أخبار السودان

الكاتبة المصرية أماني الطويل: السودان بين المتغيرات الإقليمية والاحتقانات الداخلية

اختلط المشهد في السودان بين المعطيات الداخلية والتفاعلات الإقليمية، ربما في لحظة متكررة نسبياً طوال العقد الأخير. ذلك أن استقلال جنوب السودان عن شماله أفقده موارد نفطية كانت جل ميزانيته، ولم يستطع تعويضها بمصادر أخرى فكان من الطبيعي أن يرتفع سعر الدولار إزاء الجنيه السوداني بنحو الثلث، على رغم الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية في خريف العام الماضي والمفروض من الولايات المتحدة على السودان منذ أكثر من عقدين.

تراجع الموارد الاقتصادية دفع الحكومة أكثر من مرة إلى رفع أسعار المحروقات، بل أنها لجأت أخيراً إلى رفع سعر الدولار الجمركي ثلاثة أضعاف تقريباً ليقفز إلى ما فوق ١٨ دولاراً، وهو ما دفع برنامج الأغذية العالمي إلى القول إن الأسواق السودانية تعيش حالة أزمة، معلناً «حالة الإنذار» بشأن ارتفاع أسعار الغذاء في البلاد. وذكرت منصة WFP SNAP التابعة للبرنامج، أن السودان يشهد ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع، بعد تحرير سعر القمح ورفع الدعم الحكومي عنه، وإقرار الحكومة لموازنة 2018.

التداخل بين التفاعلات الداخلية والمشهد الإقليمي شهدته السودان عام ٢٠١٥ بعد احتجاجات شعبية واسعة النطاق في أيلول- سبتمبر ٢٠١٤ احتجاجاً على رفع سعر المحروقات، وهي الاحتجاجات التي استطاعت الحكومة السودانية السيطرة عليها بشق الأنفس، ثم ما لبثت أن أصابت العديد من المراقبين بنوع من الصدمة حين قام النظام بتغيير تحالفاته الإقليمية بشكل كامل، وأعلن مشاركته في عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد حركة «أنصار الله» اليمنية (الحوثيون). وسبب هذه الحالة من الصدمة هو النقلة المفاجئة التي قام بها النظام من دون مقدمات أو تمهيد، من مواقع العلاقة الاستراتيجية العميقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى الانخراط في حرب ساخنة ومباشرة ضد أحد حلفائها الموثوقين، والمشاركة الفاعلة في حرب المعسكر النقيض والمنافس، وذلك على رغم تحالف الخرطوم الوطيد مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي نتج منه تطوير صناعته العسكرية ونقل الخبرات الأمنية والاستخباراتية إلى السودان، بل والمساهمة في إحراز انتصارات عسكرية مقدرة بالتسعينات خلال فترة الحرب الأهلية بين جنوب وشمال السودان فضلاً عن مساعدات تنموية لا بأس بها.

ولم يكن التموضع الإقليمي الجديد للسودان إلا انعكاس لحاجةٍ دفاعية تقي النظام أخطاراً كان يجدها تطل على بقائه وتهدد ديمومته. بهذا المعنى يتخذ النظام السوداني خياراته مستغنياً عن داعم اقتصادي قوي (قطر) وداعم استراتيجي عسكري (إيران)، ذلك أن غريزة البقاء قد دفعته باتجاه القفز نحو تحالفات كانت صاعدة وباتت القاعدة التي يتأسسُ عليها مناخ المنطقة في تلك الآونة.

ولعل النقطة الحرجة للسودان في هذا التموضع الإقليمي كانت قطر، ذلك أن الموقف المعقّد والمركّب للسودان في الأزمة الخليجية في ضوء تحالفه مع قطر ومشاركته في عاصفة الحزم في اليمن لا بد وأن يشكل عبئاً كبيراً لإداراته، إلا أن تطورات عاصفة الحزم نفسها وتحولها إلى أزمة مفتوحة وتقديم السودان وقوداً بشرياً في هذه الحرب من أبنائه دعم قدرة النظام في الانحياز إلى قطر، خصوصاً في ضوء تحالف الأخيرة مع تركيا التي تساندها أمنياً بوجود قواعد عسكرية لها في الدوحة، ويبدو أن رجحان كفة قطر لدى السودان مرتبط بطبيعة الدعم المالي الذي تقدمه الدوحة للخرطوم، حيث زار وزير المال القطري السودان في خريف ٢٠١٧ وطرح إمكان الدعم الاقتصادي في كثير من المجالات.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى العلاقات المصرية- السودانية وطبيعة توتراتها طوال عام ٢٠١٧، ثم جنوحها إلى الهدوء خلال الأيام الماضية، ذلك أن قيام السودان بفك تحالفه التاريخي مع مصر، وإعلان تحالف استراتيجي مع إثيوبيا العام الماضي مرتبط بالوعود الإثيوبية الحصول على حصة من كهرباء سد النهضة بأسعار تفضيلية، وهو ما يراه السودان تعويضاً ولو جزئياً عن موارده البترولية المفقودة بعد تقسيم السودان الكبير عام ٢٠١١.

وضحى السودان في سبيل ذلك بوحدة موقف دولتيّ مصب نهر النيل والتي تفرض المتطلبات الهيدروليكية للنهر وحدة موقفهما، حيث تجاهلت الخرطوم متطلبات الأمن الإنساني لشعبي وادي النيل التي يهددها إنشاء سد ضخم من دون رقم معلن لمعامل أمانه، في حال انهياره لا قدر الله، وهو احتمال يقدره الجيولوجيون المصريون بنسبة تسعة في المئة، وهو أمر يهدد العاصمة السودانية ذاتها بالغرق.

وتجاهل السودان أيضاً الاعتبارات الاستراتيجية المرتبطة بدعم الوزن الإقليمي لإثيوبيا، الذي لا بد أن يهدد السودان في مراحل مقبلة ويكون على حسابه، وأقدمت الخرطوم على إقامة تحالف استراتيجي يتضمن اتفاقات دفاعية بين الخرطوم وأديس أبابا منتصف ٢٠١٧، وقامت إثيوبيا بعده بالاعتراف بحلايب وشلاتين كأراضٍ سودانية، حيث سعت الخرطوم إلى تصعيد التوتر في شأن الخلاف الحدودي مع مصر في محاولة للمقايضة مع القاهرة، بدفعها إلى القبول بتحكيم دولي في هذا الملف مقابل تحسن الموقف السوداني في مسألة سد النهضة، فأقدمت الخرطوم في نهاية ٢٠١٧ على رفض اتفاقية الحدود البحرية بين مصر والسعودية في خطاب للأمم المتحدة وهي الاتفاقية التي عقدت عام ٢٠١٦، كما قامت بتقديم شكاوى عدة للأمم المتحدة في شأن التحركات المصرية في حلايب وشلاتين وأسمتها احتلالاً، واللافت هنا أن قرار استدعاء السفير السوداني في القاهرة إلى الخرطوم كان عشية الإعلان عن موازنة السودان لعام ٢٠١٨، ومع اندلاع التظاهرات في الخرطوم ضد الموازنة، شرعت الخرطوم في تصعيد مستوى التوتر الإقليمي وذلك بحشد قواتها على الحدود الإريترية، والقول إن هناك تحركات عسكرية مصرية إريترية مشتركة في مناطق هذه الحدود، وفي المقابل رفضت القاهرة المقايضة المطروحة من الخرطوم، بل وأقدمت على التعامل مع إثيوبيا منفردة، فزار وزير الخارجية المصري سامح شكري في نهاية العام إثيوبيا، وقدم اقتراحاً إلى أديس أبابا يطلب دخول البنك الدولي كطرف في المحادثات الفنية في شأن سد النهضة التي توقفت بعد ١٧ جولة فاشلة بسبب عدم اهتمامها بالشواغل المائية المصرية، كما أقدمت القاهرة على تفعيل علاقتها مع إريتريا مطلع ٢٠١٨ بعد فترة من الجمود النسبي، وزار الرئيس الإريتري أسياس أفورقي القاهرة، وذلك بعد زيارة أردوغان الخرطوم.

الشاهد أن تهدئة الخرطوم مع القاهرة لم تبدأ إلا مع تأكد الأولى من القدرة على السيطرة على الاحتجاجات الشعبية، وتحول هذه الاحتجاجات إلى توترات فئوية في بعض القطاعات أو تظاهرات في بعض المناطق من العاصمة، خصوصاً أنها سيطرت بالكامل على التدفق الإخباري في شأن الاحتجاجات عبر اعتقال صحافيين أجانب ممثلين لوكالات أنباء عالمية، وكذلك لفيف من القيادات السياسية المرموقة مثل سارة نقدالله. وقد بدأت مظاهر هذه التهدئة بالإعلان عن أن حشد قوات الدعم السريع على الحدود الإريترية، هو لمواجهة تفاعلات داخلية ولا علاقة له بأي دولة إقليمية، وقامت مصر من جانبها على لسان الرئيس السيسي بالقول إن مصر لا تحارب أشقاءها في السودان وإثيوبيا، كما وجه الإعلام المصري المحلي بتحري الدقة وعدم التصعيد مع السودان.

على أية حال التهدئة مع مصر لم تمنع السودان من التواصل مع تركيا التي أقدمت على التحالف معها في الأيام الأخيرة للعام الماضي، حيث وقع الجانبان 12 اتفاقية متضمنة إنشاء مجلس للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، وتخصيص جزيرة سواكن لتركيا، وهي القريبة من السواحل المصرية تقابل ميناء جدة السعودي. وعلى رغم الإعلان التركي عن تحديث جزيرة سواكن لتكون ميناءً حديثاً، فإن عقد اجتماع لوزراء دفاع كل من قطر وتركيا في السودان، على هامش زيارة أردوغان أعطى انطباعاً أن السودان يقدم على الانخراط في محور إقليمي عناصره معادية لكل من مصر والسعودية، وأن الخرطوم شريك في التجاذبات المصرية- التركية الناتجة من التحالف المصري- اليوناني- القبرصي، واتفاقية الدفاع عن المياه الاقتصادية المشتركة، والمناورات البحرية في بحر أيجه، والتي أقدمت عليها القاهرة رداً على الموقف التركي المعادي لمصر بعد عام ٢٠١٣، حيث توفر أنقرة منصة إعلامية للإخوان المسلمين يتم توظيفها ضد القاهرة خصوصاً.

وقد حصدت تركيا مكاسبَ بالتأكيد من تحالفها مع السودان، ففضلاً عن زيادة وزنها الإقليمي، وامتلاكها لمنصة جديدة في البحر الأحمر بعد السودان، فإن الفرص الاستثمارية في السودان مربحة للاقتصاد التركي الذي من المنتظر أن يتوسع على النطاق الأفريقي.

أما على المستوى السوداني فربما تحالفه مع تركيا يكون نقلة جديدة على رقعة الشطرنج الإقليمية قد تتيح قدرة موقتة على مواجهة المصاعب الاقتصادية للبلاد.

الحياة

تعليق واحد

  1. صراحة يا المصريين ماعندكم هم غير السودان وحال السودان هل انتم اوصياء علينا او انتم قادتنا ، انتم اسوا من البشير ولا خير فيكم ولا نري اي خير منكم ، مهما يكن الامر اثيوبيا اقرب لنا منكم ونشعر بعمق ذلك التقارب الوجداني الاخوي، مصر اليوم هي الجارة السوء والسيسي عدو لنا

  2. والله اغبي صحافية وباحثة. انتي رسالتك شنو الآن. السودان حر في تحالفاته وزي ما انتو عملتو مناورات وتفاهمات مع اليونان تركيا من حقها تتفاهم وتتحالف مع السودان وغيرة وكذلك الامر ينطبق علي السودان فهو له كامل الحرية في خياراته. ومصرك لا تعنينا في شئ ولا تعني تركيا، فمصر راحت في شربة ميه من زمان والآن الدكتاتور الارجوز الجاثم علي صدركم سوف يريكم الويل. اعلمي ان الطاغية البشير هو امر يخصنا ونحن اقدر علي اقتلاعه ونظامه، ولكن اعلمي ان تغير نظام البشير اي نظام قادم ايا كان فلن بتردد في توقيع اتفاقية عنتبي للمياه وسوف يريكم مالم ترون عكركم بخصوص حلايب المحتلة. فاصمتوا يا طبالي مصر فقد سئمنا جواركم ونتوق ليوم قطع علاقاتنا معكم.

  3. هؤلاء هم المتخصصون المصريون في الشأن السوداني، فهذه الدكتورة أظنها في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومتخصصة فينا (السودانيين).
    المهم، كعادة الجهل المتدحرج نحونا من مصر، قوم لا يدرون ولا يدرون أنهم لا يدرون.
    هنا بعض التعليقات على ما ورد في مقالها.

    “احتجاجات شعبية واسعة النطاق في أيلول- سبتمبر ٢٠١٤”
    الاحتجاجات كانت في 2013 وليس 2014.

    ” فضلاً عن مساعدات تنموية لا بأس بها.”
    أين هي المساعدات التنموية التي قدمتها إيران للسودان؟ اذكري ثلاث منها بالاسم.

    “قيام السودان بفك تحالفه التاريخي مع مصر”
    أي تحالف تاريخي؟ هل كان حسني مبارك راض عن السودان طوال سني حكمه؟ كم مرة زار حسني مبارك السودان بين 1989 و 2011 (22 عاما)؟ هل سمعت الخبيرة عن محاولة اغتيال حسني مبارك ومن وراءها؟

    “وإعلان تحالف استراتيجي مع إثيوبيا العام الماضي مرتبط بالوعود الإثيوبية الحصول على حصة من كهرباء سد النهضة بأسعار تفضيلية، وهو ما يراه السودان تعويضاً ولو جزئياً عن موارده البترولية المفقودة بعد تقسيم السودان الكبير عام ٢٠١١”
    السودان همه في سد النهضة الكهرباء؟ والكهرباء ستعوضنا عن البترول؟ ياللمصيبة!
    السودان لديه فوائد كبيرة من السد، ووصفه الخبراء السودانيون بأنه يمثل السد العالي السوداني، بدون التكلفة.
    الكهرباء الرخيصة ميزة متاحة لمصر كذلك، هذا ما اعلنته اثيوبيا.
    والكهرباء لن تعوض السودان عن البترول الذاهب،البترول كان صادر، والكهرباء وارد. يعني سندفع عملات صعبة للحصول على الكهرباء. صحيح أنها ستقلل احتياجنا للبترول وستمكن التنمية، لكنها ليست بديل عن البترول بحال.

  4. كان احسن تكتبي عن مصر والانفلات الامني والسياسي وقمع السيسي لكل معارضيه بصورة متوحشة وتصفية السياسيين المناوئيين لنظامه
    اكتبي عن مصر التي اصبحت مهزلة ومضحكة بدلا من الثرثرة والشوشرة

  5. “حيث تجاهلت الخرطوم متطلبات الأمن الإنساني لشعبي وادي النيل”

    فضلا لا تسيئي للشعب السوداني و تتكلمي باسمه دون براهين ففي هذا استفزاز

    “وإعلان تحالف استراتيجي مع إثيوبيا العام الماضي مرتبط بالوعود الإثيوبية الحصول على حصة من كهرباء سد النهضة بأسعار تفضيلية”

    والذي لم تتضل مصر على السودان به بعد اغراق اراضيه لبناء سدها العالي – ذلك الصرح الشامخ الذي يعكس اكبر انموذج للفشل المائي في العالم في التاريخ المعاصر – أذا للسودان وتمنية وكهرباء لمصر والتحية لاثيوبيا التي ربطت شبكتها الكهربائية بالسودان والذي لم تفعله مصر الى يومنا هذا بينما ربطت شبكبتا بالسعودية

    لا تسيئي لعقول السودانيين

    لن نتنازل عن مطلبنا المشروع بالتحكيم الدولي كما فعلت مصر مع اسرائيل على خلاف طابا – او التباحث الجاد كما فعلت مصر مع السعودية على صنافر وتيران – ولو طال الامد – ولو تغير الحكم في السودان – ومساءلة الشعب للحكم الرشيد سيكون اشد – ومستعدون للمقاطعة بغية المعاملة بالمثل كمعاملة مصر لاسرائيل والسعودية

    وسوف نناصر اثيوبيا التي لم تحتل ديارنا بجيوشها في التاريخ المعاصر ويبدو ان جيراننا في الشمال لا يستطيعون فهم عمق العلاقة التي تربطنا باولاد ارومتنا كما وصفهم عالمنا المرحوم عبدالله الطيب المجذوب.

  6. أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون

    كلما ابتعدنا عنكم وعن شركم سنكون بخير وعليكم ان تفهموايا اماني ياطويل ان ملف مصر الان اصبح بيد الشعب السوداني وليس بيد اي حكومة حالية او قادمة ولن نرضي عنكم حتي يرضي عنا اليهود والنصاري

  7. أماني الطويل حاول ركزي مع هبل السيسي. وهل يصلح أن يكون رئيس؟

    وهل وجد كومبارس للانتخابات؟
    وأين العبقري الثاني لاعق الأحذية هاني رسلان وجهان لعملة واحدة

  8. مقال دسم مكتظ بالمعلومات (بغض النظر عن صحتها – أو تدويرها في دورة المعلومات ، تصنيف ، تحليل و تحويلها إلى إستخبارات/حقائق) ، لكن من ناحية عامة أفضل من مقالات/تقارير هاني رسلان الممتلئة خبث و دسائس لا تليق بباحث و أكاديمي.

    تتوفر لديك مصادر الحقائق/المعلومات البحثية (التاريخية) ، لذا سأشير للب المواضيع بإيجاز حيث الحيز لا يسمح.

    في فترة حرب الإستنزاف ، كان السودان الخيار الأوحد و المفضل لإغتراب الشعب المصري و إستفاد أكثر من ذلك أفراد البعثة التعليمية و هيئة الري المصري بالسودان ، و كان السودان تقريباً المورد الرئيسي لمصر (فردي بواسطة المبتعثين المصريين) بالنسبةِ للأدوية و كثير من السلع التي كانت غير متوفرة في مصر لظروف حرب الإستنزاف ، لدرجة أن حتى عملتنا المعدنية (الشلن و الريال) ، قد هربها التجار المصريين بالأكياس لمصر (حيث أن معدن الفضة فيها كان أكثر من قيمتها ، و لم يكن ذلك غباء من حكوماتنا ، إنما كان الإهتمام بالجودة و لحماية المتعاملين بالنقد المعدني و لضمان تداولها لفترات طويلة بأمان).

    و كانت جميع الخدمات (تعليم و صحة و خلافه) مجانية و متاحة لكافة فئات الشعب (مصر أيضاً ، تقريباً) ، و مشاكل المحروقات و المواد الأساسية نتجت عن مقاطعة الدول العربية لنا لوقوفنا مع مصر بعد إتفاقية كامب ديفيد ، و هذا ثابت من التاريخ رضيتم بذلك أم لا ، و لم تساهم مصر في التخفيف عن أزماتنا ، حتى بعد المنح و المساعدات الأمريكية التي نالتها مصر بعد التوقيع على إتفاقية سلام الشرق الأوسط.

    إستراتيجياً ليس من مصلحة مصر أن يكون بالسودان نظام ديمقراطي (مرينا بثلاث حقب كاملة الدسم من الديمقراطية) ، و قد تكرس ذلك في عهد (الصادق/حسني مبارك) ، و تأييده و تسويقه لإنقلاب الإنقاذ ، و حجة نظام مبارك بإنهم قد خدعوا ، لم تنطلي علينا في السودان ، و ربما إنطلت عليكم ، و الفيصل في ذلك يمكنك الرجوع لفترة السفير المصري بالسودان (المرحوم الشربيني) و مقارنة تقاريره مع تقارير بقية أعضاء أطقم السفارة المصرية بالسودان للفترة من 1989 إلى 1992 ، حيث بعض التقارير كانت تعلم بتخطيط الترابي و الجبهة الإسلامية للإنقلاب ، و أن إشتراك العسكريين الصوري كان للتمويه ، و مع ذلك إنجرف نظام مبارك (و النظم اللاحقة) لتنفيذ نفس الإستراتيجية ، مع تقليب الحقائق (تكتيكات) كما في مقالك هذا ، لتحقيق نفس الأهداف الإستراتيجية.

    آخر زيارة قام بها نميري لأمريكا (لم يرجع بعدها للسودان/للحكم) و إستقر بمصر ، ناقش نميري الأمريكان لعدم جديتهم في إستخراج البترول ، و صارحه الأمريكان بالمليارات التي دفعتها (إحدي دول البترول العربية) من أجل عدم التوسع في إستخراج البترول في السودان ، و لذلك عقد نميري معهم إتفاقيات جديدة (فوائد أكثر لشيفرون الأمريكية) ، لتعويض تلك المليارات (لكنه لم يعد للحكم).

    شعبنا إتكالبت عليه كل المصائب ، فبالإضافة للنظام الإنقلابي الذي سلب السلطة و مقدرات الشعب ، قامت الأنظمة المصرية منذ حسني مبارك بتكريس وجود هذا النظام في الحكم لتقزيم السودان و إستغلال سقطاته (النظام) لصالحها ، مثل إحتلال حلايب عقب محاولة إغتيال حسني مبارك (تخطيط على عثمان و نافع دون علم الترابي و البشير ، أقر الترابي بذلك في برنامج شاهد على العصر) ، و تكرست هذه المفاهيم أكثر في عهد السيسي ، خاصة إذا ما قارنا ذلك بممارسات نظامه تجاه شعب مصر ، من تكريس لإستراتيجية السلطة الغاشمة (التي أعلنها السيسي بنفسه) و سيطرة غلمانه على مفاصل أركان الدولة المصرية (نهج متبع منذ 1952 ، لكن كان يتولاه فطاحلة محترفين ، كمال الشاذلي ، صفوت الشريف و غيرهم ، عدا عن مؤسسات دولة موحدة (أمن ، إعلام ، جيش و شرطة) ، حالياً يدير المسرح اللواء عباس – مدير مكتب السيسي سابقاً و مدير المخابرات حالياً ، و بعض صبية الوحدات العسكرية التي يثق فيها السيسي ، مما نتج عنه صراعات بين المخابرات و المخابرات العسكرية ، و تمايز و إنشقاقات في وحدات الجيش خاصةً بعد إعلان ترشح عنان ، و توابع ذلك بعد خطاب التهديدات الأخير للسيسي ببورسعيد.

    و في نقاط:

    شماعة البترول الذي ذهب مع إستقلال الجنوب الذي تروجون له ، تعلمين أكثر من غيرك أن رسالي النظام قد سطو على عائداته و هربوها للخارج و لم تجني الدولة/الشعب منها شيء ، و ربما زاد ذلك من طمع قادة النظام في بيع و رهن مقدرات و أراضي الدولة ، و قد نالكم من ذلك نصيب ، و لولا التصعيد و الإحتجاج الشعبي لتمادى النظام و لما أتى على ذكر إحتلالكم لحلايب (لحماية مصالحه المشتركة معكم ، كمشروع طريق دنقلا أرقين – تابع لنافذين و أقارب للبشير) ، و وجود البترول أو ذهابه سيان (مجانية الخدمات قبل الإنقاذ).

    علاقة النظام مع ملالي إيران كان منذ مرحلة التحضير و التخطيط للإنقلاب ، و كانت سيطرة البشير على الحكم صورية منذ بدايات الإنقلاب ، و تحسنت نسبياً بعد إبعادهم للترابي ، لكني لا أستطيع أن أحكم على مدى رضاءه عن صورة التعاون الإيراني السوداني (بدأ مؤسسيا بعض الشيء ، ثم إنجرف في تيار الحرس الثوري) ، لكن من المؤكد إنه ما كان ليجرؤ على فض الشراكة في وجود نافع و على عثمان ، و في كلا الحالتين لم يراعي النظام مصلحة الوطن من حيث إنقياد أعمى لمفاهيم الحرس الثوري ، أو قطع تام لعلاقة مع دولة لها تاريخ و حضارة و مؤسسات مدنية أخرى ، عدا الحرس الثوري و الملالي.

    نظامنا يخذلنا دائماً بإصراره على دغمسة الإتفاقيات و المعاهدات مع الدول (ليمارس فساده و نهبه ، كقروض الصين الوهمية مقابل رهن الأرض) ، لكننا كأمة ، نصعد من حملاتنا الشعبية للحد من هذا النهب الممنهج و للتأثير على الصين (و بقية الدول) بعدم التمادي بمشاركة النظام جرمه ، و النظام المصري عبر الإعلام يستغل ذلك لتنفيذ إستراتيجيته لعزل السودان إقليمياً و دولياً.

    قبل زيارة أردوغان للسودان ، عقد مؤتمر إقتصادي كبير بين رجال الأعمال (الأتراك و المصريين) ، رغم الموقف السياسي بين البلدين ، فما الذي يحلله لكم و يحرمه علينا.

    إتفاقية السيسي مع قبرص و اليونان ، أتاحت لإسرائيل ممر أمن لتصدير الغاز لأوربا ، عبر الممرات المائية المصرية التي تنازل عنها السيسي لقبرص و اليونان (إتفاقية 2003 مع حسني مبارك ، كانت الممرات ضمن المياه الإقليمية لمصر) ، و ذلك نكاية بتركيا المعارضة لإنقلاب السيسي ، و هذا إمتداد لمسلسل التنازلات (تيران و صنافير) ، الذي تم بطلب من إسرائيل لتوفير ممرات مائية (البحر الأحمر و دول آسيا ، البحر الأبيض لدول أوربا) ، و كذلك في سبيل الهروب من حكم محكمة العدل الدولية بتغريم مصر 1،7 مليار دولار لصالح إسرائيل.

    كما أن (سواطة) السيسي في قناة السويس (التفريعة الجديدة) لم يزيد عوائد قناة السويس ، رغم المليارات التي أنفقت (إستنفذت مدخرات مصر من العملة الصعبة لإصرار السيسي لتقليل فترة تنفيذ تفريعة القناة) ، و هذا سبب قلق السيسي من تعمير جزيرة سواكن و التوسع في إنشاء موانئ (مدخل لأفريقيا) ، و لذلك تحشر السعودية في هذا الصراع رغم إنها لن تتأثر إقتصادياً (ربما إستفادت أيضاً) و لعبت على وتيرة الصراع التاريخي (عثماني وهابي) ، و تنفيذا لأطراف أخرى قد تتضرر إقتصادياً!!!

    ما يهمنا هو إرادة الشعب السوداني ، المغيبة عمداً في هذا الصراع من نظامنا و نظامكم و بقية الأنظمة ، لذلك نحاول جهدنا إعلاء شأن إرادتنا الشعبية لدفع تركيا و بقية الدول لوضعها في الإعتبار و عدم الركون كلياً لخساسات النظام.

    قطر من أكثر الدول قرباً للسودان (من قبل الإنقاذ) ، و رغم تقاربهم الفكري مع النظام ، إلا إنهم لا يخفى عليهم فساد كوادر النظام ، و لولا ذلك لزادت مشاريعهم أكثر في السودان ، و قياساً لما يقوم به النظام القطري لإستثمارات خارجية ناجحة (من عوائد الغاز و البترول) لتأمين مستقبل أجيالهم المستقبلية ، نميل للرأي بأن النظام القطري يراعي لإرادة شعبنا و مقدراته حتى مع توافقه الفكري مع النظام.

    صراع دول الخليج مع قطر ، طال أم قصر ، لن يزيل الروابط التي توحد و تجمع شعوبهم ، و ستنطبق عليكم مقولتكم (الأحَنَْ من الأم فاجر) ، فأنتم تزكون نار الفتنة بين أهل تربطهم و شائج الدم ، التقاليد ، الثقافة و العادات ، و لم تكتفوا بذلك ، بل تماديتم بإستغلاله تجاه علاقة السودان و قطر ، و إقحامها في صراعات المحاور القائمة حالياً ، و لدفع فواتير خلاف أنظمتكم مع قطر ، بدأ ذلك أيام زيارة الشيخة موزة للسودان و لم تكتفوا بالإساءة لها فقط (تقاليد مجتمعنا ترفض هذا السلوك قطعاً) ، بل تعدى ذلك من السخرية على آثارنا و تاريخنا.

    الثابت لدينا كشعب هو مصلحتنا الإستراتيجية مع الدول التي تخدم مصالحنا معاً ، و قد تتفق مصالح النظام معنا في بعض الرؤى (نتيجة للتصعيد الشعبي أو أي حسابات أخرى) ، لكن هذا لن يغير من مواقفنا أو يجعلنا أسرى لمفاهيمكم البالية عنا ، بإتباع إيقاعكم السياسي ، فقد ولى ذلك الزمن بنكساته (السد العالي و نزوح حلفا ، إتفاقية كامب ديفيد ، عدم دفع نصيبكم من مصاريف حفر قناة جونقلي …إلخ).

    لا أعلم أساس لنظريتك على سيطرة النظام على أخبار المظاهرات المناوئة للنظام في السودان ، و تعليلك ذلك بالقبض على عدد من مندوبي وكالات الإعلام ، لا يساير واقع الإعلام المفتوح ، فمعارضتنا الشعبية للنظام لم تتوقف منذ إستيلائهم على السلطة ، و مناوئتنا لهم لم و لن تتوقف خاصةً في ظل عصر تطور وسائل التواصل الإجتماعي ، تماماً كما يحدث عندكم من إعتماد الشعب المصري على قنوات المعارضة (أكبر نسب مشاهدة ، حسب إحصاءات الأمازون و المواقع المتخصصة).

    و هذا يعتبر خلط متعمد للأوراق و هو نهج غريب تصرون عليه (لكم سبق براءة الاختراع) ، تماماً كما خلط إعلامكم إيقاف إستيراد منتجاتكم الزراعية بالمواقف السياسية ، رغم أن إعلامكم نفسه قد وثق إستفحال إستخدام مياه المجاري في الزراعة ، و دوناً عن كل الدول التي منعت منتجاتكم ، ركزت حملتكم على السودان.

    * إحتلالكم لحلايب لا دخل له بسد النهضة و سيسترد شعبنا مثلث حلايب بإذن الله.

    * شكاوي خارجيتنا في المنظمات الدولية ، هذا نهج قومي متبع (بإعتبارنا أصحاب الحق) و لم يستطع النظام التخلي عنه ، و إن تقاعس قليلاً في إعتراضه على تقسيم الحدود البحرية (السعودية – مصر).

    * بمراجعة قليلة مع النفس ، ستجدون إنكم تدفعون عواقب أفعالكم لشعب السودان ، فقد بارك عمرو موسى (توجهات مبارك) إنتخابات 2010 الرئاسية بالسودان ، التي أجمع كافة الشعب السوداني على زيفها و تزويرها (أدلة و فيديوهات موثقة) ، و نسى إننا الشعب الوحيد في المنطقة الي مارس إنتخابات حرة و نزيهة (بدأت في عهد الإستعمار و تلتها ثلاث حقب ديمقراطية) ، و أنتم حالياً تواجوه عرض one man show ، بإستراتيجية غاشمة [إبعاد المرشحين ، إستخدام كومبارس لتضليل العالم ، تفتيت مؤسساتكم التاريخية (أمن ، مخابرات ، وحدات الجيش) ، الإخفاء القسري و إتهام كل من يحتج بالأخونة و العمالة…إلخ.

    الفارق بيننا و بينكم ، أن النظام الحاكم عندنا تنظيم يخدم أجندته (التي لا تتوافق مع إرادتنا الشعبية و لا تمثل توجهاتنا و تقاليدنا و ثوابتنا الوطنية) و أنتم نظامكم يخضع لفرد لديه العديد من الأبواق و الطبالين ، نتج عن حقب طويلة من التجهيل الممنهج الذي مارسته الأنظمة المصرية لطمس حقائق التاريخ و تزيفها لخدمة مصالحه ، فغالب الشعب المصري لا يعلم إنه طوال تاريخه محتل ، و تتبدل نظم إحتلاله منذ آلاف السنين ، و حتى بذهاب هذا النظام لن تتبدل مفاهيمكم الشعبية التي بنيت على أوهام زائفة من البطولات ، مما أضركم و أضر الدول التي تتعامل معكم ، و بالنسبةِ لنا ، تتغير الأنظمة و تبقى ثوابتنا الوطنية المتوارثة جيلاً بعد جيل منذ آلاف السنيين ، مهما حاولت الأنظمة من خلخلة هذا النسيج الإجتماعي المتنوع الذي أوجد شعب السودان.

  9. مقال دسم مكتظ بالمعلومات (بغض النظر عن صحتها – أو تدويرها في دورة المعلومات ، تصنيف ، تحليل و تحويلها إلى إستخبارات/حقائق) ، لكن من ناحية عامة أفضل من مقالات/تقارير هاني رسلان الممتلئة خبث و دسائس لا تليق بباحث و أكاديمي.

    تتوفر لديك مصادر الحقائق/المعلومات البحثية (التاريخية) ، لذا سأشير للب المواضيع بإيجاز حيث الحيز لا يسمح.

    في فترة حرب الإستنزاف ، كان السودان الخيار الأوحد و المفضل لإغتراب الشعب المصري و إستفاد أكثر من ذلك أفراد البعثة التعليمية و هيئة الري المصري بالسودان ، و كان السودان تقريباً المورد الرئيسي لمصر (فردي بواسطة المبتعثين المصريين) بالنسبةِ للأدوية و كثير من السلع التي كانت غير متوفرة في مصر لظروف حرب الإستنزاف ، لدرجة أن حتى عملتنا المعدنية (الشلن و الريال) ، قد هربها التجار المصريين بالأكياس لمصر (حيث أن معدن الفضة فيها كان أكثر من قيمتها ، و لم يكن ذلك غباء من حكوماتنا ، إنما كان الإهتمام بالجودة و لحماية المتعاملين بالنقد المعدني و لضمان تداولها لفترات طويلة بأمان).

    و كانت جميع الخدمات (تعليم و صحة و خلافه) مجانية و متاحة لكافة فئات الشعب (مصر أيضاً ، تقريباً) ، و مشاكل المحروقات و المواد الأساسية نتجت عن مقاطعة الدول العربية لنا لوقوفنا مع مصر بعد إتفاقية كامب ديفيد ، و هذا ثابت من التاريخ رضيتم بذلك أم لا ، و لم تساهم مصر في التخفيف عن أزماتنا ، حتى بعد المنح و المساعدات الأمريكية التي نالتها مصر بعد التوقيع على إتفاقية سلام الشرق الأوسط.

    إستراتيجياً ليس من مصلحة مصر أن يكون بالسودان نظام ديمقراطي (مرينا بثلاث حقب كاملة الدسم من الديمقراطية) ، و قد تكرس ذلك في عهد (الصادق/حسني مبارك) ، و تأييده و تسويقه لإنقلاب الإنقاذ ، و حجة نظام مبارك بإنهم قد خدعوا ، لم تنطلي علينا في السودان ، و ربما إنطلت عليكم ، و الفيصل في ذلك يمكنك الرجوع لفترة السفير المصري بالسودان (المرحوم الشربيني) و مقارنة تقاريره مع تقارير بقية أعضاء أطقم السفارة المصرية بالسودان للفترة من 1989 إلى 1992 ، حيث بعض التقارير كانت تعلم بتخطيط الترابي و الجبهة الإسلامية للإنقلاب ، و أن إشتراك العسكريين الصوري كان للتمويه ، و مع ذلك إنجرف نظام مبارك (و النظم اللاحقة) لتنفيذ نفس الإستراتيجية ، مع تقليب الحقائق (تكتيكات) كما في مقالك هذا ، لتحقيق نفس الأهداف الإستراتيجية.

    آخر زيارة قام بها نميري لأمريكا (لم يرجع بعدها للسودان/للحكم) و إستقر بمصر ، ناقش نميري الأمريكان لعدم جديتهم في إستخراج البترول ، و صارحه الأمريكان بالمليارات التي دفعتها (إحدي دول البترول العربية) من أجل عدم التوسع في إستخراج البترول في السودان ، و لذلك عقد نميري معهم إتفاقيات جديدة (فوائد أكثر لشيفرون الأمريكية) ، لتعويض تلك المليارات (لكنه لم يعد للحكم).

    شعبنا إتكالبت عليه كل المصائب ، فبالإضافة للنظام الإنقلابي الذي سلب السلطة و مقدرات الشعب ، قامت الأنظمة المصرية منذ حسني مبارك بتكريس وجود هذا النظام في الحكم لتقزيم السودان و إستغلال سقطاته (النظام) لصالحها ، مثل إحتلال حلايب عقب محاولة إغتيال حسني مبارك (تخطيط على عثمان و نافع دون علم الترابي و البشير ، أقر الترابي بذلك في برنامج شاهد على العصر) ، و تكرست هذه المفاهيم أكثر في عهد السيسي ، خاصة إذا ما قارنا ذلك بممارسات نظامه تجاه شعب مصر ، من تكريس لإستراتيجية السلطة الغاشمة (التي أعلنها السيسي بنفسه) و سيطرة غلمانه على مفاصل أركان الدولة المصرية (نهج متبع منذ 1952 ، لكن كان يتولاه فطاحلة محترفين ، كمال الشاذلي ، صفوت الشريف و غيرهم ، عدا عن مؤسسات دولة موحدة (أمن ، إعلام ، جيش و شرطة) ، حالياً يدير المسرح اللواء عباس – مدير مكتب السيسي سابقاً و مدير المخابرات حالياً ، و بعض صبية الوحدات العسكرية التي يثق فيها السيسي ، مما نتج عنه صراعات بين المخابرات و المخابرات العسكرية ، و تمايز و إنشقاقات في وحدات الجيش خاصةً بعد إعلان ترشح عنان ، و توابع ذلك بعد خطاب التهديدات الأخير للسيسي ببورسعيد.

    و في نقاط:

    شماعة البترول الذي ذهب مع إستقلال الجنوب الذي تروجون له ، تعلمين أكثر من غيرك أن رسالي النظام قد سطو على عائداته و هربوها للخارج و لم تجني الدولة/الشعب منها شيء ، و ربما زاد ذلك من طمع قادة النظام في بيع و رهن مقدرات و أراضي الدولة ، و قد نالكم من ذلك نصيب ، و لولا التصعيد و الإحتجاج الشعبي لتمادى النظام و لما أتى على ذكر إحتلالكم لحلايب (لحماية مصالحه المشتركة معكم ، كمشروع طريق دنقلا أرقين – تابع لنافذين و أقارب للبشير) ، و وجود البترول أو ذهابه سيان (مجانية الخدمات قبل الإنقاذ).

    علاقة النظام مع ملالي إيران كان منذ مرحلة التحضير و التخطيط للإنقلاب ، و كانت سيطرة البشير على الحكم صورية منذ بدايات الإنقلاب ، و تحسنت نسبياً بعد إبعادهم للترابي ، لكني لا أستطيع أن أحكم على مدى رضاءه عن صورة التعاون الإيراني السوداني (بدأ مؤسسيا بعض الشيء ، ثم إنجرف في تيار الحرس الثوري) ، لكن من المؤكد إنه ما كان ليجرؤ على فض الشراكة في وجود نافع و على عثمان ، و في كلا الحالتين لم يراعي النظام مصلحة الوطن من حيث إنقياد أعمى لمفاهيم الحرس الثوري ، أو قطع تام لعلاقة مع دولة لها تاريخ و حضارة و مؤسسات مدنية أخرى ، عدا الحرس الثوري و الملالي.

    نظامنا يخذلنا دائماً بإصراره على دغمسة الإتفاقيات و المعاهدات مع الدول (ليمارس فساده و نهبه ، كقروض الصين الوهمية مقابل رهن الأرض) ، لكننا كأمة ، نصعد من حملاتنا الشعبية للحد من هذا النهب الممنهج و للتأثير على الصين (و بقية الدول) بعدم التمادي بمشاركة النظام جرمه ، و النظام المصري عبر الإعلام يستغل ذلك لتنفيذ إستراتيجيته لعزل السودان إقليمياً و دولياً.

    قبل زيارة أردوغان للسودان ، عقد مؤتمر إقتصادي كبير بين رجال الأعمال (الأتراك و المصريين) ، رغم الموقف السياسي بين البلدين ، فما الذي يحلله لكم و يحرمه علينا.

    إتفاقية السيسي مع قبرص و اليونان ، أتاحت لإسرائيل ممر أمن لتصدير الغاز لأوربا ، عبر الممرات المائية المصرية التي تنازل عنها السيسي لقبرص و اليونان (إتفاقية 2003 مع حسني مبارك ، كانت الممرات ضمن المياه الإقليمية لمصر) ، و ذلك نكاية بتركيا المعارضة لإنقلاب السيسي ، و هذا إمتداد لمسلسل التنازلات (تيران و صنافير) ، الذي تم بطلب من إسرائيل لتوفير ممرات مائية (البحر الأحمر و دول آسيا ، البحر الأبيض لدول أوربا) ، و كذلك في سبيل الهروب من حكم محكمة العدل الدولية بتغريم مصر 1،7 مليار دولار لصالح إسرائيل.

    كما أن (سواطة) السيسي في قناة السويس (التفريعة الجديدة) لم يزيد عوائد قناة السويس ، رغم المليارات التي أنفقت (إستنفذت مدخرات مصر من العملة الصعبة لإصرار السيسي لتقليل فترة تنفيذ تفريعة القناة) ، و هذا سبب قلق السيسي من تعمير جزيرة سواكن و التوسع في إنشاء موانئ (مدخل لأفريقيا) ، و لذلك تحشر السعودية في هذا الصراع رغم إنها لن تتأثر إقتصادياً (ربما إستفادت أيضاً) و لعبت على وتيرة الصراع التاريخي (عثماني وهابي) ، و تنفيذا لأطراف أخرى قد تتضرر إقتصادياً!!!

    ما يهمنا هو إرادة الشعب السوداني ، المغيبة عمداً في هذا الصراع من نظامنا و نظامكم و بقية الأنظمة ، لذلك نحاول جهدنا إعلاء شأن إرادتنا الشعبية لدفع تركيا و بقية الدول لوضعها في الإعتبار و عدم الركون كلياً لخساسات النظام.

    قطر من أكثر الدول قرباً للسودان (من قبل الإنقاذ) ، و رغم تقاربهم الفكري مع النظام ، إلا إنهم لا يخفى عليهم فساد كوادر النظام ، و لولا ذلك لزادت مشاريعهم أكثر في السودان ، و قياساً لما يقوم به النظام القطري لإستثمارات خارجية ناجحة (من عوائد الغاز و البترول) لتأمين مستقبل أجيالهم المستقبلية ، نميل للرأي بأن النظام القطري يراعي لإرادة شعبنا و مقدراته حتى مع توافقه الفكري مع النظام.

    صراع دول الخليج مع قطر ، طال أم قصر ، لن يزيل الروابط التي توحد و تجمع شعوبهم ، و ستنطبق عليكم مقولتكم (الأحَنَْ من الأم فاجر) ، فأنتم تزكون نار الفتنة بين أهل تربطهم و شائج الدم ، التقاليد ، الثقافة و العادات ، و لم تكتفوا بذلك ، بل تماديتم بإستغلاله تجاه علاقة السودان و قطر ، و إقحامها في صراعات المحاور القائمة حالياً ، و لدفع فواتير خلاف أنظمتكم مع قطر ، بدأ ذلك أيام زيارة الشيخة موزة للسودان و لم تكتفوا بالإساءة لها فقط (تقاليد مجتمعنا ترفض هذا السلوك قطعاً) ، بل تعدى ذلك من السخرية على آثارنا و تاريخنا.

    الثابت لدينا كشعب هو مصلحتنا الإستراتيجية مع الدول التي تخدم مصالحنا معاً ، و قد تتفق مصالح النظام معنا في بعض الرؤى (نتيجة للتصعيد الشعبي أو أي حسابات أخرى) ، لكن هذا لن يغير من مواقفنا أو يجعلنا أسرى لمفاهيمكم البالية عنا ، بإتباع إيقاعكم السياسي ، فقد ولى ذلك الزمن بنكساته (السد العالي و نزوح حلفا ، إتفاقية كامب ديفيد ، عدم دفع نصيبكم من مصاريف حفر قناة جونقلي …إلخ).

    لا أعلم أساس لنظريتك على سيطرة النظام على أخبار المظاهرات المناوئة للنظام في السودان ، و تعليلك ذلك بالقبض على عدد من مندوبي وكالات الإعلام ، لا يساير واقع الإعلام المفتوح ، فمعارضتنا الشعبية للنظام لم تتوقف منذ إستيلائهم على السلطة ، و مناوئتنا لهم لم و لن تتوقف خاصةً في ظل عصر تطور وسائل التواصل الإجتماعي ، تماماً كما يحدث عندكم من إعتماد الشعب المصري على قنوات المعارضة (أكبر نسب مشاهدة ، حسب إحصاءات الأمازون و المواقع المتخصصة).

    و هذا يعتبر خلط متعمد للأوراق و هو نهج غريب تصرون عليه (لكم سبق براءة الاختراع) ، تماماً كما خلط إعلامكم إيقاف إستيراد منتجاتكم الزراعية بالمواقف السياسية ، رغم أن إعلامكم نفسه قد وثق إستفحال إستخدام مياه المجاري في الزراعة ، و دوناً عن كل الدول التي منعت منتجاتكم ، ركزت حملتكم على السودان.

    * إحتلالكم لحلايب لا دخل له بسد النهضة و سيسترد شعبنا مثلث حلايب بإذن الله.

    * شكاوي خارجيتنا في المنظمات الدولية ، هذا نهج قومي متبع (بإعتبارنا أصحاب الحق) و لم يستطع النظام التخلي عنه ، و إن تقاعس قليلاً في إعتراضه على تقسيم الحدود البحرية (السعودية – مصر).

    * بمراجعة قليلة مع النفس ، ستجدون إنكم تدفعون عواقب أفعالكم لشعب السودان ، فقد بارك عمرو موسى (توجهات مبارك) إنتخابات 2010 الرئاسية بالسودان ، التي أجمع كافة الشعب السوداني على زيفها و تزويرها (أدلة و فيديوهات موثقة) ، و نسى إننا الشعب الوحيد في المنطقة الي مارس إنتخابات حرة و نزيهة (بدأت في عهد الإستعمار و تلتها ثلاث حقب ديمقراطية) ، و أنتم حالياً تواجوه عرض one man show ، بإستراتيجية غاشمة [إبعاد المرشحين ، إستخدام كومبارس لتضليل العالم ، تفتيت مؤسساتكم التاريخية (أمن ، مخابرات ، وحدات الجيش) ، الإخفاء القسري و إتهام كل من يحتج بالأخونة و العمالة…إلخ.

    الفارق بيننا و بينكم ، أن النظام الحاكم عندنا تنظيم يخدم أجندته (التي لا تتوافق مع إرادتنا الشعبية و لا تمثل توجهاتنا و تقاليدنا و ثوابتنا الوطنية) و أنتم نظامكم يخضع لفرد لديه العديد من الأبواق و الطبالين ، نتج عن حقب طويلة من التجهيل الممنهج الذي مارسته الأنظمة المصرية لطمس حقائق التاريخ و تزيفها لخدمة مصالحه ، فغالب الشعب المصري لا يعلم إنه طوال تاريخه محتل ، و تتبدل نظم إحتلاله منذ آلاف السنين ، و حتى بذهاب هذا النظام لن تتبدل مفاهيمكم الشعبية التي بنيت على أوهام زائفة من البطولات ، مما أضركم و أضر الدول التي تتعامل معكم ، و بالنسبةِ لنا ، تتغير الأنظمة و تبقى ثوابتنا الوطنية المتوارثة جيلاً بعد جيل منذ آلاف السنيين ، مهما حاولت الأنظمة من خلخلة هذا النسيج الإجتماعي المتنوع الذي أوجد شعب السودان.

  10. صراحة يا المصريين ماعندكم هم غير السودان وحال السودان هل انتم اوصياء علينا او انتم قادتنا ، انتم اسوا من البشير ولا خير فيكم ولا نري اي خير منكم ، مهما يكن الامر اثيوبيا اقرب لنا منكم ونشعر بعمق ذلك التقارب الوجداني الاخوي، مصر اليوم هي الجارة السوء والسيسي عدو لنا

  11. والله اغبي صحافية وباحثة. انتي رسالتك شنو الآن. السودان حر في تحالفاته وزي ما انتو عملتو مناورات وتفاهمات مع اليونان تركيا من حقها تتفاهم وتتحالف مع السودان وغيرة وكذلك الامر ينطبق علي السودان فهو له كامل الحرية في خياراته. ومصرك لا تعنينا في شئ ولا تعني تركيا، فمصر راحت في شربة ميه من زمان والآن الدكتاتور الارجوز الجاثم علي صدركم سوف يريكم الويل. اعلمي ان الطاغية البشير هو امر يخصنا ونحن اقدر علي اقتلاعه ونظامه، ولكن اعلمي ان تغير نظام البشير اي نظام قادم ايا كان فلن بتردد في توقيع اتفاقية عنتبي للمياه وسوف يريكم مالم ترون عكركم بخصوص حلايب المحتلة. فاصمتوا يا طبالي مصر فقد سئمنا جواركم ونتوق ليوم قطع علاقاتنا معكم.

  12. هؤلاء هم المتخصصون المصريون في الشأن السوداني، فهذه الدكتورة أظنها في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومتخصصة فينا (السودانيين).
    المهم، كعادة الجهل المتدحرج نحونا من مصر، قوم لا يدرون ولا يدرون أنهم لا يدرون.
    هنا بعض التعليقات على ما ورد في مقالها.

    “احتجاجات شعبية واسعة النطاق في أيلول- سبتمبر ٢٠١٤”
    الاحتجاجات كانت في 2013 وليس 2014.

    ” فضلاً عن مساعدات تنموية لا بأس بها.”
    أين هي المساعدات التنموية التي قدمتها إيران للسودان؟ اذكري ثلاث منها بالاسم.

    “قيام السودان بفك تحالفه التاريخي مع مصر”
    أي تحالف تاريخي؟ هل كان حسني مبارك راض عن السودان طوال سني حكمه؟ كم مرة زار حسني مبارك السودان بين 1989 و 2011 (22 عاما)؟ هل سمعت الخبيرة عن محاولة اغتيال حسني مبارك ومن وراءها؟

    “وإعلان تحالف استراتيجي مع إثيوبيا العام الماضي مرتبط بالوعود الإثيوبية الحصول على حصة من كهرباء سد النهضة بأسعار تفضيلية، وهو ما يراه السودان تعويضاً ولو جزئياً عن موارده البترولية المفقودة بعد تقسيم السودان الكبير عام ٢٠١١”
    السودان همه في سد النهضة الكهرباء؟ والكهرباء ستعوضنا عن البترول؟ ياللمصيبة!
    السودان لديه فوائد كبيرة من السد، ووصفه الخبراء السودانيون بأنه يمثل السد العالي السوداني، بدون التكلفة.
    الكهرباء الرخيصة ميزة متاحة لمصر كذلك، هذا ما اعلنته اثيوبيا.
    والكهرباء لن تعوض السودان عن البترول الذاهب،البترول كان صادر، والكهرباء وارد. يعني سندفع عملات صعبة للحصول على الكهرباء. صحيح أنها ستقلل احتياجنا للبترول وستمكن التنمية، لكنها ليست بديل عن البترول بحال.

  13. كان احسن تكتبي عن مصر والانفلات الامني والسياسي وقمع السيسي لكل معارضيه بصورة متوحشة وتصفية السياسيين المناوئيين لنظامه
    اكتبي عن مصر التي اصبحت مهزلة ومضحكة بدلا من الثرثرة والشوشرة

  14. “حيث تجاهلت الخرطوم متطلبات الأمن الإنساني لشعبي وادي النيل”

    فضلا لا تسيئي للشعب السوداني و تتكلمي باسمه دون براهين ففي هذا استفزاز

    “وإعلان تحالف استراتيجي مع إثيوبيا العام الماضي مرتبط بالوعود الإثيوبية الحصول على حصة من كهرباء سد النهضة بأسعار تفضيلية”

    والذي لم تتضل مصر على السودان به بعد اغراق اراضيه لبناء سدها العالي – ذلك الصرح الشامخ الذي يعكس اكبر انموذج للفشل المائي في العالم في التاريخ المعاصر – أذا للسودان وتمنية وكهرباء لمصر والتحية لاثيوبيا التي ربطت شبكتها الكهربائية بالسودان والذي لم تفعله مصر الى يومنا هذا بينما ربطت شبكبتا بالسعودية

    لا تسيئي لعقول السودانيين

    لن نتنازل عن مطلبنا المشروع بالتحكيم الدولي كما فعلت مصر مع اسرائيل على خلاف طابا – او التباحث الجاد كما فعلت مصر مع السعودية على صنافر وتيران – ولو طال الامد – ولو تغير الحكم في السودان – ومساءلة الشعب للحكم الرشيد سيكون اشد – ومستعدون للمقاطعة بغية المعاملة بالمثل كمعاملة مصر لاسرائيل والسعودية

    وسوف نناصر اثيوبيا التي لم تحتل ديارنا بجيوشها في التاريخ المعاصر ويبدو ان جيراننا في الشمال لا يستطيعون فهم عمق العلاقة التي تربطنا باولاد ارومتنا كما وصفهم عالمنا المرحوم عبدالله الطيب المجذوب.

  15. أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون

    كلما ابتعدنا عنكم وعن شركم سنكون بخير وعليكم ان تفهموايا اماني ياطويل ان ملف مصر الان اصبح بيد الشعب السوداني وليس بيد اي حكومة حالية او قادمة ولن نرضي عنكم حتي يرضي عنا اليهود والنصاري

  16. أماني الطويل حاول ركزي مع هبل السيسي. وهل يصلح أن يكون رئيس؟

    وهل وجد كومبارس للانتخابات؟
    وأين العبقري الثاني لاعق الأحذية هاني رسلان وجهان لعملة واحدة

  17. مقال دسم مكتظ بالمعلومات (بغض النظر عن صحتها – أو تدويرها في دورة المعلومات ، تصنيف ، تحليل و تحويلها إلى إستخبارات/حقائق) ، لكن من ناحية عامة أفضل من مقالات/تقارير هاني رسلان الممتلئة خبث و دسائس لا تليق بباحث و أكاديمي.

    تتوفر لديك مصادر الحقائق/المعلومات البحثية (التاريخية) ، لذا سأشير للب المواضيع بإيجاز حيث الحيز لا يسمح.

    في فترة حرب الإستنزاف ، كان السودان الخيار الأوحد و المفضل لإغتراب الشعب المصري و إستفاد أكثر من ذلك أفراد البعثة التعليمية و هيئة الري المصري بالسودان ، و كان السودان تقريباً المورد الرئيسي لمصر (فردي بواسطة المبتعثين المصريين) بالنسبةِ للأدوية و كثير من السلع التي كانت غير متوفرة في مصر لظروف حرب الإستنزاف ، لدرجة أن حتى عملتنا المعدنية (الشلن و الريال) ، قد هربها التجار المصريين بالأكياس لمصر (حيث أن معدن الفضة فيها كان أكثر من قيمتها ، و لم يكن ذلك غباء من حكوماتنا ، إنما كان الإهتمام بالجودة و لحماية المتعاملين بالنقد المعدني و لضمان تداولها لفترات طويلة بأمان).

    و كانت جميع الخدمات (تعليم و صحة و خلافه) مجانية و متاحة لكافة فئات الشعب (مصر أيضاً ، تقريباً) ، و مشاكل المحروقات و المواد الأساسية نتجت عن مقاطعة الدول العربية لنا لوقوفنا مع مصر بعد إتفاقية كامب ديفيد ، و هذا ثابت من التاريخ رضيتم بذلك أم لا ، و لم تساهم مصر في التخفيف عن أزماتنا ، حتى بعد المنح و المساعدات الأمريكية التي نالتها مصر بعد التوقيع على إتفاقية سلام الشرق الأوسط.

    إستراتيجياً ليس من مصلحة مصر أن يكون بالسودان نظام ديمقراطي (مرينا بثلاث حقب كاملة الدسم من الديمقراطية) ، و قد تكرس ذلك في عهد (الصادق/حسني مبارك) ، و تأييده و تسويقه لإنقلاب الإنقاذ ، و حجة نظام مبارك بإنهم قد خدعوا ، لم تنطلي علينا في السودان ، و ربما إنطلت عليكم ، و الفيصل في ذلك يمكنك الرجوع لفترة السفير المصري بالسودان (المرحوم الشربيني) و مقارنة تقاريره مع تقارير بقية أعضاء أطقم السفارة المصرية بالسودان للفترة من 1989 إلى 1992 ، حيث بعض التقارير كانت تعلم بتخطيط الترابي و الجبهة الإسلامية للإنقلاب ، و أن إشتراك العسكريين الصوري كان للتمويه ، و مع ذلك إنجرف نظام مبارك (و النظم اللاحقة) لتنفيذ نفس الإستراتيجية ، مع تقليب الحقائق (تكتيكات) كما في مقالك هذا ، لتحقيق نفس الأهداف الإستراتيجية.

    آخر زيارة قام بها نميري لأمريكا (لم يرجع بعدها للسودان/للحكم) و إستقر بمصر ، ناقش نميري الأمريكان لعدم جديتهم في إستخراج البترول ، و صارحه الأمريكان بالمليارات التي دفعتها (إحدي دول البترول العربية) من أجل عدم التوسع في إستخراج البترول في السودان ، و لذلك عقد نميري معهم إتفاقيات جديدة (فوائد أكثر لشيفرون الأمريكية) ، لتعويض تلك المليارات (لكنه لم يعد للحكم).

    شعبنا إتكالبت عليه كل المصائب ، فبالإضافة للنظام الإنقلابي الذي سلب السلطة و مقدرات الشعب ، قامت الأنظمة المصرية منذ حسني مبارك بتكريس وجود هذا النظام في الحكم لتقزيم السودان و إستغلال سقطاته (النظام) لصالحها ، مثل إحتلال حلايب عقب محاولة إغتيال حسني مبارك (تخطيط على عثمان و نافع دون علم الترابي و البشير ، أقر الترابي بذلك في برنامج شاهد على العصر) ، و تكرست هذه المفاهيم أكثر في عهد السيسي ، خاصة إذا ما قارنا ذلك بممارسات نظامه تجاه شعب مصر ، من تكريس لإستراتيجية السلطة الغاشمة (التي أعلنها السيسي بنفسه) و سيطرة غلمانه على مفاصل أركان الدولة المصرية (نهج متبع منذ 1952 ، لكن كان يتولاه فطاحلة محترفين ، كمال الشاذلي ، صفوت الشريف و غيرهم ، عدا عن مؤسسات دولة موحدة (أمن ، إعلام ، جيش و شرطة) ، حالياً يدير المسرح اللواء عباس – مدير مكتب السيسي سابقاً و مدير المخابرات حالياً ، و بعض صبية الوحدات العسكرية التي يثق فيها السيسي ، مما نتج عنه صراعات بين المخابرات و المخابرات العسكرية ، و تمايز و إنشقاقات في وحدات الجيش خاصةً بعد إعلان ترشح عنان ، و توابع ذلك بعد خطاب التهديدات الأخير للسيسي ببورسعيد.

    و في نقاط:

    شماعة البترول الذي ذهب مع إستقلال الجنوب الذي تروجون له ، تعلمين أكثر من غيرك أن رسالي النظام قد سطو على عائداته و هربوها للخارج و لم تجني الدولة/الشعب منها شيء ، و ربما زاد ذلك من طمع قادة النظام في بيع و رهن مقدرات و أراضي الدولة ، و قد نالكم من ذلك نصيب ، و لولا التصعيد و الإحتجاج الشعبي لتمادى النظام و لما أتى على ذكر إحتلالكم لحلايب (لحماية مصالحه المشتركة معكم ، كمشروع طريق دنقلا أرقين – تابع لنافذين و أقارب للبشير) ، و وجود البترول أو ذهابه سيان (مجانية الخدمات قبل الإنقاذ).

    علاقة النظام مع ملالي إيران كان منذ مرحلة التحضير و التخطيط للإنقلاب ، و كانت سيطرة البشير على الحكم صورية منذ بدايات الإنقلاب ، و تحسنت نسبياً بعد إبعادهم للترابي ، لكني لا أستطيع أن أحكم على مدى رضاءه عن صورة التعاون الإيراني السوداني (بدأ مؤسسيا بعض الشيء ، ثم إنجرف في تيار الحرس الثوري) ، لكن من المؤكد إنه ما كان ليجرؤ على فض الشراكة في وجود نافع و على عثمان ، و في كلا الحالتين لم يراعي النظام مصلحة الوطن من حيث إنقياد أعمى لمفاهيم الحرس الثوري ، أو قطع تام لعلاقة مع دولة لها تاريخ و حضارة و مؤسسات مدنية أخرى ، عدا الحرس الثوري و الملالي.

    نظامنا يخذلنا دائماً بإصراره على دغمسة الإتفاقيات و المعاهدات مع الدول (ليمارس فساده و نهبه ، كقروض الصين الوهمية مقابل رهن الأرض) ، لكننا كأمة ، نصعد من حملاتنا الشعبية للحد من هذا النهب الممنهج و للتأثير على الصين (و بقية الدول) بعدم التمادي بمشاركة النظام جرمه ، و النظام المصري عبر الإعلام يستغل ذلك لتنفيذ إستراتيجيته لعزل السودان إقليمياً و دولياً.

    قبل زيارة أردوغان للسودان ، عقد مؤتمر إقتصادي كبير بين رجال الأعمال (الأتراك و المصريين) ، رغم الموقف السياسي بين البلدين ، فما الذي يحلله لكم و يحرمه علينا.

    إتفاقية السيسي مع قبرص و اليونان ، أتاحت لإسرائيل ممر أمن لتصدير الغاز لأوربا ، عبر الممرات المائية المصرية التي تنازل عنها السيسي لقبرص و اليونان (إتفاقية 2003 مع حسني مبارك ، كانت الممرات ضمن المياه الإقليمية لمصر) ، و ذلك نكاية بتركيا المعارضة لإنقلاب السيسي ، و هذا إمتداد لمسلسل التنازلات (تيران و صنافير) ، الذي تم بطلب من إسرائيل لتوفير ممرات مائية (البحر الأحمر و دول آسيا ، البحر الأبيض لدول أوربا) ، و كذلك في سبيل الهروب من حكم محكمة العدل الدولية بتغريم مصر 1،7 مليار دولار لصالح إسرائيل.

    كما أن (سواطة) السيسي في قناة السويس (التفريعة الجديدة) لم يزيد عوائد قناة السويس ، رغم المليارات التي أنفقت (إستنفذت مدخرات مصر من العملة الصعبة لإصرار السيسي لتقليل فترة تنفيذ تفريعة القناة) ، و هذا سبب قلق السيسي من تعمير جزيرة سواكن و التوسع في إنشاء موانئ (مدخل لأفريقيا) ، و لذلك تحشر السعودية في هذا الصراع رغم إنها لن تتأثر إقتصادياً (ربما إستفادت أيضاً) و لعبت على وتيرة الصراع التاريخي (عثماني وهابي) ، و تنفيذا لأطراف أخرى قد تتضرر إقتصادياً!!!

    ما يهمنا هو إرادة الشعب السوداني ، المغيبة عمداً في هذا الصراع من نظامنا و نظامكم و بقية الأنظمة ، لذلك نحاول جهدنا إعلاء شأن إرادتنا الشعبية لدفع تركيا و بقية الدول لوضعها في الإعتبار و عدم الركون كلياً لخساسات النظام.

    قطر من أكثر الدول قرباً للسودان (من قبل الإنقاذ) ، و رغم تقاربهم الفكري مع النظام ، إلا إنهم لا يخفى عليهم فساد كوادر النظام ، و لولا ذلك لزادت مشاريعهم أكثر في السودان ، و قياساً لما يقوم به النظام القطري لإستثمارات خارجية ناجحة (من عوائد الغاز و البترول) لتأمين مستقبل أجيالهم المستقبلية ، نميل للرأي بأن النظام القطري يراعي لإرادة شعبنا و مقدراته حتى مع توافقه الفكري مع النظام.

    صراع دول الخليج مع قطر ، طال أم قصر ، لن يزيل الروابط التي توحد و تجمع شعوبهم ، و ستنطبق عليكم مقولتكم (الأحَنَْ من الأم فاجر) ، فأنتم تزكون نار الفتنة بين أهل تربطهم و شائج الدم ، التقاليد ، الثقافة و العادات ، و لم تكتفوا بذلك ، بل تماديتم بإستغلاله تجاه علاقة السودان و قطر ، و إقحامها في صراعات المحاور القائمة حالياً ، و لدفع فواتير خلاف أنظمتكم مع قطر ، بدأ ذلك أيام زيارة الشيخة موزة للسودان و لم تكتفوا بالإساءة لها فقط (تقاليد مجتمعنا ترفض هذا السلوك قطعاً) ، بل تعدى ذلك من السخرية على آثارنا و تاريخنا.

    الثابت لدينا كشعب هو مصلحتنا الإستراتيجية مع الدول التي تخدم مصالحنا معاً ، و قد تتفق مصالح النظام معنا في بعض الرؤى (نتيجة للتصعيد الشعبي أو أي حسابات أخرى) ، لكن هذا لن يغير من مواقفنا أو يجعلنا أسرى لمفاهيمكم البالية عنا ، بإتباع إيقاعكم السياسي ، فقد ولى ذلك الزمن بنكساته (السد العالي و نزوح حلفا ، إتفاقية كامب ديفيد ، عدم دفع نصيبكم من مصاريف حفر قناة جونقلي …إلخ).

    لا أعلم أساس لنظريتك على سيطرة النظام على أخبار المظاهرات المناوئة للنظام في السودان ، و تعليلك ذلك بالقبض على عدد من مندوبي وكالات الإعلام ، لا يساير واقع الإعلام المفتوح ، فمعارضتنا الشعبية للنظام لم تتوقف منذ إستيلائهم على السلطة ، و مناوئتنا لهم لم و لن تتوقف خاصةً في ظل عصر تطور وسائل التواصل الإجتماعي ، تماماً كما يحدث عندكم من إعتماد الشعب المصري على قنوات المعارضة (أكبر نسب مشاهدة ، حسب إحصاءات الأمازون و المواقع المتخصصة).

    و هذا يعتبر خلط متعمد للأوراق و هو نهج غريب تصرون عليه (لكم سبق براءة الاختراع) ، تماماً كما خلط إعلامكم إيقاف إستيراد منتجاتكم الزراعية بالمواقف السياسية ، رغم أن إعلامكم نفسه قد وثق إستفحال إستخدام مياه المجاري في الزراعة ، و دوناً عن كل الدول التي منعت منتجاتكم ، ركزت حملتكم على السودان.

    * إحتلالكم لحلايب لا دخل له بسد النهضة و سيسترد شعبنا مثلث حلايب بإذن الله.

    * شكاوي خارجيتنا في المنظمات الدولية ، هذا نهج قومي متبع (بإعتبارنا أصحاب الحق) و لم يستطع النظام التخلي عنه ، و إن تقاعس قليلاً في إعتراضه على تقسيم الحدود البحرية (السعودية – مصر).

    * بمراجعة قليلة مع النفس ، ستجدون إنكم تدفعون عواقب أفعالكم لشعب السودان ، فقد بارك عمرو موسى (توجهات مبارك) إنتخابات 2010 الرئاسية بالسودان ، التي أجمع كافة الشعب السوداني على زيفها و تزويرها (أدلة و فيديوهات موثقة) ، و نسى إننا الشعب الوحيد في المنطقة الي مارس إنتخابات حرة و نزيهة (بدأت في عهد الإستعمار و تلتها ثلاث حقب ديمقراطية) ، و أنتم حالياً تواجوه عرض one man show ، بإستراتيجية غاشمة [إبعاد المرشحين ، إستخدام كومبارس لتضليل العالم ، تفتيت مؤسساتكم التاريخية (أمن ، مخابرات ، وحدات الجيش) ، الإخفاء القسري و إتهام كل من يحتج بالأخونة و العمالة…إلخ.

    الفارق بيننا و بينكم ، أن النظام الحاكم عندنا تنظيم يخدم أجندته (التي لا تتوافق مع إرادتنا الشعبية و لا تمثل توجهاتنا و تقاليدنا و ثوابتنا الوطنية) و أنتم نظامكم يخضع لفرد لديه العديد من الأبواق و الطبالين ، نتج عن حقب طويلة من التجهيل الممنهج الذي مارسته الأنظمة المصرية لطمس حقائق التاريخ و تزيفها لخدمة مصالحه ، فغالب الشعب المصري لا يعلم إنه طوال تاريخه محتل ، و تتبدل نظم إحتلاله منذ آلاف السنين ، و حتى بذهاب هذا النظام لن تتبدل مفاهيمكم الشعبية التي بنيت على أوهام زائفة من البطولات ، مما أضركم و أضر الدول التي تتعامل معكم ، و بالنسبةِ لنا ، تتغير الأنظمة و تبقى ثوابتنا الوطنية المتوارثة جيلاً بعد جيل منذ آلاف السنيين ، مهما حاولت الأنظمة من خلخلة هذا النسيج الإجتماعي المتنوع الذي أوجد شعب السودان.

  18. مقال دسم مكتظ بالمعلومات (بغض النظر عن صحتها – أو تدويرها في دورة المعلومات ، تصنيف ، تحليل و تحويلها إلى إستخبارات/حقائق) ، لكن من ناحية عامة أفضل من مقالات/تقارير هاني رسلان الممتلئة خبث و دسائس لا تليق بباحث و أكاديمي.

    تتوفر لديك مصادر الحقائق/المعلومات البحثية (التاريخية) ، لذا سأشير للب المواضيع بإيجاز حيث الحيز لا يسمح.

    في فترة حرب الإستنزاف ، كان السودان الخيار الأوحد و المفضل لإغتراب الشعب المصري و إستفاد أكثر من ذلك أفراد البعثة التعليمية و هيئة الري المصري بالسودان ، و كان السودان تقريباً المورد الرئيسي لمصر (فردي بواسطة المبتعثين المصريين) بالنسبةِ للأدوية و كثير من السلع التي كانت غير متوفرة في مصر لظروف حرب الإستنزاف ، لدرجة أن حتى عملتنا المعدنية (الشلن و الريال) ، قد هربها التجار المصريين بالأكياس لمصر (حيث أن معدن الفضة فيها كان أكثر من قيمتها ، و لم يكن ذلك غباء من حكوماتنا ، إنما كان الإهتمام بالجودة و لحماية المتعاملين بالنقد المعدني و لضمان تداولها لفترات طويلة بأمان).

    و كانت جميع الخدمات (تعليم و صحة و خلافه) مجانية و متاحة لكافة فئات الشعب (مصر أيضاً ، تقريباً) ، و مشاكل المحروقات و المواد الأساسية نتجت عن مقاطعة الدول العربية لنا لوقوفنا مع مصر بعد إتفاقية كامب ديفيد ، و هذا ثابت من التاريخ رضيتم بذلك أم لا ، و لم تساهم مصر في التخفيف عن أزماتنا ، حتى بعد المنح و المساعدات الأمريكية التي نالتها مصر بعد التوقيع على إتفاقية سلام الشرق الأوسط.

    إستراتيجياً ليس من مصلحة مصر أن يكون بالسودان نظام ديمقراطي (مرينا بثلاث حقب كاملة الدسم من الديمقراطية) ، و قد تكرس ذلك في عهد (الصادق/حسني مبارك) ، و تأييده و تسويقه لإنقلاب الإنقاذ ، و حجة نظام مبارك بإنهم قد خدعوا ، لم تنطلي علينا في السودان ، و ربما إنطلت عليكم ، و الفيصل في ذلك يمكنك الرجوع لفترة السفير المصري بالسودان (المرحوم الشربيني) و مقارنة تقاريره مع تقارير بقية أعضاء أطقم السفارة المصرية بالسودان للفترة من 1989 إلى 1992 ، حيث بعض التقارير كانت تعلم بتخطيط الترابي و الجبهة الإسلامية للإنقلاب ، و أن إشتراك العسكريين الصوري كان للتمويه ، و مع ذلك إنجرف نظام مبارك (و النظم اللاحقة) لتنفيذ نفس الإستراتيجية ، مع تقليب الحقائق (تكتيكات) كما في مقالك هذا ، لتحقيق نفس الأهداف الإستراتيجية.

    آخر زيارة قام بها نميري لأمريكا (لم يرجع بعدها للسودان/للحكم) و إستقر بمصر ، ناقش نميري الأمريكان لعدم جديتهم في إستخراج البترول ، و صارحه الأمريكان بالمليارات التي دفعتها (إحدي دول البترول العربية) من أجل عدم التوسع في إستخراج البترول في السودان ، و لذلك عقد نميري معهم إتفاقيات جديدة (فوائد أكثر لشيفرون الأمريكية) ، لتعويض تلك المليارات (لكنه لم يعد للحكم).

    شعبنا إتكالبت عليه كل المصائب ، فبالإضافة للنظام الإنقلابي الذي سلب السلطة و مقدرات الشعب ، قامت الأنظمة المصرية منذ حسني مبارك بتكريس وجود هذا النظام في الحكم لتقزيم السودان و إستغلال سقطاته (النظام) لصالحها ، مثل إحتلال حلايب عقب محاولة إغتيال حسني مبارك (تخطيط على عثمان و نافع دون علم الترابي و البشير ، أقر الترابي بذلك في برنامج شاهد على العصر) ، و تكرست هذه المفاهيم أكثر في عهد السيسي ، خاصة إذا ما قارنا ذلك بممارسات نظامه تجاه شعب مصر ، من تكريس لإستراتيجية السلطة الغاشمة (التي أعلنها السيسي بنفسه) و سيطرة غلمانه على مفاصل أركان الدولة المصرية (نهج متبع منذ 1952 ، لكن كان يتولاه فطاحلة محترفين ، كمال الشاذلي ، صفوت الشريف و غيرهم ، عدا عن مؤسسات دولة موحدة (أمن ، إعلام ، جيش و شرطة) ، حالياً يدير المسرح اللواء عباس – مدير مكتب السيسي سابقاً و مدير المخابرات حالياً ، و بعض صبية الوحدات العسكرية التي يثق فيها السيسي ، مما نتج عنه صراعات بين المخابرات و المخابرات العسكرية ، و تمايز و إنشقاقات في وحدات الجيش خاصةً بعد إعلان ترشح عنان ، و توابع ذلك بعد خطاب التهديدات الأخير للسيسي ببورسعيد.

    و في نقاط:

    شماعة البترول الذي ذهب مع إستقلال الجنوب الذي تروجون له ، تعلمين أكثر من غيرك أن رسالي النظام قد سطو على عائداته و هربوها للخارج و لم تجني الدولة/الشعب منها شيء ، و ربما زاد ذلك من طمع قادة النظام في بيع و رهن مقدرات و أراضي الدولة ، و قد نالكم من ذلك نصيب ، و لولا التصعيد و الإحتجاج الشعبي لتمادى النظام و لما أتى على ذكر إحتلالكم لحلايب (لحماية مصالحه المشتركة معكم ، كمشروع طريق دنقلا أرقين – تابع لنافذين و أقارب للبشير) ، و وجود البترول أو ذهابه سيان (مجانية الخدمات قبل الإنقاذ).

    علاقة النظام مع ملالي إيران كان منذ مرحلة التحضير و التخطيط للإنقلاب ، و كانت سيطرة البشير على الحكم صورية منذ بدايات الإنقلاب ، و تحسنت نسبياً بعد إبعادهم للترابي ، لكني لا أستطيع أن أحكم على مدى رضاءه عن صورة التعاون الإيراني السوداني (بدأ مؤسسيا بعض الشيء ، ثم إنجرف في تيار الحرس الثوري) ، لكن من المؤكد إنه ما كان ليجرؤ على فض الشراكة في وجود نافع و على عثمان ، و في كلا الحالتين لم يراعي النظام مصلحة الوطن من حيث إنقياد أعمى لمفاهيم الحرس الثوري ، أو قطع تام لعلاقة مع دولة لها تاريخ و حضارة و مؤسسات مدنية أخرى ، عدا الحرس الثوري و الملالي.

    نظامنا يخذلنا دائماً بإصراره على دغمسة الإتفاقيات و المعاهدات مع الدول (ليمارس فساده و نهبه ، كقروض الصين الوهمية مقابل رهن الأرض) ، لكننا كأمة ، نصعد من حملاتنا الشعبية للحد من هذا النهب الممنهج و للتأثير على الصين (و بقية الدول) بعدم التمادي بمشاركة النظام جرمه ، و النظام المصري عبر الإعلام يستغل ذلك لتنفيذ إستراتيجيته لعزل السودان إقليمياً و دولياً.

    قبل زيارة أردوغان للسودان ، عقد مؤتمر إقتصادي كبير بين رجال الأعمال (الأتراك و المصريين) ، رغم الموقف السياسي بين البلدين ، فما الذي يحلله لكم و يحرمه علينا.

    إتفاقية السيسي مع قبرص و اليونان ، أتاحت لإسرائيل ممر أمن لتصدير الغاز لأوربا ، عبر الممرات المائية المصرية التي تنازل عنها السيسي لقبرص و اليونان (إتفاقية 2003 مع حسني مبارك ، كانت الممرات ضمن المياه الإقليمية لمصر) ، و ذلك نكاية بتركيا المعارضة لإنقلاب السيسي ، و هذا إمتداد لمسلسل التنازلات (تيران و صنافير) ، الذي تم بطلب من إسرائيل لتوفير ممرات مائية (البحر الأحمر و دول آسيا ، البحر الأبيض لدول أوربا) ، و كذلك في سبيل الهروب من حكم محكمة العدل الدولية بتغريم مصر 1،7 مليار دولار لصالح إسرائيل.

    كما أن (سواطة) السيسي في قناة السويس (التفريعة الجديدة) لم يزيد عوائد قناة السويس ، رغم المليارات التي أنفقت (إستنفذت مدخرات مصر من العملة الصعبة لإصرار السيسي لتقليل فترة تنفيذ تفريعة القناة) ، و هذا سبب قلق السيسي من تعمير جزيرة سواكن و التوسع في إنشاء موانئ (مدخل لأفريقيا) ، و لذلك تحشر السعودية في هذا الصراع رغم إنها لن تتأثر إقتصادياً (ربما إستفادت أيضاً) و لعبت على وتيرة الصراع التاريخي (عثماني وهابي) ، و تنفيذا لأطراف أخرى قد تتضرر إقتصادياً!!!

    ما يهمنا هو إرادة الشعب السوداني ، المغيبة عمداً في هذا الصراع من نظامنا و نظامكم و بقية الأنظمة ، لذلك نحاول جهدنا إعلاء شأن إرادتنا الشعبية لدفع تركيا و بقية الدول لوضعها في الإعتبار و عدم الركون كلياً لخساسات النظام.

    قطر من أكثر الدول قرباً للسودان (من قبل الإنقاذ) ، و رغم تقاربهم الفكري مع النظام ، إلا إنهم لا يخفى عليهم فساد كوادر النظام ، و لولا ذلك لزادت مشاريعهم أكثر في السودان ، و قياساً لما يقوم به النظام القطري لإستثمارات خارجية ناجحة (من عوائد الغاز و البترول) لتأمين مستقبل أجيالهم المستقبلية ، نميل للرأي بأن النظام القطري يراعي لإرادة شعبنا و مقدراته حتى مع توافقه الفكري مع النظام.

    صراع دول الخليج مع قطر ، طال أم قصر ، لن يزيل الروابط التي توحد و تجمع شعوبهم ، و ستنطبق عليكم مقولتكم (الأحَنَْ من الأم فاجر) ، فأنتم تزكون نار الفتنة بين أهل تربطهم و شائج الدم ، التقاليد ، الثقافة و العادات ، و لم تكتفوا بذلك ، بل تماديتم بإستغلاله تجاه علاقة السودان و قطر ، و إقحامها في صراعات المحاور القائمة حالياً ، و لدفع فواتير خلاف أنظمتكم مع قطر ، بدأ ذلك أيام زيارة الشيخة موزة للسودان و لم تكتفوا بالإساءة لها فقط (تقاليد مجتمعنا ترفض هذا السلوك قطعاً) ، بل تعدى ذلك من السخرية على آثارنا و تاريخنا.

    الثابت لدينا كشعب هو مصلحتنا الإستراتيجية مع الدول التي تخدم مصالحنا معاً ، و قد تتفق مصالح النظام معنا في بعض الرؤى (نتيجة للتصعيد الشعبي أو أي حسابات أخرى) ، لكن هذا لن يغير من مواقفنا أو يجعلنا أسرى لمفاهيمكم البالية عنا ، بإتباع إيقاعكم السياسي ، فقد ولى ذلك الزمن بنكساته (السد العالي و نزوح حلفا ، إتفاقية كامب ديفيد ، عدم دفع نصيبكم من مصاريف حفر قناة جونقلي …إلخ).

    لا أعلم أساس لنظريتك على سيطرة النظام على أخبار المظاهرات المناوئة للنظام في السودان ، و تعليلك ذلك بالقبض على عدد من مندوبي وكالات الإعلام ، لا يساير واقع الإعلام المفتوح ، فمعارضتنا الشعبية للنظام لم تتوقف منذ إستيلائهم على السلطة ، و مناوئتنا لهم لم و لن تتوقف خاصةً في ظل عصر تطور وسائل التواصل الإجتماعي ، تماماً كما يحدث عندكم من إعتماد الشعب المصري على قنوات المعارضة (أكبر نسب مشاهدة ، حسب إحصاءات الأمازون و المواقع المتخصصة).

    و هذا يعتبر خلط متعمد للأوراق و هو نهج غريب تصرون عليه (لكم سبق براءة الاختراع) ، تماماً كما خلط إعلامكم إيقاف إستيراد منتجاتكم الزراعية بالمواقف السياسية ، رغم أن إعلامكم نفسه قد وثق إستفحال إستخدام مياه المجاري في الزراعة ، و دوناً عن كل الدول التي منعت منتجاتكم ، ركزت حملتكم على السودان.

    * إحتلالكم لحلايب لا دخل له بسد النهضة و سيسترد شعبنا مثلث حلايب بإذن الله.

    * شكاوي خارجيتنا في المنظمات الدولية ، هذا نهج قومي متبع (بإعتبارنا أصحاب الحق) و لم يستطع النظام التخلي عنه ، و إن تقاعس قليلاً في إعتراضه على تقسيم الحدود البحرية (السعودية – مصر).

    * بمراجعة قليلة مع النفس ، ستجدون إنكم تدفعون عواقب أفعالكم لشعب السودان ، فقد بارك عمرو موسى (توجهات مبارك) إنتخابات 2010 الرئاسية بالسودان ، التي أجمع كافة الشعب السوداني على زيفها و تزويرها (أدلة و فيديوهات موثقة) ، و نسى إننا الشعب الوحيد في المنطقة الي مارس إنتخابات حرة و نزيهة (بدأت في عهد الإستعمار و تلتها ثلاث حقب ديمقراطية) ، و أنتم حالياً تواجوه عرض one man show ، بإستراتيجية غاشمة [إبعاد المرشحين ، إستخدام كومبارس لتضليل العالم ، تفتيت مؤسساتكم التاريخية (أمن ، مخابرات ، وحدات الجيش) ، الإخفاء القسري و إتهام كل من يحتج بالأخونة و العمالة…إلخ.

    الفارق بيننا و بينكم ، أن النظام الحاكم عندنا تنظيم يخدم أجندته (التي لا تتوافق مع إرادتنا الشعبية و لا تمثل توجهاتنا و تقاليدنا و ثوابتنا الوطنية) و أنتم نظامكم يخضع لفرد لديه العديد من الأبواق و الطبالين ، نتج عن حقب طويلة من التجهيل الممنهج الذي مارسته الأنظمة المصرية لطمس حقائق التاريخ و تزيفها لخدمة مصالحه ، فغالب الشعب المصري لا يعلم إنه طوال تاريخه محتل ، و تتبدل نظم إحتلاله منذ آلاف السنين ، و حتى بذهاب هذا النظام لن تتبدل مفاهيمكم الشعبية التي بنيت على أوهام زائفة من البطولات ، مما أضركم و أضر الدول التي تتعامل معكم ، و بالنسبةِ لنا ، تتغير الأنظمة و تبقى ثوابتنا الوطنية المتوارثة جيلاً بعد جيل منذ آلاف السنيين ، مهما حاولت الأنظمة من خلخلة هذا النسيج الإجتماعي المتنوع الذي أوجد شعب السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..