مقالات وآراء

هل يهيئ وزير المالية.. السوق لنفسه

إذا افترض أي مراقب للشأن الاقتصادي.. بل وحتى أي مواطن، أن تلويح وزير المالية بالاستقالة عقب إجازة الميزانية.. له صلة بالإجراءات الاقتصادية الخاصة بتكلفة الدواء فهو محق.. وإذا قالوا لك إن وزير المالية.. بعد استقالته سيعمل في الاستيراد والتصدير فصدق.. ألم يقل العرب قديما.. إن البعر يدل على البعير..؟ حسنا.. إذن.. تأكيد وزير المالية لمغادرته الوزارة.. ثم قرار تحرير سعر صرف الدواء.. تصب كلها في وتعزز فرضية واحدة.. وهي أن الرجل يبحث عن مهبط آمن بعد مغادرته الوزارة.. وهذا الظن السيء سببه أمران.. ولا ننكر أنه ظن سيّء حتى يتفضل السيد وزير المالية بنفسه بإزالة أسباب نشوئه.. الأمر الأول أننا لم نسمع بوزير قد غادر مقعده الوزاري ثم غاص في وسط غمار الناس يأكل من عمل يده.. سمعنا بمعلم تدرج حتى أصبح وزيرا وواليا.. ولكنا لم نسمع بوزير وضع حقيبة الوزارة ثم احتقب حقيبة المدرسة ليعود معلما ينفع التلاميذ بعلمه.. سمعنا بعامل قد صعدت به قدرات استثنائية إلى مواقع ما كانت لتخطر بباله لو أن الكفاءة والمؤهل وحدهما هما ما يدفعان الناس إلى الأمام.. ولكنا لم نسمع قط أن مسؤولا مهما تواضعت قدراته.. قد عاد من حيث أتى.. عليه فمن حق الناس أن تفترض أن وزير المالية لن يكون استثناء.. عليه فالأرجح أن يدخل السوق مثل الذين سبقوه.. وحيث أن وزير المالية لا يزال يحمل بيده القلم فحق للناس أن يظنوا أنه لن يكتب نفسه شقيا.. عليه ليس غريبا أن يظن الناس أن الوزير قد استبق أمره ووفر على نفسه.. باعتبار ما سيكون.. عشرة في المائة من عائد الصادر الذي سيحققه بعد تقاعده خلال شهرين من الآن.. أما الأمر الثاني وحيث أن السيد وزير المالية وهو يتخذ هذا الإجراء الذي زلزل الدنيا.. لم يكلف نفسه حتى عناء أن يقدم للناس تفسيرا لذلك.. أو يطرح حيثيات يكون قادرًا على الدفاع عنها على الاقل.. أما وحيث أنه قد ضرب عرض الحائط بحواجب الدهشة المرتفعة.. وبالتساؤلات المشروعة.. من المرضى وأسرهم.. وهل من ليس مريضا في هذا البلد..؟ وهل من أسرة ليس لديها من تمارضه.. وهل من يضمن أنه لن يمرض غدا..؟ إذن الواقع أن وزير المالية بـ(طناشه) هذا قد صفع الملايين من الفقراء والمعدمين ومحدودي الدخل.. وهم أحسن حالا من الأرامل واليتامى.. فكان من حق الناس أن يظنوا به الظنون.. حتى ينزل من عليائه.. ويقدم للشعب كتابه.. أخذوه أو رفضوه..!
إذن.. وهذا ما لم نقله أعلاه.. فالواقع أن المستفيد الأول من إلغاء قرار توريد عشرة في المئة من عائد الصادر لصالح تمويل استيراد الأدوية هم أولئك المصدرون الذين يصدرون بحماس شديد ثم يوردون العشرة في المئة على مضض.. أو مكرهين.. الآن قد أراحهم وزير المالية من هذا العناء.. غير أن الذي يحير الآن كل تلك الضجة التي أثيرت إبان الصراع بين المستوردين ومصنعي الأدوية.. وكان واضحا لكل ذي عينين أن وزارة المالية لم تكن متحمسة أصلا لحكاية التصنيع الدوائي الوطني.. وقد بحت أصواتنا بالدعوة لحماية الصناعة الوطنية ودعمها.. ولو كنّا نعلم أن الأمر سينتهي لهذه المهزلة.. لما تدخلنا وأضعنا وقتا وجهدا..!
ترى ماذا يقول وزير المالية الآن؟.. هل يقدم حيثيات يمكن التعاطي معها.. أم يدع الناس لظنونهم وما يعتقدون؟

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. من يحكم السودان؟ و هل هكذا قرار يتخذه رجل واحد هو وزير المالية دون موافقة مجلس الوزراء و البرلمان؟ هل اصبحت الوزارات و دواوين الحكومة اقطاعيات خاصة يتحكم فيها من على راسها فيفعل ما يشاء دون موافقة جهات عليا معنية؟

  2. السيد محمد لطيف
    أنت عينك في الفيل الكبيير و تضطعن في الظل.هل يستطيع وزير المالية أن يتخذ قرار دون موافقة الرئيس؟
    ثم هذه القرارات هي قرارات عليا و وزير المالية سوف يتحمل عبء الإعلان عنها بالإنابة عن القيادات العليا و و ذلك ليظل في منصبه.
    و هل المشكلة هي وزير المالية؟
    ما هو الشيء الصحيح من أساسه؟
    لماذا لا يخفض عدد الدستوريين و الوزراء و المسئولين؟
    لماذ يتم استيراد السمك طيلة هذه السنوات؟
    و لماذا تستورد الفاكهة؟
    و لماذا لا تهتم الحكومة بالإنتاج و التصدير؟
    لماذا لا تكتب عن هذا الجانب؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..