مقالات وآراء سياسية

إعلان تجنيد (مجاهدين) اا

حديث المدينة

إعلان تجنيد (مجاهدين)

عثمان ميرغني

كنيسة صغيرة في ولاية فلوريدا في أمريكا أعلنت أنها ستحتفل هذا العام بذكرى أحداث 11 سبتمبر بأسلوب جديد.. دعت الناس لإحراق نسخ من القرآن الكريم أمام مقرها تحت شعار (الإسلام هو العدو). أول رد فعل جاء بسرعة وقلق من الجنرال ديفيد بتريوس، قائد القوات الأمريكية في أفغانستان.. الجنرال قال إن إحراق المصحف الشريف سيحرق القوات الأمريكية في أفغانستان، بل وفي العالم الإسلامي أجمع.. لأنه يمنح الحركات الجهادية الشرارة الإعلامية التي تبحث عنها بكل نهم لاستثارة الشعوب الإسلامية.. الجنرال بتروس ذكر نصف الحقيقة.. أما النصف الآخر فهو أن مثل هذا التصرف المجنون، بمثابة نشر (إعلان تجنيد إجباري) لعشرات بل ربما مئات الألوف من الشباب المسلم في كل أنحاء العالم بما في ذلك أمريكا نفسها.. فالتعدي على قدسية القرآن أمرٌ فوق طاقة أي مسلم احتماله.. وحتى لو حمل حارقه شهادة تثبت جنونه واختلال قواه العقلية.. ومما يزيد من قوة (إعلان التجنيد الإجباري) هذا.. أن يأتي رد الفعل الأمريكي الرسمي من قائد القوات الأمريكية في أفغانستان بدلاً من الإدارة الأمريكية.. الأوجب ـ في تقديري ـ النظر للأمر من زاوية الاعتداء على حرية الأديان، وإهانة المعتقدات الدينية أكثر من الجانب (الأمني!) الذي يتعلق بسلامة القوات الأمريكية في أفغانستان. صحيح أن الحريات المتاحة في المجتمع الأمريكي لا تسمح للحكومة الأمريكية بالتدخل لإيقاف جريمة إحراق المصحف.. لكن الأجدر أن يرتفع رد الفعل المضاد (الأمريكي الرسمي) المعارض لهذا العمل بصورة تؤكد احترام الدين الإسلامي ومقدساته.. أما بالنسبة للعالم الإسلامي.. فالأجدر النظر بعقلانية و(شمولية).. ففي الوقت الذي تنوي فيه هذه الكنيسة إحراق المصحف.. سمحت الحكومة الأمريكية ببناء مسجد في موقع برج التجارة العالمية في نيويورك.. وشيدت مسجداً آخر في قلب وزارة الدفاع الأمريكية في نفس الموقع الذي ضربته الطائرة في صباح الحادي عشر من سبتمبر.. ومهما كانت نظرة العالم الإسلامي لأمريكا وسياساتها.. لكن الاعتبار بأن هذا البلد وصل إلى قمته رئيس ـ مهاجر ـ تجري في دمه الجينات المسلمة.. يعني أن (السيستم) الأمريكي لا يقف عائقاً أمام الدين الإسلامي إذا سلك طريق.. (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن..).. الحرية المتاحة في المجتمع الأمريكي يمكن أن تُستغل للحوار بالحكمة والموعظة الحسنة.. وثبت على مر الدهور أن الإسلام أقوى وأسرع انتشاراً، كلما صفا الأثير من القيود.. فالإسلام دين حرية وحضارة على أرفع مستوى.. بل كثير مما تبزنا فيه أمريكا ما هو إلا تطبيقها لمبادئ أقرها الإسلام منذ عهد بعيد.. حتى الأمم المتحدة في ديباجة (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) اقتبست بالكامل مقولة سيدنا عمر بن الخطاب الشهيرة (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً..). تقول الديباجة (يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق). القس الذي دعا لإحراق المصحف، يهدف لجر المسلمين إلى مزيد من التباغض مع المجتمع الأمريكي.. فالأجدر تجنب الفخ بالإفلات من الكمين..

التيار

تعليق واحد

  1. ولا تنس كيف ضحك أعضاء حزبك المهوسون حتى ظهرت نواجزهم الصفراء شماتة على موت الأبرياء حين صدمت طائرات الهوس برجى التجارة. و رغم ذلك يسمح المسيحيون ببناء المساجد فى نفس المكان.

  2. واضافة على ما نصحت لعدم الانجرار الي مذيد من التباغض اصحح معلومة للجنرال (داوودبتريوس اليهودي دارس التلمود)بان العدواة والبغضاء لن تنتهي بين المسلمين والمتعصبين من الملل الاخري بحرق االمصاحف او حتى ببناء مساجد لن يستريح االعالم من ويلات البغض الا اذا احترم كل انسان في هذه الارض حريته وذلك بعدم التعرض لحرية الاخرين ايا كان في دينه او في معتقده او في نظام حياته انا ادعوا علماءنا الاجلاء شرح وافي لسورة الكافرون لهؤلاء واؤلئك يا اهل الكتاب كتابنا الكريم االقران يقول جامعا ومفصلا لكم دينكم ولي دين لو فهم القوم هذه العبارة الربانية لكفاهم وهم بان المسلمين ليسوا دعاة طمس الاديان ولا هم دعاة حرب من اجل الاسلمة فلكم دينكم وكفونا شركم فلنعش ونعمر هذه الدنيا والله هو من يحكم بيننا

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..