مقالات وآراء

اتفاق يمثل انحرافاً صارخاً عن مسار الثورة

د. الفاتح ابراهيم/ واشنطن 

بينما تتفاقم وتزداد اعداد الشهداء تحاول شرذمة القتلة والمجرمين النجاة والبحث عن مخارج آمنة ولا يدرون انهم مستدرجين الى مصيرهم المحتوم .. إذ تحمل الانباء محاولة صياغة اتفاق بين حمدوك رئيس الوزراء المقال وبين الانقلابيين .. ومن ما تسرب من تفاصيل ـ إن صحت ـ تشير الى اتفاق يمثل انحرافا صارخا عن مسار الثورة وهدر لحقوق ودماء الشهداء ..

 أما المشهد في الجانب الآخر لدى شباب الثورة فإنه مفعم بالتحدي والاصرار على استحقاق مطالب الثورة وفاءً للضحايا والشهداء بإعلان  شعار ان الردة مستحيلة ..    

إذن رُفعت الاقلام وجفت الصحف وصار الامر – بعد ازدياد عدد الضحايا – حصرا بيد الشعب وشباب الثورة .. لقد دفع هؤلاء الشباب أغلى ثمن وما زالوا يدفعون وأُزهقت ارواح زملائهم البريئة ومنهم شابات ما زلن في عمر الزهور واحلام العذارى التي حولها تتار القرن الواحد والعشرين الى كوابيس.. هؤلاء الشباب الذين ازهق الجنجويد والجيش ارواح زملائهم يأملون أن يخرج عليهم من نصبتهم الثورة مسؤولية حمايتها واستمرارها  بخطاب ثوري يشد من اذرهم ويدعمهم .. ولكن برهنت مجريات الأحداث أنهم ليسوا في حاجة إلى ذلك إذ يقومون وحدهم بالعبء وزيادة ..  

تقول الاخبار المتداولة ان هذا الاتفاق المخزي الغرض منه استمرار السيناريوهات القديمة المتسامحة مع الاجرام والمجرمين وهذا ما اوصلنا في البداية الى الاوضاع التي نحن بصددها الآن بعد ثورة اكتوبر وابريل .. وهكذا أوصلتنا تلك المحاصصات الى سنين عجاف ساد فيها الفساد والظلم  وسحق كرامة المواطن من نظام الانقاذ المجرم .. 

وبذلك اصبح لا بديل للحسم والقصاص حتى يدفع كل من يتجرأ على هذا الشعب الجميل النبيل ان يدفع ثمن خسته وعدوانه .. .. 

ومن الغباء أن يصر الانقلابيون ومؤيدوهم على القول ان اجهزة الامن لم تطلق الرصاص على أحد .. ومن المضحك أنني شاهدت أحد  

المحللين ”الاستراتيجيين“ في احدى القنوات الفضائية ينكر ان يكون هناك قتلى وعقب المذيع على قوله متسائلا وماذا عن المستشفيات المليئة بالجرحى والقتلى ؟ فبهت الذي كفر !! ولكنه التواطؤ والمحاولات اليائسة لإخفاء معالم الجريمة .. يحضرني هنا ما تردد بعد مقتل الرئيس الامريكي جون كنيدي : أنه كل جريمة لا تحبطها الأجهزة الأمنية ولا تكتشف منفذها تكون هي من قام بارتكابها!.. ..

ونهاية الأمر يتضح أن المشكلة متجذرة منذ الاستقلال ويحتاج حلها الى اعادة هيكلة وصياغة لمؤسسات الدولة مدنية وعسكرية وأمنية بما في ذلك مناهج التربية والتعليم .. وهذا يتطلب جهدا طويل الامد يقوم به علماء استراتيجية وطنيون يرتفعون الى مستوى هذا الشعب المعلم وثورته التي مال زال العالم يقف اجلالا لها .. 

[email protected]

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..