مؤسسة خربة.. زواج الشفقة والتسرع غير المدروس

الخرطوم – زهرة عكاشة

وقعت وزارة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم مذكرة تفاهم بينها ومركز دراسات المرأة، بغرض تنمية وتعزيز التعاون والتنسيق المشترك بينهما في مختلف المجالات الاجتماعية، ومد المركز بالخطط والبرامج الاستراتيجة والسياسات في مجال البحوث والدراسات.

ذلك خلال ورشة نظماها منتصف الأسبوع لعرض الدراسة العلمية التي أجرتها د. نعمات الريح عن الطلاق وأثره على البناء المجتمعي، برعاية د. أمل البكري البيلي وزيرة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم. وأجمع المشاركون على أن غياب دور (الحبوبات)، هو ما ساعد على ارتفاع نسبة الطلاق وسط مجتمع الولاية، لأنها ركيزة المنزل التي ترسي القيم والأخلاق الحميدة من خلال الإرشاد التربوي الذي يرفع من درجة الوعي في المجتمع، وطالبوا بإدخال فقه الزواج ضمن المنهج الدراسي.

الأسرة الممتدة

افترضت الدراسة أن الضائقة الاقتصادية والفقر أحد أسباب الطلاق، مع افتراض دخول مفاهيم جديدة على فلسفة الزواج، وسط الأسر الصغيرة ورعاية الأسر الممتدة له، وغياب التوعية بصورة كبيرة وسط المقبلين على الزواج، وانفصال الأسرة الممتدة عن النووية، بالإضافة إلى تفشي العاطلة والعنوسة التي أثارت شفقة الكثيرات ودعتهم للتسرع والدخول في زواج غير مدروس تغاضت فيه عن أشياء أساسية جداً، تكون نتيجتها الطلاق.

شملت الدراسة ولاية الخرطوم بمحلياتها الأربع واختارت (507) عينات عشوائية من منطقة أركويت والشقيلاب في محلية الخرطوم والصافية وحلة حمد وخوجلي، من محلية بحري، والثورة وأم بدة من محلية أم درمان وأضيفت الفيحاء وقرى شرق النيل. ركزت الدراسة على الإجراءات الوقائية لحماية الزواج من الانهيار، من خلال الأسرة لمعرفة مشكلات الزواج، ودور الأسرة الممتدة التي قالت د. نعمات إنها أعفت نفسها تماماً من كل وظائفها المعهودة، بعد انشغال الحبوبة والجد بمستحدثات وسائل التقنية الحديثة (الوتساب). وأصبحت الثقافة السائدة أن ربوا وتعبوا وانتهى دورهم. وأضافت: ليس المطلوب قيامهم بعملية التربية، وإنما القرب وتهيئة الجو والتواصل الطبيعي وانتقال القيم من جيل إلى جيل هو المطلوب.

مراقبة مفقودة

وفي الثقافة الاجتماعية السائدة والعادات والتقاليد، أكدت د. نعمات أن الأم في مجتمعنا أصبحت لا تبالي إن كانت ابنتها ذات العشرين مطلقة، وكأن الأسرة أصيبت بانفصال شعوري، وتزيد من تعميق الفجوة بين الزوجين بعدم الهداية وتقديم النصح لإصلاح ذات البين، نتيجة استعجال الزواج الذي بات أمراً طبيعياً عند الخطبة. وقالت: “أصبحنا نسمع كثيراً عن الخطبة أو التعارف الذي تحول إلى عقد قران، وهذه من الأخطاء الشائعة التي يجب محاربتها واجتثاثها من المجتمع، لأنها لا تتيح فرصة التعارف”، فضلاً عن نظرة المجتمع السالبة للزواج والرجوع إلى عادات ومعتقدات بادت ثم سادت بفعل السياسات التي تؤثر في المجتمع بشكل كبير، مثل زواج الصغيرات الذي ظهر من جديد، بالإضافة إلى المفاهيم الخاطئة التي انتشرت مع ظهور عدد من الظواهر السالبة داخل المجتمع، غير أن العوامل المؤثرة الناتجة عن الضغوط أفرزت العديد من الشخصيات التي من شأنها هدم مؤسسة الزواج. وقالت د. نعمات هناك الشخصية النرجسية والشكاكة، ونجد الشخصية الاتكالية والمزاجية والاستعراضية الدرامية والوسواسية وهناك أيضاً الشخصية الفصامية.

مسكوت عنه

ولفتت د. نعمات إلى أنها أرادت إيصال عدد الاستمارات المملوءة إلى ألف استمارة، لكن ما وجدته من تعنت وسط المجتمع حال دون ذلك. وقالت: ذلك أوضح أن الطلاق من الأشياء المسكوت عنها وتعد وصمة داخل المجتمع. وأضافت: حتى المحاكم التي تزدحم بقضايا الطلاق لم نجد فيها غير المحامين الذين قالوا إن صاحبة القضية لا تأتي إلا يوم النطق بالحكم. ووجدت الدراسة أن نساء الأحياء الراقية تعير فيها المطلقة بعكس الأحياء الشعبية، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الطلاق وسط الفئة العمرية التي تقع بين (25 ? 35) سنة. وتابعت: لم نجد بين فئات العينة فتيات تزوجنّ دون الثامنة عشرة، وكان هناك تكافؤ في المستوى التعليمي، لكن داخل هذا التكافؤ كانت نسبة الطلاق عالية، وكان التكافؤ في تدني المستوى التعليمي هو السبب في الطلاق، بالإضافة إلى سكن أغلب المتزوجين إما مع أهل الزوج أو في نفس الحي أفرز ارتفاع في عدد الطلاقات بحسب الدراسة، وجدت الدراسة أن المرأة هي من تطلب الطلاق. وقالت إن من إفرازات الطلاق السالبة تشرد الأطفال وهربهم من المنزل واستخدام العنف سلوك لهم. وأوصت بالتوعية والإرشاد الأسري المجاني، وتنشيط جمعيات الأحياء، ولفتت إلى وجود الطلاق الصامت الذي وصفته بالخطير.

عدم توفيق

يسعى القاضي قبل نطق الحكم بالطلاق إلى التوفيق بين الزوجين.. هكذا ابتدرت مولانا نادية سليمان القاضي بالمحكمة العليا حديثها، وأكدت ضرورة محاضرات توعوية مجانية لنشر الثقافة الأسرية تقيمها الوزارة، لأن الدراسات أثبتت أن معظم حالات الطلاق كانت بسبب سوء الاختيار والتسرع في اتخاذ قرار الزواج. ونصحت بإعادة التوافق النفسي ودمج المطلقة في المجتمع وتطوير مكاتب الاستشارات والتوجيه الأسرية. وطالبت بتأسيس صندوق للنفقة، وإنشاء بوليصة تأمين ضد مخاطر الطلاق، وتنظيم مكاتب للخدمة الاجتماعية بالمحاكم تعمل على حل المشكلة قبل الوصول إلى القاضي.

مناهج نوعية

أشارت مدير مركز سيما للتدريب وحماية حقوق المرأة والطفل ناهد جبرالله، إلى أن الوصمة الاجتماعية هي التي فاقمت المشاكل الأسرية، وأن التعامل مع هذا الأمر يجب أن لا يبدأ بالإرشاد الأسري، إنما بمناهج التعليم ذات النوعية الجيدة، تخلق ندية في أجيال عندما تدخل في مؤسسة الزواج يكون هناك ضمانات لاستمرارها واستقرارها. وأضافت: هذا ما نفتقده.

وقالت إن الإعلام يجنح للتمييز بين المرأة والرجل، ويقدم صور شائهة ونمطية تكرس لبذرة الإشكالات الأسرية والاجتماعية الواسعة. وترى أن الانزعاج الكبير من ارتفاع نسبة الطلاق يجب أن يرتبط بنظرة متكاملة لمشاكل كثيرة نحن نعاني منها كالمخدرات والعطالة والفاقد التربوي وإشكالات الانحرافات السلوكية والعنف بكل أشكاله

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. هذه العينات غير علمية لانها لم تشمل احياء مختلفة لان هذه الاحياء متشابهة فيما بينها وايضا من المفترض تشمل الاقاليم حتى تصبح الدراسة شاملة يؤخذ بها

  2. الحريم ديل قاعدات يتكلموا فى المشاكل التى تتسبب فى كثرة الطلاقات !!!!!!! – يا حريم فى الاول خلونا نتزوج و بعدين الطلاق ملحوق – أنا قد تجاوز عمرى ال 46 سنة – و خريج جامعى و موظف محترم فى مؤسسة محترمة – وراتبى بالكاد وصل 2 مليون – و الله فى كل لحظة أحلم بالزواج – لكن كيف يتحقق حلمى فى هذا الوضع الاقتصادى البائس ؟؟- و هل يكفى راتبى لأستئجار سكن و هل يكفى الباقى لمصاريف المعيشة ؟؟؟ و من أين أساعد أهلى الذين بحاجة حقيقية لدعمى المالى لهم – و قبل ذلك كله من أين لى بتكاليف الزواج نفسه ؟؟ – و فى مثل هكذا حال فقد كتبت علينا العنوسة الابدية – والحريم ديل قاعدات يتكلموا فى الطلاق !!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..