من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟ا

من يصلح الملح إذا الملح فسد ؟
رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]
تهدف الفتوي أو الفتيا إلي الإجابة علي التساؤلات عن ما يهم المسلم في دينه و دنياه من شئون, مثل التظاهرات التي خرجت في بعض الدول الإسلامية و العربية, تطالب بالتغيير و إصلاح الحال, بعد أن عاشت هذه الشعوب, تحت نظم حكم فاسدة و إستبدادية لسنين طويلة, ذاقت فيها الويل و الثبور و عظائم الأمور. لكن و للأسف, خرجت الفتوي من بعض الشيوخ , تحرم التظاهر. هكذا مرة واحدة. و جاء القول في إطار ما يقوله البعض, عن ضرورة الخضوع لولي الأمر و عدم الخروج عليه. لكن لم يوضح لنا هؤلاء الشيوخ الموقرين, من هم أولي الأمر؟ هل هم حكام صالحين, يتعين علينا أن ندين لهم بالطاعة و الولاء, و أن ندعو لهم بالفلاح و التوفيق, أم أن بعضهم حكام ظالمين لشعوبهم و يجوز الخروج عليهم و الدعاء عليهم؟
لم يوضح لنا هؤلاء الشيوخ الموقرين, الفرق بين تظاهر و آخر, و هل يعد كل تظاهر محرماً, ينبغي التعامل معه بما يستحقه من عنف؟ أعلم أن التظاهر, شكل من اشكال التعبير, تجاه ما يعيشه المواطن, من وضع لا يرضي عنه و يطالب بإصلاحه و أعلم أن التظاهر, نقيض الخنوع و الإستسلام للحاكم الفاسد, و أن الإنسان لا يرضي الخنوع بطبعه . و اعلم أن الشعوب التي خرجت و تظاهرت, لم تخرج إعتباطاً و من أجل التظاهر فقط, بل خرجت لأن لديها قضية تريد ان تعبر عنها, و تقول لهذا الحاكم, أنك إنحرفت عن سواء السبيل. هذا الحاكم الذي جعل من الشعب, رعية و تحدث إليها من عل : عليكم أن تأكلوا و تشربوا و لا تتحدثوا في الشأن العام, إن أردتم أن تبقوا أحياء و إلا فإن هناك مصيراً ينتظركم في حالة الثوران و العصيان. لا يكتفي الحاكم بما يصدره من تهديد ووعيد, بل يلجأ إلي جماعة الفتيا, لترتب له فتوي, تقول بحرمة التظاهر, جملة و تفصيلاً , حتي في حالة التظاهر السلمي, بسبب أن هذا الفعل, من أفعال الكفار الملعونين, و بالتالي, لا ينبغي للمسلم أن يقتدي بهؤلاء الكفار الملعونين, حتي لا يدخل النار بفعله هذا. حسناً, لكن يقول لنا التاريخ , أن الكفار ثاروا علي الكنيسة, عندما أصدرت صكوك الغفران Indulgence papers, و صارت تمنح البراءة من الذنب بهذه الصكوك التي كان يشتريها المواطن من حر ماله لكي تمنحه الكنيسة هذا الغفران. و ثار الكفار علي التفكير الخاطئي, الذي كان يقول أن الأرض لا تدور. و ثار الكفار ضد الظلم و الإستبداد و حطموا سجن الباستيل في باريس, في القرن الثامن عشر الميلادي, و هو ما سموه الثورة الفرنسية, التي نادت بشعارات ثلاثة خلدت في تاريخ البشرية و هي : الحرية ? الإخاء ? العدالة. هل هناك أعظم من هذه الشعارات الثلاثة التي تعبر عن جماع الأمر كله في الحياة ؟
لكن و الحق يقال , أن المواطن أصبح واعياً لما يقال , و بالتالي لم يكن هناك داعياً لهذه الفتوي التي صدرت,بل كان ينبغي علي هؤلاء الشيوخ, أن يبصروا هذا الحاكم بخطأ مساره. هذه مسئولية. اللهم إلا إذا كان هذا الحاكم و من يقفون معه يرون غير هذا.
لقد خرجت هذه الشعوب في تظاهرات حاشدة تردد ( سلمية … سلمية ) و يا أيها الحكام , عليكم أن ترحلوا و يكفيكم ما نهبتموه من مال. لكن ليس لدي هذا الحاكم رغبة في التخلي عن السلطة, فيلجأ إلي إستخدام العنف لقمع أي تحرك مضاد, و دوننا ما فعله هذا الرئيس, الذي وصف شعبه بأوصاف يعف القلم عن كتابتها, وهدد شعبه بالويل و الثبور في حالة الخروج عليه, بل لم يتورع عن إستخدام ما هم محرم من سلاح لقتل العزل, كما يشاهده المتابع من أحداث يندي لها الجبين و يرق لها قلب الكافر. هذا الذي يقتل النفس المحرم قتلها, و ذاك الذي يسرق عرق شعبه, يستويان في الإثم. هل أخطأت القول ؟ لست في مقام الفتيا, و لكني أري, أن من يسرق عرق شعبه و يقتل شعبه بالجوع و المرض, يعد بمثابة القاتل و هو خائن للأمانة. هل يتعين السكوت علي أفعاله, أم يتحتم الخروج و الثورة في وجهه؟
إن جماعة الفتوي, هي جماعة مرجعية, يتم الرجوع إليها لتفتي في شئون الدين و الدنيا, و بإعتبارها تمثل القول الفصل في هذه المسائل ذات الأصل الشرعي. و هي جماعة ينبغي أن تحاط بهالة من الإحترام و التوقير الذي تستحقه , بحكم حساسية وظيفتها وبحكم المسئولية الملقاة علي عاتقها, و بالتالي ينبغي علي هذه الجماعة أن تكون بمنأي عن الإنزلاق و إصدار الفتاوي ذات الصبغة السياسية, إرضاءاً لنزوات الحاكم , و حتي لا تعرض نفسها للنقد و الشبهات, كما عبر أحدهم قديماً, بقوله :
يا رجال الدين يا ملح البلد
من يصلح الملح إذا الملح فسد؟




ليه بتستشهد بأيات كتاب الكفار طالما انك ما كافر وما عاجبينك ؟؟؟؟؟؟ عجبي
فاذا فسد الملح فبماذا يصلح