قرارات لجنة ازالة التمكين …بين جدل “الإسترداد” و”المصادرة”
عبدالرحيم خلف الله محمد علي

إصدرت لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال (لجنة الإزالة) بتاريخ 10 أبريل 2020م قرارات قضت بإسترداد أراض تخص بعض رموز النظام البائد إلى أملاك الدولة ممثلة في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الإتحادية ، كما قضت بحل منظمة الدعوة الإسلامية وكل الشركات التابعة لها وإسترداد أصولها جميعاً ، وقد أثارت تلك القرارات جدلاً ونقاشات عريضة خاصة في أوساط القانونيين حول التكييف القانوني الصحيح لتلك القرارات ، أهي “استرداد” أم “مصادرة” وقد أذكى ذلك الجدل والنقاشات التغريدات التي نشرها وزير العدل د. نصر الدين عبر الباري عبر تويتر ، وقد تكرر ذات الجدل عقب الموجة الثانية من قرارات لجنة الإزالة الصادرة بتاريخ 17 أبريل 2020م ، والتي قضت أيضاً بإسترداد عقارات تخص أفراد محسوبين على النظام البائد وكذلك حل هيئات ومنظمات وإسترداد ممتلكاتها لصالح الدولة.
أتناول في هذا المقال مناقشة وتحليل الإنتقادات التي وجهها إثنان من رموز النظام البائد القانونية أثارت التغريدات التي أطلقها وزير العدل حفيظتهما هما د. عوض الحسن النور وهو وزير عدل سابق في عهد النظام البائد ، ود. الدرديري محمد أحمد وهو آخر وزير للخارجية في عهد النظام البائد ، ثم أدلف لاحقاً في هذا المقال لمناقشة مدى إختصاص وصلاحيات لجنة الإزالة في إسترداد الأموال العامة المسروقة .
أبدأ بمناقشة إنتقادات د. الدرديري التي تضمنها مقال تناولته الأسافير حشده بنقد لاذع وعنيف لما ورد في تغريدات وزير العدل ، وذلك بإيراد نص التغريدة والنقد الذي طالها ومن ثم إخضاع التغريدة ونقدها إلى مجهر التدقيق والتحليل القانوني بكل موضوعية ما إستطعت إلى ذلك سبيلا.
في تغريدته الأولي حول قرارات لجنة الإزالة كتب وزير العدل ” يتحدث بعض القانونيين عن عدم سلامة “مصادرة ” أموال بعض قادة النظام المباد بحجة أنها ” ملكية خاصة ” . هذه الأموال ليست ” أموالاً أو ملكية خاصة ” وقانون التفكيك لا يتحدث عن مصادرة الأموال ، وإنما إستردادها . نحن نسترد أموالا مملوكة لنا كشعب ، ولا نصادر ملكية خاصة بأحد “.
إستهل د. الدرديري نقده لهذه التغريدة بالتأكيد على وجوب ” أن يكون التصدي للفساد، قديمه وجديده ، وفقاً للقانون ، وبواسطة القضاء ، وفي مراعاة كاملة لأصول تصريف العدالة الجنائية due process of law “. وأضاف ” وأرفض ان تخرج مكافحة الفساد من أروقة المحاكم لتوكل للجنة سياسة تتخطف الخصوم تخطفاً في موعد مضروب مسبقاً من كل أسبوع .. دون أن تأبه لمخالفتها البواح للقانون “.
يثير نقد د. الدرديري أعلاه مسألة مبدئية issue of principle في التقاضي عموماً وهي مدى إنعقاد الإختصاص للجهة التي تتولى الإجراءات ، وهنا أشير مباشرة إلى أن الإختصاص ينعقد إلى لجنة الإزالة بموجب المادة 7(1) (و) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين ” قانون التفكيك ” التي تمنح لجنة الإزالة سلطة وصلاحية إتخاذ كافة التدابير والإجراءات والدعاوى ضد أي شخص محاربة للفساد والمفسدين .
في مسألة أخرى ذات صلة بالإختصاص يقول د. الدرديري “أن الحجة القانونية التي تضمنتها التغريدة تتحايل على المبدأ القانوني الراسخ القائل إنه ” لا مصادرة إلا بحكم قضائي ” فتسمى المصادرة إستردداً ” وفي معرض إنتقاده يزعم د. الدرديري أن قانون التفكيك لم يتحدث قط عن إسترداد الأموال ، بل لم ترد فيه كلمة إسترداد ولا مرة واحدة ، وإزاء هذا الزعم فإنني أشير إلى المادة 4 (2) من قانون التفكيك و التي نصت على ان تحجز وتسترد الممتلكات والأموال المملوكة لحزب المؤتمر الوطني المحلول أو الواجهات التابعة وتؤول لصالح وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي الإتحادية ونلاحظ هنا أن المادة المذكورة إستخدمت كلمة ” تسترد” وليس كلمة ” تصادر ” ويأتي هذا التعبير متسقاً مع تغريدة الوزير عن كون أن الأمر ” إسترداد ” وليس ” مصادرة “بإعتبار أن أموال حزب المؤتمر الوطني المحلول تعد أموالاً عامة وفق ما سيتم مناقشته تفصيلاً أدناه .
أما تغريدة الوزير الثانية التي طالتها أيضا سهام نقد د. الدرديري فهي كالاتي :
“سندنا في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، و التي بنينا عليها بعض احكام قانون تفكيك التمكين.”
انتقد د. الدرديري هذه التغريدة زاعما ان الإتفاقية أعلاه إستخدمت كلمة ” إسترداد ” في إطار إشارتها لواجب كل دولة طرف فيها بإتخاذ ما يلزم للسماح لدولة طرف أخرى برفع دعوى مدنية أمام محاكمها ” لإسترداد الموجودات ” ، وأجد نفسي غير متفق مع هذا الزعم ، ذلك أن ” الإسترداد ” وفقاً لتلك الإتفاقية ليس قاصراً فقط على الإسترداد الذي ذكره د. الدرديري ويسمى الإسترداد المباشر و قد نصت عليه المادة (53) من الإتفاقية ، بل يشمل تعبير” الإسترداد” كل تدابير وآليات الإسترداد المنصوص عليها في الفصل الخامس من تلك الإتفاقية والذي يشمل المواد من (51) إلى (59) تحت عنوان ” إسترداد الموجودات” Asset Recovery والسبب في كون أن هذه الإتفاقية أوردت فصلاً مستقلاً لبيان كيفية ” إٍسترداد ” العائدات الإجرامية المصادرة هو أن الإتفاقية على غير القوانين السودانية عرفت ” المصادرة “confiscation بأنها الحرمان الدائم من الممتلكات بناءً على أمر صادر عن محكمة أو سلطة مختصة أخرى ، ولكن لم يتطرق التعريف الوارد في الإتفاقية إلى كيفية أيلولة الممتلكات المصادرة ، لذا أتى تفصيل الأيلولة في الباب الخامس من الإتفاقية ، وبالتالي نجد أن تعريف الإتفاقية لتعبير ” المصادرة” يختلف عن تعريف ” المصادرة ” وفق القانون السوداني ، ذلك أن “المصادرة ” وفقاً للقانون الجنائي السوداني هي عقوبة في المقام الأول و ليس تعويضًا و تعني الحكم بأيلولة المال الخاص إلى ملك الدولة بدون مقابل أو تعويض ، وفي تقديري أن جوهر الإختلاف بين وجهتي نظر الوزير و د. الدرديري يكمن في الإختلاف بين تعريف ” المصادرة ” وفقاً للإتفاقية وتعريفها وفقاً للقانون السوداني ، وبيان ذلك أن الأراضي موضوع القرارات مملوكة في الأصل للدولة حسبما يرى الوزير ، وبالتالي فإن ” المصادرة ” لا ترد في حقها وفقاً لتعريف المصادرة في القانون الجنائي السوداني ، وتجد هذه الحجة سندها في المادة 46 من القانون الجنائي لسنة 1991م والتي تنص على أن تأمر المحكمة برد المال موضوع الجريمة إلى مالكه الشرعي وليس مصادرته سواء أكان المالك الشرعي لذلك المال جهة حكومية أو خاصة ، وتطبيقاً لهذا فإن المحكة الجنائية في حال إدانة موظف عام بجريمة إختلاس مال عام فإنها لا تأمر بمصادرة ذلك المال العام محل جريمة الإختلاس بل تأمر برده ” إسترداده ” إلى الجهة الحكومية التي تم إختلاسه منها. أما في حال إرتكاب الموظف العام جريمة الرشوة ، فإن المحكمة الجنائية تحكم ب” مصادرة ” مبلغ الرشوة لصالح الدولة وليس ” إسترداده” بإعتبار أن ذلك المال في الأصل مملوكا للراشي . بتطبيق إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على المثالين أعلاه نجد أنه غض النظر عما إذا كانت الممتلكات موضوع الجريمة ملكية عامة أو خاصة فإن تلك الإتفاقية وفقاً للمادة (31) منها تقضي بوجوب مصادرة العائدات الإجرامية المتأتية من الجرائم المنصوص عليها في تلك الإتفاقية ومنها الجريمتين الواردتين في المثالين أعلاه ، ولكن لأن تعبير ” المصادرة ” وفقاً للإتفاقية لا يشمل بيان كيفية أيلولة ملكية الممتلكات المصادرة لذا أوضحت المادة 57 (1) من الإتفاقية أن ما تصادره دولة طرف في الإتفاقية من ممتلكات وفقاً للمادة (31) أو (55) يتم التصرف فيه بطرائق منها أرجاع الممتلكات إلى مالكيها الشرعيين السابقين وفقاً لأحكام الإتفاقية وقانون الدولة المعنية المحلي ، عليه بإفتراض أن جريمة الإختلاس في المثال أعلاه إرتكبها موظف في القطاع الخاص فوفقاً للقانون السوداني وكذلك وفقاً للإتفاقية يتم “الإسترداد” لصالح الجهة الخاصة التي أختلس منها ذلك المال بالرغم من أن الإتفاقية تأمر بمصادرته إبتداءاً بما يعني أيلولته لصالح الدولة وفق تعريف القانون السوداني للمصادرة ، و لكن الأمر ليسَ كذاك وفقا للاتفاقية.
إستناداً إلي إختلاف تعريف ” المصادرة ” بين القانون السوداني وإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، يتضح عدم إنطباق ما زعمه د. الدرديري عن كون ان ” المصادرة ” وفقاً لإتفاقية مكافحة الفساد لا تتم إلا عن طريق القضاء ذلك أن تعريف ” المصادرة ” وفق الإتفاقية المذكورة كما سلف بيانه هو الحرمان الدائم من الممتلكات بناءً على أمر صادر عن محكمة أو سلطة مختصة أخرى other competent authority ولاشك أن عبارة “أو سلطة مختصة أخرى” تشمل السلطات الإدارية مثل لجنة الإزالة .تجدر الإشارة إلي أن إتفاقية الأمم المتحدة تضمنت نصوصا كثيرة تدل على أن مكافحة الفساد يمكن أن تكون بإجراءات جنائية أو مدنية أو إدارية ، ومن تلك النصوص ما ورد في ديباجة الإتفاقية المذكورة ومفاده تأكيد الدول الأطراف في تلك الإتفاقية على ” المبادئ الأساسية لمراعاة الأصول القانونية في الإجراءات الجنائية وفي الإجراءات المدنية أو الإدارية للفصل في حقوق الملكية ” .
أيضا من تلك النصوص المادة ٥٤ (ج) من الإتفاقية حيث اجازت للدولة الطرف فيها متلقية طلب المصادرة أن تنظر في إتخاذ ما قد يلزم من تدابير للسماح بمصادرة العائدات الإجرامية دون إدانة جنائية في الحالات التي لا يمكن فيها ملاحقة الجاني بسبب الوفاة أو الفرار أو الغياب أو في حالات أخرى مناسبة، وإذا أجازت هذه المادة للدولة متلقية طلب المصادرة أن تتغاضى عن شرط الإدانة الجنائية ، فمن باب أولى أن تقوم كل دولة طرف وفقاً لقانونها المحلي بتنفيذ ” المصادرة ” داخل حدودها بناءاً على أمر ” إسترداد ” صادر من سلطة مختصة داخل ذات الدولة دون إدانة جنائية ، وهذا ما تضمنه الباب الرابع من قانون المعاملات المدنية لسنة ١٩٨٤م ،تحت عنوان ” الإثراء بلا سبب مشروع ” حيث نص على وجوب رد الحقوق إلي أهلها دون مساس باي إجراءات جنائية يكون جائزًا اتخاذها.
أيضا يجد ” الاسترداد” و ليس ” المصادرة” سنده في قانون المفوضية القومية للشفافية و الاستقامة و مكافحة الفساد لسنة ٢٠١٦م الصادر في عهد النظام البائد ، حيث تنص المادة ١٢(ز) منه على ان من اختصاصات المفوضية متابعة “استرداد” و ليس “مصادرة ” الأموال و العائدات الإجرامية مع الجهات المختصة .
في ثنايا إنتقاده لتغريدات الوزير ، أشار د. الدرديري إلى “أن السودان قد وقّع على تلك الإتفاقية ( إتفاقية مكافحة الفساد ) عام ٢٠٠٥م وصادق عليها عام ٢٠١٤م . أي في عهد حكومة الإنقاذ وليس في عهد الحكومة الحالية ، ومن ثم فإن قانوني الإنقاذ ليسوا بحاجة إلى دروس فيها ” ، ومع هذه الثقة الزائفة فقد فات على د. الدرديري أن المدى الزمني الشاسع بين التوقيع والمصادقة على تلك الإتفاقية والتراخي بعد المصادقة في إصدار قانون هيئة / مفوضية مكافحة الفساد التي تنص الإتفاقية على أنشائها ، حيث لم يصدر قانونها إلا في أكتوبر ٢٠١٦م وذلك بعد أن إستجاب المجلس الوطني لرغبة المخلوع بإعادة وتضمين مادة الحصانة في ذلك القانون وفي خاتمة المطاف لم يتم تشكيل مفوضية مكافحة الفساد حتى تاريخ السقوط المذل ، مما يؤكد ان التوقيع على تلك الإتفاقية والمصادقة عليها من قبل حكومة النظام المباد ليس سوى علاقات عامة على الصعيد العالمي لتبييض وجهها الكالح في مجال مكافحة الفساد . أما فيما يتعلق بالحاجة إلى الدروس من عدمه فاتركه لفطنة القارئ من خلال مناقشة انتقادات د. الدرديري حسبما ورد آنفاً .
بخصوص النقد الذي وجهه د. عوض الحسن النور إلي تغريدات الوزير ، وفحواه “أنه لا يجوز لوزير العدل المشاركة في نظر أي إستئناف وفقاً لأخلاقيات المهن العدلية بعد أن أبدى الوزير رأياً غير محايد يعبر عن عدم إستقلاليته . ” وأضاف أنه ” قد إطلع على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد كاملة وأنها لا تنص على إجراءات إدارية بل على تجريم أفعال الفساد والآلية الوطنية والقضاء السوداني ” ، وإزاء هذا النقد فإنني أشير إلي أن وزير العدل بحكم منصبه لا يعد عضواً محايداً أو مستقلاً في لجنة الإستئناف المشكلة بموجب قانون التفكيك والإزالة ، ذلك انه وفقاً لقانون تنظيم وزارة العدل لسنة ٢٠١٧م فإن من إختصاصات وزير العدل وسلطاته تقديم الخدمات القانونية لكافة أجهزة الدولة ، وبما أن اللجنة الإستئنافية تعد جهة إدارية حكومية وأن الحكومة ذات نفسها طرفاً في الإستئنافات التي تنظرها اللجنة ، عليه فإن الوزير غير محايد وغير مستقل بنص القانون ، ولا يقدح هذا في مشاركة الوزير في نظر الإستئنافات بصفته عضوا في لجنة الاستئناف المنصوص عليها في قانون التفكيك ، ذلك أن اللجان الإدارية وكافة قنوات التظلم المقررة إدارياً للطعن في القرار الإداري و التي يتعين إستنفادها قبل اللجوء إلى القضاء، لايشترط فيها الحياد و الإستقلالية، بل نجد في اغلب الأحيان ان قنوات الطعن تلك تنتهي عند الوزير الذي تتبع له الجهة الإدارية المطعون ضد قرارها و ذلك للبت في الطعن قبل اللجوء الى القضاء الإداري .
بخصوص ما ذكره عن كون أن إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لا تنص على إجراءات إدارية ، فإنني أشير إلى ما سبق ذكره آنفاً في سياق مناقشة إنتقادات د. الدرديري . تجدر الإشارة إلي أن إتفاقية مكافحة الفساد لا يتم الاخذ بها كقانون محلي ، بل يتم تضمين أحكامها في القانون المحلي ، فقد نصت المادة (٦٥) من الإتفاقية على أن تتخذ كل دولة طرف ، وفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها المحلي ، ما يلزم من تدابير ، بما فيها التدابير التشريعية والإدارية ، لضمان تنفيذ إلتزاماتها بمقتضى تلك الإتفاقية .
في ختام مناقشة انتقادات د. عوض الحسن النور ، يجدر التذكير بالتصريحات الشهيرة التي أطلقها المذكور عندما كان وزيراً للعدل في عهد النظام البائد ، حين صرح في معرض التعليق على ما عرف آنذاك بقضية مكتب الوالي بأن ” التحلل ” يعد محاكمة يتعذّر معها إخضاع من ” تحلل ” للمحاكمة الجنائية ، رغم ما يشكله ذلك التصريح من إنتهاك جسيم لمبدأ سيادة حكم القانون و ما ينطوي عليه التصريح من تفريط مخل في حماية المال العام و صيانته!!!
فيما يلي أستعرض مدى إختصاص وصلاحيات لجنة إزالة التمكين في إسترداد الأموال العامة المسروقة ، و أبدا بمناقشة الإختصاص ، فقد منحت المادة ٧ (١) (و) من قانون التفكيك والإزالة لجنة الإزالة صلاحية إتخاذ التدابير والإجراءات والدعاوى ضد أي شخص محاربة للفساد والمفسدين ، وبالتالي فإن اللجنة ينعقد لها من حيث المبدأ الإختصاص في مباشرة الإجراءات المنصوص عليها في المادة المذكورة .
أما فيما يخص سلطة اللجنة في ” إسترداد ” الممتلكات و الأموال العامة التي يختلسها الأشخاص ، فإن المادة المشار إليها أعلاه وكذلك بقية مواد قانون التفكيك والإزالة لا تنص بصورة صريحة على سلطة اللجنة في إصدار قرارات تقضي بإسترداد الممتلكات و الأموال العامة المسروقة من قبل الأشخاص المشار إليهم في المادة (٧) (١) (و) أعلاه ، ويبدو أن لجنة الإزالة في قراراتها التي قضت بإسترداد أراض مملوكة لبعض رموز النظام البائد وآخرين محسوبين عليه قد فسرت عبارة ” إتخاذ التدابير” الواردة في تلك المادة على انها تشمل سلطة ” إسترداد ” الممتلكات و الأموال العامة المسروقة . ومراعاة لما يترتب على ممارسة سلطة ” الإسترداد ” من فصل في حقوق الملكية، أرى أنه في حال إستمرار إنعقاد هـذا الإختصاص إلي لجنة الإزالة ، أن يتم تعديل المادة المذكورة أعلاه بحيث تنص بصورة صريحة على صلاحية لجنة الإزالة في ” إسترداد ” الممتلكات و الأموال العامة المسروقة من قبل الأشخاص الطبيعيين وكذلك الشخصيات الإعتبارية الخاصة إلى ملك الدولة، وذلك قياسا على المادة ٤ (٢) من قانون التفكيك والإزالة التي نصت بصورة صريحة على منح اللجنة سلطة حجز و ” إسترداد ” الأموال المملوكة لحزب المؤتمر الوطني المحلول . أيضاً يتعيّن النص على أن تتقيد لجنة الإزالة في مباشرتها لتلك الإجراءات بالمبادئ الأساسية والأصول القانونية المقررة للفصل في حقوق الملكية ، بحيث يتم مواجهة من يخضع لتلك الإجراءات بما هو منسوب إليه من أفعال الفساد ، وأن يعطى الفرصة الكافية للدفاع عن نفسه بالأصالة أو عن طريق محام ، وذلك لتحقيق واحد من أهم المطالب التي قامت من أجلها ثورة ديسمبر ألا وهو تحقيق العدالة ، وقبل ذلك إمتثالاً للآية الكريمة ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.” .
ختاماً ومع مراعاة ما أشرت إليه آنفاً بخصوص تعديل المادة ٧ (١) (و) من قانون التفكيك والإزالة ، أرى أن الأوفق والأصوب هو أن تؤول سلطات وصلاحيات لجنة الإزالة المنصوص عليها في المادة ٧ (١) (و) أعلاه ، أن تؤول إلى مفوضية مكافحة الفساد وإسترداد المال العام التي نصت الوثيقة الدستورية على إنشائها ، ذلك أن السلطات والصلاحيات المنصوص عليها في المادة ٧ (١) (و) من قانون التفكيك و ازالة التمكين هي من صميم إختصاص وصلاحيات تلك المفوضية .تجدر الإشارة إلي أنني تناولت في مقالات سابقة، نشرت منذ مدة بهذه الصحيفة الغراء، أهمية إنشاء مفوضية مكافحة الفساد لمباشرة المهام المنوطة بها وفقاً لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، و روابط تلك المقالات ادناه:
عبدالرحيم خلف الله محمد علي
مستشار قانوني




برافو يا أستاذ!!! هل أنت شقيق الأستاذ الكبير عثمان خلف الله محمد؟ ما شاء الله عليك فقد عريت دكاترة الأنجاس الذين حصلوا على هذه الشهادات بأموال الدولة التي سرقوها وهاهي شهادات ما أزالت لهم بلم ولا أضفت عليهم من علم! دكتور يغالط في عدم ورود كلمة استرداد لأنها لم ترد بذات هذه الصيغة والتصريف (استرداد!) بينما ورد في النص المعني كلمة (تسترد) وهذا لعمري أمر يفهمه مدرس المطالعة الأولية ولكن الغرض هو دائماً مرضُ الأنجاس لا فرق بين حرامي الدرجات العلمية وحرامي الأراضي!
راجع مقال نبيل اديب الذي كل ترزجية وتفصيل القانون ..
نبيل اديب فيك معظم قرارت لجنه التفكيك،،
نحن في دولة القانون والحجة به ؤسياده القضاء .. والا فلياتي العسكر مره اخري ليحكمونا بقوة السلاح…
كان علي الحكومه بعد تعين لجنة إزالة التمكين ان تمنحها سلطة النيابه العامه مع الطلب من رئيس القضاء تشكيل محكمه خاصه من قضاة يتم تعينهم من اللذين احيلوا للصالح العام ممن يشهد لهم بالكفاءه والمهنيه وان تكون أحكامها قابله للاستئناف لدرجه واحده وايضا من قضاء غير قضاة الانقاذ المشكوك في تاهيلهم العلمي والاخلاقي . حتي يتم امر المصادره والاسترداد بصوره قانونيه سليمه لا تترك حجه قانونيه ممكن تسبب إشكالات قانونيه مستقبلا تلزم الدوله بارجاع ما تم إسترداده وهذا هو القانون . ولكن كل تصرفات هذه الحكومه تنم عن اخطاء متعمده ومدروسه منذ زمن الوثيقه الدستوريه وتعينات وزير العدل قليل الخبره وإنتمائه للكيزان وتعين رئيس القضاة والنائب العام كلها اشياء تدل علي امر خبيث وتواطوء او صفقات مع النظام البائد . أخطاء غبيه متعمده تضعف القرارات والاجراءات وتطويل وتسويف للعداله يخرجها من هدفها ومضمونها .
بالله عليكم ما معني ان يمر عام دون ان تتم إجراءات قانونيه حقيقيه في مواجهة سدنة النظام السابق علي الرغم من جرائمهم البائنه وما محاكمة البشير الصوريه إلا اكبر دليل علي ما نقول .
وما رفض تعين مولانا عبدالقادر او غيره من الكفاءات إلا دليل اخر .
مقال رائع وهادف،ياأستاذنا الجليل عبدالرحيم،وبحمدالله تمت إضافة تعديلات للقانون وخاصةً المادة 7 والتى تفضلتم بالإشارة إليها.
موضوع الاسترداد بدون محاكمات ماعندو معني… ثانيا.. الكيزان استولوا علي كل هذه الثروه بتغير قوانين من صنعهم وخيالهم مثل التحللوغيرو ليه الان بيطالبوا بالقانون في شرعيه عمل لجنه ازاله التكمين.. مااخذبالقوه يسترد بنفس الطريقه… الجهات المختصه ذي وزاره العدل لازم محاسبه هؤلاء المجرمين بدون رحمه…واخشي انكم ما تكونوا ذيهم …
إن ((الأمر هو ” إسترداد ” وليس ” مصادرة “بإعتبار أن أموال حزب المؤتمر الوطني المحلول تعد أموالاً عامة….))
كما جاء في تغريدة وزير العدل الدكتور نصر الدين عبد الباري، وكما جاء في تغريدته الثانية:
((“سندنا في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ، و التي بنينا عليها بعض احكام قانون تفكيك التمكين.”))
هذه هي الأسس القانونية لعمل لجنة تفكيك وإزالة آثار نظام الأنجاس والتي لخصها الأستاذ عبد الرحيم خلف الله المستشار القانوني في هذه الراكوبة وحللها تحليلاً خلاصته أن اللجنة مختصة فيما تقوم به من عمل ولها الصلاحية الكاملة فيما أصدرت من قرارات واتخذت من إجراءات.
وذلك رداً على من يقول بأنه لايجوز للجنة استرداد المال العام بمعنى إعادته للجهة العامة التي اقتُطِع منها (سرقة أو احتيالاً أو زوراً أو غصباً بسلطة سياسية أو قانونية غير شرعية) إلا بإجراءات قضائية- ويقيني أن الدكتور وزير العدل لم يقصد بقوله أعلاه نفي صلاحية اللجنة بفعل المصادرة مطلقاً أو تقييده بالتعويض دائماً! فنزع الملكية دائماً ينوي دائماً على استرداد من وجه ومصادرة من الوجه الآخر! فالمصادرة هي أخذ حق ثابت لصاحبه (قد يكون مستحقاً له أم لا، لكنه مسجل) ولذا وجب تعويضه مالم يتنازل عن حقه. والاسترداد أو الرد هو رد الحق الذي كان ثابتاً لصاحبه وأخذ منه بغير وجه حق، كتحويله بالطرق الاحتيالية أو الفاسدة غير المشروعة المشار إليها. فإن كان هذا الحق حقاً عاماً وأن من قام بذلك شخص أو جهة مؤتمنة عليه فهذا فساد يجَوِّز لجهة الإدارة استرداده ولو من غير إجراءات قضائية ولا تكون لأي شخص، مهما كان، الصفة القانونية ليطعن في قرار الادارة. حي لا توجد أدنى شبهة مشروعية تقتضي أي إجراءات قضاية، فملاً كافة المتورطين تسجيل أراضي الدولة في أسمائهم وأسماء أسرهم وشركاتهم وأقربائهم – هؤلاء إما أشخاص كانوا مؤتمنين على المال العام عموماً وليس الأراضي وحدها وذلك بحكم وظايفهم ومسئولياتهم الدستورية والسياسية في الحزب الحاكم ومؤسساته الاقتصادية القائمة على ايرادات الدولة. ولا يمكنهم الاتيان بأي شبهة مشروعية خلاف إثبات تملكهم لهذا المال العام بتارخ قبل توليهم وظائف الدولة ومسئولياتها الدستورية والسياسية الحزبية أو الكيانية. حالة شبهة المشروعية التي يتحدث عنها الأستاذ نبيل أديب هي حالة لا تتوافر إلا في حالة النزاع بين الأفراد فيما بينهم أو بين الدولة وأفراد عاديين لا علاقة لهم بجهاز الدولة المعني بذلك المال العام الذي تقاضيهم الدولة بشأنه. وحيث لا توجد حالة مشروعية في كافة الأعمال التي قامت بها اللجنة فإن مرافعته التي تبرع بها وتلقفها آخرون ، ليست لها أي نتيجة مردود عملي على عمل النجنة الذي لم يشمل أية ملكية خاصة وحتى من يدعي ملكيته الحرة أمثال كرتي إن أصر على اللجوء للقضاء فسيواجه بجرائم متعلقة بالموضوع أقلها التزوير والتملك الجنائي وخيانة الأمانه ولا اعتقد أن أحداً من هؤلاء الأنجاس يجرؤ على الطعن في قرارات اللجنة وإلا بقت عليه ميتة وخراب ديار…