اختبار حيود صمود بين الحقيقة والتأويل

بقلم: السماني شكرالله
في أزمنة الحروب، يكثر الحديث عن المسافة المتساوية من الأطراف المتقاتلة، بوصفها شرطاً أخلاقياً يحفظ للخطاب المدني اتزانه، ويصون للإنسان أيّاً كان موقعه حقه في الحياة والكرامة. غير أن هذا الادعاء يظل، في كثير من الأحيان، عرضة لاختبار قاسٍ عند أول تماسٍ مع الوقائع المعقدة، حيث تتداخل السياسة بالأخلاق، وتتشابك الانتماءات مع المواقف.
في هذا السياق، أثار البيان الصادر عن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) بشأن مقتل الاستاذ أسامة حسن حسين أحد قيادات تحالف تأسيس نقاشاً واسعاً حول طبيعة الحياد وحدوده. فبينما قرأه البعض بوصفه موقفاً إنسانياً يُدين مقتل شخص مدني، رأى فيه آخرون انزياحاً عن خطاب التوازن، بالنظر إلى موقع أسامة داخل كيان منخرط في صراعٍ تتعدد فيه المسؤوليات وتتقاطع فيه الأدوار.
الإشكال هنا لا يتوقف عند توصيف الحادثة، بل يمتد إلى سؤال أعمق: هل يمكن الفصل بين الصفة المدنية لهذا القيادي و الدور السياسي الذي يلعبه في سياق نزاعٍ مفتوح؟ وهل يكفي توصيف الضحية لتحديد طبيعة الموقف الأخلاقي من حادثة تحييده، أم أن السياق الأوسع يفرض نفسه بوصفه عنصراً لا غنى عنه في الحكم؟
كما أعاد البيان إلى الواجهة مسألة انتقائية الإدانة، التي وصم بها تحالف صمود وهي كذلك تهمة لطالما لاحقت الفاعلين السياسيين من قادة صمود في أزمنة الأزمات. فالمتابعون يتساءلون عن معايير إصدار المواقف: هل تُقاس بحدة الحدث، أم بهوية الضحية، أم بموقعها داخل خارطة التحالفات؟ ذلك أن غياب الاتساق في إدانة الإنتهاكات أياً كان مرتكبها يضعف الثقة في الخطاب، ويمنح الانطباع بأن القيم الإنسانية تُستدعى أحياناً وتُغيب أحياناً أخرى.
ومع ذلك، فإن تحميل بيانٍ واحدٍ كل أوزار المشهد قد لا يكون منصفاً تماماً؛ فالحرب بطبيعتها بيئة ضبابية، تُربك التصنيفات، وتُعقّد المواقف. كما أن التوازن بين الإدانة المبدئية والانخراط السياسي يظل تحدياً قائماً لكل الكيانات، لا سيما تلك التي تسعى للجمع بين الدورين المدني والسياسي في آنٍ واحد.
في المحصلة، يكشف هذا الجدل عن مأزق أوسع من مجرد بيان: مأزق الحياد ذاته في سياقٍ لا يعترف بالمسافات الآمنة. فإما أن يكون الحياد التزاماً صارماً لا يميز بين الضحايا، أو يتحول تحت ضغط الواقع إلى خطابٍ انتقائي يفقد كثيراً من قوته الأخلاقية.
وبين هذا وذاك، يظل الثابت الوحيد أن كلفة التناقض في زمن الحرب باهظة، وأن المصداقية إن تصدعت لا يسهل ترميمها، لأن الدم، في نهاية المطاف، لا يقبل التأويل، ولا يحتمل الازدواج.




اليكم شهادة شاهدة من اهلكم يا اهل صمود مع تعليق لصحفي معروف :-
(( :: هي شهادة شاهدة من أهلها، وليست عودة للوعي..ولاء البوشي، وزيرة الشباب في حكومة نشطاء تلك المرحلة، تنتقد الحاضنة السياسية – الناكرة – لمليشيا مشيخة أبوظبي، جنجويد آل دقلو، على بيان نعي الهالك أسامة حسن، عضو حكومة الجنجويد (الوهمية)، والذي هُلك مع آخرين في نيالا..!!
:: تقول البوشي أن بيان صمود لا يعكس الحياد، و مستفز لمشاعر شعب السودان الذي تعرض لجرائم الجنجويد، ثم تؤكد البوشي أن تأسيس ليست جهة مدنية، وتتحمل مسؤولية جرائم الجنجويد، و أن بيان صمود يُبرر غضب الشعب عليه، لأنه عكس عدم حياده..!!
:: ثم تسأل البوشي، هل كان سيصدر بيان مماثل لو كان القتيل من الجيش وبفعل قوات تأسيس؟..سؤال صادم ومحرج للغاية، ولايختلف كثيراً عن السؤال الشهير : (وماذا عن دقلو؟)، وهو السؤال الذي أفقد القيادي بصمود خالد عمر يوسف توازنه، وشلّ عقله و تفكيره، ولعثم لسانه وشفتيه..!!
:: ورغم عتابها لرفاقها على عدم الحياد، إلا موقف البوشي في المعركة غير صحيح، ولذلك وصفت حديثها شهادة شاهدة من أهلها، وما هي بعودة للوعي..فالمعركة ليست بين طرفين شرعيتهما متساوية كما يتوهم خدم المشيخة، بل هي معركة وطن ضد مشيخة تتخذ الجنجويد (مخلب قط)..!!
:: البوشي تعلم بأن الحياد في معركة تستهدف الوطن (عمالة) و( خيانة)..هي تعلم ذلك، كذلك رفاقها النشطاء، ولكنهم يؤسسون نهجاً سياسياَ صار فيه العمل ضد إرادة الشعب مجرد ( وجهة نظر)، والعمل لصالح أجندة وأطماع أبوظبي مجرد ( رأي آخر)، وأن مساواة المعتدي بالمعتدى عليه (نضال)..!!
:: كان يجب أن يكون عتاب البوشي عتاباً على الحياد، ولو كان حياداً مزعوماً، وليس على عدم الحياد، لأن الحياد في مثل هذه المعركة مسبة ومعيب، وقالها مارتن لوثر : ( أسوأ مكان في الجحيم محجوز لمن يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة)، و خدم المشيخة بحيادهم المخزي يصطلون بغضب الشعب ..!!
:: ونرجع لسؤال البوشي، ماذا لوكان القتيل قيادياً بالحكومة؟، هل كان سيحظى بنعى النشطاء وإدانتهم للجنجويد؟.. وللإجابة راجعوا بيانهم بتاريخ يونيو 2023، عقب اغتيال الجنجويد لوالي غرب دارفور خميس أبكر، ولن تجدوا في طول البيان وعرضه اسم الدعم السريع، بل طالبوا بتشكيل لجنة دولية لمعرفة مرتكب هذه الجريمة وغيرها، هكذا كان حياد الخائبين )) الصحفي المعلق على الشهادة هو الطاهر ساتي ….بدون تعليق من الناقل