مقالات وآراء

الشريف إبن الأنوناكي!

الأنساب تكون فقط للخيول والكلاب (ليس ذلك إهانة فكلنا مخلوقات الله)، ذلك لأن الحيوانات تُولد بهويتها المستمدَّة من الجينيات الوراثية، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تُعدِّل منها إلا لَمَمَاً …!
أما الإنسان فإنه يخلق بيديه هُويته وذاتيته ومشروع وجوده وغايته من الحياة، بل يملك أن يضع نهاية لحياته بالإنتحار، إن هو رأى عدم جدواها …
وبموجب تلك القدرات والوعي بها وبخطورتها، استحق خلافة الله في الأرض …!
فبقدر ما يتحرر الإنسان من قيد النسل والجينات، تتحقق إنسانيته وتتعمق رسالته، والعكس صحيح!
النبي عليه الصلاة والسلام لم يَفْضُل الناسَ بالجينات والنسب، فذلك وراثة وليس كسباً، وانما فاقهم بورعه وتحنثه وتقربه من ربه، وبسعيه من أجل خير الناس، فكان مُختاراً ومصطفىً وفق نص بلاغه “إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ”!
عندما تتراكم سُدُم الجهل وتنهار مشروعية الإنسان بوصفه إنساناّ، تنشأ محاولات الهروب إلى عوالم الخيال و القداسة المتوهمة، التي تُضفي على بعض السلالات علاقات نسب بالآلهة، وهذه الممارسة نشأت إبان بداية تاريخ الإنسان الأول في سياق حضارات ما بين النهرين، والتي ترى أن الملوك ينحدرون من نسب يربطهم بالآلهة.
بعد انقضاء النبوة لم يعد هنالك مكان للانتساب إلى الآلهة، وأصبح الانتساب لبيت النبوة هو السقف المتاح.
أنت مجرد مخلوق وُلد بلا هُوية، وعليه أن يبحث ويجتهد ليخلق لنفسك هُوية وحضور، لا أن يختلق لنفسه نسباً وعصبية متوهمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..