نفس الملامح والشّبه..!

غداً يختار الأمريكان، رئيستهم، أو رئيسهم الخامس والأربعين، بعد معركة انتخابية مستعرة، تقاربت فيها نتائج استطلاعات الرأي العام، بحيث أصبح من المستحيل التكهن بأن تكون النتيجة لصالح الجمهوريين أم لصالح الديمقراطيين.. حتى الأسبوع الماضي، كانت المرشحة هيلاري كلينتون هي الأوفر حظاً، لكن تسريب برقيات تتعلّق بمشاغبة مساعدها لإحدى النساء، دحرج حظها عن التقدُّم على ترامب.. الانتخابات الأمريكية هذه المرّة تتوشّح بمناخات شبيهة بمناخاتنا السودانية، لأن دعاية الطرفين ترتكز على الفضائح، خاصة تلك المتعلقة بعلاقة بالنساء.
المعركة بين ترامب وكلينتون، تعتمد بالأساس على (تبْحِيت) تلك الفضائح. كان لترامب النصيب الأوفر من ذلك التبْحيت، حين خرجت إلى العلن شكاوي نساء تحدثن بصراحة، وسط سيل من الدموع، عن مواقف حادة اجترأها عليهن ترامب، وهو الأمر الذي لم ينفه، بحسب شريط أذيع بصوته، يؤكد أن ما حدث، كان زمان، وأنه الآن شخص آخر.. بينما كان الوقت يضيق، ظل ترامب يركز بصورة مباشرة، على محاصرة هيلاري كلينتون في مغامرات زوجها، مستفيداً من تحقيق الـ (أف بي لآي) بشأن استخدامها لبريدها الخاص أثناء عملها الرسمي كوزيرة للخارجية.
وأخيراً ظهرت فضيحة نسائية داخل دائرة كلينتون، باتهام أحد معاونيها بالتحرُّش, وقد اعترف بذلك، قائلاً، إنه سيعرض نفسه أمام طبيب نفسي للتعالج من اغراء كتابة تعليقات صاخبة للنساء،عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. ولما كان الوقت قد ضاق جداً، فإن السيدة كلينتون في مأزق حقيقي، فضلاً عن أن ما قد يطرحه جوليان أسانج، صاحب موقع ويكيليكس، من برقيات اللحظات الأخيرة، قد تطيح بأحلامها في الرئاسة.. فقد صرّح أسانج قبل أيام بأن (مصادر تمويل حملة كلينتون هي نفسها مصادر تمويل داعش)!
كما أن انتخابات أمريكا ربما لن تكون آمنة ومؤمّنة.. فبالأمس تم إخلاء ترامب من منصة تجمُّع انتخابي في نيفادا، بعد شكوك في وجود سلاح داخل قاعة الحشد. وكان ترامب خلال مناظرته مع كلينتون، قد امتنع عن القول، أنه سيعترف بنتيجة الانتخابات، لشكوكه في أن الطرف الآخر سيقوم بتزويرها.. هذا بالضبط، يذكرنا بما حدث في انتخاباتنا، التي جرت في جنوب كردفان، على وجه التحديد، بين قوسي (النجمة أو الهجْمة)!
كانت تلك الانتخابات مقدمة لاشتعال الحرب الصريحة في الجبال ــ جبال النوبة ــ وهناك شبهٌ آخر بين انتخابات الأمريكان وانتخابات السودان، ممثلاً في صوت العميقة، الذي لا يكف يهرف بتدخلات (الشياطين الحُمر) في شؤون البلاد الداخلية.. ففي السودان، ومنذ عهد عبود، مروراً بولاية مبارك الفاضل على وزارة الداخلية، وحتى تاريخه، فإن كل من يقف في وجه السلطة يعتبر شيوعياً.
نفس هذا المعنى، تتبنّاه كلينتون التي تعبر عن استمرار الحال على ما هو عليه، فهي تتهم ترامب بأنه عميل روسي، مع تعديل طفيف على ماهو عليه الحال عندنا في السودان، حيث تتهم الحكومة كل من يعارضها، بأنه شيوعي، والحال هذه فإنه من الصعب، بناء دولة محايدة تجاه الأديان حالَ إزاحة الطاقم الحاكم فقط، لأن (الرّصة) أصلاً، قائمة على جذر ديني..أي أن عُصاب التديُّن هذا، سيؤجل إلى المدى البعيد، حلم المستنيرين بإقامة دولة علمانية أو مدنية، أو حتى دولة مواطنة يتساوى عندها الناس في الحقوق والواجبات، اللهم إلا إذا دخل هذا القصر حُكّاماً من طِراز (السير جون مافي).. أما وقد يأتي القصر الجمهوري حُكاماً على شاكلة محمد الخطيب الشيوعي، أو سيد الخطيب الاخواني، اللهم لا.
لا انتخابات، ولا انقلابات السودان، ستأتي بدولة الحرية وسيادة القانون، لأن القاعدة الاجتماعية التي تفرز البناء السياسي الفوقي، مغموسة في معين غيبي.. هذه القاعدة تتخيّر ديمقراطياً، بين الختمية والأنصار، وهؤلاء (مُشْ أحسن كَتير) من الكيزان، والله المُستعان!

اخر لحظة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..