حكاية الدواء وبالمناسبة

في شهر يونيو الماضي إنكشفت قضية الشركات المحتالة على بنك السودان والتي تحصلت على الأموال المخصصة لشراء الدواء بالعملة الصعبة واستخدمتها في أغراض أخرى ، وهي أكثر من ثلاثين شركة، الموضوع لا شك إنه فضيحة يندى لها الجبين ولو كانت الدولة تحت رعاية حكومة تحملت مسؤولية المصلحة العامة بكفاءة ونزاهة لما تجرأت الشركات وفعلت هذا، ولو كان بنك السودان القائم على حراسة المال العام يقوم بمسؤوليته بكفاءة ونزاهة لما تمكنت الشركات من الاحتيال عليه ولكن ماذا نقول هذه هي حكومة المؤتمر الوطني وهذا هو المستوى الذي وصلت إليه أرفع وأهم المؤسسات القومية .
التصرف الطبيعي في هذه الحالة إذا افترضنا حسن النية واعتبرنا الأمر مجرد جريمة، هو أن تأخذ العدالة مجراها فوراً وتقدم الشركات للمحاكمة ويأخذ الفاعلون الجزاء الذي يناسب الجريمة، وهم يستحقون القتل على قول وزير الصحة الاتحادي، بعد استرجاع الأموال المنهوبة على داير المليم، فالقضية جاهزة لا تحتاج إلى تحقيق ولا غيره، والأهم من ذلك بما أن محافظ بنك السودان لم يختش لوحده ويقدم استقالته فيجب أن يقال فقد أثبت (إنه قاعد ساكت)، مع أن الجريمة فضيحة تستحق أن تقال بسببها الحكومة كلها، ولكن يبدو أن تلك الشركات يمتلكها أشخاص فوق القانون، فلم نسمع بأي إجراء قانوني أتخذ معهم سوى الحديث عن إجراءات قانونية لا أحد يعرف مدى صحتها فلم نسمع باعتقال أحدهم مثلاً كإجراء طبيعي .
في شهر نوفمبر زادت الحكومة المحروقات وألحقتها بقرار زيادة سعر الدواء ولأن تجارة الدواء لها تاريخ من الفوضى عمره 27 سنة فكان القرار على قول المثل (عايرة وأدوها صوط)، ولكن حين أحست بخطورة الموقف وأن الزيادة لن يتحملها المواطن مهما دفع من ثمن ، حاولت أن تتدارك الأمر فتراجعت عنه وبررتها بأنها ربكة تسبب فيها الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم والذي قدم كبش فداء أو إنه قام بدور الضحية بمحض إرادته وقد قال الوزير إنه سيتم مراجعة الأسعار ولكنها لن تنخفض وتحت كلمة مراجعة هذه ألف خط أحمر .
ما قامت به الشركات المحتالة ما هو إلا تأكيد بأن الفساد المقنن قد لحق كل شيء في الدولة والاحتيال أصبح يتم بثقة (وقوة عين) فالشركات من عظم ثقتها لم تحتال على الامدادات الطبية أو وزارة الصحة أو المستشفيات بل على بنك السودان المركزي ذات نفسه، فهل هناك دليل أكثر من هذا يثبت أن الدولة قد انتهت؟.
المهم في الأمر أن حكاية الشركات ستنتهي على لا شيء وما يؤكد هذا التوقع هو ما قاله وزير العدل ونفاه بنك السودان، مع أن وزير العدل لم يتحدث من فراغ، إذ يبدو أن الحكومة ليس في نيتها محاسبة تلك الشركات وما يقال كله سيذهب أدراج الرياح والسيد وزير الصحة الاتحادي لا يملك غير أن (يونسكم) على الهواء.، وعليه فإن الأمر سينتهي في مهده إما تسوية أو تحللاً أو سترة .
وبمناسبة حكاية الدواء نذكركم بأنها ليست (العَمْلَة) الوحيدة التي تكشف أن المؤتمر الوطني قد نهى دولتنا و(خلاها قاعدة في السهلة) بلا مؤسسات ولا قانون ولا دستور ولا قيم ولا أخلاق، فنفس الشيء ينطبق على التجارة في كل السلع والمنتجات الضرورية الأخرى، فهناك شركات تحتال على المال العام بنفس الطريقة مع اختلاف الأسلوب، وعليه المرض استفحل جداً وأصبح البتر علاجاً لا مفر منه.
التيار




كله راح وفسد حتى الهواء افسدوه لذلك وجب علينا اجتثاثهم من جذورهم لاتولومنا عليهم لائمة وتكون لنا عظه فى مقبل الايام من مدعى العقائد الفاسدين
لاحول ولا فوة الا بالله .غصبا عنا رمينا طوبة البلد
الحرامية ديل من البداية طردو الوطنيين الامينين وركزو جماعتهم للبلع بشتي الطرق الله يكون في عونا.
كله راح وفسد حتى الهواء افسدوه لذلك وجب علينا اجتثاثهم من جذورهم لاتولومنا عليهم لائمة وتكون لنا عظه فى مقبل الايام من مدعى العقائد الفاسدين
لاحول ولا فوة الا بالله .غصبا عنا رمينا طوبة البلد
الحرامية ديل من البداية طردو الوطنيين الامينين وركزو جماعتهم للبلع بشتي الطرق الله يكون في عونا.