اقتراح تأصيلي..!

الدولة بدون إنتاج، والحكومة التي نتمنى أن تكون رشيقة تضخّم عجزها، ما يعني زيادة المصروف بالجرورة، من الشعب.. وإذا الشعب يوماً أراد الحياة، وقرر شيئاً ما، أو قرر تقليل الاستهلاك لإنقاص (وزن) الحكومة، فسيكون الحل الوحيد أمام الحكومة هو: أن ترضع نفسها.. الحكومة لن ترضع نفسها، لكن مُحتمل تفرِض علينا الجِّزية..!
الدولة لا الجماهير، هي التي نزلت إلى الشارع، لتغطية عجزها بأدواتها.. للدولة أدواتها المعروفة التي لا تحتاج إلى تلميحات. راجِع، على مر السنين، علاقة دولة المشروع بأهل هذه البلاد، ستجد أنهم، دائماً جاهزين جاهزين… وباقي الكلام (أكان راجِل تِمّو).. واقع الحال لا يشيء، بأن هذه الدّهيّة سترضع نفسها، فقد قيل عن ميزانية تعويم الجنيه، أنها خالية من الزيادات، ثم لمّا رفعوا أقلامها، فرضوا الزيادات وفي ربعها الأخير عام الدولار، طبقوا اجراءاتها وكأن تلك الإجراءات يتم تنفيذها في بلد آخر..! هي كذلك بالفعل، فبلادنا هذه ليست إلا بلد آخر، لأنهم استلموها دولة واحدة، فاستولدوها دولتين.. قد كانت لبلادنا هذه موازنة عامة، فأصبح لدينا ميزانية تجنيب، إلى جانب الموازنة التي يُنتظر اجازتها في الشهر القادم، إلى جانب جهاز بجانب جهاز، وحكومة ظل بجانب حكومة، وهيئة دعوية بيِّنة وأخرى مُستترة، ولكل قيادة معامل ومكاتب، ووسائط نقل وإعلام… لم يكن أمامهم سبيل غير تعويم الجنيه، وفرض المزيد من المكوس، وإلا فلا خيار سوى أن ترضع الحكومة نفسها.. وهل تفعلها الحكومة وتتقشّف (بعد دَا الحال) لتؤكد حالة الورع والزهد والخوف من الله، عملاً بالتنزيل واستعداداً ليوم الرحيل، أم أنهم ربما يبيعوا (نُصّ البيت)، ليشتروا بثمنه النص التاني، وبذلك يكونوا قد امتلكوا البيت، عملاً بنظرية (مِنْ دِقْنُو أفتِلّلو)..؟
إن أجمعت الحكومة أمرها، على أن ترضع نفسها، فمن أين..؟ إن أرادت سياسة التحرير المُعتمدة عالمياً فمن أين تبدأ..؟ هل تقتصد في محروقات تدهورت أسعارها، أم تحرر المواصلات التي سعّرت نفسها، على كافة الخطوط، أم تحرر قطاعات النيل الأزرق، كاودا، أم حلايب..؟
حسناً أين (دَهب) الكاروري، الذي سيتم استخراجه قريباً، وقريباً جداً، بواسطة الروس..؟
إن كانت الحكومة مزنوقة زنقة الكديس في الزقاق، فإن الشعب هو من يدفع، فمن هو المزنوق..؟ من يغطي التكاليف ويدفع المصاريف، أم المنسوبين الذين تشمخ وتطول استثماراتهم في ماليزيا وفي بنوك سويسرا..؟
هناك اقتراح تأصيلي يُطرح كأحد مشهيات برنامج إصلاح الدولة.. بالمناسبة يا سعادتك، إلى أين وصل هذا البرنامج..؟
الاقتراح التأصيلي يدعو إلى أن تتقدم الحكومة بالتماس لدى عضوية الحزب الحاكِم، بالصبر على المكاره، واحتمال مشقة حكم البلاد، واستثمار ثرواتهم داخلها، وإلا فإن دولة الشريعة مسنودة بالقوة، وهناك من يتعفّر ويتفَوق على نفسه في مدحها..
عدا ذلك هناك ثلة المأفونين، الذين يؤلبون الشعب كي يخرج على وُلاة الأمر ــ أعوذ بالله ــ أو يُقاطع دولة الشريعة فلا يشْتري منها شيئاً، وهذا ما لا يجوز… لا يجوز شرعاً ممارسة الإضراب من وراء خدمة مدنية تسيست وآل أمرها للقوي الأمين.. لا يجوز للشعب الامتناع عن شراء ما تستورده شركات المؤمنين، وما تصنعه وتزرعه مصانعهم ومزارعهم..
حكومة مسنودة من السماء، وقادرة على الالتفاف عن طريق خلق اشتباكات، عن طريق جذب المنشقين من المعارضة بالمناصب.. هذا الاجراء لا يوجد غيره، رغم آثاره الجانبية التي من بينها زيادة المصروفات، وتغطيتها بمزيد من التعويم ومزيد من الجباية.. ومالو، الشعب سيدفع..! هناك اقتراح تأصيلي يُطرح كأحد مشهيات برنامج إصلاح الدولة.. بالمناسبة يا سعادتك: وين راح البرنامج دا، هل صحيح أنهم (جِغْمُوهو)..؟!
اخر لحظة



