أخبار السودان

أصدقاء سوريا يبحثون في برلين إعادة الإعمار بعد سقوط الأسد

بيروت: بولا أسطيح
في إطار المساعي الحثيثة التي تبذلها قوى المعارضة السورية وتجمع «أصدقاء سوريا» للبحث في إدارة مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، عقدت «مجموعة عمل إعادة الإعمار الاقتصادي» التابعة لمجموعة «أصدقاء الشعب السوري» اجتماعا في مقر وزارة الخارجية الألمانية في برلين، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 50 دولة وعدد من ممثلي المعارضة السورية في الخارج للبحث في كيفية منع انهيار الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وكيفية إحياء الاقتصاد فور سقوط الأسد. وشدد وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي على ضرورة الإعداد للبداية السياسية والاقتصادية في سوريا لمرحلة ما بعد نهاية حكم الأسد، داعيا المعارضة إلى أن تتجاوز خلافاتها وتصل إلى رؤية مشتركة كحد أدنى وللاستعداد لتولي السلطة. وفي كلمة أدلى بها خلال افتتاح المؤتمر الذي تترأسه ألمانيا والإمارات بشكل مشترك، قال فسترفيلي إن الشعب السوري يحتاج لـ«بديل معقول» لنظام الرئيس بشار الأسد، مذكرا بأن النزاع في سوريا خلف حتى الآن أكثر من 25 ألف قتيل أغلبهم من المدنيين، معربا عن أمله في حدوث بداية اقتصادية وسياسية جديدة في سوريا.

من جانبه، قال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض إن العمل على وجود خطة جاهزة لما بعد مرحلة الأسد ضروري لمنع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى، وكفيل بالحفاظ على ما تبقى من اللحمة الوطنية وإصلاح ما تضرر منها.

ودعا سيدا إلى وضع برنامج مساعدات ضخم للمساعدة في إعادة إعمار بلاده بعد سقوط النظام، محذرا من أن غياب التنمية الاقتصادية سيفتح الباب أمام التطرف. وقال سيدا، بحسب ما نقلته وكالة الأسوشييتد برس الأميركية، إنه ستكون هناك حاجة إلى برنامج مشابه لبرنامج مارشال، والخاص بإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

وأوضح سيدا أن نظام الأسد دمر الاقتصاد والمؤسسات العامة، إلى الحد الذي ستعجز معه سوريا عن الاعتماد على عائدات النفط والضرائب في الإعمار فورا.. مشيرا إلى أن النظام استخدم الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي السوري في حربه ضد شعبه.

وفي سياق الخطط التي تضعها المعارضة لإدارة البلاد بعد سقوط النظام، أكد عضو المجلس الوطني أديب الششكلي ما كان قد أشيع في وقت سابق عن توصل المعارضة السورية، وبعد اجتماعات سرية بدأت مطلع العام الجاري، للاتفاق على خطة لمستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد بعنوان «اليوم التالي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان يتم العمل على المشروع منذ 6 أشهر من قبل ناشطين ومعارضين وأكاديميين في الداخل السوري والخارج، وقد أنجز العمل في برلين بعد التوصل لوضع مشروع كامل متكامل عرض على المجلس الوطني وعلى قوى المعارضة السورية». ولفت الششكلي إلى أن «هذا المشروع واحد من سلسلة مشاريع يعمل عليها وبوجه خاص رجال أعمال في الداخل السوري يعون تماما الواقع الاقتصادي الحالي في سوريا»، وأضاف: «هؤلاء ناشطون ولكن ليس بالمجال العسكري والميداني، بل بمجال وضع الخطط المستقبلية لسوريا الديمقراطية وهو أمر أساسي للنهوض بالبلاد بعد سقوط النظام».

وعلى صعيد آخر وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر في برلين، أشار وزير الخارجية الألمانية إلى أنه ورغم أن استقبال لاجئين سوريين في ألمانيا لا يأتي على قائمة أولويات الحكومة الألمانية حتى الآن، فإنه ليس مستبعدا من ناحية المبدأ، بحيث قال في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر روندشاو» الألمانية الصادرة يوم الثلاثاء: «لا أستبعد ذلك لكن الأولوية الآن لتقديم المساعدة لهم في أماكنهم».

ويؤيد ساسة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر المعارضين استقبال لاجئين سوريين في ألمانيا، حيث قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكيين، غيرنوت إرلر، في تصريحات لصحيفة «دي فيلت» الألمانية: «إذا لم تتوقف موجة اللجوء القادمة من سوريا، ولا يشير شيء إلى ذلك حتى هذه اللحظة، فإن دول الاتحاد الأوروبي ستصبح ملزمة باستقبال لاجئين.(…) لذلك فإن الحكومة الألمانية مطالبة بتناول هذا الموضوع بفعالية لمنع مأساة إنسانية».

وفي الوقت نفسه، أكد إرلر ضرورة تعزيز الدعم للدول المجاورة لسوريا التي يقع على عاتقها العبء الرئيسي لموجة اللاجئين، مشيرا إلى أن أكثر من 200 ألف لاجئ سوري يقيمون حاليا في تركيا والأردن والعراق ولبنان، وقال: «هذا عبء ضخم على تلك الدول».

من جانبه، قال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، جوزيف فينكلر، في تصريحات لصحيفة «فيلت»: «المطالبة باستقبال نشط للاجئين السوريين لا يتعارض مع مبدأ (الحماية في المنطقة)، بل إنهما مترابطان. إننا كحزب الخضر نعمل على أن تستقبل ألمانيا لأسباب إنسانية لاجئين من الدول المجاورة لسوريا مثل تركيا ولبنان والأردن بطريقة غير بيروقراطية». وأوضح فينكلر أن ذلك سيكون نوعا من التضامن مع الدول المجاورة لسوريا التي قدمت بالفعل الكثير من أجل اللاجئين، وقال: «مثل هذه الخطوة لألمانيا، أو من الأفضل للاتحاد الأوروبي، من شأنها أن تساعد الدول المجاورة لسوريا على استمرار فتح حدودها أمام اللاجئين».

الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى