اختطاف الأجانب.. الرسائل المخفية

الخرطوم: الهضيبي يس
مجددًا أطلت برأسها ظاهرة حوادث الاختطاف بمناطق النزاع المسلح بالسودان. وربما يكون العام 2017 هو الأعلى من حيث عمليات الاختطاف التي دائماً ما نجدها تستهدف الأجانب والعاملين في الحقل الإنساني بدافع الحصول على فدى مالية من قبل مجموعة من المسلحين، وكذلك محاولة لإقحام الحكومة في امتحان جديد وإحراجها أمام المجتمع الإقليمي والدولي معاً بدافع التأكيد على عدم استقرار تلك المناطق.
وقام مسلحون مجهولو الهوية باختطاف المتطوعة السويسرية مارغريت شنكل العاملة في مجال صحة الأطفال من داخل منزلها بأحد أحياء مدينة الفاشر. وقال شهود عيان إن مسلحين مجهولين اقتحموا منزل مارغريت بحي درجة أولى وسط الفاشر، وأشهروا أسلحتهم في وجهها، ومن ثم اختطفوها ولاذوا بالفرار إلى جهة غير معلومة. بيد أن السلطات تحركت بسرعة وحررت الرهينة من أيدي الخاطفين وأوصلتها بحالة جيدة.
معلومات
تعمل مارغريت في المجال الإنساني، وظلت تقدم خدمات علاجية على مدى سنوات للأطفال ناقصي التغذية في ولايات دارفور.
وكان تم خطف سيارتها أيضاً قبل أشهر من قبل مسلحين مجهولين.
قلق
وأعربت منسقة الأمم المتحدة المقیمة للشؤون التنموية والإنسانية في السودان، مارتا رويداس في وقت سابق، عن قلقها البالغ إزاء اختطاف مارغریت شین?یل، وصرحت رويداس قائلة: (إنني أشعر بصدمة عميقة إزاء هذا الحادث. إن استهداف عمال الإغاثة الذين يقدمون مساعدات إنسانية محايدة ونزيهة ومنقذة للحياة يُعد جريمة بموجب القانون الإنساني الدولي).
ودعت رويداس جميع الأطراف لضمان سلامة المختطفة والإفراج الآمن عنها.
من جانبها أكدت وزارة الخارجية السويسرية أنها علمت بعملية الاختطاف، قائلة في بيان لها: (إن هناك اتصالات تجرى الآن مع السلطات السودانية، وثمة جهود تبذل لكشف غموض الحادث. إن سويسرا تطالب بإفراج سريع وغير مشروط عن المختطفة.
سوابق
تُعد عملية اختطاف الأمريكية (فلافيا)في عام 2010م الأطول أمداً بين سلسلة الاعتداءات وحالات الاختطاف التي يتعرض لها موظفو المنظمات الأجنبية وعناصر بعثة اليوناميد بدارفور، حيث قضت الموظفة الأمريكية أكثر من (100) يوم بين الجبال والسهول والأدغال بحسب قولها آنذاك.
كذلك اختطاف طيار روسي وأطلق سراحه ومستشاريْن أردنييْن بشرطة اليوناميد، بل وصل عدد الأجانب المختطفين بحسب الإحصائيات إلى أكثر من (30) شخصاً تمّت إعادتهم جميعاً بمن فيهم الطيارون الروس الذين سبقت عملية اختطافهم إطلاق سراح الرهينة الأمريكية بيوم . وفي نوفمبر من العام الماضي اختطفت مجموعة مجهولة ثلاثة من موظفي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بمكتب الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، بينهم أجنبيان، من جوار مقر المفوضية في طريق عودتهم من مهمة خارج المدينة.
بينما كانت قد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في منتصف العام الحالي عن تعرض أحد مواطنيها بالسودان لاختطاف يعمل في شركة تعدين بالقرب من حدود تشاد مع إقليم دارفور.
وأوضحت وسائل إعلام أن الرجل اختُطف جنوب منطقة أبيشي وهي منطقة تعدين وتبعد حوالي 800 كلم شرقي العاصمة انجمينا، ويبلغ من العمر الستين عاماً ويعمل لحساب شركة تعدين وتمت سرقة كل رواتب الموظفين التي كانت بحوزته . ولم ترد تقارير فورية عن تبني أي مجموعة مسؤولية الاحدث أو مطالبة فدية في المنطقة التي تعبرها المجموعات المسلحة والمتمردين الذين يقاتلون الحكومة السودانية علي حدود منطقة دارفور.
كذلك فقد قام مسلحون مجهولون بخطف قس كنيسة العذراء في مطلع العام الحالي بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وقال أحد أقربائه حينها الذي تحدث لوسائل إعلام محلية إن ?القس قبريال أنطوني كان خرج من مقر عمله في مركز العهد الجديد لتوصيل شخص يعمل معه إلى منزله فأوقفهم مسلحون يمتطون سيارة دفع رباعي وأشهروا أسلحتهم على صدورهم وأنزلوا القس من سيارته وأخذوه على سيارتهم وفروا.
بالمقابل نجد أن السلطات السودانية بذلت جهودا مضنية في تحرير هؤلاء الرهائن في أقصر وقت ممكن برغم من وعورة التضاريس ومشقة الأوضاع والظروف المناخية التي في الغالب ما يتم استغلالها من قبل هؤلاء المتفلتين لتحقيق غاياتهم وأهدافهم سواء بالمساومة ورفع سقف المطالب التي في معظم الأحيان تنصب في طلب المال مقابل إطلاق سراح الرهائن الذين جلهم يعملون في مؤسسات ومنظمات إنسانية في مناطق كدارفور بتقديم المساعدات الإنسانية أو الاستشارات الفنية.
وهو ذات الشيء الذي حدث مع مهندسين من دولة باكستان تعرضوا إلى الاختطاف أيضا بإحدى مناطق الإنتاج النفطي بغرب السودان، حيث أسفرت العملية بعد فترة وجيزه عن تحريرهم وإعادتهم إلى بلادهم كما حدث من قبل مع أحد موظفي فرنسا وطيارين روس، ومؤخراً السيدة مارغريت شنكل سويسرية الجنسية والتي عملت في السودان نحو أربعين عاماً.
بلا أبعاد
يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير قريب الله الخضر إن بإمكان حدوث هذه المسائل في معظم دول العالم، مقللاً من جدوى تأثيرها على صورة السودان الخارجية بعدما بدأ اقليم دارفور بالاستقرار عقب حرب امتدت نحو العشر سنوات، مؤكداً في تصريحات صحفية أن غرض المتفلتين الذين قاموا باختطاف السيدة مارغريت لم يكن المال كما أنه ليست للأمر أي أبعاد سياسية، وهو ما جعل الأجهزة الأمنية تبتدر عملها والتحرك وإلقاء القبض على الرأس المدبر للعملية برفقة ثلاثة آخرين.
اليوم التالي



