكاتب الإعلام في كل الأقاليم وعقد ملتقيات ولائية في كل السودان للشباب والطلاب وله نفرة دبلوماسية عقدت ورشة أمها لفيف من السفراء والدبلوماسيين وقدم رؤية متكاملة للعلاقات الخارجية في إطار مصفوفة الخلاص الوطني التي أعدها الحزب قبل حدوث التغيير وقدمها فور حدوثه للحكومة الانتقالية هذا يعني حيوية الحزب في مقابلة كيانات متكلسة، رغم ما تعرض له من ضرب وتجريف واختراق وانشقاق وإساءة وتهديد ووعيد نهض كما تنهض العنقاء من الركام.
وقول عروة أما الحزب الاتحادي الأصل فلا نسمع له همسا ولا ركزا ولكن شبابه في التجمع الاتحادي نرفع لهم القبعات لأن لهم وجود فعلي وفعال في الساحة السياسية وحفظوا لأنفسهم مقعدا في المستقبل ولا شك أن تأسيسهم لكيان بهذه الفعالية سيجد تأييدا من جماهير الحزب إذا لم يتصالح معهم قادة الحزب التاريخيون ويستجيبوا لنداءاتهم بالمؤسسية والديمقراطية داخل الحزب.وعن الشباب اقول اننا خرجت من الإعتصام التاريخي بالقيادة العامة وأنا على يقين أن الملايين التي كانت حاضرة فيه غالبيتهم بلا انتماء أو تأييد سياسي ومثلهم في غالبية مدن السودان، أصغر الذين اعتصموا سيكون ناخبا في الانتخابات القادمة في نهاية الفترة الانتقالية وهؤلاء مخاطبتهم تتطلب برامجا تستجيب لتطلعاتهم وأفكار تستوعبها عقولهم وقيادات من جيلهم ليروا فيهم مرآة المستقبل وذلك بوسائلهم المبتكرة كالإعلام الجديد والتكنولوجيا والإبداع والابتكار والانتشار، ما لم تضطلع قوانا السياسية بهذه المجايلة الفكرية والسياسية والبرامجية والعمرية للناخب السوداني لن يجد أي حزب من هذه الأحزاب وجودا في المستقبل هذا لا يعني التنكر لسواد أعظم من الناخبين في ربوع السودان المختلفة ففي كثير من القرى والفرقان والمراحيل والحلال ليس لهم في الولاء التاريخي إلا قليلا وهذا يستوجب من الأحزاب التي لها ولاء تاريخي ونفوذ في بعض الأقاليم تحسس تلك الجماهير ومجابهة احتياجاتهم فكل عوائق الوصول إليهم انتفت، وهذا يوجب نفرات شبيهة للتي أطلقتها قيادة حزب الأمة القومي وطواف شامل للسودان كطواف الأمة فأي مرشح عليه أن يقابل مرشحيه وجها لوجه (FACE TO FACE) وليس عبر الفيسبوك.

رصيد متوهم
الصحفي والاتحادي الشاب حسام الدين حيدر قال لاخرلحظة ان السودان يحتاج فعلياً إلى حزبٍ أو كيانٍ سياسي يملك خططاً و برامجاً و لديه رؤى و تطلعات تعبر عن الناس العاديين التواقين للتغيير السياسي والإجتماعي ليوجه ضربةً قاسية للأحزاب السياسية السودانية وتحالفاتها والحركات المسلحة التي تتحالف معها ويحطم سطوة الاحزاب المتوهمة انها تملك الشعب مسانداً أو كرصيد إنتخابي ودوائر إنتخابية تحت الطلب .ويضيف يحتاج السودانيون فعلياً إلى حزبٍ أو شخصية مستقلة تحدث ثورةً حقيقية تنهي طريقة تفكير العقل السياسي السوداني القائم على الحشد والتأييد الجماهيري والتحالفات الهشة والمجموعات المغلقة مثل الناشطين السياسيين وهي كيانات سياسية تعمل على اساس ( اللوبي ) لكنها تتقاطع مع المصالح سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً و بعضها صار جزءً من إعادة تدوير ذات تجارب السنوات الـ 60 الماضية ، يضاف إليها نموذج الإسلام السياسي الأكثر فشلاً في تاريخ السودان من واقع التجربة منذ 1989 والذي لن يحظى بقبولٍ مهما غَير جلده .ويوضح حسام بان هنالك ثمة موجة تغييرٍ ثالثة سوف تأتي لتزيل تماماً كل هذا الواقع السياسي المختل والذي لم تستوعبه بعد ( قوى إعلان الحرية والتغيير)بأنها جزء تستهدفه عملية التغيير التي يمر بها السودان. ويكشف حسام بان الموجةٌ لن تقبل حتى بمن شاركوا حتى في ثورة ديسمبر /أبريل وبرزوا كأيقوناتٍ لها وهي موجة تستفيد من تراكم التجارب اليومية و النقد اليومي منذ سقوط نظام عمر حسن و حزبه المؤتمر الوطني المخلوع في 11 أبريل 2019 .ويختتم حديثه بان الناس التواقين للتغيير السلمي للسلطة تتغير شروطهم لإدارة العملية السياسية كلما ارتفع الوعي بالحقوق المدنية والسياسية وأكدت لهم الايام اخطاء من وثقوا فيهم مهما صَغُرت.لذلك فإن الحديث عن امتلاك الجماهيرية و الدوائر الجغرافية وأنها محدد لبعض الاحزاب السياسية لتحقق مكاسب ومصالح حزبية حالياً على اساس إنتخابات 1986 هي فكرة غير موضوعية وليست مسؤولة نحن نتحدث عن واقع مضى عليه 34 سنة وحصلت متغيرات كثيرة جدا تحققت ثورة قادها من هم دون الـ 35 سنة كيف سيكونون رصيداً إنتخابياً لأحزابٍ لم يكونوا ضمن عددية دوائرها حينها؟ المحدد صار الان ماذا تملك الاحزاب السياسية من برامج لتقنع الناس وليس حشد الحشود.

ارث وتاريخ
عضو مجلس شوري حركة المستقبل للإصلاح والتنمية محمد النظيف قال (لاخر لحظة) بدون شك ان مستقبل الأحزاب السياسية التي ترتكز علي ارث وتاريخ سياسي ممتد منذ ما بعد الاستقلال سيكون مميزا فدليها الخبره التراكيمة التي تعينها علي مواجهات التحديات السياسية فالاحزب هي الحصن المتين لاستقرار الاوطان والانتماء للأحزاب امر مهم جدا بالتحديد للشباب ففيها ياخذ جرعات وعي تصنع منه انسان مفيد لبلده و وطنيه ومشاركا في الهم العام ‘ ولكن بعد التغير تحاول حكومة الثورة ادلجت الدولة لصالح التيار العلماني وكلنا نتابع تصريحات القراي وغيره من المسؤليين وكلنا نعلم ان الشعب السوداني ذو هوية اسلامية ولا يمكن له ان يقبل بالعلمانية التي بدأ الترويج لها وبالتحديد في ملفات السلام وكانهم يريدون ان يقولوا للشعب السوداني هنالك خيار واحد العلمانية مقابل السلام ‘ وفي حال هذه الاحاديه سوف يساند الجميع وبالتحديد الاحزاب ذات التوجه الاسلامي وبالتاكيد منها حزبي الامة والاتحادي فهذه تسند علي ارث تاريخي كبير ولديها جماهير في العاصمة ومعظم الولايات بجانب امتدادها مع الجماعات الصوفية عبر جماعتي الانصار والختمية ولا أستبعد ان تتحالف بعض التيارات الاسلامية وان كان علي المستويات الوسطية مع حزب الامة ففي راي ان الامام الصادق يمتاز بعلاقات طيبه داخل وخارج السودان وصاحب كلمة مسموعه في اوساط عدد كبير من السودانين.
آخر لحظة

‫3 تعليقات

  1. ما الفائده من نشاط حزبك وديناميكيته التي تباهي بها اذا كان من يقف علي راسه شخص واحد لا يتغير مدي الدهر و يمثل اسره و طائفه .قد خاض غمار السياسه في البلاد وتولي منصاب تنفيذيه كرئيس للوزراء عدة مرات ولم يحسب له اي انجاز بل لم يستطيع حتي ان يحافظ علي العمليه الديمقراطيه التي قدمته .فماذا يمكن ان يرجي منه في كهولته من شئ لم يستطيع ان يقدمه في شبابه؟ .انها مساخر السياسه في السودان! وسيكون من العبث اعادة التاريخ بمعادلاته الحزبيه القديمه. اكاد اجزم ان ذلك لن يحدث مرة اخري مهما كانت خريطة الاحزاب في الساحه اليوم لان قواعد اللعبه يجب ان تتغير من نظام برلماني لنظام جمهوري او علي الاقل مختلط لذلك لا مجال للمهازل القديمه والوقوع تحت رحمة احزاب لن تبلغ الرشد ابدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..