انتحار شعبي

معلوم لدى الجميع كيف ولد حزب المؤتمر الوطني وجاء إلى السلطة عام 1989 ، فهو قبل ذلك لم يعرف كحزب له مؤسساته السياسية ، بل كان الجبهة القومية الإسلامية الإبن الشرعي للإخوان المسلمين والحركة الإسلامية المعروفة بتوجهها ، وحين استولت على السلطة لم يكن لها قاعدة تذكر في السودان وغير مقبولة، وحين نفذت الإنقلاب ذهب عرابها الشيخ الترابي للسجن وجاء البشير رئيساً ، فقد كان الشيخ يعلم أن المجتمع السوداني لن يقبله فألَّف مسرحيته (القصر والسجن)، وحتى بعد أن خرج لم يكن ممكناً حكم السودان باسم الجبهة الإسلامية فأسس قادة الانقلاب حزب المؤتمر الوطني الذي يحكم السودان اليوم بتاريخ ذاخر بالإخفاقات والفشل .
المؤتمر الوطني بنى نفسه سياسياً كحزب بعد استيلائه على السلطة ، وعليه فهو لم يمر بتجربة سياسية مثل الأحزاب التي ولدت وترعرعت خارج السلطة ثم سعت إليها ، ولأن تجربته لم تكن طبيعية ولد هو حزب غير طبيعي وفي بيئة غير صالحة مما جعله غير منضبط سياسياً فتربى على التفلت ، ولم يبقَ في الحكم كل هذه الفترة إلا بسب هذه العلة ، فلم تتمكن المعارضة من إسقاطه ولم تغيره كل المحن التي مر بها السودان ، وقد أصبح مثل الشركات الخاصة المشبوهة التى تسعى للصمود والحفاظ على وجودها في السوق بشتى السبل والوسائل فتتاجر في كل شيء، ولذلك لم يستطع طيلة 28 سنة أن يقدم برنامجاً قومياً ناجحاً وحتى حينما يفكر في برامج فإنها تأتي في شكل دعاية وعروض تسويقية تصحبها مسابقات وجوائز وينتهي البرنامج بانتهاء مراسم الحفل ، و أي برنامج قام به لا يمكن أن يفكر فيها حزب طبيعي .
لا أقول هذا الكلام من فراغ فقد ظل المؤتمر الوطني يقدم الدليل بنفسه وإليكم آخر إبداعاته في هذا الشأن ، الأسبوع الماضي وخلال تدشين الحزب لبرامجه التنشيطية في الفترة من يناير إلى إبريل أطلق حزمة من المبادرات بهدف تخفيف أعباء المعيشة تحت شعار (100 يوم في خدمة المجتمع ) برنامج دعائي بامتياز، وكما قال المتهم نائب رئيس الحزب محمد حاتم سليمان خلال هذه الفترة سيكون الحزب ناشطاً في خدمة المواطن لتخفيف أعباء المعيشة ، ويشتمل البرنامج على مشروع فضل الظهر (نصل سوا) و(غازك في بيتك ) لتوفير سعلة الغاز ، ومشروع جمع مليون (بطانية وفنيلة شتوية ) توزع على المحتاجين ، ومشروع (إفطار عزة )لتوفير وجبة فطور لطلاب المدارس الفقراء ، وهي كما قال محمد حاتم نماذج لمبادرات اجتماعية سينشط فيها الحزب كوثبة أولى تستمر إلى نهاية العام 2017 (يعنى أيام بس) وقال إن من ضمن برامج حزبه التبشير بالموازانة الجديدة .
تخيلوا مستوى هذا الحزب الحاكم ، بعد 28 سنة من الحكم يعتبر نفسه مثله مثل الشركات والشباب والأفراد فيقدم مبادرات بسيطة وبدائية يقوم بها المجتمع بصورة طوعية روتينية ، فهو مازال يعتقد حتى الآن إن كل ما يحتاجه المواطن ( فنيلة برد وفطور تلميذ ووسيلة توصلو وغاز )مع أن قضايا المعيشة هذه يفترض إنه قد تجاوزها إلى مساحات أرحب .
السؤل المهم الذي يفرض نفسه من أين يأتي الحزب بالمال لكل هذه البرامج الطوعية؟، بلا شك من ميزانية العام 2017، والمضحك المبكي هو أن الميزانية نفسها أصبحت برنامجاً يبشر به ويحتاج إلى ميزانية .
بصراحة لابد من حل مع هذا الحزب العجيب فالاستمرار معه بلا شك يعتبر انتحاراً شعبياً.
التيار




انتحرنا وانتحرنا كفاية نحيا شوية نلملم الفضل من عمرنا ونعيشة بكرامة مع الناس المابستحو ديل واحد متهم في نزاهتو اول يثبت عكس الاتهام ويجي يبشرنا الاستحو ماتو وتعرفون فيما قيل هذا المثل …موعدنا 19/12 العصيان المدني حتى نزيل هؤلاء الجاثمين بعفنهم علي صدورنا وانوفنا فالنحيا كرماء
انتحرنا وانتحرنا كفاية نحيا شوية نلملم الفضل من عمرنا ونعيشة بكرامة مع الناس المابستحو ديل واحد متهم في نزاهتو اول يثبت عكس الاتهام ويجي يبشرنا الاستحو ماتو وتعرفون فيما قيل هذا المثل …موعدنا 19/12 العصيان المدني حتى نزيل هؤلاء الجاثمين بعفنهم علي صدورنا وانوفنا فالنحيا كرماء