
16 مارس 2021, لندن
بعد سقوط نظام الإنقاذ كنا نعتقد ان من يتولي وزارة التعليم العالي سيتمحور هدفه الاساسي حول معالجة التشوهات المركزية في سياسات التعليم العالي في السودان. بدءا بمراجعة خطط انشاء الكليات التطبيقية، وفي مقدمتها كليات العلوم الصحية والهندسية والزراعية، مرورا بتوفر البيئة والبنية التحتية اللازمة لقيام مثل هذه الكليات. واقصد بهذه البنية التحتية، كلما ما من شأنه المساعدة في اعداد كوادر طبية وهندسية وزراعية مؤهلة وقادرة علي اداء وظائفها بشكل يوازري نظرائهم في العالم من اجل احداث التغيير الشامل. ويشمل ذلك انشاء معامل متكاملة ومزودة باجهزة ومعدات البحث العلمي الضرورية؛ شبكات انترنت قوية، مكتبات بمراجع حديثة، مراكز بحثية للمساعدة في التدريب الفني، دعم كافي للبحث العلمي؛ بالاضافة الي إعادة النظر حول المقررات التي يجب أن تدرس في جميع الكليات.
ولكن ما حدث هو ان اتت الحكومة الجديدة بوزيرة كان همها الأول والأخير هو المحافظة علي تركة ثورة “التأليم” العالي بكل سوءاتها وخيباتها، والتي هي كانت جزء من صياغتها. حيث لم تشهد مؤسسات التعليم العالي اي تغيير سوي اسماء مدراء الجامعات، بل و تدهورت قيم واهداف التعليم العالي الي اسواء مما كانت عليه في بعض المجالات. فسياسات القبول والتقويم، علي سبيل المثال، تعتبر الان هي الأسوأ علي امتداد تاريخ التعليم العالي في السودان. فبالرغم من نسبة النجاح المتدنية جدا في الشهادة الثانوية لهذا العام، والتي لم تتجاوز 50%، الا ان وزارة التعليم العالي اعلنت مبكراً عن خطتها لتقليص عدد الطلاب المقبولين واغلاق بعض الكليات كالهندسة والطب لدواعي قالوا انها متعلقة بجائحة الكورونا، بينما لم نري حتي في الدول التي اجتاحها هذا الفيروس بالكامل ان قامت بهذا السلوك؛ وهذا يدل علي ان السبب في السودان ليس الكورونا وانما لتغطية الفشل المتلاحق لادارة التعليم العالي والحكومة الفترة الانتقالية بشكل عام.
وعند اعلان نتيجة القبول بالامس، اتضح ان الوزارة قامت “عمداً” بعدم قبول عدد كبير جدا من الطلاب من ذوي الدرجات العليا فوق ال90% ثم فتحت الباب للتقديم الخاص والذي هو بالتأكيد غير متاحا للعامة في السودان بعد ان وصلت رسوم هذا النوع من القبول الي ارقام فلكية لا يستطيع تحملها الا للرأسمالية الطفيلية. وهذا يعكس بوضوح تحول التعليم العالي في السودان من حق انساني اساسي الي مجال للاستثمار وبالتالي تكون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اسست لحرمان قطاعات واسعة من الطلاب السودانيين والذي سيكون سبباً مباشرا لخلق التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين الناس.
نقطة اخيرة: ما سمي بتقديم ابناء العاملين بمؤسسات التعليم العالي؛ هو تمييز طبقي و سلوك انتهازي اخر لا يحدث في اي دولة ديمقراطية؛ بل هو ممارسة كيزانية بامتياز. ابناء وبنات العاملين/ت بالجامعات السودانية يجب ان يتنافسوا علي الفرص المتاحة مع عامة الناس ويمكن للحكومة ان تساعدهم في اشياء اخري مثل الرسوم الدراسية وتكاليف السكن او الاعاشة او ماشابه.
لكل ما تقدم نستطيع القول بكل صراحة ان التعليم العالي في السودان لم يشهد سوي تغيير للأسوأ في ظل حكومة حمدوك وتحت ادارة الوزيرة انتصار صغيرون.




والعجيب ابقاء هذه الوزيرة بالذات رغم خواء جعبتها من التغيير وامتلائها فقط بالمحافظة لى سياسة الأنجاس بضبانتها حتى امتياز أبناء الشهداء والمقصود بهم طبعاً شهداء الكيزان الفطساء في حروبهم العبثية مع أبناء الجنوب ودارفور والمنطقتين، وإلا فمتى كان لشهداء ثورة ديسمبر الشباب أبناء يحسب لهم حساب في الجامعات؟؟ المرة دي إما عرة ما فاهمة حاجة وإما رمة كيزانية خبيثة!