أخبار السياسة الدولية

بمعدلات قياسية.. “ظواهر التطرف المناخي” تهدد مستقبل الشرق الأوسط

يشهد العالم، وبالأخص منطقة الشرق الأوسط، الكثير من الظروف المناخية المتناقضة، ففي حين اعتبر عام 2021 من بين أكثر الأعوام سخونة على الإطلاق، سجل فيه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا درجات حرارة قياسية، تشهد بعض دول المنطقة درجات حرارة منخفضة، حيث سجلت مناطق في السعودية أدنى درجات منذ 30 عاما.

وسجلت حرارة الأرض ارتفاعا خلال عام 2021، ليصبح سادس أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق وفقا لمؤشرات درجات الحرارة التي أصدرتها وكالة الفضاء الأميركية ناسا، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

بعض الخبراء في مجال الأرصاد الجوية وأبحاث المناخ يرون أن الظروف الجوية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة تعد حالات فرديا مألوفة، في حين يرى آخرون أنها تعكس مستقبلا يحمل سيناريوهات “أكثر تطرفا” و”خروجا عن المألوف”.

سجلت حرارة الأرض ارتفاعا خلال عام 2021، لتصبح سادس أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق وفقا لمؤشرات درجات الحرارة التي أصدرتها وكالة الفضاء الأميركية ناسا، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.

“الظواهر المتطرفة”

ويقول مؤسس موقع “طقس العرب” والخبير في مجال الأرصاد الجوية، محمد الشاكر، إن ما يحدث اليوم هو نتيجة للتغير المناخي، منوها إلى أن مصطلح “الاحترار العالمي”، قد لا يعكس الظروف الجوية “المتطرفة” كما يجب.

وأشار الشاكر في حديثه لموقع “الحرة” إلى أن “التغير المناخي في جزء منه ارتفاع درجات حرارة في بعض الدول وفي دول أخرى تشهد تطرفا مناخيا، وهذا لا يعني أن مناطق أخرى قد تشهد انخفاضا في درجات الحرارة”، بل يعني أنه “توجد ظواهر جوية أكثر تطرفا”.

ويرى الشاكر أن التغير المناخي يتسبب بظهور موجات برودة وحرارة على حد سواء، وأنه ليس محكوما بمناطق معينة عن غيرها، مشيرا إلى أن ” الشرق الأوسط لهذا العام متواجد ضمن مناطق الموجات الباردة”.

ويؤكد مدير قسم الحد من الكوارث في اليونسكو سابقا وخبير الكوارث الطبيعية وآثار التغير المناخي، الدكتور بدوي رهبان، أن “الاحتباس الحراري” هو المصطلح الصحيح للدلالة على آثار التغير المناخي، ويعني ارتفاع درجة حرارة الكوكب بشكل عام، وأن الكوكب ارتفعت درجة حرارته 1.2 درجة مئوية خلال الـ 30 عاما الماضية، مؤكدا أن درجات البرودة القصوى هي انعكاس أيضا للاحتباس الحراري.

ويقول رهبان، في مقابلة مع موقع “الحرة” إن آخر تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ‎IPCC، الصادر في 9 أغسطس الماضي، “وضح أن التغير المناخي أصبح يسبب عوامل أو ظواهر مناخية متطرفة، مثل العواصف والفيضانات وموجات الحر والتصحر، ويضيف “أن نسبة تكرار هذه العوامل المناخية المتطرفة ستزداد تدريجيا”.

وفي أدنى رقم يسجل بالمملكة العربية السعودية منذ 30 عاما، شهدت مدينة طريف، شمالي البلاد، الأربعاء، 6 درجات تحت الصفر، في حين ضربت موجة قطبية عددا من دول الشرق الأوسط.

وخلال العام الماضي، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة، ويقول العلماء إن المنطقة التي تعاني في الأساس من ندرة كبيرة في المياه، تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة يمثل ضعفي المعدل العالمي، إذ تسجل ارتفاعا بنحو 0.45 درجة مئوية كل عقد، منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ويرى رهبان أن ما تشهده المنطقة حاليا ناجم عن “الظواهر المتطرفة”، بحيث “هناك برد أكثر في بعض المناطق، وتشهد مناطق أخرى موجات حر أكثر.

وكانت “الهيئة الحكومية المعنية بتغير المناخ” قد ذكرت *في تقرير صادر عام 2018 ، إن “تغير المناخ يؤدي إلى تغيرات في التردد والشدة والمساحة ومدة وتوقيت الطقس والتقلبات المناخية، وما يمكن

يؤدي إلى تطرف غير مسبوق”.

وأكدت **الهيئة قلة الدراسات “التي تحقق في خصائص موجات الحرارة والبرودة .. مقارنة بتلك التي ترصد شدة تلك الموجات وتكرارها في الأيام والليالي الباردة والساخنة”.

أمر خارج عن المألوف؟

وقال الشاكر إن ما تشهده المنطقة حاليا في انخفاض قياسي بانخفاض درجات الحرارة “هو أمر طبيعي 100 في المئة، يحدث مرة كل عشرة أعوام، فلا يوجد هناك أمر خارج عن المألوف”، مؤكدا أن “مثل هذه الأحداث الجوية تحدث من وقت لآخر”.

ويشير إلى أنه “ما دامت حالة الطقس موجودة في السجل المناخي بشكل متكرر، أي 3 أو 4 مرات فهذا جزء من مناخ المنطقة”، لكنه استدرك قائلا: “إذا لم يكن هذا الطقس مسجلا في آخر 50 عاما فهذا موضوع آخر”، مستدلا على ما سجلته مدينة طريف السعودية، الأربعاء، قائلا: “بما أنها سجلت مرة قبل 30 عاما، فهذه ظاهرة موجودة، وهذا يعني أنها جزء من مناخ المنطقة”.

ويوضح “مثلا إن ضرب إعصار عُمان، وبحثنا في الحالات المسجلة في وقت سابق، سنجد أن السلطنة تعرضت لأعاصير من قبل، وبالتالي فإن وجود إعصار لا يعني بالضرورة أن ذلك بسبب التغير المناخي، لكن إن وجدنا أن عُمان وخلال آخر عشر سنوات تعرضت لعشرة أعاصير عند مقارنتها بالعقد السابق، فإن هذا يدل على وجود تغير، بالتالي فإن التغير يحسب وفقا لفترة زمنية معينة وليس وفقا لحالة واحدة”.

يؤيده في هذا المنطق رهبان بقوله إن الحكم على أن ظاهرة مناخية معينة مرتبطة بالتغير المناخي يحتاج إلى بيانات يتم تجميعها عبر جدول زمني معين، ويوضح: “إذا افترضنا أن باريس سجلت 12 درجة مئوية في 19 يناير، بينما عادة تكون في هذا التاريخ تكون أقل من ذلك، واستنتجتُ أن هذا الحدث الواحد ناتج عن التغير المناخي فإني سأكون مبالغا في ذلك، ومتسرعا في تحليل الأمور”.

ويوضح “لكن إذا قلت إن باريس سجلت، في يناير عام 2020، 12 أو 15 درجة مئوية بدلا من 10 درجات مثلا، ولكن ذلك تم تسجيله أيضا عام 2005 و2009.. لذا فإن هناك أمرا غير طبيعي، وإذا تكرر الأمر عام 2025، فهذا أمر متعلق بتغير المناخ”.

ويرى رهبان أن حالة واحدة لا تكفي للحكم على أنها ظاهرة تابعة للتغير المناخي، لكن عندما نشهد موجات حر وحرائق في كندا، “فإن هناك بالتأكيد أمر خارج عن المألوف، ويجب أن يثير فضولنا العلمي”.

ويقول: “لا يمكنني أن أحكم أن الحالات الفردية مرتبطة بالتغير المناخي، لكن يجب علي في الوقت ذاته ألا أستبعدها”.

وكانت كندا قد شهدت موجة حر استثنائية، الصيف الماضي، تسبب بمقتل عدة أشخاص، كما وضعت الدولة عدة مواقع للتبريد ونصحت المواطنين بالتزام بيوتهم.

الحرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..