مقالات وآراء

إذاعرف السبب..!!

بصراحة لا زلت غير مصدق ما قرأته من مداخلات في المجلس الوطني (البرلمان) أمس الأول عن التعليم..

كثيرون ربما صدمتهم الأرقام.. لكن الصادم حقاً الطريقة التي قرأ بها كثير من أصحاب المقام الرفيع الذين شاركوا في المداولات.. ومن ثنايا ما قالوا نكتشف العلة الحقيقية في التعليم.. فهي ليست في الإمكانات ولا يحزنون.. هي في عقول هؤلاء السادة الساسة..

الدكتور الحاج آدم نائب رئيس الجمهورية السابق قدّم نموذجاً ولا أروع لأنموذج فهم الحكومة للتعليم.. طالب بتحرير التعليم من (المهد إلى اللحد).. من الروضة إلى الجامعة.. تحسب تكلفة العملية التعليمية وعلى من يقدر على تحملها أن يواصل مشواره التعليمي.. ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء.. الصوم من التعليم لأن صناديق الحكومة الخيرية مهما جادت فلن تغطي عجر فقره..

أول القصيدة كفر.. عندما تفترض الحكومة أن التعليم مسؤولية الأسرة.. ومستقبلها.. من مبدأ من طلب العلا.. دفع ثمنه نقداً من حر ماله.. الأجدر أن تدرك الحكومة أن المواطن من المهد إلى اللحد.. تعليمه هو استثمار (الدولة) لا الأسرة.. لأنه كلما ازداد تعليماً زادت الدولة مقاماً ورفعة.. فنفس الطفل الذي يتسكع في الشوارع متشرداً يقتات من الفضلات ويدمن (السلسيون) لو وجد الفرصة لأصبح طبيباً (وربما يحلم بأن يكون مهندساً!!) أو في أي مقام علمي يخدم منه بلده ومواطنيه وليس عشيرته الأقربين فحسب..

نظرة واحدة إلى أرقام هجرة الأستاذة الجامعيين تشرح ما أعنيه.. قال البرلمان إن (4239) أستاذاً جامعياً هاجروا حتى أغسطس 2016.. من قال إنّ هذا الرقم خسارة قومية.. لا.. هو رقم جدير بأن نضاعفه أضعافاً طالما أنّنا نملك العقول النيِّرة.. هو استثمار وطني أن نضخ للعالم العقول في أعلى المُستويات.. فهؤلاء المُهاجرون هم بالأرقام المادية كنوز من العُملة الصعبة.. وبالأرقام المعنوية هم أفضل سُفراء لبلادهم في كل مكان.. ومهما ذهبوا حتى ولو في أقاصي الدنيا يعودون يوماً.. الخليفة العباسي الذي نظر إلى السحابة العابرة وقال (شرقي أو غربي.. حيث ما تنزلي يأتيني خراجك..)

تصحيح مفاهيم الدولة عن التعليم هو المدخل لعلاج أزمتنا في التعليم.. لكن إذا كانت الدولة تحمل في جيبها (آلة حاسبة) وترصد كَم دفعت (برأيها كم خسرت) في إنبات العقول.. فلن يصلح حال التعليم لأنه يصبح هو وأزمة (النفايات) في سَرجٍ وَاحدٍ..

كل الأصول لها قيمة.. إلاّ التعليم.. فهو الإنسان.. والإنسان أصل لا يُقدّر بثمنٍ..

التيار

تعليق واحد

  1. لقد صدقت …ومن قال لك ان الأخوان المسلمين يعملون لرفعة السودان ..وصدق الشاعر :
    فمن ذا عاذري من ذي سفاهٍ
    يرودُ بنفسه شـر المـرادِ
    لقد أسمعت لو ناديت حيـا
    ولكن لا حياة لمـن تنـادي
    ولو نارٌ نفخت بها أضاءت
    ولكن أنت تنفخ في الرمـادِ

  2. هل يوجد لدينا دولة؟
    و ما هي مسئوليات الدولة في نظر عباقرة المشروع الحضاري؟
    و هل يملك هؤلاء السودان و ماله لينفقونه على انفسهم و يقرروا ان التعليم مسئولية المواطن .. عامه و عاليه؟
    منذ اول يوم انقلاب كنت على قناعة ظلت تؤكدها الايام و الاحداث ان العصابة الحاكمة قد استولت على السودان غنيمة لهم … و صاروا هم الملاك و بالتالي صاروا يرفعون يدهم عن كل الخدمات حتى الحيوية و الاساسية .. و الغرض خصخصة كل الخدمات بما فيها التعليم و الصحة ليديره القطاع الخاص – الذي يملكونه و يسيطرون عليه – و على المواطن دفع الضرائب الباهظة و كل انواع الجبايات بجانب الدفع لكل اساسيات الحياة من صحة و تعليم … ليتحول السودان الى طبقتين … طبقة مالكة تملك كل شئ و تحول موارد البلد الى صالحها و طبقة العبيد الذين يدفعون لكل شئ دون حقوق الا حق الضرب بهراوات مكافحة الشغب و رصاص الجنجويد!

  3. يا اخ عثمان.. عاطر التحيات لك تنداح.. كل صبح جديد تنكأون وصحبك الصحفيون جراحنا نحن قدامى المعلمين بالحديث مجددا عن التعليم وما آل اليه ونحن نسعى فيما تبقت لنا من اعمار نحاول ان تندارق من اعراض “المابدأوى” ونتناسى ما يطل علينا منها كل حين بما ملنت الانقاذ سببا فيه من حراح غائرات فى بنية التعليم على وجه الخصوص.. وما كان وجاء ممن تولوا زمام ألأمور ( ويا حسرة الغالبية العظمى منهم كانوا من تلقوا تعليمهم على ايدى ابناء جيلنا ورفاق دربنا) تحدثوا عن التعليم والمعلمين بما لا يسر.. غفر الله لهم.. وتظل كلماتكم عن التعليم تنكأ جراح ما قاله نائب رئيس مجلس قيادة انقلاب الثلاثين من حزيران لأول وزير للتربية فى الاسبوعين الاولين من الانقلاب عندما استفسره الوزير (على استحياء) عن اسباب احالة كبار العاملين فى التعليم .. وكلاء المراحل التعليميه ومديرى التعليم فى الاقاليم الى المعاش دون ذنب اوجريرة .. تم ذلك وهم يواصلون اجتماعاتهم اعدادا وتنسيقا لبداية العام الدراسى الذى كان قاب قوسين او ادنى من بدايته.. جاء رد الكبير صادما للوزير وقد اخرسته الكلمات مما جعله يسارع الى تنفيذ امر ارسال خطابات الاحالة للمعاش الى من طالهم الامر (قبل ان يُطاح به كما ابلغه احد قدامى المستوزين من المتفانين فى خدمة النظم الشموليه) قول نائب رئيس مجل القياده فى صلفه وعنجهيته يظل ويبقى على مر الازمان غصّة فى الحلق .. قال فض فوه ” يعنى شنو اذا شلنا لينا “دستة ” مدرسين (وكانوا فعلا 12 ) ونّزّلناهم المعاش.. ممكن نجيب غيرُم.. يا اخى .. نحن موش كتّر خيرنا اديناهم معاش!” ؟؟
    يا سيد عثمان.. تصوّر!! هذا كان رأى الانقاذ عن التعليم منذ اسبوعها الاول.. او نسيت شعار “اعادة صياغة الانسان السودانى.. انسيت تعيين عبّاسط سبدرات وغيره مسؤولين عن التعليم.. انسيت تعيين آخرين من غير المتمرسين فى مجال التعليم والدخيلين عليه وكلاء للوزاره.. رحم الله من انتقل منهم الى رحاب ربه) . بالله نرجوكم كفايه كلام عن التعليم .. تحدثتو وما قصّرتو والله.. ما يقصرن ايامكم .. الكل يتباكى.. ويطالب بالعودة الى ما كان! بس ما تنسى” على قدر اهل العزم تاتى العزائم !

  4. يحكى ان المستر براون ناظر مدرسة حنتوب الثانوية علي ايام عزها قد زار السودان فوجد الراحل جعفر نميرى رئيسا للسودان وتملكته الدهشة لان سيادة المشير لم يكن طالبا متفوقا في الدراسة ، وعندما قابله سأله بعفوية واين النجباء يا نميرى؟Nimieri where are the good ones؟ التعليم العام في أغلب الدول المتقدمة والتى في طريق النمو مجال حصرى للدولة فهو استثمار عائده مضمون للمستقبل كما أن التعليم العالي سهل ومتاح تشجعه الدولة وتحفزه بل وتفتح الأبواب للقادمين إليها عبر المنح والمكاتب الثقافية. أحد رؤساء مجلس أمناء المجلس الثقافى البريطاني دافع أمام البرلمان البريطاني ضد تخفيض ميزانية (البريتش كاونسل) وقال إنه لن يتحمل مسئولية فقدان أصدقاء المستقبل!!!!!!

  5. قرر المسؤولون في منظومة التعليم الفنلندية، القيام بثورة في النظام المدرسي الذي يعد ضمن قائمة الـ10 الأوائل في التصنيف العالمي للتقييم التربوي، تتضمن إلغاء تدريس مواد الفيزياء والرياضيات والأدب والتاريخ والجغرافيا، كمواد مستقلة.

    وقالت رئيسة مديرية التعليم في هلسنكي مارو كيلونين، أن المدارس لا تزال تعلم التلاميذ بالطرق القديمة، والتي كانت تعتبر جيدة في بداية التسعينات من القرن الماضي، لكنها لم تعد تتماشى مع المتطلبات الحديثة.

    وأوضحت أنه بدلاً من تدريس كل مادة على حدة، سيتم تدريس الطلاب الأحداث والظواهر في شكل الجمع بين المواد. على سبيل المثل، سينظر إلى الحرب العالمية الثانية من وجهة نظر التاريخ والجغرافيا والرياضيات، مضيفة أن ستطبق المنظومة على المدارس الثانوية اعتباراً من سن 16.

    وأوردت أن الطالب يجب أن يختار بنفسه أي موضوع أو ظاهرة سيدرس، انطلاقاً من الحاجة إليها في حياته في المستقبل، إلى جانب وجود عمل مشترك في مجموعات صغيرة ومناقشة المشاكل.

    وتابعت كيلونين أن الأمر يتطلب تعاوناً كبيراً بين مدرسي المواد المختلفة. وحتى الآن تم تدريب وإعداد نحو 70 في المئة من المعلمين في هلسنكي للعمل وفق النظام الجديد، وسيسمح ذلك لهم بالحصول على زيادة في الراتب.

    يشار إلى أن النظام التعليمي في فنلندا يشجع على العمل الجماعي ضمن الفريق الواحد، و لا يفرض رسوماً دراسية على الطلاب المنتظمين ويقدم لهم وجبات مدعومة كلياً.
    منقولة من جريدة ( القدس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..