مقالات سياسية

مفاوضات (يوم القيامة العصر)!!

أمس انهارت المفاوضات في أديس أبابا في المسارين.. مسار دارفور ومسار المنطقتين.. وبذا يظل الوضع على ماهو عليه..
وإلى أن تنعقد جولة جديدة تراق على الأرض كل يوم دماء جديدة.. ويدخل إلى قوائم المشردين والأرامل واليتامى قوافل جديدة لا يعلم أحد بأسمائهم ولا أعدادهم فهم من غمار الشعب المغمور الذي لا بواكي عليه..
بكل يقين هذه المفاوضات ربما تنجح في الوصول إلى اتفاق سلام بعد شهر.. أو بعد سنة.. أو بعد عشر سنوات.. لكن الذي لن تصل إليه أبداً هو (السلام) بالمعنى الذي يبحث عنه الشعب..
(السلام) نوعان.. الأول (سلام) منصوص عليه في الاتفاقات.. وهو السلام الذي لن يتحقق إلا في الأوراق ومحاضر الجلسات.. تماماً مثل سلام جنوب السودان الذي وقع عليه الطرفان في نيروبي في 9 يناير 2005.. ولم يتحقق حتى لحظة انفصال الجنوب.. ثم استمرت أذياله الدموية حتى بعد الانفصال وإلى يومنا هذا.. هو مجرد (سلام) والسلام..
أو سلام دارفور الذي وقع أولاً في أبوجا.. ثم سلام دارفور الثاني الذي وقع في الدوحة.. وربما سلام دارفور الثالث في أديس أو الدوحة أو أي عاصمة أخرى.. ولن يحقق السلام بالمعنى الذي يتمناه الشعب.. بل بالمعني الذي يرتضيه الساسة.. سلام المناصب وقسمة السلطة والثروة.. والسلام..
السلام الذي يتمناه الشعب.. هو سلام بلا اتفاقيات مكتوبة.. ممارسة عملية على الأرض تزرع التوافق والانسجام والتعايش.. مثلاً.. في الولاية الشمالية هل هناك حرب؟؟ هل هناك سلام؟؟ لا هذا ولا ذاك.. لأن الوضع الطبيعي لا يطلق عليه (سلام).. السعودية ودول الخليج مثلاً.. لا تعاني من حالة (سلام) فهي تعيش في الوضع الطبيعي الذي يعيش فيه كل البشر الأسوياء في الأوطان الطبيعية..
فقط الشعوب المأزومة والأوطان المتأزمة هي التي تبحث عن مرفأ (السلام)..
المطلوب في مفاوضات (السلام!!!) التي تجري وتمشي (وتقع وتقوم) في أديس أبابا أن تنظر ببصيرة ثاقبة للبحث عن (السلام) بمفردات الشعب السوداني.. وهو أسهل وأسرع الطرق..
مفردات (السلام) بالمعنى الذي يصلح للسودان.. لا يمكن أن تنهض على أكتاف الأجندة المدرجة في طاولة تلك المفاوضات.. فالأزمة التي تجتاح المناطق الثلاث ليست في المناطق الثلاث.. هي في المركز والمفاهيم التي تحكم السودان كله..
وهي بكل أسف مفاهيم راسخة منذ الاستقلال.. حاولت بكل جهد رصدها من خلال التحقيق الصحفي الذي تنشره “التيار” اليوم في حلقته الثالثة.. فالذين يظنون ويعملون على قطارات السياسة التي يترجل منها أشخاص ويركبها جُدد لن يحصلوا في نهاية الأمر إلى مزيد من التخبط والحسرة على عمر السودان الضائع سدى..
المطلوب مفاهيم جديدة.. تحكم السودان.. هي التي يجب أن تكون موضوع المفاوضات..!!

التيار

تعليق واحد

  1. ما حيجي سلام الا تجي امريكه وتهرش الطرفين الحكومه والمعارضه . .
    اصلو نحن زي الشفع الا يجي واحد اكبر مننا ويخوفنا حتى نمشي عدل . .

  2. الآخ عمر امريكا بتهرش طرف واحد وهو الحكومة أما الطرف الآخر فهو مطلق الصراح، اما عثمان ميرغني واشباهه هم من يولعون النار، ويقول الخرطوم هي السبب وناسي باقي الحركات والمؤججين لللحرب، وهو نفسه كان من ناس الخرطوم ديل وعندما لم يجد فرصة بينهم بدأ يحاب فيهم بقلمه الذي لا يقدم ولا يؤخر، سبحان مغير الأحوال. الحرب مولعنها ناس لا تسطيع الحكومة ولا عثمان ميرغني ايقافها إلا بثمن غال، والثمن الغالي هو أن يكون السودان متخلف إلى يوم القيامة ولا تقوم ليه قائمة.

  3. المطلوب وجه ( سلام) جديد يحكم السودان طالع وجه البشير وهو يتوعد ذاك ويهدد تلك فتري غياب اسم الله السلام عن ديارنا.

  4. إقتباس { فالأزمة التي تجتاح المناطق الثلاث ليست في المناطق الثلاث.. هي في المركز والمفاهيم التي تحكم السودان كله..} .

    الله يديك العافية وراحة البال ، يا استاذ عثمان ميرغنى ،

    انا بعتبر هذه الفقرة المنسوخة من أجمل وأنبل وأصدق الفقرات التى كتبتها أنت ..
    بس مين يقنع الرئيس البشير ، والإمام الصادق ، وعقار ، وجبريل ، ومنى ، وعبدالواحد ، ومن والاهم ، ومن خاصمهم ! ، بصحة كلامك هذا ؟ ، مع علمى أن معظم هؤلاء مؤمنين إيمان يقينى بجدوى كلامك ! .

    انا بظن المكنكشين فى المركز ، وحملة المباخر ، والمنتفعين من حال السودان البائس ، سيرفضون كلامك هذا رفضآ باتآ ، وسيصنفونك من جماعة وخانة الذين يؤتمرون بتعليمات دولة اسرائيل ! . فاستعد من اليوم بدرقك الواقى لصــد نبالهم المسمومة ! ، ولا ترجع من موقفك النبيل هذا مهما تكاثرت عليك النبال ! .. وبعد قليل ستجد مداخلاتهم بالإنابة عنهم ! .

  5. طيب مارايك فى ما طرحة الحركة الشعبية .السودان الجديد مثلا او حتى اتفاقية باريس .ايها الكاتب الهمام وجب عليك اقناع المشير وزمرتة

  6. عثمان ميرغنى كوز و لو تمت مداهمة صحيفته و تم ضربه كل يوم.

    المفاوضات تفشل لأن هذه المرة ليست كنيفاشا، إذا وقعت إتفاقية سلام أو تقرير مصير للمنطقتين فى الحالتين إنتوا ضايعين يا كوز يا غواصة. سبب فشل المفاوضات هو الثمن الباهظ الواجب دفعه و الأيام بيننا لتثبت ذلك لك و لشلة اللصوص بتاعينك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..