مقالات وآراء

أعاني و أعاني..!!

لست ضد الفن، ولكني ضد كل شئ يصبح متكررا ومبتذلا، خالي من أي إبداع جديد، ولا يقدم رسالة مجتمعية ذات هدف واضح. فبما أن الفن عمل إنساني، فعليه أن يعكس حالة المجتمع على الأقل بصورة توعوية أولا بحيث يكون له كالمرآة، ومن ثم يكمن الإبداع في تقديمه حلولا مختلفة للمشاكل الإجتماعية من خلاله.
ولذلك صراحة، ومن دون أي مجاملة، أرى الفن السوداني ضعيف في هذا المضمار، إذا لا يعكس بصورة كبيرة ما يعانيه الشعب. وكل ما يعرفه السودانيون عن الفن هو فن الأغاني.

ومنذ سنوات ظهرت برامج غنائية كثيرة، بالهبل، أبرزها برنامج أغاني وأغاني الذي يقدمه الأستاذ الفنان السر قدور الذي درج لتوثيق الأغاني السودانية ليكون ظاهرة رمضانية تجذب إليها وتشد كثير من السودانيين. ولكني أرى إن البرنامج صار مبتذلا، بل وإستغل ليكون نوعا من أنواع التخدير وإلهاء الناس عن الإلتفات لمصدر معاناتهم وشقائهم.

فقناة النيل الأزرق التي تبث البرنامج، وكل القنوات الفضائية الأخرى تابعة لهذا النظام الغاشم، فلهذا لا يمكن ان نرى فنا هادفا يؤدي إلى توعية الناس، بل فنا ضعيفا مراده تزييف الوعي وتخدير العقول.
وأظن أنهم قد عملوها ظاهرة بإشراك ذلك الفنان الأمنجي كأساسي والذي إكتشف أنه فرد من أفراد الأمن مؤخرا، بل وضابط برتبة في الجهاز وهو يتباهى ويفتخر بذلك. فكيف يكون الجلاد هو المغني والسجان هو الفنان؟.
إنه الإنفصام. فهل يمكن أن يعكس مثل هذا الذي يعذب الناس ويرهبهم ويقهرهم ما يعانيه الشعب بفنه؟. لا أظن ذلك أبدا برب الكعبة الشريفة.
فهم يريدون لهذا المغني أن يعذبهم بصوته العجيب فيخدرهم، أو أن يجلدهم بسوطه الأليم لكي لا يفتح أحد فمه. فإما أن ترقص مغصوبا من الفن أو أن ترقص مذبوحا من الألم.
وكيف لنا الإستماع والإستمتاع بالأغاني والأغاني وإناء السودان ينضح بمعاناة لم يشهد لها مثيل من قبل!.

فإن سبب معاناتنا أساسا هذه الطغمة الحاكمة غصبا لربع قرن من الزمان والتي سطت على حرية الشعب وسلطته بإنقلابها المشؤوم. وقد كذبت وتاجرت بالدين لتأصل لمعاناة الإنسان السوداني بالفساد السياسي، والإقتصادي والإجتماعي. ومن مفارقاتها محاربة الغناء في أوائل ما جاءت، ولكنه أصبح ديدنها لتصبح كل قنواتها تضج بالغناء في كل أركانها.
لقد أصبحت غالبية الشهب تلهث وراء لقمة العيش وسد رمق جوعهم في معاناة يومية جراء غلاء السلع الغذائية وإرتفاع أسعارها لدرجة خرافية. هذا وإن كانت المواد الغذائية بالجودة التي لا تسبب الأمراض. فالإبداع الفني لا يمكن أن يعيش في ترف وثغرة الجوع تجعله دوما فاغر فاه.
ولقد ظللنا نعاني ونعاني من سوء الخدمات البيئية والصحية والعلاجية في فترة حكم هذه العصبة. والآن نشهد معاناة المواطنين من إنقطاعات المياه المتكررة، والذين هم في قلب العاصمة الخرطوم فما بالك بالأقاليم. هذا وإن كانت المياه نقية أساسا والتي عادة تكون عكس ذلك مما يسبب في معاناة أخرى بالإصابة بالأمراض.
ونرى كيف يعاني أخواننا في دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق ويلات الحروب، من نقص في الأنفس وإغتصاب للحرائر وتشريد ونزوح للمواطنين من جراء مليشيات عصابة التدخل المريع ولا حكمة بتوقيف تلك الحرب وإنهائها، بل المزيد من العنف والدمار للتخويف والقهر للخضوع لحكمه الغصب.
ومن يقول كلمة حق في كل هذه المعاناة يعتقل ويزج به في معتقلات التعذيب والسجون ليدخل أهله في معاناة أخرى.

وقد هرب الكثير من السودانيين لطلب العيش الكريم في بلدان أخرى ولكن ليعيشوا فصولا من معاناة أخرى. ومهما يصلوا من مراكز مرموقة فإنهم يظلون يعانون في غربتهم من إفتقاد الأهل والأحباب والأصدقاء وأرض الوطن. وقد يعاني الكثير منهم مرارات الغربة من ذلة وعدم إستقرار وعيش كريم ولكنه يستحمل لأن معاناته بالخارج أفضل من معاناته داخل وطنه.

فلا غرو بأننا كشعب جئنا في المراكز المتقدمة لأكثر الدول تعاسة في العالم. وإذا مسكنا أي سوداني نجده يعاني ويعاني نوعا من المعاناة الفريدة والمختلفة في حياته، والتي أصل كل واحد منها معروف، كما ذكرت لك.

جائتني فكرة ذات مرة أن نعمل برنامجا نسميه “أعاني وأعاني” يتناول في كل حلقة قصة مختلفة من معاناة واحد من الناس. فمنه بمكن ان ينتشر الوعي بين الشعب ليتأكدوا كل مرة من هو المصدر الرئيس لسبب تعاستهم ومعاناتهم في حياتهم كسودانيين.
ولكن يبدو إننا سنعاني أيضا وسنعاني، لأنه أين تلك القناة الفضائية أساسا التي يمكن ان تعرض مثل هذا البرنامج؟.
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. أيها الكاتب الهمام،

    تحية و احتراما

    الفن الغنائي هو للترويح عن النفس بالعربي كدا entertainment يعني ما داير فلسفة و معاناة ولا ديمقراطية و لا سياسة. داير تسمع تسمع ما داير أمشي طلع ليك مظاهرة ضد الحكومة وخلي العالمين تطرب. السياسة عندها محلاتها لكن دا برنامج بتاع غنا بس.

  2. السر قدور موسوعة علمية وثق باقتدار للاغنية السودانية ومن واجبنا كامة ان نحترمه القنوات المصرية كلها اجرت لقاءا لساعات طويلة مع الشاعر المصري الفذ الابنودي في رحلة علاجه الاخير لفرنسا وقد امر حسني مبارك سفارته في فرنسا بجعل علاج الابنودي قضيتها الاولي اي ان يكون سفير مصر في فرنسا مرافقا للابنودي ونحن في السودان نقتال الياسمين وماضر البرنامج لو ان فرفور يعمل في حهاز الامن فالفهم البليد لمهام هذا الجهاز وتشريد منسوبيه بعد انتفاضة رجب قد اعطي المصداقية لقصيدة محجوب شريف
    من المدفع طلع خازوق وخوازيك البلد زادت ورمضان كريم

  3. النقطه السودا في البرنامج ذالك المتسلق أبو صلعه الذي يسمي نفسه فنان الشباب ويحسب انه بصريخهه هذا يطرب الناس / رحمه ربي تغشاك محمود عبد العزيز

  4. أيها الكاتب الهمام،

    تحية و احتراما

    الفن الغنائي هو للترويح عن النفس بالعربي كدا entertainment يعني ما داير فلسفة و معاناة ولا ديمقراطية و لا سياسة. داير تسمع تسمع ما داير أمشي طلع ليك مظاهرة ضد الحكومة وخلي العالمين تطرب. السياسة عندها محلاتها لكن دا برنامج بتاع غنا بس.

  5. السر قدور موسوعة علمية وثق باقتدار للاغنية السودانية ومن واجبنا كامة ان نحترمه القنوات المصرية كلها اجرت لقاءا لساعات طويلة مع الشاعر المصري الفذ الابنودي في رحلة علاجه الاخير لفرنسا وقد امر حسني مبارك سفارته في فرنسا بجعل علاج الابنودي قضيتها الاولي اي ان يكون سفير مصر في فرنسا مرافقا للابنودي ونحن في السودان نقتال الياسمين وماضر البرنامج لو ان فرفور يعمل في حهاز الامن فالفهم البليد لمهام هذا الجهاز وتشريد منسوبيه بعد انتفاضة رجب قد اعطي المصداقية لقصيدة محجوب شريف
    من المدفع طلع خازوق وخوازيك البلد زادت ورمضان كريم

  6. النقطه السودا في البرنامج ذالك المتسلق أبو صلعه الذي يسمي نفسه فنان الشباب ويحسب انه بصريخهه هذا يطرب الناس / رحمه ربي تغشاك محمود عبد العزيز

  7. اتفق معاك. البرنامج رغم ايجابيات السر قدور كإنسان مبدع وموهوب الا ان فرض وجوه مثل الامنجى الما داسيها هو خصم على مصداقية البرنامج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..