دولة قانون أم شريعة؟ (3 والأخيرة) دستور ريما ..

دولة قانون أم شريعة؟ (3 والأخيرة) دستور ريما ..

سيف الحق حسن
[email][email protected][/email]

خذها قاعدة: كل أصحاب الإسلام السياسي خارج السلطة هم أيدليجيون: الإلتزام والشرع والشريعة والتدين والأخلاق وهلمجرا، وينعتون الآخرين بالعالمانيين والشيوعيين والملحدين. أما عند السلطة ومواجهة الواقع يرجعون إلى ما كان ينادي به من يعارضهم من خلال: الضرورات تبيح المحظورات، وفقه الضرورة، وفقه السترة، وفقه المرحلة، وفقه الحيل!.. فالشريعة عندهم تستخدم دوما كشعار سياسي للوصول للسلطة وتعضيد التمسك بالحكم، بإستقطاب وإستدرار المزيد المغيب وإلجام المعارضين. وأيضا يستخدم شعار (تطبيق الشريعة) كعصا فزاعة دائمة لتبدأ اللعبة بعدها بالدستور. بالرغم ان الدستور هو: آمال، وتطلعات، وأحلام، كافة أفراد الشعب المختلفين دينيا وعرقيا وقبليا، معبر عنها بصياغة قانونية.. وهو المبادئ العامة، التي ترسم صورة العلاقة بين المواطن والدولة، وبين مؤسسات الحكومة المختلفة مع بعضها البعض…والدستور هو القانون الأساسي، الذي يوفر لكل مواطن الحق الأساسي، حق الحياة وحق الحرية. فالدستور الذي يسمونه دستور الشريعة أو بالدستور الإسلامي ما أحسبه إلا أنه أشبه بدستور دولة الغابة ولكن بتقنين ديني لنظل بعدها ندور في هذه الدوامة.

وقانون الغابة بسيط جدا: (القوى يأكل الضعيف). النمر يأكل الغزال، الذئب يلتهم الدجاج، الصقر يقتنص الأرنب، الأسد يفترس الجميع، ولا يهم إن كان أسد أفريقيا أو العرب غير أمينا مادام إنه القوي!. لذلك دعنا نرجع إلى أصل الأشياء: لماذا يحتاج الناس أساسا إلى القانون؟. وأعني هنا القانون المنصف.

في إعتقادي أن السبب الرئيسي هو لتنظيم حياة الناس وتأمين عيشهم بسلام وضمان الحرية لهم والرغبة فى التمايز عن شريعة الغاب ومحاولة تعطيل منطق البقاء للأقوى و إنتصار الأغلبية على حساب الأقلية. فالقانون مصمم بالأساس لحماية الأضعف، لا لترسيخ سلطة الأقوى؛ ولتحجيم سطوة الأغلبية وليس لهضم حقوق الأقلية. وهناك امثلة كثيرة: فمثلا أنت تحتاج إلى القانون لتمنع رجال الأمن أو الشرطة من الاعتداء عليك أو تعذيبك (أو أن يحدث لك كما حدث للشامخات صفية، وجليلة ومؤخرا البطلة هندوسة وغيرهن). تحتاج إلى قانون يضمن لك حرية الإحتجاج السلمي والتعبير بشتى السبل السلمية للمطالبة بحقوقك من الدولة أو أي شخص نافذ فيها. وأنت تحتاج إلى القانون كى تلزم صاحب العمل أو مستخدمك بأن يحترمك ولا يهينك وأن يدفع لك راتبك. زوجتك تحتاج إلى القانون كى تحفظ حقوقها وتمنعك من إحتقارها وإذلالها. أطفالك يحتاجون إلى القانون لإلزامك بمسؤولياتك تجاههم ورعايتك لهم وحمايتهم منك لو كنت تسىء معاملتهم. الشخص المسالم يحتاج إلى القانون لحمايته من الرباطي. الفتاة تحتاج إلى القانون لحمايتها من المعاكسين والمتحرشين بها، والوطن يحتاج إلى دستور يحميه من حرامية الحكم ومغتصبي السلطة، وأي مواطن يحتاج للقانون ليضمن حقوقه الكاملة في المواطنة..إلخ. ولو لاحظت كل هذه الفئات التي تحتاج للقانون هي الحلقة الأضعف.

أما الذي يمتلك القوة لا أقول لا يحتاج ولكنه يستطيع أن يستغنى عن القانون. فالغني يستطيع استئجار الحرّاس، والقوى يستطيع أن يدافع عن نفسه، والرئيس يستطيع أن يضع لنفسه القوانين التي تكرس لهيمنته وتركز لسلطاته وتحميها لتعصف بأي معارضة. ويمكنه إدخال علماء السلطان لتقنين كل ما تسول له نفسه دينيا وتسميته ال(شريعة). وبذلك صياغة قوانين للرجل على حساب المرأة، وللمسلم على حساب المسيحى، وللإسلاميين على حساب المسلمين العاديين، وللرئيس على حساب المعارضة، وللسلطة التنفيذية على حساب التشريعية والقضائية، وللأغنياء على حساب الفقراء، وللمركز على حساب الهامش، ويحاولون أيضا -كلمسة إضافية- الانتصار للكبار على حساب (الصغيرات).

فهذه شريعة ريما والتي ليست لها علاقة بالتأكيد بالشريعة التي يرتضيها الله عز وجل للبشرية جمعاء، للعالمين كلهم وليس المسلمين وحدهم. وللحق ينبغى علينا فى النهاية أن نرفع بعض الظلم عن (دولة) الغابة نفسها، فهى لم تعرف أبدًا تجارة الرقيق، أو إضطهاد وإذلال المرأة بالإغتصاب و زواج القاصرات، أو التعذيب للمختلف، أو التخابث والتناوش والفتاوي للإستئثار بالسلطة أو القتل باسم (تطبيق الشريعة) و الدفاع عن ال(شريعة)، شريعة الغاب طبعًا.

تعليق واحد

  1. وخذ قاعدة أخرى، كل أدعياء الثقافة والتنوير ممن سموا انفسهم (مفكرين) هم فوقيون وإستعلائيون ويريدون فرض وصايتهم على الآخرين وكأنهم هم فقط من يريد ويعرف كيف يحقق مصالح ومبادئ الانسانية. ويفعلون تماماً ما يفعله غيرهم من شموليين متأسلمين او غيرهم، مثل الاقصاء للآخر و !!تقزيمه وتجهيله!! تماماً مثل ما يفعل الما نافع (نافع)!

    لماذا لا تدعوا لفكرك دون الخوض في تعميم الاحكام على الناس وكأنك مطلع على نوايا البشر، وأرجو ان لا تكون حجتك هي التجارب لانها نفس الحجة والمنطق الذي يتبعه ال ما (نافع) عندما يهاجم ما يسميه بـ (أعداء الاسلام) وهم المقابلون لـ (أعداء التقدم والانسانية) بفهمكم!

    دائماً ما تحاولون الايحاء بأشياء ليست إلا في رؤوسكم فقط، فأنت توحي بأن الشريعة لا تصلح بسبب اننا نحتاج لقانون يحمي المواطن من تسلط الشرطي، والمراءة من ظلم الرجل، والصغير لضمان حقوقه و حفظه من ظلم الكبير، والفتاة لصون كرمتها وحفظها من المتحرشين والمعاكسين، والوطن من الحرامية الحاكمين …الخ، وكأن الشريعة هي ما تحض على هذه الاشياء وتحرض عليها وأن تطبيقها يعني التشجيع عل ما ذكرته أعلاه!

    ولتجنب مطاطية الحوار والتي تؤدي الى إطالة النقاش (والجدل) فأرجو أن تعرف لنا أولاً:
    1- ما هو (تعريف) و(مصادر أو مراجع) هذه الشريعة التي تنتقدها حسب وجهة نظرك انت، فربما تتحدث عن شريعة غير التي نتصورها؟

    2- ما هو المنهج البديل الذي تدعوا له (تعريف ومصادر أو مراجع)؟
    وأرجو أن لا تأتيني بعبارة (تطبيق القيم النسانية والعدالة …الخ) لأنها ستصبح مثلها مثل شعار (الاسلام هو الحل) الذي يأتي به المتأسلمين ليخدعوا به الناس دون إحتوائه على تفاصيل تشرحه وتجعله منهج قابل للتطبيق. وكما أرجو أيضاً أن لا تأتيني بأمثلة تطبيقات تنتقي فيها بمزاجك من هنا وهناك لأن غيرك ايضاً يدعو لنفس المنهج ولكن له مزاج آخر يختار به مقتطفات تطبيقية أخرى!
    فعليه نريد (مرجع) موثق لهذا المنهج الذي تدعون اليه، وبعدها لنختلف في تفسير ما بداخله كما تشاء ولنأخذ من التطبيقات ما ترى أنه يمثله كما تشاء، ولنتحدث كما تشاء عن الاغتصاب أو القاصرات أو الاستعباد أو غيره مما ذكرت بالشريعة وبالدول التي تطبق منهجكم وأنتم مجرد تابعون لفكرهم.
    ولكن أولاً دعنا نتجنب مناقشة شئ معلق في الهواء دون تحديده وتحديد (مرجعيته)!

    وأنا متأكد أن إجابتك على السؤال أعلاه ستقتضي بأن يكون هناك أشخاص آخرين (مفكرين مثقفين وتنويريين و…الخ) هم من سيضعون أسس هذا الفكر الذي يجب أن نحكم به. وهو بالتالي نوع آخر من الوصاية ولكن بدلاً عن إعطاؤها صبغة (دينية) فهذه المرة سيتم إعطاؤها صبغة (الفكر والمعرفة والثقافة والتقدم والتنوير..الخ) لنحصل نحن بعدها على (مفكري ومنظري رؤوس المال) بدلاً عن (علماء السلطان).
    ولمعرفة ما أقصد بالجملة الاخيرة يمكنك الاطلاع على الاعلام الليبرالي في عالمنا العربي مثل السعودية أو مصر التي يمتلئ أعلامها الليبرالي بقنوات نجومها هم ما يسمى ب(المفكرين) والمدعومين من رجال أعمال وذوي رؤوس المال من امثال نجيب سويرس وتوفيق عكاشة وغيرهم من الداعمين الذين يشملون حتى (العابرين بدعمهم للقارات)ّ!
    وبالتأكيد فكما أن لعلماء السلطان ولاء للسلطان فإن لهؤلاء المفكرين أيضاً ولاء لهؤلاء الداعمين وسيعملوا قطعاً على دعم مصالحهم كما يدعمون فكرهم!

    فعليه، هذا المنهج من الاقصائية والطعن في من ينادي بغير فكرك لن يحل إشكالاً، والادعاء بأن الدين فقط هو ما يستغل لتحقيق المصالح غير صحيح، والأولى بكم أن تحددوا لنا ما هي مصادر الشريعة حسب تعريفكم وما هي مصادر هذا المنهج البديل الذي تدعون له، ثم بعد ذلك تقارنوا لنا (كمثقفين) بين المنهجين وتفاصيلهما. وحينها يمكن أن نقتنع ولكن بالتأكيد لن تقتنع بترديد اتهامات من شاكلة الظلامية والنفعية والرجعية وغيرها من هذه الجمل التي حفظناها!

    ولا زلت أصر على عدم الانجراف وراء القاء التهم لانني لم أطلع على نواياك، وبالتأكيد أنت ايضاً لم تطلع على نواياي أو نوايا الاخرين ممن يعتقدون في شريعة (الاسلام) وليس شريعة (الكيزان) أو شريعة (ريما)!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..