كرتونة نقد .. موضوعية عمر الدقير ومهنية محمد لطيف

على خلفية الانتقادات الحقيقية والموضوعية التي وجهها الباشمهندس عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، للمعارضة بمختلف تكويناتها وتشكيلاتها، وذمه لها لجهة إدمانها الاكتفاء بتوقيع المواثيق والعهود وبيانات الشجب والاستنكار، وقعودها وتقاعسها عن أي فعل جماهيري حقيقي؛ على حد تعبيره، انبرى عدد من الكتاب يكيدون للمعارضة ويكيلون لها بـ(التقيل)، انطلاقاً من مقولة الدقير ولا تثريب عليهم في ذلك. غير أن ما يؤخذ على بعضهم إصرارهم على الاستشهاد بـ(كرتونة نقد) المزعومة رغم نفي نقد لها، الأمر الذي اضطرني للعودة مجدداً لموضوع هذه الكرتونة المفترى عليها، وتوضيح حقيقتها من عدمه..
وحكاية هذه الكرتونة تعود إلى المسيرة السلمية التي كانت قد أعلنت عن قيامها القوى الحزبية المعارضة، انطلاقاً من ميدان أبو جنزير للتعبير عن تضامنها مع ثورات الربيع العربي، ولكن للأسف لم تقم المسيرة على النحو الذي تابعه الجميع حينها، والأسف هذا يشمل الجانبين المعارضة والحكومة، الأولى في سوء التدبير والترتيب الذي يصل حد الغشامة، فأغشى بصيرتها حتى عن تصوّر أنها حين تصل الميدان ستجده محتشداً بالعسس، ما ظهر منهم وما بطن، وليس مفروشاً بالورود والرياحين والبساط الأحمر، والثانية -الحكومة- لمنعها مسيرة لن تخصم منها شيئاً إن لم تصب «في ميزان حسناتها»، في الوقت الذي كان فيه كل العالم يرقب الطريقة التي سيتعامل بها الحكام مع حرية التعبير وحق التظاهر، دعك من مسيرة لا خلاف على هدفها بين الحكومة والمعارضة، هذا إن لم يكن المؤتمر الوطني يقول جهراً خلاف ما ينطوي عليه باطنه، يؤيد هذه الهبات علانية ويلعنها سراً، المهم أن تلك المسيرة «المزمعة» أو «المزعومة»، انتهت وتلاشت وخمد ذكرها، إلا كرتونة نقد التي قيل أنه حينما حضر في الزمان والمكان المحددين للمسيرة ولم يجد أحداً سوى من كان في معيته، وقطعة كرتونة ملقاة في عرض الميدان، التقطها وكتب عليها بخط يده «حضرنا ولم نجدكم»، ورفعها عالياً لبرهة ثم ألقى بها ليلقي عليه بعدها الأمن القبض ويحتجزه لهنيهة، ثم يطلق سراحه ويعيده سالماً إلى بيته، هذه الكرتونة أصبحت أشهر من المسيرة، بل ومن المعارضة نفسها، ونالت من الاهتمام ما لم تنله المسيرة، ووجدت من التناول الإعلامي والصحفي مقداراً يضعها في مصاف ما وجدته عبارة القذافي «زنقة»، ولقيت من التندر ما لقيه «الراجل اللي ورا عمر سليمان»، وقد شاع أمر كرتونة نقد وذاع صيتها وتم تداولها عبر رسائل ووسائل التواصل، وأصبحت حديث المجالس، وقد حدث كل ذلك دون أن يكلف أحد نفسه ليستقصي خبرها من صاحبها نفسه، سوى الأستاذ محمد لطيف ناشر ورئيس تحرير صحيفة «الأخبار» وقتها، كان الوحيد الذي كلف نفسه الاتصال بنقد وحصل منه على تصريح، نفى فيه نقد أية علاقة له بتلك الكرتونة، بل وزاد بالحرف أنها «عمل مدسوس» عليه بحرفية عالية.. ولكن رغم هذا النفي الواضح والصريح ما يزال البعض ينسب تلك الكرتونة للزعيم نقد رحمه الله وأحسن إليه.

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..