السودان على أعتاب التغيير المنشود

محجوب محمد صالح

السودان مقبل على تغيير ? هذا هو ما يؤكده كل من يتابعون الشأن السوداني، ولكن الذي لا يتفقون حوله هو كيف سيتم ذلك التغيير وما أبعاده ? التكهن بحدوث التغيير سببه أن الأزمات التي يعيشها السودان وصلت ذروتها وما لم يحدث تغيير فإن انفجاراً غير محسوب النتائج قد يحدث لأن الاحتقان الحالي بات فوق طاقة وقدرة جهاز المناعة في الجسد السوداني. وقد زاد الموقف التهاباً بسبب الأزمة الاقتصادية المحتدمة.

المفكر الإسلامي د.حسن مكي يعتقد أن التغيير سيأتي من داخل الحزب الحاكم والحركة الإسلامية، فهو يقول في لقاء مع صحيفة الرأي العام السودانية (أنا أعتقد أن السودان كله مقبل على تغيير وإعادة تشكيل، وهو الآن في مرحلة الحمل ومن غير المعروف إذا كان المولود سيكون ذكراً أو أنثى)، لكنه يتوقع أن يتأتي هذا التغيير عبر العناصر التي تدرك عمق الأزمة داخل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية إذ يقول (لا أعتقد أن الأمور داخل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ساكنة فهي متجددة، وأنا أتوقع حراكاً من داخل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وهذا الحراك سيؤدي إلى تغيير في التوجه والاتجاهات.. إن هناك تغييراً حقيقياً قادماً وليس تغييراً شكلياً)، وهو لا يتفق في الرأي مع قادة المؤتمر الوطني الذين يرددون أن السودان يعيش (ربيعه العربي) منذ استيلائهم على السلطة بحركة انقلابية عام 1989؛ لأنه يعتقد أن (المقياس للربيع العربي هو الحريات ? الحريات في الصحافة والنقد والتظاهر؛ لأن الحريات تجعل الناس أنداداً.. وأنا أرى أن علاقة الندية غير موجودة الآن).

هذا هو منهج التغيير، كما يراه مفكر إسلامي، وإن كان بعيداً الآن عن المشاركة الفاعلة في نشاط الحزب الحاكم على أن سيناريوهات (التغيير) المتنافسة في الساحة كثيرة ومتعددة بتعدد الجهات التي تطرحها، وفي النهاية كلها تتفق على أنه لا مندوحة من التغيير والوضع الحالي المأزوم لا يمكن أن يستمر وكل فريق ينظر إلى التغيير من منظوره.

صحيح هناك حراك في صفوف الحركة الإسلامية التي بات كثير من منسوبيها يحس بالتهميش وعدم المشاركة بأي صورة في صناعة القرار وأن الأمر كله انحصر في مجموعة صغيرة تدير الدولة باسمهم، ولا تشركهم في صناعة القرار، وذلك واقع لم يحدث فجأة، بل ظل قائماً منذ فجر الإنقاذ لكن الرفض له وصل ذروته الآن.

غير أن دعوة (التغيير) أوسع مدى وتطال أطراف المعارضة بمختلف أطيافها، فالتجمع الذي يضم أحزاب المعارضة الرئيسية أطلق وثيقة البديل الديمقراطي، وهو يرى المدخل له إسقاط النظام، وإعادة تشكيل الدولة السودانية وفق منظور طرحه في تلك الوثيقة، لكن مثل هذا البرنامج يحتاج إلى عمل تنظيمي ونشاط جماهيري مخطط له لا نرى حتى الآن بوادره على الأرض من جانب هذه الأحزاب، وحزب الأمة يتبنى طريقاً ثالثاً يحاول أن يصل إلى منطقة التغيير عبر وفاق وطني جامع يحمل الحكومة والمعارضة بكل أطيافها إلى مائدة الحوار في مؤتمر دستوري جامع رغم أن كل محاولات هذا الحزب لإدارة حوار ذي جدوى مع الحزب الحاكم انتهت إلى اتفاقات لا تساوي قيمتها العملية الحبر الذي كتبت به، ولكن الحزب الحاكم لم ييأس لأن زعيمه على قناعة أن التغيير إن لم يأت عبر الحوار سيكون دموياً وكارثياً، فهو طرح لا تتفق معه فيه القوى المعارضة الأخرى.

وهناك سيناريو ثالث تطرحه حركات تحمل السلاح ترى أن إسقاط النظام سيتم عبر البندقية رغم تجربة جنوب السودان الذي حارب نصف قرن دون أن يحقق مطالبه إلا بالعودة إلى مائدة الحوار.

وسيناريو آخر تطرحه المجموعات الشبابية التي تحس بعمق الأزمة وبانسداد الأفق أمامها، وهي أثبتت استعدادها للتضحية لتنشيط المعارضة المدنية الاحتجاجية وفق نموذج أفرزه الربيع العربي في بلاد أخرى، واحتاج إلى زمن في تلك البلاد لكي ينضج وحتى عند انفجار الغضب افتقدت تلك الحركات الاحتجاجية التنظيم والهياكل التي تجعلها فاعلة عند فرض أجندة التغيير.
نحن إذن ?في مواجهة موقف بأن التغيير فيه لازم لكن أدواته ما زالت ضعيفة، وميزان القوى ما زال مختلاً، وأجندة التغيير ما زالت مرتبكة مما يخلق واقعاً شديد التعقيد مع تصاعد الأزمات الذي قد تؤدي إلى انفجار عشوائي غير محسوب النتائج أو إلى مزيد من التشطي والانفلات مما يفرض على القوى الحية في المجتمع أن تبذل جهداً لتشكيل قاعدة عريضة متجاوزة بعض تناقضاتها الصغيرة، حتى تصل إلى رؤية واضحة حول متطلبات التغيير التي تخرج الوطن من هذا المستنقع الذي استقر فيه ليؤسس دولته من جديد على أسس راسخة من العدالة والحرية والديمقراطية حفاظاً على آمن الوطن ووحدته وتقدمه، لكن هذا الحوار الجامع الجاد لم يبدأ بعد وإن كانت المحاولات لم تتوقف.

إننا نعيش مرحلة فاصلة تحتاج إلى مبادرات ذكية وعمل دؤوب ورؤى توحيدية وبرنامج إنقاذ وطني تلتقي عنده كل الفصائل الحريصة على هذا الوطن واستقراره وسلامة وتقدمه حتى لا تداهمنا الأحداث دون سابق إعداد واستعداد.

[email][email protected][/email] العرب

تعليق واحد

  1. وهناك سيناريو ثالث تطرحه حركات تحمل السلاح ترى أن إسقاط النظام سيتم عبر البندقية رغم تجربة جنوب السودان الذي حارب نصف قرن دون أن يحقق مطالبه إلا بالعودة إلى مائدة الحوار.

    يا أستاذنا المُبجل/ لولا الجيش الشعبي لما حقق الجنوب مطالبه. ولولا بندقية قرنق لما إستمع إليه أحد.

    مهدي

  2. يتغير يتشقلب يطوطو يقع من هاويه دى كل ما حيصل إلا بعد ما نفرتق عصابة اولاد سينماكوبر ويندكو دك غير كدا الحكايه ما محتاجا لمفكريِن يحللوها دى عاوزة الشارع يتعامل معها .

  3. السيد حسن مكى .. الحركة الاسلاميه او الاخوان او الجبهة الاسلاميه او هيئة علماء السودان او المؤتمر الوطنى .. كلكم تعيشون فى زريبة آسنه متعفنه يضعكم فيها المشير ويرمى لكم فتات موائده .. كلكم تعبدون ولى نعمتكم الحاكم الدائم الخالد ابدا الرئيس البشير .. هو يحكم من ربع قرن ولن تستطيعوا تغييره . لان القطيع المدجن لا يحدد من يقوده . سنغيره نحن اصحاب السودان وسنرمى بكم الى غياهب النسيان انتم وربكم البشير ودينكم المزور الوضيع .

  4. استاذنا الجليل محجوب محمد صالح اتفق معك فى حتمية التغيير وانه اتى وفى القريب العاجل اما السيناريو الذى يتحدث عن التغيير من داخل مايسمى بالمؤتمر الوطنى او مايسمى بالحركة الاسلامية فلابد من التوقف عنده قليلا خاصة وان هذا الذى يدعى حسن مكى قد طرحه لان ذلك يمثل رغبة دفينة لديه وباعتبار ان ذلك قد يمثل طموحه الذاتى اما من جانبى فاننى اقول ان هذا السيناريو مرفوض اولا من كافة جماهير الشعب السودانى والتى عانت من ويلات وفظائع هذا التظيم الذى لايقوم الا على الشعارات فقط ويفتقد للبرامج التى تعالج قضايا المجتمع السودانى الحقيقية ، اما ثانيا فان هذا كل اعضاء هذا التظيم والغون فى الفساد والافساد الذى طغى على الحياة السياسية والاقتصادية وبدرجات متفاوتة لا تعفيهم لذلك فان التغيير الذى يتوقع له ان يحدث سوف يعيد انتاج نفس السيناريو بشخوص اخرين وتعود نفس الازمات ، استاذنا الجليل محجوب لا نود اعادة انتاج الازمات مرة ثانية فيكفينا ماضاع من زمن وموارد تم نهبها جهارا نهارا ، ولا نود اعادة نفس الفيلم الذى ادى الى تقسيم وتفتيت السودان ، هؤلاء الناس لايرف لهم جفن وهم يعملون على السرقة والنهب ، نريد اسقاطهم جميعا ومحاسبتهم فردا فردا ، لقد اضاعوا السودان هؤلاء الاقزام

  5. لماذا لا تتحول مبارة القمة الى مظاهرة ضد النظام ؟؟؟؟

    + لماذا لا تستغل مباراة القمة في عمل جماهيري شبابي ضخم ضد النظام .. ويمكن رفع شعارات الانتفاضة داخل الاستاد بين الشوطين وبعد المبارة .. مظاهرة خمس وعشرين يناير في مصر استخدمت شعارات رياضية للتمويه .. حيث دخلت مجموعة من الشبان المصرين يحملون اعلام الأهلي والزمالك ويتناكفون فيما بينهم كعادة الجمهور الرياضي فلما توسطوا ميدان التحرير أدخلو اعلام الأهلي والزمالك وأخرجوا شعارات الانتفاضة المصرية التى تطالب باسقاط النظام, والانتفاضة الليبية بدأت من مباراة كرة قدم في مدينة البيضة كان المريخ السوداني طرفاً فيها !!!!

    + المبارة ستحظى بمشهادة الملايين داخهل السودان وخارجه وعشرات الألوف من الجماهير معظمه من فئة الشباب ..وستكون مناسبة عظيمة لاحياء التظاهر من جديد !!!

    + زمان كان الناس يقولون ان نميري (مرزق) لأنه نجا من انقلابات وثورات جماهيرية كثيرة (71-173-75-76- 82 ) ولكن في الآخر هوى كجزع نخلة خاوية في أبريل 85 !!!

  6. الكوز الشين المدعي العلم والخبير قال في القرن الافريقي
    قال التغيير ما معروف حيكون زكر اوانثي
    انت من زمن الجنين علمه عند الله ولايعلم في الارحام الا الله
    يا خي الزمن دا اول ما المراة تحمل يعرف ولد ولا بنت
    لعنة الله عليكم وعلي تخلفكم قال خبير قال

  7. التغيير قادم قادم بمنطق الأشياء و بحسب قاعدة الـ must و لكن الخوف على الثورة القادمة من لصوص الثورات.
    سؤال:
    لماذا لا تتحول صلاة العيد لعمل ثوري بعد الفراغ من خطبة الصلاة مباشرة و يكون العيد اعيادا؟؟؟؟

  8. خلاصة المقال

    على القوى الحية في المجتمع أن تبذل جهداً لتشكيل قاعدة عريضة متجاوزة بعض تناقضاتها الصغيرة

    دايرين من الراكوبة طرح مبادرة للم الشمل
    وللاسف النقاش والاراء بتاخد زمن اكتر من اللازم

    وحسي الحاصل:
    انتفاضة الشهرين العامل الاساسي فيها حركات شبابية
    وبمشاركة الكوادر الحزبية دون ان يتبني اي حزب احتكارها
    الانتاضة دخلت من بداية رمضان بيات شتوي
    من غير ما ننسي شهداء نيالا الماتو في رمضان
    توجد دعوات شبابية للتفعيل بعد العيد

    من غير ما ننكر مساهمة الاحزاب الوطنية
    من ندوات وبيانات ومعتقليين
    لكن لحزب الامة دور مقدر خاصة جمعة لحس الكوع
    ولازم نثمن دعوة الامام لحشد انصاره في ميدان الخليفة

    وعشان يكتمل المثلث
    ما ننسي الدور المطلوب من الحركات المسلحة
    ما دايرين منهم يجو يشاركو في هجمة علي الخرطوم
    او اي شكل من المغامرة العسكرية الممكن تسبب خسائر في صفوفها
    من احتلال للمدن او الحاميات
    دايرين منهم وبالتنسيق العملي من ناحية الزمن والمكان
    داريين هجمات استنزافية
    قطع للطرق وتخريبها
    دايرينكم تسحبو اكبر كمية من القوات العسكرية وخاصة النظامية
    دايرين منكم خدع استخبارية بحشود

    ويا ناس الراكوبة اطرحو مبادرة العمل المشترك
    الاضلاع التلاتة وحدتها
    ما بنقول وحدة او حتي تحالف
    دارين مبادرة
    تشبه الكان حصل يوم جمعة الصلاة علي شهداء نيالا
    كان الاعلان المشترك جميلا وعظيما
    للاسف حصل الحاصل من خطا في التنسيق مع كيان الانصار

    دارين يا ناس الراكوبة شعار زي شعار المرسيدس كل تلت فيه يمثل جزء من الوطن المقاوم

  9. استاذنا محجوب

    لا ادرى لماذا لا يفهم اعضاء الحركة الاسلامية او حتى منظريها من وراء الكواليس مثل السيد حسن مكى أن التغيير الذى اتفق عليه كل أهل السودان هو بذهابهم بعيدا عن سدة الحكم و مناطق اتخاذ القرار و للأبد. هل يتوقع هؤلاء ان السودان بذهابهم سيصبح مثل بلاد فارس و الروم؟ أم ان الموضوع هو الرغبة فى حماية ما اكتنزوه من اموال طوال ال 23 سنة الماضية؟
    يجب ان يعى هؤلاء ان التغيير قد اكتملت حلقاته لأن كل الذين كانوا يقولون: ” والله الانقاذ كان مشت يجينا زول يخلينا نقول يا حليلها” قد اقتنعوا اخيرا بان ذهاب الانقاذ و توابعها صار ضرورة لأنهم قد أثبتوا تماما أنهم ليسوا حماة لا للعقيدة و لا للوطن.

  10. في مرة من المرات كنت أستغل تاكسي وأنا في طريقي للمياء البري وكنت أتجاذب طرف الحديث مع سائق التاكسي وطبعا كنا بنتحدث عما آل إليه الحال في بلادنا المنكوبة فجأة لمح واحد قال لي (دا شفتا دا قبل الإنقاذ) كان بنطلونو مقدود تعرف هسي عندو عمارة ببني فيها هههههههههه يجب يا اخوان أن نسترد أى جنيه لحسوهو الحرامية الزنادقة ديل ويجب أن يحاسب كل فرد على ما إقترفه من فساد (نحن شعب طيب وطيبتنا دى هي أكبر مصائبنا) فلندع سياسة (عفى الله عما سلف) ويجب أن يحاسب كل شخص محاسبة (منكر ونكير) كما يقولون… والله ولي التوفيق … وانها ثورة حتى النصر ولا نامت أعين الجبناء.

  11. يسرنا ويشرفنا فى حركة النهضة النوبية (فى شمال السودان ) ان نتقدم باحر التهانى الى الامة السوانية والى الشعب النوبى الابى بحلول عيد الفطر المبارك وان يتقبل الله من الجميع الصيام والقيام وان يعيده علينا وعلى الامة السودانية بالنصر المؤزر على المحسوبية والجهوية والقبليةوان يؤسس لها نظام عدل وحرية وشفافية فى اطار سودان واحد موحد شمالا وجنوبا وشرقا وغربا برضاء ابناءه فى ظلال سلام عادل ورخاء ورفاهية وعدل فى كل مناحى الحياة .

    حركة النهضة النوبية — شمال السودان

  12. هؤلاء لادين تتعلموا وتستفيد منوا في دنيتك واجره في اخرتك ولا دنيا تنعم بها ساعة زمن وسط اهلك

    ديل افقروا السودان بنظرتهم الشمولية الضيقة ودمروا البلاد بشعارات جوفاء ومعاداة الغرب

    في حين لم يكن عندهم اي بديل لاشرعا تمسكوابه ولا دنيا سايسوها فغتنموا منها بل اجاعوا الشعب وهجروه

    واكلوا ما كان موجود من قبلهم من ثروة للبلاد الله يخارجنا منهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..