أخبار السودان

لجنة إزالة التمكين في تقاطع نيران بين أقطاب السلطة

استغل رئيس الحكومة عبدالله حمدوك الجدل الدائر بين قوى مدنية والمكون العسكري حول لجنة إزالة التمكين، وأصدر قراراً مهمّا الاثنين يقضي بإنشاء “شركة السودان القابضة لاستلام وإدارة الأموال والأصول المستردة” التي تؤول ملكيتها لصالح حكومة السودان بموجب قرارات لجنة تفكيك نظام عمر البشير واسترداد الأموال العامة وتكوين مجلس إدارة لها.

وتضاعف هذه الخطوة حظوظ حمدوك في الشارع السوداني الذي أصبح غاضبا من تخبط يطغى على لجنة مهمة يقود دفتها المكون العسكري في البلاد -ولم يحرز التقدم المنشود- باعتبارها من أهم مطالب الثورة.

وأعلنت تنسيقيات لجان المقاومة في السودان حالة التأهب القصوى الأحد بعد استقالة رئيس اللجنة الفريق ياسر العطا، ما فتح الباب أمام إمكانية تجدد الصدام بين القوى المدنية في الشارع والجيش، مصحوباً بحالة مزاجية ترى أن العسكريين يعملون ضد مبادئ الثورة ويستعدون للانقضاض عليها.

وتتجه الفجوة بين المكونين المدني والعسكري نحو المزيد من الاتساع، ما يهدد الوثيقة الدستورية التي مهدت لاقتسام السلطة بينهما لحين إجراء انتخابات ديمقراطية، وتبدأ أسس التوافق بين الطرفين بالتراجع مع زيادة وتيرة الأزمات في مجالات مختلفة.

واستدعت جهات التحقيق السبت عضو لجنة إزالة التمكين صلاح مناع، على خليفة دعاوى قضائية حركها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ونائبه الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) بعد اتهامهما بإطلاق سراح وداد بابكر زوجة الرئيس السابق عمر البشير.

ويواجه مناع بلاغات مقدمة ضده من النائب العام تاج السر الحبر وإحدى الشركات التابعة للجيش السوداني، ما يعني أن اللجنة أضحت دون حوائط صد قانونية أو سياسية تحصنها من الأطراف التي يجري تصنيفها من قبل قوى الثورة ضمن منظومة الفساد التي شكلها النظام السابق.

وبدلاً من أن يكون تنسيق المواقف لدعم عمل اللجنة بدت الخلافات بين المكونين العسكري والمدني معرقلة لإمكانية الاستمرار في إزالة التمكين الذي استمر لأكثر من ثلاثين عاماً وبحاجة إلى قرارات قوية لقصقصة أجنحة عناصر النظام البائد، وهو أمر لم يكن محل توافق بين جميع المكونات، وانعكس سلباً على أداء اللجنة التي اتسمت بالبطء الشديد ولم تستطع التعامل مع تركة البشير المثقلة.

نبيل أديب: عمل لجنة التمكين لا يأتي على هوى بعض الأطراف
نبيل أديب: عمل لجنة التمكين لا يأتي على هوى بعض الأطراف

وتحدث أعضاء في اللجنة علنا عن تورط مسؤولين كبار -في أجهزة سيادية- في عرقلة مهام عملها، وأعلنوا عن عدم تعاون الأجهزة العدلية والشرطية، ما أثار غضبا كبيرا في الشارع وسط تقارير تحدثت عن تقاطع مصالح لمتنفذين في الدولة وظهور تماهي مع عناصر النظام السابق الذين يقودون تلك الحملة.

وأكد رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة نبيل أديب أن عمل لجنة التمكين لا يأتي على هوى بعض الأطراف الموجودة في السلطة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الصدامات بين المكونات المختلفة، وأي شخص يؤمن بمبادئ ثورة السودان لن يعترض على عملها، وتدور الخلافات حول طريقة إزالة التمكين واسترداد الأموال.

وأضاف في تصريح لـ“العرب” أن “اللجنة في مفترق طرق، فإما أن تستمر في عملها على هذا النحو الذي يلقى رفضاً من أطراف عديدة أو يجري تعديل قانون تأسيسها ليتماشى مع مفوضية السلام التي نصت عليها اتفاقية السلام وجرى تضمينها في الوثيقة الدستورية ولم تر النور بعد، بحيث تختص هي بالتعامل مع التمكين بعيداً عن جوانب الفساد والمال ليكون ذلك من اختصاص المفوضية الجديدة”.

وأوضح أديب أن أزمة لجنة التمكين تكمن في أن البعض من بنود قانونها تتعارض مع الوثيقة الدستورية، وهي ثغرة يستغلها معارضون لعملها من أجل تصعيد الضغوط على السلطة الانتقالية كي يتم حلها، في حين أنها تعد إلزاما دستوريا واضحا بنص الوثيقة التي أكدت على ضرورة إزالة تمكين النظام البائد.

وتتعامل القوى الثورية مع قدرة لجنة إزالة التمكين على القيام بمهام عملها على أنها ترمومتر لقياس حضور الثورة على مستوى رأس السلطة الانتقالية، وبالتالي فإنه لن يكون مقبولاً المساس بها أو بأي من أعضائها بفعل الحالة الثورية التي من المفترض أن تكون حاضرة حتى انتهاء الفترة الانتقالية وإجراء انتخابات رئاسية جديدة.

وأدان تجمع المهنيين السودانيين السبت محاولة قطع الطريق أمام اللجنة، معتبرا ذلك “من أفعال الردة على مرتكزات الثورة وانقلابا على مبادئها”.

وتوقع المحلل السياسي عمار عوض أن تستمر اللجنة في أداء عملها وفقاً لما ورد في قانون تأسيسها، فحلها يتطلب إلغاء القانون الذي أجازته السلطة، مع إمكانية تفعيل أدواتها التي تتمثل في تشكيل لجنة الاستئناف على قراراتها حتى يتسم عملها بالتوازن المطلوب، إلى جانب مراجعة بقائها من عدمه مع تشكيل مفوضية السلام التي قد تأخذ وقتاً طويلاً حتى ترى النور وقد يستغرق الأمر عاما أو أكثر.

وأشار في تصريح لـ“العرب” إلى أن الأزمة المشتعلة حول التحقيق مع أحد قياداتها (صلاح مناع) نتيجة أخطاء مركبة وقعت فيها أطراف السلطة الانتقالية وجرى استثمارها سياسياً، بينما الأمر يعبر عن قوة دولة القانون التي ينادي بها الجميع، لأن رئيس مجلس السيادة استخدم حقه القانوني ومن المفترض أن يرحب أعضاء اللجنة بهذا الأمر بدلاً من التصعيد السياسي الذي يستثمره فلول النظام البائد لصالحهم.

ولفت إلى أن استقالة رئيس اللجنة (الفريق ياسر العطا) قد تكون بهدف تحركه للاشتغال على ملفات أخرى -على رأسها متابعة موقف المناوشات على الحدود مع إثيوبيا- أو نتيجة إدراكه أن اللجنة تتنازع عليها أجهزة مختلفة، ووجد نفسه في منطقة تقاطع نيران.

‫4 تعليقات

  1. حسب الوثيقة الدستورية ،،برهان تبقي له اشهر معدودة في السيادي،،إذا دايرين الصاح والحسم الجد جد،،ادو رئاسة السيادي لأحد أعضاء لجنة ازالة التمكين،،ممثلا للمدنيين، ،واتفاقيةجوبا محفوظة، ،،،،،برهان بره الرئاسة لو داير يكون عضو أهلا وسهلا لوماداير، يفسح المجال لعسكري تاني،،،وكلو بالقانون،،كلو بالوثيقة الدستورية ،،الوثيقة الدخلتو في القصر هي ذاتا بتقول يتخارج من رئاسة السيادي بعد اشهر،،،أما الخطوة بتاعت حمدوك حلوة وملعوبة ،،عشان جبريل يحترم نفسو ويروق في علبو…واجب اللحظة ،،نخت الكورة في الواطة،،ونحرق كروت الفلول،البالية.

    1. الوثيقه الدستوريه وقع عليها كشهود الاتيه ذكرهم : الاتحاد الافريقي + الأمم المتحده + الاتحاد الأوروبي + أمريكا + دول أخرى… هذه الجهات تشرف على تنفيذ الوثيقه بدقه، ولا يسمح لأي كان الانحراف عن بنودها، والا ستحدث الطامة الكبرى… أبريل القادم ٢٠٢١ يكون السيد عبد الفتاح البرهان قد اكمل فترة رئاسته لمجلس السياده وعليه ان يستقيل ليسلم الرئاسه لرئيس مدني حسب نصوص الوثيقه الدستوريه. على السيد برهان ان يستعد للمغادره والعوده لعمله في الجيش من أجل تحرير حلايب وشلاتين والفشقه التي فرط فيها جيشه في عهد الخائن الخائب الجبان، عبد وخادم اسياده الخليجيين سيء الذكر المدعو عمر حسن البشير ، عليه لعنة الله والملائكه والناس أجمعين!!!! رئيس مجلس سياده مدني + رئيس وزراء مدني يساوي ثوره شعبيه كاملة الدسم، وحكم انتقالي ديمقراطي حقيقي… وهو المفروض يكون منذ اندلاع الثوره ،،،

  2. هو البرهان دا من يوم جابوه على رأس مجلس السيادة عمل شنو. كل انجازاته تتلخص فى العمل ضد الثورة

  3. يجب مراقبة جبريل حتي لا تتسرب مالية الشعب الي الحركة الاسلامية العالمية فهم لديهم اساليب لنهب المال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..