فرصة ….لم نغتنمها

فرصة ….لم نغتنمها

أسماء الحسينى
[email protected]

لم أتمالك نفسى وزميلى بصحيفة الأهرام العزب الطيب الطاهر خلال تواجدنا بجنوب السودان لتغطية إستفتاء تقرير المصير فى شهر يناير الماضى ،وأجهشنا بالبكاء أكثر من مرة ،فمع إحترامنا الكبير لإرادة شعب جنوب السودان ورغبته فى تقرير مصيره أيا كانت نتيجته ،وتفهمنا لدوافعهم لإختيار قرار الإنفصال لم نتمالك أنفسنا ،وكنا نخفى دموعنا عن القوم الذين كانوا يحتفلون بيوم تقرير مصيرهم .
ما أبكانا ليس هو أننا أكثر وطنية من أهلنا فى الجنوب وسائر إخواننا فى السودان ،أو أننا أدرى بمصلحتهم منهم ،أو أننا أكثر إلماما بالمخاطر المحدقة بهم منهم ،ولكن ما أبكانا حقا أننا كنا نشعر أننا ذهبنا حقيقة لكى نكون شهودا على جريمة ،نعم جريمة تقسيم شعب واحد وتقطيع أواصر وصلات ما كان لها أن تقطع ،نعم شعب واحد مهما أرجف المرجفون ،وزعم الزاعمون بأن أبناء الجنوب مختلفون ،وهل أصبح الإختلاف سبة أوعارا لدى هؤلاء ،وهو سمة الكون وصنعة الخالق العظيم .
…ما أبكانا أننا كنا نشعر أن الإنفصال لم يكن هو حقيقة خيار شعب الجنوب المطلق ،وأن كثيرين بدوا لنا فى الجنوب وكأنهم دفعوا دفعا لهذا الخيار بعدما لم يعد لهم أى بصيص أمل فى الوحدة مع الشمال نتيجة
الأجواء المسمومة التى كانت تلبد أجواء السودان كله،خاصة فى المرحلة الأخيرة منذ توقيع إتفاق السلام وحتى الآن ،والتى كانت تمثل فرصة نادرة وأخيرة لتحقيق وحدة الشعب السودانى الطوعية ،والتى لم يتم إستغلالها بكل أسف ،بل وتعمدت أطراف داخلية الدفع بالسودان إلى خيار التقسيم والتجزئة .
…كنت أتأمل فى وجوه البشر وملامح الناس وعاداتهم وثقافاتهم وطرق حياتهم فى الجنوب وتنتابنى غصة ،لأننى أدرك تماما مدى التمازج والتداخل والترابط بين جسد واحد ،يريدونه الآن أن يتحول إلى مزق وشظايا .
..يداخلنى دوما إحساس أن الدعوات لكراهية الآخر أو القطيعة معه فى الشمال أو الجنوب ،لن يكون إنفصال الجنوب بالنسبة لها هو خاتمة المطاف ،وأنها ستنشط بعد فصله فى إتجاهات أخرى لتمزيق الوطن الكبير ،وفى إتجاه الجنوب نفسه لقطع الصلات والعلائق معه ،وأعتقد أن هذا المنحى هو نهج خطير يجب أن يتصدى له الجميع ،لأن آثار إستمرار هذا النهج العدوانى غير الإنسانى سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات لن تتوقف عند حدود تقسيم بلد واحد كما حدث ،بل ستمتد إلى خلق كيانين عدوين ،وهذا الأمر يعنى إنعكاسات كارثية على كل من دولتى الشمال والجنوب ،وهو الأمر الذى ينبغى تدارك الإمعان فيه ،والخروج منه سريعا ،بل وخلق أجواء أكثر ملائمة للأجيال القادمة لتقول كلمتها فيما مضى .

تعليق واحد

  1. يا استاذة أسماء صح النوم، الجنوب إنفصل والجماعة الآن في مرحلة تكوين دولة جديدة، الأحداث تتسابق الآن نحن في مرحلة ربيع الثورات العربية التي هبت وبدأت من تونس، وهسي نحن عاوزين نشوف لينا مخرج من الورطة الورطونا ليهاالناس الجو أنقذوا نفسم من الفقر وتركوا باقي الشعب يرزح تحت نير الظلم والإضطهاد والفقر…بالله خليكي مواكبة للأحداث

  2. قبل الاستفتاء كانت هناك فتاة جنوبية اسمها سيلفيا تحرش بها فى المواصلات احد الامنيين فلما صدته اقتادها الى قسم امن الجتمع بحجة ارتداء زى فاضح وغير شرعى واحيلت الى قاضى جاهل وتمت محاكمتها بالجلد المبرح والغرامة … مثل هذه القصص الاف .. انه مجتمع الظلم الذى يباركه علماء المسلمين .. فلن نستغرب نحن اهل السودان لو تفتت الى اشلاء كثيرة .. مثل هذا الفهم لا ينشئ اسرة صغيرة متوازنة دعك من انشاء امة ووطن .. ايهم اظلم للانسان الاستعمار الاجنبى ام الاستعمار الدينى الوطنى ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..