(حشد شعبي)..!

هذه حركة لكسب الوقت.. هذا (حشد شعبي) هدفه الرئيس توحيد المتورطين من جماعة الإسلام السياسي.. هذا الحشد هدفه توحيد الفصيلين، ومواكبة التقارب الحكومي مع الشيطان الأكبر، والظهور أمام المجتمع الاقليمي والدولي بمظهر الباحث عن حلول للأزمة السودانية.. النجاح اليتيم للوثبة، هو إحساس النظام، بأنه في ورطة، وأنه يسعى للخروج منها.. النظام يبحث عن ملاذ آمن، النظام يريد أن يستبق سنواته (الدستورية) الباقية، بإضافة سنوات انتقالية أخرى.. من أجل ذلك سيُقدم بعض التنازلات لإرضاء المُلتحقين، وبعض إغراءات للآخرين.
من لا يصنع لك حاضراً وليس له ماضٍ، لن يكون له مستقبل. لا ظلّ تحت خيمة وهمٍ ينسجها لص.. و(الواقِع من رأس التمراية، ما بِيقُشْ الوّاطا تِحتو).
هذا النظام، يا بني السودان، يريد شراء الوقت، وأمامك في هذا المُنحنى ألف دليل ودليل، منها مثلاً، هذا الهدوء المُريب، لجيوب النظام السلفية ذات الصوت العالي، والتي يحتفظ بها لتخويف المعارضة.. ما هو التفسير لِصمتها على تنصُّل التنظيم عياناً بياناً عن(الشريعة)..؟ ومنها كذلك، تلك الأريحية التي هبطت فجأة على منبر قيادات السلام العادل، وهي تستقبل نبأ الغاء السيد الرئيس، لأحكام الإعدام تمهيداً لعودة عرمان وعقار الى الخرطوم..!
سأل رجل من غِمار الناس.. سألَ شيخ الإسلام ومفسِّر الأحلام: يا شيخنا.. في أحايين وفي مرات كتيرة، تجيني صحوة من النوم في الليل، وأشوف ليك المدام، مُتغطّية بالملاية، ووجهها يشع ننورٍ يتلألأ.. هل تُراها أضحت من أهل التُّقي والصّلاح(..؟ قال الشيخ: صَلاح شُنو يا زول..ألْحَقْ روحك..المَرَا شغّالة ?واتساب?..!
هذه الوثبة، يا شباب، لن تؤدي إلا لمزيد من الشِّقاق داخل المعارضة، وداخل المنظومة الحاكمة، و داخل المنظومة الخالِفة، والتي تتهافت عضويتها نحو القصر، أملاً في نصيب من القسمة، لقد خرجت الوثبة بتوصيات عامة، تلك التوصيات لن تضعِف القبضة الأمنية، ولن تنزع فتيل الأزمة، ما قد يضطرهم للعودة إلى زيادة وتيرة القمع.. كان من الممكن أن يصبح هذا الحوار حقيقياً، لو استطاعت المعارضة، أن توجد لنفسها مكاناً في الشارع السوداني.. أما وقد قُدِّر لهذا الحوار أن يخرُج بهكذا مخرجات، فإن أعلى سقف من سقوفات الأمل، هو تنفيذ تلك المُخرجات، التي أُعدّت سلفاً، بالتعاون بين جناحي التنظيم وهما يبحثان عن التعادُل في الزمن الضائع.
يمكن لهذه المُخرجات أن تُحدِث انفراجاً نسبياً، اذا تم استقطاب المهدي إلى جانب مبارك، مع توسيع قاعدة المصالحة، لتكون هي نفسها الوعاء الجامع.. أي أن تعيد الإنقاذ تجربة الاتحاد الاشتراكي.. لقد إستولد النِّظام، من الحركات المُتمرِّدة حركات وحركات، فأصبحت تلك الحركات مشرورة مثل فروع شجرة المسكيت.. من أجلها، سوف يزيحون بعض الوجوه القديمة، ومِن ثَمّ، تُعَد العُدّة، لـ (كوزنة) الملتحقين الجدد.. النظام يحاول المناورة لاطالة عمره، وفي هذا الصمت كلام.
أمس زارنا الرئيس الكيني، وغداً يزورنا ثابو أمبيكي بجلالة قدره ، وستطول الحكاية، لكن حدّها الأقصى نهاية العام.. لجانٌ تنبثق عنها لجان، حتى تخرج حكومة المحاصصة الجديدة، التي ستحكم السودان أربع سنوات تحت قيادة المؤتمر الوطني،، أي بزيادة سنة ونصف على (الاستحقاق الدستوري)، الذي ينتهي أجله في عشرين عشرين.
ما مِن شك، في أن الأخوان شُطّار سيحصدون أهدافاً كثيرة من الوثبة، مع أنها للأسف الشديد، وصفة مجرّبة، يستوعبون فيها بعض الأرزقية والمنبوذين من قواعدهم الجماهيرية.. وأيُّ قواعِد..؟ ليس هناك من اختبر علاقته مع الجماهير..غداً تخرج عليكم الإنقاذ، بحكومة من المتوالين والمتواليات، من الأحزاب ومن الحركات، وستطرح عليكم وعليهم، وظائفَ ووزارات، وستزيد من انفاقها الحكومي.. يا بني السودان، هذا رمزُكم، فتدبّروا أمركم..!
اخر لحظة



