ماذا نعرف عن مخيم الهول في سوريا؟

ماذا نعرف عن مخيم الهول في سوريا؟
صدر الصورة، Getty Images
انتشرت قوات الأمن السورية الأربعاء داخل مخيم الهول الذي يؤوي عائلات عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية بحسب وكالة فرانس برس، غداة إعلان القوات الكردية الانسحاب منه، في وقتٍ قالت فيه واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي للتنظيم انتهت.
ويأتي تسلّم القوات السورية لمخيّم الهول عقب إعلان الحكومة الانتقالية في سوريا ومسؤولين أكراد الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية.
وكانت قد أعلنت قوات سوريا الديموقراطية “قسد” الثلاثاء، عن انسحابها من مخيم الهول الذي يبلغ عدد قاطنيه أكثر من 24 ألف شخص، بينهم 15 ألف سوري و3,500 عراقي و6,200 أجنبي، وكان يخضع لحراسة شديدة.
في حين أعلنت وزارة الدفاع السورية عن جاهزيتها “لاستلام مخيم الهول وسجون داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) كافة”، وفقاً لبيانها.
وأعلنت الرئاسة السورية الثلاثاء، التوصل إلى “تفاهم مشترك” جديد مع قوات سوريا الديموقراطية “حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة”.
وبموجب التفاهم، فـ “لدى قوات سوريا الديمقراطية مدة أربعة أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً”، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع وقفاً لإطلاق النار لمدّة أربعة أيام.
وأعلنت “قسد” التزامها بوقف إطلاق النار، مؤكدة استعدادها “للمُضي قدماً في تنفيذ” الاتفاق “بما يخدم التهدئة والاستقرار”.
وانسحبت القوات الكردية الثلاثاء إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية في محافظة الحسكة، وفق ما أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، مؤكداً أن “حمايتها خط أحمر”.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
ودعا عبدي التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمّل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي يُحتجز فيها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من عدد منها.
وبعيد إعلان التفاهم، قال المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك في منشور على منصة “إكس”، إن “الغاية الأصلية لقسد بوصفها القوة الأساسية على الأرض لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية قد انتهت صلاحيتها إلى حدّ كبير، بعدما أصبحت دمشق الآن راغبة وقادرة على تولّي المسؤوليات الأمنية”، بما يشمل السجون التي يُحتجز فيها عناصر التنظيم والمخيمات التي تضم أفراد عائلاتهم.
“ملاذ آمن”
وأصبح مخيم الهول الواقع في شمال سوريا، ملاذاً آمناً للفارين والمعتقلين من تنظيم الدولة الإسلامية وخاصة نساؤهم وأطفالهم، بعد أن كان على مدى عقود مضت، ملاذاً للاجئين العراقيين إبان حرب الخليج عام 1991.
ومن بين من لجأ إليه، شميمة بيغوم التي أُطلق عليها اسم “عروس تنظيم الدولة الإسلامية” -وجُردت من جنسيتها البريطانية على أساس أنها “تشكل تهديداً للأمن القومي”-، والأمريكية هدى مثنى اللتان ذاع صيتهما في وسائل الإعلام العربية والعالمية.
فماذا نعرف عن هذا المخيم؟
تأسيسه
في أعقاب حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي، أنشأت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مخيماً على مشارف بلدة الهول بالتنسيق مع الحكومة السورية.
وتقع البلدة في شرقي محافظة الحسكة السورية، وتخضع حالياً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي.
نزح إلى هذا المخيم في التسعينيات ما يزيد عن 15 ألف لاجئ عراقي وفلسطيني، هاجر الكثيرون منهم إلى مختلف أرجاء العالم بمساعدة الأمم المتحدة.
لكن بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، نشطت حركة النزوح إليه مجدداً وخاصة من الموصل في شمال العراق، ليعج المخيم ثانية باللاجئين العراقيين والنازحين السوريين الذين تضررت مناطقهم من الحرب الدائرة في البلاد.
فبعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، سيطر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية على بلدة الهول بسبب أهمية موقعها الاستراتيجي، وأصبحت معقلاً مهماً لعناصر التنظيم.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، استعادت قوات سوريا الديمقراطية والعشائر المتحالفة معها البلدة من تنظيم الدولة الإسلامية.
معتقلو “تنظيم الدولة”
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
يستحق الانتباه نهاية
وقد فرَّ مطلع عام 2019 أكثر من 37 آلف شخص، معظمهم من زوجات وأولاد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، إلى المناطق التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان حينها، إن هذا الرقم يشمل ما يقارب 3,400 من “الجهاديين” المشتبه بهم والذين تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية.
ومن بين المحتجزين من أُسر عناصر التنظيم، شميمة بيغوم -المجردة من جنسيتها البريطانية-، والأمريكية هدى مثنى اللتان رغبتا بالعودة إلى بلديهما بضمانات تضمن سلامة أطفالهما.
إلا أنّ مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق قال إن بلاده لن تسمح لهدى مثنى بالعودة إلى الولايات المتحدة.
وكانت هدى، التي نشأت في ألاباما، قد سافرت إلى سوريا عندما كانت في العشرين من عمرها، والتحقت بتنظيم الدولة الإسلامية.
أمّا شميمة بيغوم -التي ولدت في المملكة المتحدة لأبوين من أصول بنغلاديشية-، فسافرت إلى سوريا عام 2015، والتحقت بالتنظيم ولُقّبت بـ”عروس التنظيم”، وترغب بالعودة إلى المملكة المتحدة مع طفليها.
لكن وزير الداخلية البريطاني الأسبق ساجد جاويد، قال إنه لن يتردد في منع عودة البريطانيين الذين دعموا تنظيم الدولة الإسلامية في الخارج. فيما تم تجريد بيغوم من جنسيتها على “أساس تشكيلها تهديداً للأمن القومي”.



