كيف قادت سلطة بورتسودان السودان إلى حافة الانهيار؟

وجاء الانخفاض الجديد متزامنا مع قرار السلطات رفع سعر الدولار الجمركي، في خطوة يتوقع خبراء أن تؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، في وقت يعتمد فيه السودان بصورة شبه كاملة على الواردات لتوفير الغذاء والوقود والأدوية والمواد الخام.
ويرى اقتصاديون أن التراجع الحاد في قيمة الجنيه لا يمكن فصله عن استمرار الحرب، التي دخلت عامها الرابع، بعدما تحولت إلى أكبر مستنزف لموارد الدولة، مع توجيه الجزء الأكبر من الإيرادات المحدودة إلى الإنفاق العسكري وتمويل العمليات القتالية، على حساب الخدمات الأساسية والاستثمار والإنتاج.
كما أدى استمرار القتال إلى انهيار قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي، وتعطل آلاف المصانع والمنشآت، وتراجع الصادرات غير النفطية، وانخفاض تدفقات النقد الأجنبي، في وقت ارتفع فيه الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات، الأمر الذي وسّع الفجوة بين العرض والطلب ودفع الجنيه إلى مستويات غير مسبوقة.
ويشير محللون إلى أن الأزمة الاقتصادية تفاقمت أيضا نتيجة هيمنة المؤسسات العسكرية والأمنية والشركات التابعة لها على قطاعات استراتيجية، تشمل التعدين والتجارة والنقل وبعض الأنشطة الصناعية، وهو ما حد من المنافسة، وأضعف القطاع الخاص، وأبعد الاستثمارات المحلية والأجنبية في ظل غياب الشفافية والرقابة.
ويضاف إلى ذلك استمرار شبكات تهريب الذهب والسلع الاستراتيجية عبر الحدود، ما يحرم الخزانة العامة من أحد أهم مصادر النقد الأجنبي والإيرادات الضريبية، بينما تتجه كميات كبيرة من الذهب إلى أسواق خارجية بعيدا عن القنوات الرسمية، في وقت تواجه فيه الدولة عجزا متزايدا في تمويل الواردات وسداد الالتزامات الأساسية. وتشير تقارير دولية إلى أن الحرب عمّقت التجارة غير المشروعة ووسعت الاقتصاد الموازي على حساب الاقتصاد الرسمي.
ويرى مراقبون أن استمرار نفوذ شبكات الفساد المرتبطة بعناصر من النظام السابق، إلى جانب المؤسسات العسكرية وشركاتها، أعاق تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية كان يمكن أن تحد من التدهور، في ظل انهيار الدولة وغياب موازنة عامة مستقرة، وتراجع الإيرادات الضريبية، وانهيار الثقة في النظام المصرفي.
كما أسهمت الحرب في تقليص حركة التجارة الخارجية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع الاستثمارات، فضلا عن نزوح ملايين المواطنين من مناطق الإنتاج الزراعي والصناعي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حجم المعروض من السلع ورفع معدلات التضخم.
وتحاول سلطات بورتسودان مواجهة الأزمة عبر إجراءات نقدية وجمركية متفرقة، من بينها رفع الدولار الجمركي، وفرض قيود على بعض الواردات، وإعفاء أنظمة الطاقة الشمسية من الرسوم الجمركية للتخفيف من أزمة الكهرباء، إلا أن خبراء يرون أن هذه الإجراءات تعالج النتائج أكثر من معالجتها للأسباب البنيوية للأزمة.
سكاي سودان



